Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

FIFA World Cup Qatar 2022 - Round of 16 - Morocco v Spain
أصبح المغرب رابع دولة أفريقية تصل إلى ربع نهائي كأس العالم

سناء العاجي الحنفي

- ليس ضروريا أن تذكروننا بترتيبنا في سلم التنمية البشرية مقارنة مع الدول التي انتصر منتخبنا المغربي على منتخباتها... نعرف أن كندا وإسبانيا وكرواتيا وبلجيكا دول متقدمة اقتصاديا وديمقراطيا وحقوقيا واجتماعيا.. لكننا نعرف أيضا أن المنتخب المغربي حقق في كأس العالم انتصارات رهيبة واستثنائية تستحق أن نحتفي بها (بانتظار مباراة ربع النهاية في مواجهة المنتخب البرتغالي). اتركوا لنا حقنا في الفرح والزهو.. مشاكلنا وأعطابنا نعرفها، ونناقشها، وننتفض ضدها. فعلنا وسنفعل.. لكننا، الآن، نستحق أن نفرح وأن نفتخر بمنتخب صنع لنا فرحا لم نعرفه منذ عقود؛ والتحاما شعبيا جميلا حول الوطن ومعنى الوطن. أم أنكم صناع القهر.. حتى في لحظات الانتصار؟ 

- نعم، معظمهم وُلد في بلدان أوروبية وتدرب واحترف هناك. بعضهم الآخر تدرب واحترف أساسا في المغرب. لكن، في النهاية، حتى الأبطال المحترفون في النوادي الأوروبية، اختاروا الانضمام لمنتخب بلدهم الأم، المغرب. فهل هناك إحساس بالانتماء أكثر من هذا؟ المغرب لم "يشتر" انتماء محترفين من بلدان أخرى.. هم أبناء هذا الوطن. أمهاتهم وآباؤهم نقلوا لهم حبه في نبضهم وشرايينهم. تقاتلوا رغم إصابات بعضهم. زأروا. وفعلوا كل هذا من أجل المغرب والمغاربة. أليس هكذا يكون الانتماء للوطن؟ أم أن البعض يفضل تبخيس كل شيء، ما عدا بحثه الحثيث عن كل ما يعتبره نواقص ممكنة؟  

- سيييير يا وليد! شعار المرحلة. وليد الركراكي أثبت لكل المغاربة أن الريادة (leadership) ليست سلطة نفرضها من فوق، بل هي مشروعية تكسبها ممن تعمل معهم. في بضعة أيام، صنع من "سير" (سِرْ) شعارا شعبيا للمرحلة. كلمة مفتاحية تقودنا للأمام وتصنع الأمل في معجزة. معجزة ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة صراع وقتال ومجهود يصنعه أمرابط وبونو وبوفال وزياش وحكيمي وبانون والمحمدي وأوناحي وغيرهم من أبطالنا وأبناء وطننا. 

- محمد السادس وهو يحتفل في شوارع الرباط بتأهل المنتخب المغربي لربع النهائي، بعد فوزه الأسطوري على نظيره الإسباني، مرتديا كآلاف المغاربة قميص المنتخب المغربي وفي يده علم البلاد.. يذكرنا فعليا، خارج كل لغات الشعبوية والتصنيف والخندقة، بالتحام هذا الشعب بذاك الملك!

- الجزائريون، بحبهم الجميل للمنتخب المغربي، كرسوا بصدق شعار "خاوة خاوة" حين كانوا يعلنون، بكل فرح، تشجيعهم ودعمهم للمنتخب المغربي، وحين اهتزت مقاهيهم وشوارعهم فرحا بتأهل المنتخب المغربي... رغم إصرار النظام الجزائري على تغييب إنجازات المنتخب المغربي من إعلامه الرسمي. وهل يهم التلفزيون الرسمي، حين تصدح أصوات الجزائريين بالحب والدعم و"الجورة" والثقافة المشتركة؟

- بينما صفق لتأهل المنتخب المغربي صحفيون كثر من الولايات المتحدة وإيطاليا وهولندا ودول أخرى، بعض الإعلام الأجنبي، كقناة الـBBC ، تحدثت عن "تضييع المنتخب الإسباني لثلاث ركلات ترجيحية"، في تغييب تام لاسم المنتخب الخصم الذي فاز باستحقاق بالتأهل للدور المقبل. بالنسبة لصحفيي الـBBC، فهذا مجرد فريق عربي إفريقي...! وإلا، فهل تحدثت الـBBC  بنفس اللغة عن إقصاء المنتخب الأسترالي بعد فوز خصمه البرتغالي؟ هل ألغت البرتغال من خريطة المونديال كما ألغت المغرب؟ بالتأكيد لا.. فالبرتغال ليست عربية ولا إفريقية، والمغرب ليس أوروبيا! عنصرية مقيتة مضمرة! 

- جميلة ومبهجة كانت الاحتفالات بتأهل المنتخب المغربي: فرحت البلدان الإفريقية لأن المغرب إفريقي، واحتفت بنا الدول العربية لأن المغرب ينتمي إليها. احتفت بنا الدول المغاربية للانتماء الموحد ثقافيا وجغرافيا. احتفى بنا أهل غزة ومغاربة تل أبيب.  ونحن في المغرب، كنا نعيش لحظة كالحلم...

- هل نحن عرب أم أمازيغ أم أفارقة؟ ولماذا علينا أن نختار؟ لماذا لا نكون كل هذا، بكل بساطة وغنى وجمال وتنوع؟

- السياسيون يعدوننا بالسعادة وبالإنجازات، ووليد الركراكي ينفذ، من قلب الملعب! "وزير السعادة" كما سمته مواقع التواصل عن جدارة. وليد الركراكي خلق الفرحة. عزز الإحساس بالانتماء كما لم يفعل ذلك أي سياسي. جعلنا نعيش الحلم المغربي. The Moroccan dream.... وليد الركراكي صنع ما لم يفعله مئات البرلمانيين والوزراء والأمناء العامون للأحزاب: وليد الركراكي، ومعه كل أعضاء المنتخب، صنعوا تلك الملحمة، وذلك الإحساس بالفخر وبالانتماء لوطن اسمه المغرب. فشكرا وليد الركراكي ومن معك. وسيييير أوليد!

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

الحياة والإنسان مرتبطان على نحو لا يمكن الفصل بينهما. أرشيفية - تعبيرية
الحياة والإنسان مرتبطان على نحو لا يمكن الفصل بينهما. أرشيفية - تعبيرية

عمران سلمان

هل يوجد معنى للحياة؟ الإجابة ببساطة هي كلا. هذا لا يعني أن الحياة لا معنى لها، ولكنه يعني أن "المعنى" المسبق أو القبلي أو الموضوع سلفا (كما في حالة الأديان) لا وجود له. وأن الإنسان هو الذي يضع معنى لحياته في كل دقيقة وكل يوم من عمره عبر كل خيار يتخذه أو قرار يتبعه. وهذه عملية مستمرة.

ولو نظرنا للأشياء من حولنا سنجد أيضا أنه لا توجد لها معان إلا تلك التي نعطيها نحن لها. والأمر هنا يشبه التسميات التي نطلقها على الأشياء. فالتسميات لم تنشأ مع تلك الأشياء، ولكن الإنسان هو الذي اخترعها وأعطاها إياها، ولو نزعنا التسميات عنها لما تغير فيها شيء.

ومع ذلك نصاب بالمفاجأة أحيانا حين نقرأ أو نسمع من يقول بأنه لا يوجد معنى للحياة. ولا نكاد أن نتصور بأن تخلو الحياة من معنى وإلا كيف نعيشها وماذا نفعل طوال سنوات حياتنا وما هو المغزى من كل هذا الوجود؟

والإنسان معذور حين يفكر على هذا النحو. فالعلة والسبب هما من أكثر الروابط منطقية بالنسبة للعقل البشري، وكل ما يخالفهما أو يناقضهما يبدو مستغربا ومفارقا للمنطق.

وفي الأحوال العادية يتعامل الإنسان مع الحياة كما لو أنها منفصلة عنه. فهو يتصور أن هناك "إنسان" وهناك "حياة". وهو يتحدث طوال الوقت عن الحياة بضمير الغائب "هي" كما لو أنها توجد في حيز آخر مختلف عن وجوده هو نفسه. وهذا من أثر التنشئة والتكييف العقلي.

لكن الواقع أنه لا توجد حياة خارج الإنسان، بمعنى أن الحياة والإنسان مرتبطان على نحو لا يمكن الفصل بينهما، والحياة بالنسبة له تنتهي بمجرد موته، وهي لها معنى ما دام أنه موجود فيها. وهذا الارتباط بين الإنسان وحياته هو الذي يجعل من الممكن له أن يعطيها معنى. ومن دون ذلك فلا معنى لها.

لكن كيف يعطي الإنسان معنى للحياة؟

هو في الواقع لا يعطي معنى للحياة، هو يعطي معنى لأفكاره وأقواله وأفعاله وتصرفاته مع الوقت. بمعنى أن طريقة تفكيره والكلام الذي يصدر عنه والأفعال التي يقوم بها كلها تحدد تصور الإنسان وماذا يريد وما يهدف إليه، وهذه العملية تحدد الغاية التي يضعها لنفسه أو ما يمكن أن نسميها مجازا غايته في الحياة.

والإنسان حين يفعل ذلك فهو يحدد موقفه من نفسه ومن الأشياء من حوله، بما في ذلك العوالم الكثيرة المحيطة به. وهذه العملية تحدث مع كل فكرة وكل خاطرة تمر بالإنسان، كما لو أنه يخلق نسخا جديدة من نفسه على نحو مستمر.

وهذه النسخ قد تكون مختلفة كثيرا أو قليلا في كل مرة، لكنها تجسد المعنى الذي يعطيه الإنسان لحياته، ويكون هو بذلك الخالق الفعلي لواقعه حتى من دون أن يسمي ذلك خلقا.

كثيرون لا يتصورون هذه العملية، مع أنهم يقومون بها في كل لحظة من لحظات حياتهم، لأنهم تعودوا أن ينظروا إلى السماء بدلا من أن ينظروا إلى أنفسهم.

بل لعله من النادر أن ينظر الإنسان إلى نفسه، لأنه حينها سوف يضطر إلى تحمل مسؤولية حياته بما تشمله من خيارات وقرارات. والإنسان بطبيعته لا يطيق ذلك، إذ من الأسهل دائما أن نترك المسؤولية إلى آخرين يحددون لنا ما يجب أن نفعله وما لا يجب. ومن ضمن ما يتم تحديده هو: معنى الحياة.

بيد أن أسوأ ما في الأمر هنا هو أن هذه المسألة ليست نتاج اقتناع معقول، ولكنها نتاج التلقين الذي يحصل للطفل من قبل البالغين، ولأن أجهزة الطفل الدفاعية في هذه السن ضعيفة جدا وغير قادرة على رد الحجة أو تفنيد الرأي أو إبداء الاعتراض، فإن الأفكار والآراء العادية تتسرب إليه بسهولة شديدة ثم تتحول فيما بعد إلى "قناعات" و"مبادئ" وربما "مقدسات" أيضا. والأدهى من ذلك أنه يتم تطوير ميكانيزمات وطرق لإقناع الطفل عندما يكبر بأنه قد توصل إلى كل ذلك عن طريق تفكيره المحض وعقله وأن الأمر لا يحتاج سوى النظر والتدبر!

أقول إن هذه مجرد حيل لا أكثر ولا أقل، بينما التحدي الحقيقي كان ولا يزال وسيظل هو القيام بعكس هذه العملية، أي الذهاب إلى البداية حيث الصفحة البيضاء وفحص ومساءلة ما غرسه البالغون في نفس الطفل وعقله من "قناعات" و"مبادئ" و"مقدسات" بتجرد قدر الإمكان. ثم إجراء سيناريوهات موازية والنظر في الاحتمالات الأخرى التي كان يمكن أن تحدث، وهي احتمالات لا نهاية لها تقريبا.

بهذه الصورة يعطي الإنسان معنى لحياته حيث تعذّر أن يكون للحياة معنى!

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).