Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

عمل فني يجسد صورة ميسي مرتديا البشت في بيونيس آيريس
عمل فني يجسد صورة ميسي مرتديا البشت في بيونيس آيريس

نضال منصور

انتهى المونديال في قطر بصورة تاريخية لميسي يرتدي "البشت" العربي حاملاً كأس العالم بعد فوز الأرجنتين على فرنسا في المباراة النهائية، وهي الصورة التي أثارت جدلاً ولغطاً، وستظل مخلدة على مر العقود. 

انتهى المونديال، وتساءلت وكثيرون غيري فعلوا؛ ماذا سنفعل بعد أسابيع من الشغف والتوتر والانفعال؟ ولم أكن أعلم أن هناك ما يسمى "اكتئاب ما بعد المونديال"، أو "متلازمة ما بعد المونديال"، وعكفت مؤسسات صحية عالمية على دراسة هذه الظاهرة التي تصاحب العديد من الناس بعد انتهاء بطولة كأس العالم لكرة القدم، والحالة الشعورية التي تسيطر، وتطغى عليهم حين يعودون إلى رتابة الحياة اليومية، ويفقدوا متعة التشجيع التي تتيح لهم مساحات للتنفيس، وتفريغ شحنات الإحباط المتراكم الذي يعيشونه. 

بشهادات دولية، فإن نسخة مونديال قطر لن تتكرر، وباستفتاء لشبكة "بي بي سي"، فإن بطولة كأس العالم في الدوحة أفضل نسخة للمونديال في القرن الحادي والعشرين، مقارنة بمونديالات كوريا/ اليابان 2002، ألمانيا 2006، جنوب أفريقيا 2010، برازيل 2014، وروسيا 2018، وصوّت 78 بالمئة من المشاركين في الاستفتاء لصالح مونديال قطر.

وعدا عن التكنولوجيا المبهرة التي استخدمت في حفلتي الافتتاح والختام، وفي الملاعب خلال المباريات، فإنه للمرة الأولى يتمكن المشجعون من مشاهدة أكثر من مباراة في اليوم الواحد بسبب قرب الملاعب، وتوفر المواصلات العامة المجانية، ويقول رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا، جياني إنفانتينو، إن "البطولة جمعت الكل، ولأول مرة في التاريخ تواجدت جماهير كل الفرق في مدينة واحدة".  

في المونديال رابحون وخاسرون، والرابح الأول في الملعب كان المنتخب الأرجنتيني الذي حصد كأس العالم بعد سنوات طويلة، وأعاد الكأس إلى أميركا الجنوبية، وانتزعها من القارة الأوروبية بعد هزيمته لمنتخب الديوك الفرنسي في ضربات الجزاء، والأهم في الفوز الأرجنتيني أن ميسي توّج ملكا دون منازع، واستطاع أن يحصد في حياته الكروية كل الألقاب التي تخلده بالتاريخ، ومثلما كانت الأرجنتين تتغنى باللاعب الأسطورة، مارادونا، الذي توّجهم بآخر مونديال، فإن الجماهير في بيونس آيرس خرجت إلى الشوارع لتشكر ميسي الذي أحيى فيهم الأمل بعد أعوام عجاف. 

زاد ميسي من رصيده عالمياً قبل أن يعتزل الملاعب، وفرحته الغامرة تقابلها دموع كريستيانو رونالدو الذي ودع منتخب بلاده البرتغال البطولة مبكراً بعد هزيمة مذلة أمام المنتخب المغربي، وبقائه في أكثر المباريات على دكة اللاعبين الاحتياطيين. 

الرابح الأهم بعد الأرجنتين كانت قطر التي انتزعت إعجاب العالم، ورسخت حضورها دولياً، وصنعت معجزة في التفاصيل الكثيرة للمونديال بعد أن ظلت لأكثر من عقد من الزمن تحت مطرقة النقد، والتشكيك بقدرتها على استضافة هذه التظاهرة الكونية التي تستقطب اهتمام المليارات من البشر على هذا الكوكب. 

قطر لم يكسب فريقها، وخرج مبكرا، ولكنها ربحت في رهانات التنظيم، ولم تشهد الملاعب، أو مناطق المشجعين شغبا، أو اعتداءات مثلما كان يتكرر في البطولات، واعتبرت البطولة نموذجا خاليا من شكاوى التحرش الجنسي. 

قبيل البطولة شنّت العديد من الدول الأوروبية حملة منظمة على قطر، استخدم ملف العمالة، والانتهاكات الحقوقية للعمال الذين نفذوا مشاريع كأس العالم بيدقا للنيل منها، ورغم إحراز الدوحة لنجاحات في تحسين بيئة العمل بشهادة منظمة العمل الدولية، لكن هذا لم يشفع لها للحد من حملة اتسمت في بعض جوانبها بالعنصرية والشوفينية والعدائية. 

حاولت الدول الغربية فرض أجندتها ومعاييرها الحقوقية والأخلاقية، واعتبرت قضية المثلية الجنسية أولوية تستحق أن تُخاض من أجلها حرب لا هوادة فيها، دون مراعاة للخصوصيات القيمية للمجتمعات الأخرى، وحصدت بسبب هذه التوجهات عزلة، ورفضا مجتمعيا عربيا، وربما مشاعر الشماتة التي رافقت خروج المنتخبات الأوروبية العريقة، مثل: ألمانيا، وإسبانيا، وإنكلترا كانت مؤشرا على فقدان التعاطف معها. 

شعر العرب بالفخر وهم يرون المُنجز القطري يتحقق في المونديال، وتعرفوا بشكل جلي على النظرة الاستعلائية الغربية، وعقدة التفوق الأوروبي التي ترى أن الحضارة دونهم خراب. 

أبرز الرابحون في المونديال المنتخب المغربي الذي وصل إلى ربع النهائي، وأخرج منتخبات مهمة، مثل: إسبانيا والبرتغال وظلمه التحكيم، ولولا ذلك لكانت الفرصة أن يُشاهد منتخب عربي في نهائي كأس العالم. 

حظي المنتخب المغربي باهتمام منقطع النظير بعد خروج المنتخبات العربية، وبعد أداء لافت وروح قتالية في الملاعب، أصبح نجومهم حديث الناس وترسخت في وجدان الجماهير العربية احتفاء اللاعبين وتكريمهم لأمهاتهم، والحقيقة أن المغرب أدخل البهجة للملايين الذين يتوقون لانتصارات تُبعد شبح الهزائم في حياتهم ومجتمعاتهم، وأكثر ما يُزين صورة المنتخب المغربي "متلازمة" حبهم لفلسطين، وإبراز عدالة قضيتها، وما قدموه في المونديال عجزت عنه الجامعة العربية وقممها منذ تأسيسها. 

في مونديال قطر شارك 32 منتخبا من العالم، والواقع في المدرجات أن الغائب الحاضر كانت فلسطين، ولذلك اعتبرتها وسائل الإعلام المنتخب رقم 33 في البطولة، فعلم فلسطين كان خفاقا في كل المباريات، والهتافات لفلسطين كانت تعلو أهازيجَ، خاصة حين تلعب المنتخبات العربية، وفي مقدمتها المغرب. 

المونديال في الدوحة أسقط رهانات التطبيع مع إسرائيل، وقنوات التلفزة الإسرائيلية حظيت بالمقاطعة الشعبية، والصحفيون الاسرائيليون شعروا بأنهم منبوذون وأصيبوا بالصدمة، ولهذا فإن عنوان صحيفة "إسرائيل اليوم" كان "إنهم لا يحبوننا ولا يرغبون بوجودنا".

وكتب الصحفي، تسيون نانوس، في القناة 12 الإسرائيلية "للأسف في قطر وجزء كبير من العالم، وبالتأكيد العالم العربي ينظرون إلى أننا نمثل نظام الفصل العنصري الذي كان قائما في جنوب أفريقيا حتى منتصف الثمانينيات من القرن الماضي"، والاستنتاج الذي توصلت له صحيفة معاريف في عنوانها "فلسطين هزمت إسرائيل في أكبر مسرح في العالم.. المونديال". 

كانت بطولة كأس العالم حافلة بالمفاجآت فالمنتخب السعودي هزم الأرجنتين، والبرازيل المصنف الأول في العالم خرجت، وهزمتها كرواتيا، وكل الكبار بكرة القدم خرجوا بشكل صادم، وكارل هاينز يدعو الألمان للتعلم من التجربة المغربية للتعافي بعد الخروج المحبط من دور المجموعات. 

حقق مونديال قطر رقما قياسيا في الإيرادات للفيفا، إذ حصدت 7.5 مليار، أي أكثر بمليار دولار عن مونديال روسيا، وحسب الأرقام الرسمية فإن عوائد استضافة المونديال لقطر بلغت 17 مليار دولار، والأهم أن ما تحقق يصب بشكل مباشر في رؤية قطر الوطنية 2030، ويحولها إلى مجتمع عالمي ومركز تجاري وسياحي.

ومن المتوقع أن تحرز قطر نموا اقتصاديا عامي 2022-2023 يبلغ 3.4 بالمئة، واستطاعت في حفل الافتتاح أن تلفت الأنظار لقضايا حقوقية، ويشير رئيس الفيفا "استخدمنا قوة كرة القدم خارج الملعب لتسليط الضوء على قضايا التمييز والترويج للاستدامة وضمان تمتع الأطفال بالحماية والتعليم". 

الحركة الذكية التي تعمدها أمير قطر الشيخ تميم بإلباس ميسي "البشت" رغم كل الجدل وضعت بصمة عربية بتاريخ المونديال، والانتقادات التي راجت في وسائل إعلام غربية مثل قول دايلي تيليغراف إن "إلباس البشت عمل غريب أفسد أكبر لحظة في تاريخ كأس العالم"، أو وصف التلفزيون الفرنسي "BFM" "البشت بخرقة أو رداء حمام" أعاد إلى المشهد حملة عدائية غير مبررة تستكثر ولا تريد لأي دولة خارج أوروبا أن تفلح في تنظيم مبهر لأكبر تظاهرة عالمية.

وبالتوازي وردا على الاتهامات استحضرت منصات التواصل الاجتماعي صورة للأسطورة بيليه وهو يلبس "الطاقية" المكسيكية بعد فوزه في كأس العالم بالمكسيك باعتبار أن ما فعلته قطر ليس خارج السياق. 

انتهى المونديال، وستظل الصور، واللحظات التي عشناها حاضرة تُذكرنا أن كرة صغيرة تحتشد لأجلها كل البشرية. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

من احتفالات لاعبي المغرب بالإنجاز الكبير
من احتفالات لاعبي المغرب بالإنجاز الكبير

د. عماد بوظو

حقّق رجال منتخب المغرب لكرة القدم أو أسود الأطلس كما يحبون أن يُطلق عليهم انتصارات غير مسبوقة أوصلتهم إلى مرتبة أحد أفضل أربع فرق في العالم، وأمامهم فرصة حقيقية للتقدّم أكثر في المباريتين المتبقيّتين، وعند متابعة أداء هذا الفريق طوال أيام كأس العالم يتبين أن نتائجه لم تكن مفاجأة أو معجزة كما تُردّد بعض وسائل الإعلام، فقد تمكّن من إخراج 3 فرق من البطولة كانت مُرشحة للكأس وهي بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ما يشير إلى أن الفريق يتمتع بمستوى عالمي حقيقي عبّر عنه المدرب وليد الركراكي "إن ما حققناه لم يكن صدفة بل كان ثمرة عمل جاد لقد كان لدينا أصعب مسار في البطولة"، أي أن سبب "المفاجأة" أن أبناء المنطقة لم يكونوا يعرفون الكثير عن الفريق المغربي قبل البطولة وبدأوا بالبحث عنه بعد الانتصارات التي حققها. 

وعندها اكتشفوا أن المغرب بدأ منذ عام 2016 مشروعاً وطنياً لتطوير كرة القدم تضمّن تدريب وتنمية مواهب اللاعبين الهواة والمحترفين على أسس علمية والنهوض بالأندية من النواحي الإدارية والتمويلية، وربما لعب ذلك دوراً في وجود عدد كبير من اللاعبين المحترفين في كبريات الفرق العالمية وفي وجود أندية المغرب في أغلب نهائيات البطولات الإقليمية خلال السنوات الماضية، ثم خضع الفريق الذي تم اختياره إلى معسكر إعداد أشرف عليه مدربون محترفون وإداريون أكفّاء، وحدث كل ذلك بدون ضجيج أو استعراض إعلامي. 

ومن الطبيعي أن تعمّ الفرحة بانتصارات فريق المغرب كافّة شعوب المنطقة، ولكن بعض الإسلاميين والعروبيين أرادوا ولأسباب غير مفهومة اعتبار هذه النتائج انتصاراً لهم رغم أنهم يختلفون تماماً مع المغرب في جميع توجّهاته الاستراتيجية وسياساته التي لعبت دوراً رئيسياً في تحقيق إنجازات لم تقتصر على كرة القدم، بل تجاوزتها إلى الكثير من المجالات الأخرى. 

فالمغرب حسم أمره منذ زمن بأنه حليف استراتيجي لدول الغرب، بدايةً من العلاقة التاريخية الخاصة التي تجمعه مع الولايات المتحدة والتي أخذت شكل شراكة استراتيجية أدّت إلى توقيع اتفاقية للتبادل الحر دخلت حيز التنفيذ عام 2006، مما جعل المغرب أقرب حلفاء أميركا في القارة الإفريقية والدول الإسلامية، ولذلك أيّدت الولايات المتحدة المغرب في المحافل الدولية وكان آخرها الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الصحراء، وتنظر الولايات المتحدة إلى المغرب بأنه يمكن أن يُقدم نموذجاً ناجحاً للإصلاح الديمقراطي المُترافق مع الازدهار الاقتصادي لبقية دول المنطقة. 

أما أوروبا، فهي الشريك الأكبر والأقرب إلى المغرب حيث يستحوذ الاتحاد الأوروبي على 70 في المائة من مبادلات المغرب الخارجية وتُرجم ذلك في اتفاقات جعلت المغرب الشريك الأول لأوروبا في جنوب المتوسط والمستفيد الأول من المساعدات الأوروبية، كما أصبح للمغرب وضع "متقدم" في علاقته مع الاتحاد الأوروبي وهي سابقة في تاريخ هذا الاتحاد وتعني اقتصادياً اندماج تدريجي وكامل للمغرب في السوق الداخلي للاتحاد الأوروبي ومنحه فرصاً تجارية واستثمارية كبيرة مع حرية تنقّل البضائع والعمال ورؤوس الأموال وتقديم الخدمات بالإضافة إلى ربط المغرب بشبكات النقل والطاقة الأوروبية. 

وضمن نفس هذه التوجّهات هناك العلاقات المغربية الإسرائيلية التي تستند إلى تداخل تاريخي يعود إلى مئات السنين، انعكس اليوم في وجود مئات آلاف اليهود المغاربة في إسرائيل، كما يعود التواصل السياسي بين البلدين إلى ثمانينات القرن الماضي عبر زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها للمغرب، واستمرت بعدها اللقاءات بين البلدين حتى توّجت عام 2020 في قيام علاقات دبلوماسية كاملة ترافقت مع زيارات دورية مكثّفة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وعسكرية أدّت إلى إبرام اتفاقيات ومشاريع مشتركة وتبادل تجاري وتنشيط السياحة، كان منها اتفاقيات ذات أهمية خاصة للمغرب مثل تطوير نُظم الري والتكنولوجيا الزراعية والمعدات الطبية والطاقة الشمسية والذي يشير إلى بداية شراكة اقتصادية تتطور يوماً بعد يوم بثبات.  

وتطلّبت العلاقة المغربية الخاصة مع دول الغرب العمل على دعم الديمقراطية والارتقاء بحقوق الإنسان وإصلاح القضاء ودعم المجتمع المدني وضمان النزاهة والشفافية وسيادة القانون ومكافحة الفساد، وتظاهر ذلك في عمليات إصلاح ديمقراطي بدأت مُبكراً في منتصف تسعينات القرن الماضي وأدت إلى توسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي عبر نظام برلماني شاركت فيه أحزاب المعارضة الرئيسية من يسارية وإسلامية والتي تولّت تشكيل الحكومات وشاركت في تحمّل مسؤولية القرارات التي تتّخذها لأكثر من عقدين. 

ثم تراجع تدريجياً حجم هذه الأحزاب وبرزت في الانتخابات الأخيرة أحزاب ليبرالية ومحافظة، بحيث أنه في عهد الملك الحالي محمد السادس جرت في المغرب 5 انتخابات برلمانية أكدت على أن التعدّدية السياسية قد أصبحت خياراً ثابتاً يمكن التأكّد من نجاحه في نسبة المشاركة العالية في الانتخابات والتي تعكس وجود درجة من الثقة الشعبية بمصداقيتها بخلاف الانتخابات الشكليّة التي تجري في أغلب دول الإقليم. 

كما ساعد وجود أحزاب حقيقية وهامش مقبول من حرية الصحافة على مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها عند اللزوم رغم أنه لابد من الاعتراف بأن الطريق لايزال طويلاً نحو الديمقراطية العريقة الموجودة في دول الغرب، كما يبدو أن هناك عاملاً آخر لعب دوراً في خصوصية التجربة المغربية وهي أنه باستثناء الملك لا يتقلّد أي شخص من العائلة المالكة منصب سيادي أو سياسي ويكاد يقتصر دور أفراد العائلة على منظمات حماية التراث والبيئة والجمعيات الخيرية، بينما حتى في "جمهوريات" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يستلم أقرباء الحكّام مناصب حساسة في أجهزة الدولة الأمنية والاقتصادية.  

وانعكست مُجمل هذه العوامل في تحسّن الوضع الاقتصادي للمغرب رغم فقره بموارد الطاقة، فقد قال البنك الدولي في تقريره عام 2022 "المغرب لا يزال يقدّم مؤشرات مالية أفضل من معظم الأسواق الصاعدة والاقتصاديات النامية"، كما أشار التقرير إلى أن التضخّم في المغرب أقل من البلدان المجاورة، وقد يُساعد على مزيد من تحسّن الوضع الاقتصادي تعافي السياحة بسرعة في المغرب والتي عادت خلال الصيف الحالي إلى أرقام ما قبل كورونا والحرب في أوكرانيا. 

كما يشهد المغرب نمواً متسارعاً في الصناعة ومنها صناعة السيارات التي يعمل فيها حالياً أكثر من 150 ألف شخص، ولا يُنافس المغرب في هذا المجال سوى دولة جنوب إفريقيا، بل تفوّق المغرب عام 2018 على جنوب إفريقيا وأصبح أكبر مصدّر إفريقي لسيارات الركّاب بحجم تجاوز عشرة مليارات دولار، كما تطوّرت خلال أقل من عقدين صناعة أجزاء الطائرات في المغرب لتشكّل قصة نجاح أخرى حتى أن المدير العام لشركة إيرباص العالمية قال "ليست هناك طائرة تحلّق في السماء لم يصنع المغرب أحد أجزائها"، وكذلك تحتل المغرب المرتبة الثانية في إفريقيا في صناعة الأدوية وتؤمن 75 في المائة من حاجة السوق الداخلية. 

إذاً لقد اختار المغرب لنفسه طريقاً مُميزاً يقوم على لغة المصالح المتبادلة وعلى أولوية توفير حياة كريمة لأبنائه بخلاف عالم الشعارات التي يعيش عليها الإسلاميون والقوميين الذين يحاولون اليوم سرقة انتصارات المغرب الكُروية، وربما من الأفضل لحكومات الإقليم الاطلاع والاستفادة من تجربة المغرب الناجحة ليس فقط في مجال كرة القدم بل في الخيارات السياسية والاقتصادية التي اعتمدها والتي تبدو مختلفة تماماً عن توجهات أغلب أنظمة الحكم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

======================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).