Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

هناك جرح عميق في تاريخنا وقرح كبير في حيواتنا وكتم شديد لأنفاسنا
هناك جرح عميق في تاريخنا وقرح كبير في حيواتنا وكتم شديد لأنفاسنا

ابتهال الخطيب

سيكون هذا المقال، إذا وافقت الأقدار، مكمل لمقالات سابقة وبادئ لسلسلة من مقالات قادمة على الحرة تحمل ذات العنوان والتي تقدم قراءة في واقع النضال النسوي الحالي ونقداً لبعض ما أتصوره معطل "داخلي" للحراك ومعرقل له. ولقد حاولت أن أتجاوب وأتفاعل مع معظم ما وصل عبر تويتر من خلال الاستمرار في كتابة المقالات، وهذا أحدها، تفصيلاً لوجهة النظر، وتحاوراً حول ما يرد من تعليقات وتساؤلات وانتقادات وغضبات، ذلك أنني أعتقد أن استعراض الرأي دون التجاوب مع نقده هو صورة من صور التعالي غير الناجعة خصوصاً في النضالات الإنسانية وأن "الترفع عن الرد" هو مذهب ذكوري، لا شأن لنا كنساء به ولا ملتقى لأرواحنا بتكنينه المتعالي المتكبر.

وعليه، أعود للنقطة المفصلية التي سبق وأن تناولتها فكانت محل جدل والتي تتعامل مع أسلوب النضال وخصوصاً بين النساء بحد ذاتهن. أولاً لابد من تبيان أن الغضب والقسوة والصراخ (بل وحتى العنف والكراهية رغم أن بعض النسويات تستنكر استخدام التوصيفين في حين أن أخريات يقررن بهما ويجدنهما مبررين ومشرعنين الاستخدام) وكل وسائل التعبير النفسية والجسدية، مهما تشددت، هي مهمة جداً في أي نوع من أنواع النضال الإنساني الحقوقي، بلاها لن يلتفت العالم للمعاناة، ودون ما تخلقه كل هذه الوسائل من صخب، لن يعود الحق لأصحابه. ليس هناك عاقل، أو عاقلة، سيطالبون النساء بالهدوء والتروي والحكمة المستمرين أمام عنف ممنهج يُمارس عليهن ويهدر حيواتهن ويهدد أرواحهن بالمعنى الحرفي. تحمل النساء إرثاً ثقيلاً، نتناقله عبر الأجيال منذ فجر ظهور البشرية على سطح الأرض، حين كانت بدايتها مرتكزة على التكوينات المجتمعية الأمومية قصيرة الأمد "لتتدهور" إلى المجتمعات الذكورية البدائية التي مارست التعذيب والتجويع الممنهجين الَّذَيْن ينظر لهما على أنهما قد يكونا سبب الضعف الجسدي البيولوجي للنساء ولتنتهي بالمجتمعات الذكورية البحتة التي استعبدت نفسياً وفعلياً وعملياً النساء وحولتهن إلى مجرد أدوات تخدم الرجال وتبني مجتمعهم وتحقق نجاحاتهم. في العالم عموماً والشرق أوسطي تحديداً لا زالت الأبوية المسيطرة تضع النساء في خلفية المشهد دائماً، "فخلف كل رجل عظيم امرأة" وهن من "يفتحن الباب" ليُدخِلن الرجال، آباء أو أبناء، الجنة أو النار، وهن "المدرسة التي إن أعددتها" إلى آخرها من توصيفات تعرِّف هوية المرأة بالخدمة التي تقدمها للرجل. هذه العبودية الواضحة يصعب جداً التنازل عنها، فهي مدخر مهم للمجتمع الأبوي من حيث كونها مصدر دخل اقتصادي كبير كما ومصدر إشباع للأنا الذكورية التي تنمو وتزدهر ببرمجة النساء ليصبحن أداة للإشباع النفسي والجسدي والاجتماعي.

أتصور أن مقاومة مثل هذا الإرث البغيض وهذا العنف الممنهج والمستمر تبدأ من التعاضد النسائي والذي نحتاج أن نحققه بكل السبل وبأي الأثمان. من هنا كتبت مجموعة من المقالات والتغريدات التي تتعامل مع الخلافات النسوية والقسوة الحوارية التي تتفاعل بها بعض النساء مع بعضهن البعض، حيث إنه وفي عارض غضبهن المستحق على المجتمع وذكوريته، انطلقن بذات الغضبة تجاه بعضهن البعض، دون تقدير للاختلاف في الظروف والحيوات وبالتالي الآراء. إن أحد أقسى ظروف النضال النسوي هو الاختلافات الجذرية الأيديولوجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية بين حيوات النساء، وأنهن محكومات إلى حد كبير بمؤسسات أبوية، كالقبيلة والأسرة والطائفة وانتماءات العرق والدم واللون وغيرها، مما يجعلهن منقسمات على بعضهن البعض بتصنيفات ذكورية لا تمت لواقعن النفسي والفكري بصلة. لو كان الأمر متروكاً للنساء لكانت المؤسسات التي تصنف البشر وتحكم العالم مختلفة تماماً، إلا أن واقعنا يضعنا تحت رحمة هذه التصنيفات الذكورية العنيفة والتي كثيراً ما نستخدمها تجاه بعضنا البعض كنساء، وفي ذلك أقسى تكسير لمجاديف العمل النسوي النضالي الشاق.

وخلاصة العنف الحواري هذا تتمثل في أن البعض من النساء تجد أنفسها في منتصف الطريق، بين أفكار أبوية غير قادرة على الفكاك منها أو قراءة دينية تكبلها أو مفاهيم قبلية أو عشائرية أو أسرية تجد لها صدى في روحها وبين الفكر النسوي التحرري. هذه النساء تجد الكثير من الاضطهاد في الحوار النسوي، حيث تتم محاكمتهن علناً بين الناشطات لعدم قدرتهن النفسية والفكرية على الفكاك من المنظومة تماماً. وقد لوحظ مؤخراً أن كل من تكتب على تويتر خارج سياق الغضب التام والثورة والتحطيم الكامل للمنهجة الأبوية، تعتبر نوعاً ما خائنة للحراك، وكأنها قد حادت عن الطريق "الحق" الأوحد للنضال، والذي هو ضرب من الخيال بالتأكيد. فطرق النضال وأساليبها وتعريفاتها وتطبيقاتها بل وحتى فلسفتها كلها تختلف باختلاف ظروفنا وحيواتنا وطرائق تفكيرنا. لا تبدو المساحة متاحة بشكل كاف لهذه الاختلافات بين النسويات العربيات اليوم الفاعلات على وسائل التواصل تحديداً، وهي الوسائل الأكثر انتشاراً وتأثيراً وتشكيلاً للانطباعات العامة، وفي هذا التضييق كل الخطورة على الحراك، فاعليته ونتائجه.

وأخيراً، أتاني أكثر من تعليق يشير إلى ضرورة أن أبقي الحوار في المساحة النسوية وأن أختار المنصة التي أتحدث من خلالها حتى لا يكون لأعدائنا مدخل علينا. أجد في مطلب "الستر" للفكرة والحوار نزعة أبوية قديمة في الواقع، فالنقد الذاتي ومراجعة الآراء يجب أن تكون مفتوحة على العالم أجمع، حيث لا يوجد حراك فاعل ومؤثر دون نقد ومراجعات علنية، يستفيد منها الناشطون في المساحة ويتبادلون من خلالها الآراء ويقارنونها بما يصلهم من خارج مساحتهم ومحيطهم ويتقدمون بها خطوة للأمام، دون إقصاء أو تخوين. لقد تعرض الناشطون وتحديداً الناشطات السود لذات الاتهامات إبان فترة نهضة هارلم، وأذكر تحديداً الكاتبة زورا نيل هيرستون، التي كثيراً ما كانت تتهم "بنشر غسيل" النساء السوداوات من خلال أعمالها الأدبية وخصوصاً روايتها العظيمة Their Eyes Were Watching God حيث اتهمت بعرض الواقع النسوي الأسود الداخلي بوضوح يشمت المجتمع الأبيض فيهن. إلا أنها وغيرها من الكاتبات السوداوات أكملن المسير واستطعن من خلال النقد الداخلي تحقيق انتصارات هائلة للمجتمع الأسود وتحديداً للمرأة السوداء. يحضرني كذلك تلقيي لذات اللوم حين انتقدت المعارضة الكويتية وتحديداً بذكر أهم رموزها، السيد مسلم البراك، قراءة في أسلوبه ومنهجيته، ليكون رد الفعل منطوياً على ذات الاعتراضات: المكان غير مناسب، الوقت غير مناسب، المساحة غير مناسبة، تكلمي، ستراً، مع المعارضة داخلياً وليس على الملأ، اختاري التوقيت الصحيح، إلى آخرها من المفاهيم التي أجدها غائرة في أبويتها وشرقيتها بتبنيها لمفهوم "الستر" الذي يمنع النقد الذاتي العلني و"يكمكم" الأخطاء في الظلام.

نحتاج وباستمرار لوقفات تقييمية علنية ونقد قاس للداخل النسوي قبل خارجه، ذلك أننا كلنا متفقات على النقد الخارجي، كلنا غاضبات، كلنا معانيات بدرجة أو بأخرى. لا يمكن أن نختلف كنساء على القاعدة الرئيسية: هناك جرح عميق في تاريخنا وقرح كبير في حيواتنا وكتم شديد لأنفاسنا، مجازاً وحقيقة. ولكن لنحقق أي إنجاز نحتاج أن نراجع تحركاتنا ونجمع أصواتنا ونستند على بعضنا البعض. لن يكون هناك أداة مؤثرة أقوى من أداة التعاضد النسائي، الحزمة تقف قوية دائماً، لا يكسرها شيء.

============================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
 

مواضيع ذات صلة

من احتفالات لاعبي المغرب بالإنجاز الكبير
من احتفالات لاعبي المغرب بالإنجاز الكبير

د. عماد بوظو

حقّق رجال منتخب المغرب لكرة القدم أو أسود الأطلس كما يحبون أن يُطلق عليهم انتصارات غير مسبوقة أوصلتهم إلى مرتبة أحد أفضل أربع فرق في العالم، وأمامهم فرصة حقيقية للتقدّم أكثر في المباريتين المتبقيّتين، وعند متابعة أداء هذا الفريق طوال أيام كأس العالم يتبين أن نتائجه لم تكن مفاجأة أو معجزة كما تُردّد بعض وسائل الإعلام، فقد تمكّن من إخراج 3 فرق من البطولة كانت مُرشحة للكأس وهي بلجيكا وإسبانيا والبرتغال، ما يشير إلى أن الفريق يتمتع بمستوى عالمي حقيقي عبّر عنه المدرب وليد الركراكي "إن ما حققناه لم يكن صدفة بل كان ثمرة عمل جاد لقد كان لدينا أصعب مسار في البطولة"، أي أن سبب "المفاجأة" أن أبناء المنطقة لم يكونوا يعرفون الكثير عن الفريق المغربي قبل البطولة وبدأوا بالبحث عنه بعد الانتصارات التي حققها. 

وعندها اكتشفوا أن المغرب بدأ منذ عام 2016 مشروعاً وطنياً لتطوير كرة القدم تضمّن تدريب وتنمية مواهب اللاعبين الهواة والمحترفين على أسس علمية والنهوض بالأندية من النواحي الإدارية والتمويلية، وربما لعب ذلك دوراً في وجود عدد كبير من اللاعبين المحترفين في كبريات الفرق العالمية وفي وجود أندية المغرب في أغلب نهائيات البطولات الإقليمية خلال السنوات الماضية، ثم خضع الفريق الذي تم اختياره إلى معسكر إعداد أشرف عليه مدربون محترفون وإداريون أكفّاء، وحدث كل ذلك بدون ضجيج أو استعراض إعلامي. 

ومن الطبيعي أن تعمّ الفرحة بانتصارات فريق المغرب كافّة شعوب المنطقة، ولكن بعض الإسلاميين والعروبيين أرادوا ولأسباب غير مفهومة اعتبار هذه النتائج انتصاراً لهم رغم أنهم يختلفون تماماً مع المغرب في جميع توجّهاته الاستراتيجية وسياساته التي لعبت دوراً رئيسياً في تحقيق إنجازات لم تقتصر على كرة القدم، بل تجاوزتها إلى الكثير من المجالات الأخرى. 

فالمغرب حسم أمره منذ زمن بأنه حليف استراتيجي لدول الغرب، بدايةً من العلاقة التاريخية الخاصة التي تجمعه مع الولايات المتحدة والتي أخذت شكل شراكة استراتيجية أدّت إلى توقيع اتفاقية للتبادل الحر دخلت حيز التنفيذ عام 2006، مما جعل المغرب أقرب حلفاء أميركا في القارة الإفريقية والدول الإسلامية، ولذلك أيّدت الولايات المتحدة المغرب في المحافل الدولية وكان آخرها الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب على الصحراء، وتنظر الولايات المتحدة إلى المغرب بأنه يمكن أن يُقدم نموذجاً ناجحاً للإصلاح الديمقراطي المُترافق مع الازدهار الاقتصادي لبقية دول المنطقة. 

أما أوروبا، فهي الشريك الأكبر والأقرب إلى المغرب حيث يستحوذ الاتحاد الأوروبي على 70 في المائة من مبادلات المغرب الخارجية وتُرجم ذلك في اتفاقات جعلت المغرب الشريك الأول لأوروبا في جنوب المتوسط والمستفيد الأول من المساعدات الأوروبية، كما أصبح للمغرب وضع "متقدم" في علاقته مع الاتحاد الأوروبي وهي سابقة في تاريخ هذا الاتحاد وتعني اقتصادياً اندماج تدريجي وكامل للمغرب في السوق الداخلي للاتحاد الأوروبي ومنحه فرصاً تجارية واستثمارية كبيرة مع حرية تنقّل البضائع والعمال ورؤوس الأموال وتقديم الخدمات بالإضافة إلى ربط المغرب بشبكات النقل والطاقة الأوروبية. 

وضمن نفس هذه التوجّهات هناك العلاقات المغربية الإسرائيلية التي تستند إلى تداخل تاريخي يعود إلى مئات السنين، انعكس اليوم في وجود مئات آلاف اليهود المغاربة في إسرائيل، كما يعود التواصل السياسي بين البلدين إلى ثمانينات القرن الماضي عبر زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها للمغرب، واستمرت بعدها اللقاءات بين البلدين حتى توّجت عام 2020 في قيام علاقات دبلوماسية كاملة ترافقت مع زيارات دورية مكثّفة ذات أبعاد اقتصادية وسياسية وعسكرية أدّت إلى إبرام اتفاقيات ومشاريع مشتركة وتبادل تجاري وتنشيط السياحة، كان منها اتفاقيات ذات أهمية خاصة للمغرب مثل تطوير نُظم الري والتكنولوجيا الزراعية والمعدات الطبية والطاقة الشمسية والذي يشير إلى بداية شراكة اقتصادية تتطور يوماً بعد يوم بثبات.  

وتطلّبت العلاقة المغربية الخاصة مع دول الغرب العمل على دعم الديمقراطية والارتقاء بحقوق الإنسان وإصلاح القضاء ودعم المجتمع المدني وضمان النزاهة والشفافية وسيادة القانون ومكافحة الفساد، وتظاهر ذلك في عمليات إصلاح ديمقراطي بدأت مُبكراً في منتصف تسعينات القرن الماضي وأدت إلى توسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي عبر نظام برلماني شاركت فيه أحزاب المعارضة الرئيسية من يسارية وإسلامية والتي تولّت تشكيل الحكومات وشاركت في تحمّل مسؤولية القرارات التي تتّخذها لأكثر من عقدين. 

ثم تراجع تدريجياً حجم هذه الأحزاب وبرزت في الانتخابات الأخيرة أحزاب ليبرالية ومحافظة، بحيث أنه في عهد الملك الحالي محمد السادس جرت في المغرب 5 انتخابات برلمانية أكدت على أن التعدّدية السياسية قد أصبحت خياراً ثابتاً يمكن التأكّد من نجاحه في نسبة المشاركة العالية في الانتخابات والتي تعكس وجود درجة من الثقة الشعبية بمصداقيتها بخلاف الانتخابات الشكليّة التي تجري في أغلب دول الإقليم. 

كما ساعد وجود أحزاب حقيقية وهامش مقبول من حرية الصحافة على مراقبة أداء الحكومة ومحاسبتها عند اللزوم رغم أنه لابد من الاعتراف بأن الطريق لايزال طويلاً نحو الديمقراطية العريقة الموجودة في دول الغرب، كما يبدو أن هناك عاملاً آخر لعب دوراً في خصوصية التجربة المغربية وهي أنه باستثناء الملك لا يتقلّد أي شخص من العائلة المالكة منصب سيادي أو سياسي ويكاد يقتصر دور أفراد العائلة على منظمات حماية التراث والبيئة والجمعيات الخيرية، بينما حتى في "جمهوريات" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يستلم أقرباء الحكّام مناصب حساسة في أجهزة الدولة الأمنية والاقتصادية.  

وانعكست مُجمل هذه العوامل في تحسّن الوضع الاقتصادي للمغرب رغم فقره بموارد الطاقة، فقد قال البنك الدولي في تقريره عام 2022 "المغرب لا يزال يقدّم مؤشرات مالية أفضل من معظم الأسواق الصاعدة والاقتصاديات النامية"، كما أشار التقرير إلى أن التضخّم في المغرب أقل من البلدان المجاورة، وقد يُساعد على مزيد من تحسّن الوضع الاقتصادي تعافي السياحة بسرعة في المغرب والتي عادت خلال الصيف الحالي إلى أرقام ما قبل كورونا والحرب في أوكرانيا. 

كما يشهد المغرب نمواً متسارعاً في الصناعة ومنها صناعة السيارات التي يعمل فيها حالياً أكثر من 150 ألف شخص، ولا يُنافس المغرب في هذا المجال سوى دولة جنوب إفريقيا، بل تفوّق المغرب عام 2018 على جنوب إفريقيا وأصبح أكبر مصدّر إفريقي لسيارات الركّاب بحجم تجاوز عشرة مليارات دولار، كما تطوّرت خلال أقل من عقدين صناعة أجزاء الطائرات في المغرب لتشكّل قصة نجاح أخرى حتى أن المدير العام لشركة إيرباص العالمية قال "ليست هناك طائرة تحلّق في السماء لم يصنع المغرب أحد أجزائها"، وكذلك تحتل المغرب المرتبة الثانية في إفريقيا في صناعة الأدوية وتؤمن 75 في المائة من حاجة السوق الداخلية. 

إذاً لقد اختار المغرب لنفسه طريقاً مُميزاً يقوم على لغة المصالح المتبادلة وعلى أولوية توفير حياة كريمة لأبنائه بخلاف عالم الشعارات التي يعيش عليها الإسلاميون والقوميين الذين يحاولون اليوم سرقة انتصارات المغرب الكُروية، وربما من الأفضل لحكومات الإقليم الاطلاع والاستفادة من تجربة المغرب الناجحة ليس فقط في مجال كرة القدم بل في الخيارات السياسية والاقتصادية التي اعتمدها والتي تبدو مختلفة تماماً عن توجهات أغلب أنظمة الحكم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

======================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).