Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

حلم ربط أفريقيا وأوروبا بنفق لم يتحقق بعد
حلم ربط أفريقيا وأوروبا بنفق لم يتحقق بعد

عبد الرحيم التوراني

انتهت يوم الأربعاء الماضي أعمال القمة العربية في دورتها الـ31 المنعقدة بالجزائر تحت شعار "لمِّ الشّمْل"، وذلك برعاية الجامعة العربية، التي تجعل شعارا لها الآية القرآنية "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". إلا أننا لا نشهد إلا ما يناقض الشعارات، هروبٌ متواصل نحو التفرقة، واستمرار للتجزئة وللانقسام العربي، بدل الوحدة والتماسك لما فيه خير الشعوب وخير الإنسانية جمعاء. 

لذلك سننتقل إلى الكلام عن "مشروع الربط القاري"، عبر مضيق جبل طارق، وقد عاد الحديث عن المشروع مرة أخرى، حيث يبلغ حجم التجارة الدولية به ما يقارب عشرين في المئة عالميا.  

بحسب مؤسسة أبحاث إسبانية يتوقع البدء في إنجاز بناء النفق المغربي - الإسباني، عام 2030. ويبدو أن تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد في أبريل 2022  سمح بإستئناف قريب للاجتماعات التنسيقية بين الخبراء الاسبان مع نظرائهم المغاربة، لاستكمال آخر اللمسات على دراسة "مشروع القرن" الذي سيربط أوروبا بإفريقيا. وتؤكد جهات اسبانية فرضية الانتهاء من جميع الدراسات بعدما تم الاتفاق النهائي على المشروع بين مدريد والرباط. 

يعود مشروع "الربط القاري" إلى سنة 1979، عندما استغل العاهل الاسباني الأسبق خوان كارلوس زيارة رسمية قام بها إلى المغرب، وطرح لأول مرة فكرة بناء نفق تحت الماء بين أوروبا وإفريقيا. من يومها انتشر عبر وسائل الإعلام تعبير "مشروع الربط القاري" وراج الكلام عنه.  

 (مشروع الربط القاري): ثلاث كلمات مترابطة، تمسك ببعضها إمساك ضرير بتلابيب بصير، ليظل الإنجاز الكبير المتوخى مشروعا مجمدا على الورق، ومجرد حلم سابح في الخيال. 

وبحساب الأعوام نكون أمام 42 عاما كاملة انفرطت منذ الاتفاق على فكرة إنشاء جسر يربط بين جبل طارق في القارة الأوروبية والمغرب بالقارة الإفريقية. ففي الفترة ما بين يومي الخميس والسبت 30 أكتوبر والفاتح من نوفمبر 1980، شهدت مدينة طنجة ندوة حضرها خبراء من حوالي عشرين دولة، تبادلوا الآراء والأفكار حول توحيد أوروبا مع إفريقيا.  

هكذا تم تشكيل لجنة مشتركة إسبانية - مغربية عهدت إليها مهمة دراسة مختلف جوانب إعداد المشروع، الذي أكدت توصيات ندوة طنجة على أنه "سيسمح بتنمية التعاون بين القارتين بطريقة واقعية". 

كان من بين الخبراء الحاضرين في ندوة طنجة التي دعت إليها الحكومة المغربية، المهندس الاسباني العبقري أليخاندرو غويكوتشيا، ويعتبر من أهم الشخصيات الكبيرة في اسبانيا، وقد ساهم بشكل بارز في تنمية بلده وبالأخص في مجال بناء الجسور وصناعة القطارات ومد السكك الحديدية.  

غادر أليخاندرو غويكوتشيا والمشاركون في الندوة "عروس الشمال"، مدينة طنجة كما يسميها المغاربة، وهم مغمورون بالتفاؤل والأمل بترجمة الفكرة إلى الواقع. إلا أن المهندس غويكوتشيا سيعبر إلى العالم الآخر عام 1984، عن عمر 89 سنة، قبل أن يشهد وضع اللبنات الأولى لإنجاز المشروع، وقبل أن  يتحقق الاتصال بين إسبانيا والمغرب عن طريق نفق للسكك الحديدية في جبل طارق، ويصبح المشروع حقيقة واقعة، يتحرك العابرون بين القارتين مثل حركات بندول الساعة فوق الجسر الذي سيستكامل في المستقبل مع جسر آخر، من شأنه أن يؤدي إلى دول غرب إفريقيا وموريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا وسيراليون وساحل العاج وغانا، المتجهة شمالًا، ليرتبط بنيجيريا عبر الصحراء، دون عزل النيجر ومالي. 

ولم يهمل المشاركون في ندوة طنجة 1980 التأثير المفترض للربط القاري الذي سيكون على المدى الطويل في الجزائر، بالرغم من غياب ممثل رسمي للحكومة الجزائرية في تلك الندوة. إذ أن أهداف الجسر الثابت فوق جبل طارق هي ربط شبكة الطرق الأوروبية بالافريقية، لا سيما تلك التي ستربط بين شبكات الطرق والسكك الحديدية في المستقبل، البلدان المغاربية مع مصر، وهي تمر بالضرورة عبر الجزائر. 

غويكوتشيا هو صاحب فكرة الربط القاري. إذ كان مبدعا يمتلك تصورات استراتيجية ستتأكد عبر السنين، ومنها استشرافه المستقلبي الذي يختلف عن الهدف الأولي للربط القاري، لما تصور أن العالم سيعاني بدءا من الألفية الثالثة من مشكلة الطاقة، أكثر من غيرها من المشكلات الحيوية، لذلك اقترح غويكوتشيا بناء سد ضخم في المضيق تمر منه الطرق والسكك الحديدية وسيوفر طاقة كافية لتزويد اسبانيا والمغرب، وهو مجال حيوي يهم كذلك المستثمرين في البلدين الجارين. 

لا ريب أنها فكرة مبتكرة من أفكار أليخاندرو غويكوتشيا الثورية التي بقي مهووسا بتحقيقها حتى آخر أيامه، وهو الذي انغمر في مواصلة البحث عن حلول لربط مضيق جبل طارق، وكأنه إزاء التخطيط لبناء هرم ضخم من أهرامات الفراعنة. هكذا وصف المهندس العبقري المشاكل التي سيثيرها هذا العمل الكبير، حين قال "إنها كثيرة ومهمة، لا يمكن استسهالها، إنها مشاكل فرعونية". 

من بين تلك المشاكل ارتفاع حجم التكلفة المالية للمشروع. في هذا الإطار افترض الصحفيون تشاؤما في الجانب الاسباني في مواجهة تفاؤل مغربي. إلا أن وزير النقل الإسباني، في ذلك الوقت، (خوسيه لويس ألفاريز)، قال إنه ليس تشاؤمًا، بل هو انشغال طبيعي يهم المغرب أيضا، ويتصل بتكلفة إنجاز من هذا الحجم. مشيرا إلى مثال مشروع نفق آخر تحت القناة الانجليزية يربط انجلترا بفرنسا. 

***   

منذ الموافقة على البدء في إنجاز المشروع، انطلاقا من إعداد دراسات علمية تحيط بجميع جوانبه القانونية والتقنية والجيوستراتيجية، ستتضح المصاعب بحجمها المنتظر. وضمنها تلك المصاعب التي تدخل بشكل واضح في نطاق النزاع الصحراوي بين المغرب والجزائر، في الوقت الذي تتخفى فيه قضية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، الواقعتين تحت السيطرة الاسبانية منذ القرن الخامس عشر الميلادي. 

لكن موضوع الربط القاري لم يغب مطلقا على الأجندة المتوسطية، وظل يظهر ويختفي مثل "ثعلب" الكاتب المغربي الراحل محمد زفزاف (الثعلب الذي يظهر ويختفي)، ولا شك أن في الأمر بعض من الحيلة والمكر الذي يعرف به حيوان الثعلب.  

بالرغم من كون المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة صادق في يوليوز 2013، منوها بالتقدم الذي تم إحرازه في مشروع الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا عبر مضيق جبل طارق، مسجلا بارتياح تقدم دراسات المشروع المرتبطة بالبحث الجيولوجي والجيوتقني، فضلا عن دراسات التحديث التقني والاقتصادي. 

 كما عبر المغرب وإسبانيا عن "ثقتهما في كون الربط القاري سيواصل استقطاب اهتمام ودعم المنتظم الدولي، على اعتبار أن إنجازه ستكون له انعكاسات إيجابية على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لمجموع المنطقة". وأن تشييد نفق سككي عبر مضيق جبل طارق "سيسهم في ازدهار اقتصادي مندمج للمنطقة بأكملها، بفضل ارتفاع حجم البضائع التي يتم تبادلها والنمو السياحي". 

في هذا السياق أعيد فتح ملف الربط القاري، وبعد تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية وتأثيرها على وصول الغاز الطبيعي إلى بلدان الاتحاد الأوروبي، تذكر الخبراء والقادة فكرة المهندس الراحل غويكوتشيا حول مواجهة أزمة الطاقة.  

لكنه بدل فكرة بناء سد غويكوتشيا، سينجز أولا نفق خط أنابيب غاز بين المغرب واسبانيا يمر تحت البحر بين البلدين، وأرجئ إنجاز نفق السكة الحديدية. 

وبعد "بيان سابع أبريل" 2022، الذي دشن مرحلة جديدة من تطبيع العلاقات بين الجارين اسبانيا والمغرب، بدأت حلحلة المشاكل العالقة بين الجارين، وفي مقدمتها مشكلة الهجرة غير القانونية، وترسيم الحدود البحرية. 

لذلك سيمكن مشروع الربط القاري كلا من اسبانيا والمغرب من لعب دور إيجابي هام في الانتعاش الحيوي على مستوى جلب الاستثمارات وخلق مناصب الشغل والثروة. وبهذا تتحقق الدينامية الاقتصادية المنشودة بين القارتين أوروبا وإفريقيا.  

إلا أن الخبراء لا يستبعدون من جانب آخر الدور الأساسي الذي ستتكفل به الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، وخلفها إسرائيل التي تعيش تطبيعا مغربيا مميزا لا يماثل تجربتها في  مصر والأردن، أو حتى مع الإمارات والسودان.  

ألم يتم وصف مشروع الربط القاري بـ"الفرعونية"؟  

إذن ليس مستغربا استكمال جميع عناصر المشهد التاريخي، بـ"لمُّ الشمل" الأوروبي – الإفريقي بحضور فرعون العصر (الولايات المتحدة الأمريكية)!

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

عمل فني يجسد صورة ميسي مرتديا البشت في بيونيس آيريس
عمل فني يجسد صورة ميسي مرتديا البشت في بيونيس آيريس

نضال منصور

انتهى المونديال في قطر بصورة تاريخية لميسي يرتدي "البشت" العربي حاملاً كأس العالم بعد فوز الأرجنتين على فرنسا في المباراة النهائية، وهي الصورة التي أثارت جدلاً ولغطاً، وستظل مخلدة على مر العقود. 

انتهى المونديال، وتساءلت وكثيرون غيري فعلوا؛ ماذا سنفعل بعد أسابيع من الشغف والتوتر والانفعال؟ ولم أكن أعلم أن هناك ما يسمى "اكتئاب ما بعد المونديال"، أو "متلازمة ما بعد المونديال"، وعكفت مؤسسات صحية عالمية على دراسة هذه الظاهرة التي تصاحب العديد من الناس بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم، والحالة الشعورية التي تسيطر، وتطغى عليهم حين يعودون إلى رتابة الحياة اليومية، ويفقدوا متعة التشجيع التي تتيح لهم مساحات للتنفيس، وتفريغ شحنات الإحباط المتراكم الذي يعيشونه. 

بشهادات دولية، فإن نسخة مونديال قطر لن تتكرر، وباستفتاء لشبكة "بي بي سي"، فإن بطولة كأس العالم في الدوحة أفضل نسخة للمونديال في القرن الحادي والعشرين، مقارنة بمونديالات كوريا/ اليابان 2002، ألمانيا 2006، جنوب أفريقيا 2010، برازيل 2014، وروسيا 2018، وصوّت 78 بالمئة من المشاركين في الاستفتاء لصالح مونديال قطر.

وعدا عن التكنولوجيا المبهرة التي استخدمت في حفلتي الافتتاح والختام، وفي الملاعب خلال المباريات، فإنه للمرة الأولى يتمكن المشجعون من مشاهدة أكثر من مباراة في اليوم الواحد بسبب قرب الملاعب، وتوفر المواصلات العامة المجانية، ويقول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، جياني إنفانتينو، إن "البطولة جمعت الكل، ولأول مرة في التاريخ تواجدت جماهير كل الفرق في مدينة واحدة".  

في المونديال رابحون وخاسرون، والرابح الأول في الملعب كان المنتخب الأرجنتيني الذي حصد كأس العالم بعد سنوات طويلة، وأعاد الكأس إلى أميركا الجنوبية، وانتزعها من القارة الأوروبية بعد هزيمته لمنتخب الديوك الفرنسي في ضربات الجزاء، والأهم في الفوز الأرجنتيني أن ميسي توّج ملكا دون منازع، واستطاع أن يحصد في حياته الكروية كل الألقاب التي تخلده بالتاريخ، ومثلما كانت الأرجنتين تتغنى باللاعب الأسطورة، مارادونا، الذي توّجهم بآخر مونديال، فإن الجماهير في بيونس آيرس خرجت إلى الشوارع لتشكر ميسي الذي أحيى فيهم الأمل بعد أعوام عجاف. 

زاد ميسي من رصيده عالمياً قبل أن يعتزل الملاعب، وفرحته الغامرة تقابلها دموع كريستيانو رونالدو الذي ودع منتخب بلاده البرتغال البطولة مبكراً بعد هزيمة مذلة أمام المنتخب المغربي، وبقائه في أكثر المباريات على دكة اللاعبين الاحتياطيين. 

الرابح الأهم بعد الأرجنتين كانت قطر التي انتزعت إعجاب العالم، ورسخت حضورها دولياً، وصنعت معجزة في التفاصيل الكثيرة للمونديال بعد أن ظلت لأكثر من عقد من الزمن تحت مطرقة النقد، والتشكيك بقدرتها على استضافة هذه التظاهرة الكونية التي تستقطب اهتمام المليارات من البشر على هذا الكوكب. 

قطر لم يكسب فريقها، وخرج مبكرا، ولكنها ربحت في رهانات التنظيم، ولم تشهد الملاعب، أو مناطق المشجعين شغبا، أو اعتداءات مثلما كان يتكرر في البطولات، واعتبرت البطولة نموذجا خاليا من شكاوى التحرش الجنسي. 

قبيل البطولة شنّت العديد من الدول الأوروبية حملة منظمة على قطر، استخدم ملف العمالة، والانتهاكات الحقوقية للعمال الذين نفذوا مشاريع كأس العالم بيدقا للنيل منها، ورغم إحراز الدوحة لنجاحات في تحسين بيئة العمل بشهادة منظمة العمل الدولية، لكن هذا لم يشفع لها للحد من حملة اتسمت في بعض جوانبها بالعنصرية والشوفينية والعدائية. 

حاولت الدول الغربية فرض أجندتها ومعاييرها الحقوقية والأخلاقية، واعتبرت قضية المثلية الجنسية أولوية تستحق أن تُخاض من أجلها حرب لا هوادة فيها، دون مراعاة للخصوصيات القيمية للمجتمعات الأخرى، وحصدت بسبب هذه التوجهات عزلة، ورفضا مجتمعيا عربيا، وربما مشاعر الشماتة التي رافقت خروج المنتخبات الأوروبية العريقة، مثل: ألمانيا، وإسبانيا، وإنكلترا كانت مؤشرا على فقدان التعاطف معها. 

شعر العرب بالفخر وهم يرون المُنجز القطري يتحقق في المونديال، وتعرفوا بشكل جلي على النظرة الاستعلائية الغربية، وعقدة التفوق الأوروبي التي ترى أن الحضارة دونهم خراب. 

أبرز الرابحون في المونديال المنتخب المغربي الذي وصل إلى ربع النهائي، وأخرج منتخبات مهمة، مثل: إسبانيا والبرتغال وظلمه التحكيم، ولولا ذلك لكانت الفرصة أن يُشاهد منتخب عربي في نهائي كأس العالم. 

حظي المنتخب المغربي باهتمام منقطع النظير بعد خروج المنتخبات العربية، وبعد أداء لافت وروح قتالية في الملاعب، أصبح نجومهم حديث الناس وترسخت في وجدان الجماهير العربية احتفاء اللاعبين وتكريمهم لأمهاتهم، والحقيقة أن المغرب أدخل البهجة للملايين الذين يتوقون لانتصارات تُبعد شبح الهزائم في حياتهم ومجتمعاتهم، وأكثر ما يُزين صورة المنتخب المغربي "متلازمة" حبهم لفلسطين، وإبراز عدالة قضيتها، وما قدموه في المونديال عجزت عنه الجامعة العربية وقممها منذ تأسيسها. 

في مونديال قطر شارك 32 منتخبا من العالم، والواقع في المدرجات أن الغائب الحاضر كانت فلسطين، ولذلك اعتبرتها وسائل الإعلام المنتخب رقم 33 في البطولة، فعلم فلسطين كان خفاقا في كل المباريات، والهتافات لفلسطين كانت تعلو أهازيجَ، خاصة حين تلعب المنتخبات العربية، وفي مقدمتها المغرب. 

المونديال في الدوحة أسقط رهانات التطبيع مع إسرائيل، وقنوات التلفزة الإسرائيلية حظيت بالمقاطعة الشعبية، والصحفيون الاسرائيليون شعروا بأنهم منبوذون وأصيبوا بالصدمة، ولهذا فإن عنوان صحيفة "إسرائيل اليوم" كان "إنهم لا يحبوننا ولا يرغبون بوجودنا".

وكتب الصحفي، تسيون نانوس، في القناة 12 الإسرائيلية "للأسف في قطر وجزء كبير من العالم، وبالتأكيد العالم العربي ينظرون إلى أننا نمثل نظام الفصل العنصري الذي كان قائما في جنوب أفريقيا حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي"، والاستنتاج الذي توصلت له صحيفة معاريف في عنوانها "فلسطين هزمت إسرائيل في أكبر مسرح في العالم.. المونديال". 

كانت بطولة كأس العالم حافلة بالمفاجآت فالمنتخب السعودي هزم الأرجنتين، والبرازيل المصنف الأول في العالم خرجت، وهزمتها كرواتيا، وكل الكبار بكرة القدم خرجوا بشكل صادم، وكارل هاينز يدعو الألمان للتعلم من التجربة المغربية للتعافي بعد الخروج المحبط من دور المجموعات. 

حقق مونديال قطر رقما قياسيا في الإيرادات للفيفا، إذ حصدت 7.5 مليار، أي أكثر بمليار دولار عن مونديال روسيا، وحسب الأرقام الرسمية فإن عوائد استضافة المونديال لقطر بلغت 17 مليار دولار، والأهم أن ما تحقق يصب بشكل مباشر في رؤية قطر الوطنية 2030، ويحولها إلى مجتمع عالمي ومركز تجاري وسياحي.

ومن المتوقع أن تحرز قطر نموا اقتصاديا عامي 2022-2023 يبلغ 3.4 بالمئة، واستطاعت في حفل الافتتاح أن تلفت الأنظار لقضايا حقوقية، ويشير رئيس الفيفا "استخدمنا قوة كرة القدم خارج الملعب لتسليط الضوء على قضايا التمييز والترويج للاستدامة وضمان تمتع الأطفال بالحماية والتعليم". 

الحركة الذكية التي تعمدها أمير قطر الشيخ تميم بإلباس ميسي "البشت" رغم كل الجدل وضعت بصمة عربية بتاريخ المونديال، والانتقادات التي راجت في وسائل إعلام غربية مثل قول دايلي تيليغراف إن "إلباس البشت عمل غريب أفسد أكبر لحظة في تاريخ كأس العالم"، أو وصف التلفزيون الفرنسي "BFM" "البشت بخرقة أو رداء حمام" أعاد إلى المشهد حملة عدائية غير مبررة تستكثر ولا تريد لأي دولة خارج أوروبا أن تفلح في تنظيم مبهر لأكبر تظاهرة عالمية.

وبالتوازي وردا على الاتهامات استحضرت منصات التواصل الاجتماعي صورة للأسطورة بيليه وهو يلبس "الطاقية" المكسيكية بعد فوزه في كأس العالم بالمكسيك باعتبار أن ما فعلته قطر ليس خارج السياق. 

انتهى المونديال، وستظل الصور، واللحظات التي عشناها حاضرة تُذكرنا أن كرة صغيرة تحتشد لأجلها كل البشرية. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).