Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

السعودية هزمت أرجنتين ميسي في مونديال قد يكون الأخير لقائد التانغو
السعودية هزمت أرجنتين ميسي في مونديال قد يكون الأخير لقائد التانغو

جويس كرم

فوز السعودية على الأرجنتين، واليابان على ألمانيا فيما بلجيكا كادت تخسر أمام كندا والدنمارك لم تحرز حتى هدفا ضد تونس، هي معطيات تعبر عن تغييرات مثيرة في كرة القدم وفرص لدول كانت على هامش هذه الرياضة لتقلب الطاولة أمام "أبطال" الغرب وأميركا الجنوبية.

فوز المنتخب السعودي أمام الأرجنتين كان الصاعقة الأكبر خصوصا أن هذه البطولة هي الأرجح الأخيرة لليونيل ميسي. إنما هذا الفوز وهدفا صالح الشهري وسالم الدوسري لم يأتيا من فراغ بل هما نتيجة جهد منتظم ودؤوب للسعودية في حقل الرياضة.

فالموازنة لـ 2.6 مليار ريال لدعم الاتحادات الرياضية في 2012 هي الرقم الأكبر في تاريخ المملكة ويواكب حضورا مكثفا في كافة الحقول الرياضية بينها استضافة دورة الألعاب الآسيوية في 2034، ومشاركة المرأة السعودية في الأولمبياد ودورات كرة المضرب آخرها في البحرين.

قبل مباراة الأرجنتين-السعودية قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للاعبي المنتخب أن "يستمتعوا" بمبارياتهم وأقر أنهم في مجموعة صعبة ولا عيب في التعادل أو الخسارة. هذه اللهجة تختلف بالكامل عن الضغوط والتهديدات التي تضعها أنظمة سلطوية في المنطقة بينها إيران وسابقا صدام حسين على منتخباتهم ونتيجتها طوال عقود كانت الفشل الذريع في المبارزات الدولية. 

بالمقابل نرى أن استثمار الخليج الإيجابي في الحقل الرياضي أعاد المنطقة العربية إلى خارطة البطولات العالمية. فبغض النظر عن الفضائح التي شابت "فيفا" واستضافة قطر للمونديال، فهو حتى الآن مونديال ناجح ومن دون شوائب في اللعب. أما الحديث عن منع الكحول وغيره، فهذا كان ليتم في معظم الدول العربية اليوم وليس فقط قطر.  

هناك أيضا حملة كاذبة من الشائعات وللأسف من مغردين عرب ضد المونديال، مثل زعم أحدهم أن قطر دفعت رشاوى للإكوادور للفوز بالمباراة، التي خسرها العنابي 0-2.  هكذا حملات مضللة هي قصيرة النظر وتعبر عن أخلاق المغردين الذين يسوقوها أكثر من أي طرف آخر.

التقصير أيضا هو في عدم تنسيق الدول العربية فيما بينها للاستفادة من استضافة قطر للمونديال والتجاذب المستمر بين هذه الدول وبالتالي تفويت فرصة قد لا تتكرر مرة أخرى لهذا الجيل من اللاعبين.

المثير في هذا المونديال أيضا هو تفوق منتخبات خارج المعسكر الأوروبي-الأميركي اللاتيني لكرة القدم، مثل اليابان ونجاحها في هزيمة ألمانيا بعد أداء بارع من حارس المرمى شولتشي غوندا. أما تعادل المغرب سلبا ضد كرواتيا، وتونس سلبا ضد الدنمارك هو نقطة في سجل هذه المنتخبات العربية وبريق للمستقبل في حال تم الاستثمار بشكل أفضل في هذه الرياضة واللاعبين.

إسبانيا حتى الساعة هي المنتخب صاحب أعلى نتيجة في المونديال فيما ستشكل مباراة إيران ضد أميركا مبارزة أبعد من الرياضة للخصمين اللدودين. أما المنتخبات الإفريقية فأداؤها هو أقل من المتوقع ومع غياب نيجيريا ولاعب السنغال ساديو ماني.

مونديال قطر خلط أوراق اللعبة وحمل إلى الواجهة منتخبات عربية وآسيوية وهي حتى لو لم تفز بكأس العالم حققت انتصارا بوضع أسماء دول مثل السعودية واليابان على الخارطة الكروية.   

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

الرئيس السيسي انتقد مرارا ثورة 25 يناير
الرئيس السيسي انتقد مرارا ثورة 25 يناير

حازم الأمين

كان عام هزيمة الشعوب والمجتمعات العربية، وانتصار الأنظمة المتسلطة والفاسدة وغير الشرعية. لا نقول ذلك من باب ندب المصير والبكاء على ما صرنا إليه، ولا نقوله لأن صدمة أصابتنا جراء ما آلت إليه أوضاعنا، انما كمقدمة لاستعراض نكبات العام 2022 بوصفها نتيجة غير مفاجئة، لكنها فعلاً غير نهائية وتخفي وقائع أخرى.

الهزيمة هي امتداد لسلسلة من إخفاقات باشرت اشتغالها منذ أعوام، إلا أنها في العام 2022 بلغت ذروتها. في مصر أنهى نظام عبد الفتاح السيسي كل بقايا ثورة يناير، وفي سوريا كانت الهزيمة النهائية للثورة، وتونس صارت جمهورية قيس سعيد، وتمكن حزب الله في لبنان من التحول إلى قوة وحيدة ومعيقة لأي تغيير أو إصلاح. الوضع في اليمن معلق بانقسام وبحرب أهلية، وفي العراق استعادت طهران المبادرة، ولها اليوم فيه الحكومة والحشد الشعبي والفصائل الولائية!

لكن النظام العربي مختنق بـ"انتصاراته"، ذاك أن استعراضاً موازياً لأوضاعه يكشف استعصاء يفوق ما كان يعيشه في لحظة اندلاع ما أطلقنا عليه "الربيع العربي". فالنظام السوري عالق بين نفوذ أسياده الروس والإيرانيين، ومحاصر بعقوبات وبفشل هائل على كل المستويات، ومصر على أبواب انهيار مالي واقتصادي بدأت بشائره عبر سياسة تعويم العملة الوطنية وما أحدثه التعويم من كوارث معيشية، وإذا كان قيس سعيد قد انقض على تونس وعلى دستورها مستثمراً بموبقات حركة النهضة التي كانت سبقته إلى السلطة، فإن جواب التونسيين على تغوله على بلدهم جاء قبل أيام عبر نسبة اقتراع في الانتخابات التشريعية لم تتجاوز التسعة في المئة، وهو ما يقوض شرعية سلطته. لبنان والعراق هما حصة طهران في هذا الاختناق. لبنان على أبواب المجاعة في ظل سلطة حزب الله، والعراق بلغ فيه الفساد مستويات كشفت عن حجم الفشل.

اذاً، فَشِل الربيع العربي، لكن خصومه في وضع أسوأ من أوضاعهم التي سبقته! والغريب أن الأنظمة التي تتوهم أنها التقطت أنفاسها، استأنفت في التعامل مع هذا الواقع، ما كانت بدأته قبل العام 2011. النظام في سوريا صار أكثر دموية من نفسه، وحزب الله يعتقد أن لحظات اهتزاز سلطته هي وليدة مساحات في النظام كان تركها لشركاء في النظام لم يحسنوا إدارتها، وها هو اليوم يسعى لأن يكون القوة الوحيدة المقررة في مستقبل لبنان، وإذا كنا لم نشهد بعد رد قيس سعيد على سحب التونسيين التوكيل الذي اعطوه إياه في الانتخابات الرئاسية، فيجب ان لا نتوقع خيراً منه. أما مصر، فكل مؤشراتها اليوم هي أسوأ مما كانت عليه قبل العام 2011 بدءاً من الوضع الاقتصادي ووصولاً إلى الحريات وحقوق الانسان. 

لكن في ضوء هذا الانسداد، ماذا يمكن أن نتوقع للعام 2023؟

لن تسقط أنظمة، ولن يستعيد أحد عافيته! هذا ليس أسوأ السيناريوهات، على رغم الأكلاف الباهظة الناجمة عنه. فأسوأها هي أن يستعيد النظام في سوريا عافيته، وأن تصبح تونس على شاكلة قيس سعيد، وأن ينجح السيسي في إقناع العالم بضرورة استمراره خنق الحريات في مصر. الأثمان باهظة فعلاً، لكن الخيارات ضيقة، وبديل الاهتراء هو تطويب الاستبداد بوصفه قدراً لا مناص منه. وأمام هذه الخيارات، وبما أننا أمام مفاضلة بين سوء وسوء، ما علينا إلا أن ننتظر تحلل الأنظمة، بديلاً من انتظار استقرار القتل والاستبداد. 

في مقابل هزيمة الثورات، ثمة فشلاً هائلاً لـ"المنتصرين"، هذه المعادلة مأساوية إلا أنها تجعل من مجتمعاتنا ومن تجاربنا مجالاً للتفكير ولمحاولات مختلفة في التعامل مع الانسداد. من هُزموا من المفترض أن يجروا مراجعة قاسية لتجربتهم، ومن "انتصروا" لن يكتب الاستقرار لأنظمتهم، ولن يستعيدوا مواقعهم بوصفهم جزءاً طبيعياً من العالم. 
قد يكون الاهتراء بطيئاً، لكنه حين يتحول إلى تفكك، فلن تجدي معه إسالة مزيد من الدماء. 

ثمة لحظة دولية تجعل من الاهتراء وضعاً لا بد من التعامل معه، لكن إدارة الاهتراء ستكون مكلفة وسيجد العالم نفسه مجبراً على ضبط هذا الاختلال. النظام في سوريا تحول إلى مصدر للمخدرات إلى كل العالم، وجمهورية قيس سعيد هي مخزن لاجئين محتملين ولا تبعد إلا كيلومترات قليلة عن أوروبا، والفساد اللبناني المرعي من قبل سلطة حزب الله بدأ يصيب النظام المالي في العالم. البقاء بعيداً عن هذا الاهتراء مستحيلاً، وترك هذا الإقليم لكي يدير كوارثه لن يفضي إلا إلى مزيد من الكوابيس.

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).