Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أحد أسواق العاصمة الكويت- أرشيف
أحد أسواق العاصمة الكويت- أرشيف

ابتهال الخطيب

أثارت فتوى صدرها عثمان الخميس، وهو شيخ إسلامي شهير في الكويت معروف بفتاواه المتشددة والمثيرة للغط دوما، الكثير من النقاش على تويتر بين الكويتيين تحديدا ما بين ليس فقط مؤيد ومعارض للفتوى بحد ذاتها، ولكن كذلك ما بين مشاركين في الحملة ضد الخميس وآخرين، وإن كانوا معارضين للفتوى، نافرين من الهجوم العشوائي الذي عادة ما يطفو وينتشر على وسائل التواصل والذي انطلق  مستقصدا شخص الخميس وآرائه، حيث رآي الأخيرين أن الخميس أفتى حين طُلِب منه الإفتاء وأن هذا رأيه الخاص الذي يستوجب احترامه وإفساح المجال له. 

ولقد كان فحوى رأي الخميس هو حرمة وضع صور النساء على وسائل التواصل حتى ولو كانت حاجبة لشعرها ذلك "لأن المرأة تفتن،" كما يقول، ليكمل محذراً أن "لا تكن أنتَ سبباً لفتنة غيرك (يقصد الرجال الذين ينشرون صور النساء على حساباتهم) ولا المرأة تكون سبباً لفتنة غيرها." ثار الشارع الكويتي على هذا الرأي كما يثور سريعاً وينطفئ سريعاً تجاه مثل هذه الآراء الراديكالية، إلا أن ثورته هذه، كما معظم ثوراته السابقة، دوماً ما تبدو غريبة، مستقطعة من السياق، ذلك أنه لا الرأي المثار ضده جديد غير مسموع به من قبل ولا شخص القائل مختلفاً عما كانه في السابق. ذات الآراء تتكرر وذات الشخوص بتطرفها الآيديولوجي تتحدث وتفتي، فعلام كل هذا الاستغراب؟ ولماذا يتفاجأ الكويتيون بمثل هذه الآراء على أرض تجمع كل المتناقضات على سطحها كجمعها لأكثر صور الحياة تحرراً وليبرالية ولأشد صور التطرف والمنع قسوة وراديكالية؟ 

لم يأت الخميس بجديد فعلياً، ففتواه تجاه صور النساء لا تخرج عن آرائه المتطرفة عموماً تجاه المرأة ولا تخرج عن الرأي الإسلامي المشيخي العام لحرمة ليس فقط وضع صور المرأة بل حرمة وجودها أصلاً في الحيز العام ومنه حيز وسائل التواصل. الرأي فعلياً ليس بجديد ولا مستغرب لا على الخميس ولا على الفكر الإسلامي العام السائد المتحسس دوماً من ظهور المرأة صوتاً أو صورة. كما وأن الخميس بحد ذاته معروف بآرائه المتطرفة سواءاً في مواضيع المرأة أو غيرها مثل مثلاً آرائه المعلنة تجاه المذهب الشيعي. لذلك، لا يوجد مسوغ أبداً لهذه الثورة "المتفاجئة" برأي الخميس، وكأن الشارع الكويتي لم يسمع هذه الآراء من قبل أو لم يعرف شخص الخميس "بسماحة" فتاواها مسبقاً.

ولكن، وكما أن عنصر المفاجأة ليس موجود فعلاً، ورد الفعل المتمثل في الهجمات الإلكترونية الهوجاء غير مقبول عقلانياً، حيث أن هذه الهجمات تأتي في شكل موجات دافقة عارمة لا عقل لديها ولا منطق يقودها لتهتاج وترتفع وتصل لحدود بشعة من القسوة والضرب في شخص المتحدث بلا أي حد أخلاقي أو منطقي، كذلك فإن التخفيف من أثر آراء الخميس والادعاء بأنه مجرد رأي شخصي يستوجب الاحترام هما ضرب من الخرافة، في رأيي، لا سند لهما، هذا التخفيف وذلك الادعاء، ولا قاعدة أخلاقية تؤسس لهما أو تحكمهما.

أولاً، الخميس شكل لنفسه شخصية عامة ذات ثقل في الإفتاء الديني، وسيكون لآرائه أثر كبير على قرارات الناس وخصوصاً فيما يتعلق بالنساء، هؤلاء اللواتي يتدخل في حيواتهن وقراراتهن المجتمع بأكمله. تحريم نشر صور النساء أو إظهار وجوههن على وسائل التواصل والادعاء بأن في ذلك فتنة يرفع من نسبة الشحن الشهواني في المجتمع الغائر فيه أصلاً نظراً لتركيز القراءات الدينية على فكرة الرغبة التي تحكم علاقات الجنسين والتي يبدو أنها، في الرأي الديني السائد، هي وحدها التي تحدد كل تبادل علاقاتي بين الجنسين في هذه الدنيا بل وهي وحدها تؤسس للثواب والعقاب في ما بعد هذه الدنيا. كل ما يربط بين الجنسين، في نظر معظم المشايخ المعاصرين، هي علاقة شهوة ورغبة لا يستطيع الطرفين الخروج منها ولا التفكير خارج إطارها، بل وكل ما تنحصر فيه المثوبة والعقوبة في الآخرة، في رأي ذات الأشخاص، هي ذات الدوافع الشهوانية، ليثاب "الرجال" بعدد لا محدود من حور العين ولتعاقب "النساء" بالتعليق والقطع والسلخ لأجزاء أجسادهن الخاصة. حتى قراءة العقوبة لا تخلو من نظرة شهوانية مريضة المنحى.

لذلك، الادعاء بأن رأي الخميس هو رأي خاص، غير مفروض على الشارع، هو ادعاء عار من الصحة، ذلك أن للخميس تأثير كبير على الشارع العام وعلى توجهاته التي تحكم حياته. لذلك، لا يجب أن تمر آراؤه المتطرفة دون ثورة منطقية (يفترض أن تخلو من التفاجؤ والاستغراب) تفند الحجة بالحجة وترفض الرأي المتطرف وتهاجمه بكل ما لديها من وعي وعقلانية. نعم، لا يفترض أن يذهب الصراع للمنحى الشخصي، فهذا مستهجن في كل حيز يمكن أن يدور فيه صراع، إلا أن حيز وسائل التواصل تحديداً هو حيز مفتوح، تحكمه شريعة الغاب، لا منطق يقوده ولا أخلاقيات تحكمه ولا فضيلة تؤسس للعلاقة المتبادلة بين أفراده نظراً لأن البشر كلهم، بكل تنوعاتهم وأخلاقياتهم وفضائلهم وأمراضهم النفسية والأخلاقية، يسكنونه. لذلك، محاولة فرض قاعدة أخلاقية على وسائل التواصل هي محض ضرب من خيال.

أما ثانياً، فالمطالبة باحترام رأي الخميس استناداً للمنطق الليبرالي إنما هي مطالبة جاهلة بمفهوم هذا الفكر الحر. ليس كل رأي يستوجب الاحترام في الفكر الليبرالي، بل لا رأي يستوجب الاحترام قسراً في هذا الفكر مطلقاً حتى الرأي المُجْمَع على ثقل عياره ومنطقية توجهه. المطلوب فقط أن تفسح المجال دوماً للرأي الآخر لتكون له نفس المساحة والمجال ومقدار الأمان التي هي لرأيك ولكل رأي آخر، أما الاحترام فغير مستوجب مطلقاً. معاملة الرأي الآخر بالرفق واللين تأتي من حسن الخلق الفردي ومن عقلانية الإنسان وثباته الفكري وتأدبه الشخصي ولا تتحقق فرضاً من منطلق فكره الليبرالي أو التحرري. في الواقع الفكر الليبرالي كما يفترض به أن يستقبل كل الآراء، هو كذلك يستقبل كل الآراء المضادة وبكل الأساليب المتنوعة، الهابط منها والصاعد، والتي تقف حد عدم الإيذاء البدني، بالدعوة الصريحة مثلاً لإيذاء المختلف، وعدم الترويج الكراهياتي، بالدعوة الصريحة مثلاً لكراهية الآخر والتعبئة ضده، وحتى هذه حدودها غير واضحة والمفضل حكماً فيها إفساح المجال للصوت ولو كان كارهاً عن كتمه. 

خلاصة القول، لربما تكون الحملات الإلكترونية مكروهة في فوضويتها وعشوائيتها الوحشية، وهي بكل تأكيد حملات تخلو من الواعز المنطقي أو القيادة الأخلاقية، إلا أن ذلك لا يعني أن المطلوب، على الجانب الآخر، هو احترام الرأي المطروح ولا حتى الرفق به. طالماً تم طرح الرأي على الملأ، لابد من تحمل رد الفعل، الأهوج من العامة، والقاسي من الخاصة الفكرية التي من غير المستوجب عليها أكثر من إفساح المجال لهذا الرأي، أما احترامه فذلك يتطلب الكثير جداً كي يتحقق. 

لا أحترم رأي الخميس الذي لا يرى في صورنا كنساء سوى الفتنة، ولا يرى من تأثيرنا على الرأي العام سوى استثارة الغرائز والشهوات، هذا رأي مغروس في الغرائز والرغبات البدائية، والذي لا يستحق ذرة احترام أو رفق في التعامل معه. المطلوب إفساح المجال له وتأمين صاحبه، أما احترامه فـ"معصي" كما نقول في منطقة الخليج.

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

تظاهرة سابقة ضد قرارات اتخذها الرئيس التونسي- أرشيف
تظاهرة سابقة ضد قرارات اتخذها الرئيس التونسي- أرشيف

د. عماد بوظو

في مثل هذا اليوم قبل إثني عشر عاما كان هناك شاب تونسي في السادسة والعشرين من عمره يرقد في المستشفى بعد أن أحرق نفسه احتجاجا على صفع شرطية له أمام عشرات الشهود ومصادرة عربة الفواكه التي تمثّل مصدر رزقه الوحيد، بكى حينها الشاب من شدة خجله، وقال للشرطية: لماذا تفعلين هذا بي، أنا إنسان بسيط لا أريد سوى أن أعمل، ثم حاول تقديم شكوى للبلدية دون نتيجة، فأضرم النار في نفسه، وتوفّي بعد عدة أيام، هذه هي قصة، محمد البوعزيزي، الذي كان موته الشرارة التي أشعلت عدة ثورات ضد أنظمة حكم ديكتاتورية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، كانت تتعمد إهانة مواطنيها لقناعتها بأنها لا تستطيع الاستمرار في الحكم إلا عبر زرع الخوف في قلوب الشعب. 

في ذلك الوقت لم يكن أحد يتوقع أن إهانة هذا الشاب ستنهي حكم، زين العابدين بن علي، ومعمر القذافي، وحسني مبارك، وعلي عبد الله صالح، في الموجة الأولى، وحكم عمر البشير، وعبد العزيز بوتفليقة، في الموجة الثانية، بحيث لم يبقَ من تلك الأنظمة اليوم سوى سلطة شكليّة لبشار أسد على بلد منقوص السيادة، خصوصاً لأن جميع هؤلاء الرؤساء وبعد عقود من السلطة المطلقة توصّلوا إلى قناعة باستحالة تجرّؤ الشعب على الثورة ضدهم حتى بلغ الاستهتار عند بعضهم إلى حد محاولة تمهيد الطريق لتوريث الحكم لأولادهم. 

وقد أدت هذه الثورات إلى غرق الدول التي كانت مؤسسات الدولة فيها ضعيفة مثل ليبيا وسوريا واليمن في الفوضى حتى اليوم، بينما شهدت دول أخرى بدايات تحوّل نحو نظام ديمقراطي، ففي مصر تم إجراء أول انتخابات بعد الثورة فاز فيها بأغلبية بسيطة مرشح للإخوان المسلمين وسرعان ما ثار الشعب المصري على حكم هذا التنظيم وتمكّن من إسقاطه بعد عام واحد لأنه لا يملك برنامجاً للحكم. 

وأجريت انتخابات فاز فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي وكان من الممكن أن تتابع الأوضاع سيرها نحو التحوّل الديمقراطي لكن تعديلات "دستورية" تم إقرارها عام 2019 قضت على أي أمل بتحقيق ذلك، لأنها فتحت الباب لبقاء الرئيس السيسي في الحكم لستة عشر عاما متواصلة من عام 2014 حتى عام 2030، وترافقت هذه التعديلات مع استفراد مؤسسة الرئاسة بالسلطة وغياب دور أجهزة الدولة وتراجع غير مسبوق في هامش الحرّيات. 

وفي السودان انقلب المكوّن العسكري على المكوّن المدني في سعي للانفراد بالحكم رغم تواصل الاحتجاجات الشعبية ضده ورغم الرفض الدولي الواسع له، وفي الجزائر بعد عزل بوتفليقة وعائلته عام 2019 والتي كان من الممكن أن تشكّل بداية تحول سياسي حقيقي توفّي رئيس الأركان وقتها، قايد صالح، بأزمة قلبية مما أعاد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الاحتجاجات. 

وفي يوليو من عام 2021 اكتملت انتكاسات التحوّل الديمقراطي في تونس عندما قام الرئيس قيس سعيد بتجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وإقالة رئيس الحكومة وحصر السلطة في يده تحت شعار إصلاح مسار الثورة بينما رأت فيه المعارضة والمنظمات الدولية إنقلابا على الثورة، وعندما أقال قيس سعيد 57 قاضيا بتهمة الفساد وحماية الإرهابيين ضمن ما أسماه تطهير القضاء عقّب الناطق باسم الخارجية الأميركية "بأن إجراءات التطهير تشير إلى نمط مُقلق من التصرفات التي تقوّض المؤسسات الديمقراطية المستقلة في تونس". 

وترافق انفراد قيس سعيد بالسلطة مع زيادة في إنهيار الوضع الإقتصادي والمعيشي تظاهر في عجز غير مسبوق في الميزان التجاري وارتفاع نسبة التضخّم وزيادة المديونيّة مع نقص السلع الغذائية الأساسية والوقود أدّت إلى زحام وفوضى في الأسواق وارتفاع في الهجرة غير الشرعية عبر القوارب إلى أوروبا وما رافقها من غرق عشرات الشباب. 

ولا يستطيع الرئيس قيس سعيد إلقاء اللوم في ما يحدث في تونس على أحد سواه، فهو صاحب السلطة المطلقة الذي قاد البلد إلى ما هي عليه اليوم ولذلك فقد تأييد أغلب القوى السياسية حتى تلك التي ساندته في البداية، وفي محاولة لإضفاء شرعية على حكمه دعا إلى إجراء انتخابات برلمانية، ولكن الشعب قاطعها وعلّقت وكالة رويترز، "لقد أظهر التونسيون اهتماما قليلا بالتصويت نتيجة النظرة إليها كتتويج لسعي شخص واحد للانفراد بالسلطة في بلد تخلّص من الديكتاتورية عام 2011"، وتراوحت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بين 8.8 في المئة كما قالت البيانات الرسمية في الأيام الأولى للانتخابات وبين 11.22 في المئة كما قالت في البيان النهائي، وهي في الحالتين نسبة مشاركة منخفضة بشكل قياسي. 

ولا تقتصر حالة الاستياء الشعبي في تونس على قيس سعيد وإجراءاته وقراراته غير المدروسة بل تشمل كذلك أحزاب المعارضة وخاصة الإسلامية ولذلك علّقت نسبة من التونسيين آمالها على الاتحاد العام للشغل الذي حافظ خلال الفترة الماضية على مواقف متوازنة، إلى أن أوضح أخيرا رفضه لهذه الانتخابات واصفاً إيّاها بأنها "بلا طعم أو لون وجاءت نتيجة دستور لم يكن تشاركياً ولا محل إجماع أو موافقة الأغلبية"، وبعد صدور النتائج قال الاتحاد إن "التدنّي الكبير في نسبة المشاركة يفقدها المصداقية والشرعية وأنه يعكس موقفاً شعبياً رافضاً لهذه الإجراءات وعزوفاً واعياً عن مسار متخبّط لم يجلب للبلاد سوى المزيد من المآسي والمآزق بدايةً من التغيير القسري للدستور باتجاه حكم رئاسي منغلق يشكّل تربة صالحة للاستبداد وحكم الفرد". 

ونسبة المشاركة المنخفضة هذه تذكّر بالإنتخابات البرلمانية الأخيرة في مصر حيث قالت الأرقام الرسمية وقتها إن نسبة المشاركة فيها كانت 28 في المئة ورغم أن هذه النسبة منخفضة ولكن جورج إسحق عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان قال إنه "جرى تبديل أصوات وإضافة عشرات آلاف الأصوات لبعض المرشحين بما يذكّر بانتخابات عام 2010 والتي كانت من أسباب الثورة"، بما يوحي بأن النسبة الحقيقية للمشاركين في الانتخابات المصرية لا تختلف كثيراً عن نسبة المشاركين بالانتخابات التونسية الأخيرة نتيجة معرفة الشعب بأنها انتخابات صوريّة هدفها إضفاء شرعية على أنظمة حكم بعيدة عن الديمقراطية. 

والذريعة الرئيسية التي يقدّمها هؤلاء الرؤساء للانفراد بالسلطة هو الخطر المزعوم للإسلاميين مع أن شعبية الإسلاميين قد انخفضت بشدة خلال السنوات الأخيرة ففي تونس تراجعت مقاعدهم في البرلمان من 89 مقعدا في أول برلمان منتخب عام 2011 الى 52 مقعدا في آخر انتخابات عام 2019 لأنهم لا يملكون حلولاً لمشاكل البلد فهم مجرّد حزب مكانه الطبيعي في المعارضة حيث يردّد شعارات غامضة ليس لها أي معنى مثل الإسلام هو الحل ويعتاش في مقاعد المعارضة على الأكسجين الذي تزوّده به أنظمة الحكم الفردية من خلال فشلها وممارساتها القمعية. 

والتذكير اليوم بحادثة البوعزيزي قد ينبّه الرؤساء الذين يحاولون العودة ببلادهم إلى الحكم الديكتاتوري أن الشعوب اليوم تعرف قوتها، وأن سبب صبرها هو أنها أكثر وعياً من حكامها وتريد تجنّب الفوضى، لأن الأوضاع الإقتصادية والمعيشية أصبحت أسوأ بما لا يقاس من أيام البوعزيزي، وأي انفجار يحدث في مثل هذه الظروف قد يحمل مخاطر جسيمة، وحتى لا يقع هذا الانفجار ربما من الأفضل لهؤلاء الحكّام الاستماع إلى ما قاله رئيس الاتحاد العام للشغل في تونس للرئيس قيس سعيد "لقد فشلتم فشلاً ذريعاً في إدارة البلاد ويجب العمل على خارطة طريق للإنقاذ"، لأن هذه الجملة يمكن أن تُقال لهم جميعا لأن انفرادهم في السلطة وقراراتهم غير المدروسة لم تؤدي سوى إلى مآس وأزمات لم يسبق لها مثيل. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).