Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

وصول المغرب ربع النهائي أعاد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب
وصول المغرب ربع النهائي أعاد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب

جويس كرم

لا مستحيلات في مونديال قطر الذي وصل أسبوعه الأخير محفوفا بمفاجآت من العيار الثقيل أبرزها وصول المغرب لأول مرة في تاريخه الى الربع النهائي وليواجه البرتغال هذا السبت.

انتصار منتخب "الأسود" المغربي على إسبانيا، منتخب "الماتادور" (أي مصارعي الثيران)، بضربات الترجيح شكل الخضة الأكبر في كأس العالم ٢٠٢٢ فإسبانيا مصنفة رقم ٧ في ترتيب الفيفا العالمي فيما يحتل المغرب الترتيب الـ٢٢.

إنجاز المغرب هو أولا للمغاربة وثانيا للمنتخبات العربية، فهو أول منتخب عربي يصل هذا المستوى ورابع منتخب أفريقي بعد الكاميرون والسنغال وغانا .

فوز المغرب جاء بطعم مختلف يوم الثلاثاء ليس فقط في جمال الكرة المغربية بل بحكم التاريخ والجغرافيا والاختلاط الحضاري والثقافي بين المغرب وإسبانيا. فضلا عن ذلك جاء الاستعراض الجماهيري العربي في ملاعب الدوحة ليشعل المباراة بصيحات "سير سير" المغربية.

التلاقي الحضاري والثقافي هو أيضا في مكونات الفريق المغربي، وكون غالبية لاعبيه (٢٠ من أصل ٢٦ لاعبا) يلعبون في أندية أوروبية أو تركية بحسب شبكة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي".

غانم سايس، لاعب بشكتاش التركي، وأشرف حكيمي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، ونصير مزراوي، لاعب بايرن ميونخ الألماني، وحكيم زياش، لاعب تشيلسي الإنكليزي، وسفيان أمرابط، لاعب فيورونتينا الإيطالي.

الفريق المغربي أيضا يحيطه الدفئ الوطني والعائلي من عناق اللاعبين لأمهاتهم وإصرار آخرين بينهم حكيمي على اللعب مع المنتخب المغربي رغم أنه من مواليد ويحمل الجنسية الإسبانية.  

وصول المغرب ربع النهائي يعيد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب في خضم المتاعب الاقتصادية وعبء السنوات الماضية بعد جائحة الكورونا. وهو يعطي كرة القدم في منطقتنا بعض الأمل وفي مونديال كسرت فيه الفرق العربية التوقعات وقد تتوج في بطولات مقبلة.

وصول المغرب إلى هذه الرتبة كسر الصور النمطية حول فوقية كرة القدم الأوروبية والغربية وخصوصا أن "أسود الأطلس" هزموا هذه الفرق للوصول للربع النهائي. وهو، وفي حال أضفناه لإنجازات السعودية وتونس وحتى الكاميرون بفوزها على البرازيل واليابان على ألمانيا، يعني أن المنافسة في كرة القدم والتفوق فيها لم يعد محصورا بالفرق التقليدية.

مباراة يوم السبت بين المغرب ضد البرتغال تعد بمنازلة تاريخية ضد كريستيانو رونالدو. إنما هنا أيضا لا مستحيل على المغرب الذي هزم بلجيكا وبعدها كندا وبعدها إسبانيا.

طبعا المواجهة ضد رونالدو هي صعبة وحتى ياسين بونو قد لا يتمكن من صد ركلاته، إنما الخلافات داخل الفريق البرتغالي وغياب "الدون" عن بعض التدريبات كما نقلت الصحف الفرنسية قد تلعب لصالح المغرب.

بصرف النظر عن كل ما سبق، فإن وصول المغرب وأسوده للربع النهائي هو فوز بحد ذاته لفريق يافع وساحر في لعبه ورميه للكرة، حتى لو خسر أمام البرتغال. أما في حال انتصر، فنحن أمام عيد وطني من تنغير إلى أغادير، وأمام ليلة صاخبة في الدوحة. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

الحياة والإنسان مرتبطان على نحو لا يمكن الفصل بينهما. أرشيفية - تعبيرية
الحياة والإنسان مرتبطان على نحو لا يمكن الفصل بينهما. أرشيفية - تعبيرية

عمران سلمان

هل يوجد معنى للحياة؟ الإجابة ببساطة هي كلا. هذا لا يعني أن الحياة لا معنى لها، ولكنه يعني أن "المعنى" المسبق أو القبلي أو الموضوع سلفا (كما في حالة الأديان) لا وجود له. وأن الإنسان هو الذي يضع معنى لحياته في كل دقيقة وكل يوم من عمره عبر كل خيار يتخذه أو قرار يتبعه. وهذه عملية مستمرة.

ولو نظرنا للأشياء من حولنا سنجد أيضا أنه لا توجد لها معان إلا تلك التي نعطيها نحن لها. والأمر هنا يشبه التسميات التي نطلقها على الأشياء. فالتسميات لم تنشأ مع تلك الأشياء، ولكن الإنسان هو الذي اخترعها وأعطاها إياها، ولو نزعنا التسميات عنها لما تغير فيها شيء.

ومع ذلك نصاب بالمفاجأة أحيانا حين نقرأ أو نسمع من يقول بأنه لا يوجد معنى للحياة. ولا نكاد أن نتصور بأن تخلو الحياة من معنى وإلا كيف نعيشها وماذا نفعل طوال سنوات حياتنا وما هو المغزى من كل هذا الوجود؟

والإنسان معذور حين يفكر على هذا النحو. فالعلة والسبب هما من أكثر الروابط منطقية بالنسبة للعقل البشري، وكل ما يخالفهما أو يناقضهما يبدو مستغربا ومفارقا للمنطق.

وفي الأحوال العادية يتعامل الإنسان مع الحياة كما لو أنها منفصلة عنه. فهو يتصور أن هناك "إنسان" وهناك "حياة". وهو يتحدث طوال الوقت عن الحياة بضمير الغائب "هي" كما لو أنها توجد في حيز آخر مختلف عن وجوده هو نفسه. وهذا من أثر التنشئة والتكييف العقلي.

لكن الواقع أنه لا توجد حياة خارج الإنسان، بمعنى أن الحياة والإنسان مرتبطان على نحو لا يمكن الفصل بينهما، والحياة بالنسبة له تنتهي بمجرد موته، وهي لها معنى ما دام أنه موجود فيها. وهذا الارتباط بين الإنسان وحياته هو الذي يجعل من الممكن له أن يعطيها معنى. ومن دون ذلك فلا معنى لها.

لكن كيف يعطي الإنسان معنى للحياة؟

هو في الواقع لا يعطي معنى للحياة، هو يعطي معنى لأفكاره وأقواله وأفعاله وتصرفاته مع الوقت. بمعنى أن طريقة تفكيره والكلام الذي يصدر عنه والأفعال التي يقوم بها كلها تحدد تصور الإنسان وماذا يريد وما يهدف إليه، وهذه العملية تحدد الغاية التي يضعها لنفسه أو ما يمكن أن نسميها مجازا غايته في الحياة.

والإنسان حين يفعل ذلك فهو يحدد موقفه من نفسه ومن الأشياء من حوله، بما في ذلك العوالم الكثيرة المحيطة به. وهذه العملية تحدث مع كل فكرة وكل خاطرة تمر بالإنسان، كما لو أنه يخلق نسخا جديدة من نفسه على نحو مستمر.

وهذه النسخ قد تكون مختلفة كثيرا أو قليلا في كل مرة، لكنها تجسد المعنى الذي يعطيه الإنسان لحياته، ويكون هو بذلك الخالق الفعلي لواقعه حتى من دون أن يسمي ذلك خلقا.

كثيرون لا يتصورون هذه العملية، مع أنهم يقومون بها في كل لحظة من لحظات حياتهم، لأنهم تعودوا أن ينظروا إلى السماء بدلا من أن ينظروا إلى أنفسهم.

بل لعله من النادر أن ينظر الإنسان إلى نفسه، لأنه حينها سوف يضطر إلى تحمل مسؤولية حياته بما تشمله من خيارات وقرارات. والإنسان بطبيعته لا يطيق ذلك، إذ من الأسهل دائما أن نترك المسؤولية إلى آخرين يحددون لنا ما يجب أن نفعله وما لا يجب. ومن ضمن ما يتم تحديده هو: معنى الحياة.

بيد أن أسوأ ما في الأمر هنا هو أن هذه المسألة ليست نتاج اقتناع معقول، ولكنها نتاج التلقين الذي يحصل للطفل من قبل البالغين، ولأن أجهزة الطفل الدفاعية في هذه السن ضعيفة جدا وغير قادرة على رد الحجة أو تفنيد الرأي أو إبداء الاعتراض، فإن الأفكار والآراء العادية تتسرب إليه بسهولة شديدة ثم تتحول فيما بعد إلى "قناعات" و"مبادئ" وربما "مقدسات" أيضا. والأدهى من ذلك أنه يتم تطوير ميكانيزمات وطرق لإقناع الطفل عندما يكبر بأنه قد توصل إلى كل ذلك عن طريق تفكيره المحض وعقله وأن الأمر لا يحتاج سوى النظر والتدبر!

أقول إن هذه مجرد حيل لا أكثر ولا أقل، بينما التحدي الحقيقي كان ولا يزال وسيظل هو القيام بعكس هذه العملية، أي الذهاب إلى البداية حيث الصفحة البيضاء وفحص ومساءلة ما غرسه البالغون في نفس الطفل وعقله من "قناعات" و"مبادئ" و"مقدسات" بتجرد قدر الإمكان. ثم إجراء سيناريوهات موازية والنظر في الاحتمالات الأخرى التي كان يمكن أن تحدث، وهي احتمالات لا نهاية لها تقريبا.

بهذه الصورة يعطي الإنسان معنى لحياته حيث تعذّر أن يكون للحياة معنى!

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).