Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

نساء في اعتصام ضد التراخي في معاقبة مرتكبي ما يعرف بـ "جرائم الشرف" حيث تتساهل القوانين العربية مع الجاني
نساء في اعتصام ضد التراخي في معاقبة مرتكبي ما يعرف بـ "جرائم الشرف" حيث تتساهل القوانين العربية مع الجاني

د. توفيق حميد

لقيت  شابة عراقية "طيبة العلي" حتفها خنقا على يد والدها، بعد عودتها إلى العراق، قادمة من تركيا لحضور بطولة خليجي 25، حيث أقدم الأب - وهو لقب لا يستحقه - على خنق ابنته حتى الموت. والكارثة ليست فقط في هذا بل في استراج الأم لها لتلاقي هذا المصير المؤلم.

وكانت الضحية قد هربت قبل فترة إلى تركيا بسبب مشاكل مع عائلتها، واتضح أنها كانت مقبلة على الزواج من شاب سوري يدعى، محمد الشامي، إلا أن أهلها رفضوا زواجها منه. 

ومنذ وصولها للعراق، تلقّت الضحية تهديدات كثيرة بالقتل أعلنت عنها عبر حسابها في إنستغرام، مناشدة السلطات الأمنية لحمايتها، ولكن – وللأسف الشديد - دون جدوى. 

وأعلن مصدر أمني أن الأب القاتل سلّم نفسه للسلطات معترفا بجريمته.

ومن الأمور المؤلمة حقا أن ما يسمى بـ "جرائم الشرف" تنتشر في العديد من المجتمعات الإسلامية، ويظن مرتكبوها أنهم يطبقون الإسلام.

وأغرب ما في الأمر أن البعض يسمي مثل هذه الجرائم كما ذكرنا بـ "جرائم الشرف" والشرف براء منهأ! فهي في حقيقة الأمر- إن أردنا وصفها بدقة - جرائم "انعدام شرف" مرتكبيها! فهم قتلة جبناء يزهقون روح إنسان بغير حق.

فأي شرف يرون في قتل ابنتهم "الأنثى" إن كان لها علاقة بشاب، ويغمضون طرفهم عن ابنهم "الذكر" إن كان له علاقة بفتاة! فأي شرف وأي رجولة تلك في استضعاف أنثى وعدم أخذ أي موقف من الذكر إن فعل نفس الشيء!

وصدقت الشاعرة العربية حينما قالت في استضعاف النساء "أسد علي وفي الحروب نعامة".  

وأي شرف يرون – إن كانوا يفعلون جريمتهم باسم الدين – في ضرب آيات القرآن بعرض الحائط! فالقرآن نفسه لم يعط الرجل أي حق في استخدام العنف إن رأى بعينيه زوجته تخونه أمامه. فلم يعطه القرآن حق أن يضربها أو أن يعنفها بحجة إهانة الشرف والدفاع عن العرض - كما يقولون! بل إن أقصى ما سمح به القرآن في مثل هذه الحالة هو أن يشتكيها بأدب إلى القاضي في قضية "الملاعنة" المعروفة في سورة النور والتي انتهت بقوله تعالى "ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين". 

فهل يرى القتلة في مثل تلك الجرائم موقف القرآن الحقيقي من جرائمهم!

ولكم كنت أتمنى أن أرى رجال الدين وشيوخه الأفاضل يصدرون فتوى تقر بوضوح أن مرتكب مثل هذه الجرائم هو قاتل بكل المقاييس الدينية، وحكم القرآن فيه وفي أمثاله هو ما يلي "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا " (سورة المائدة آية 32).

وقبيل الجريمة، انتشر هاشتاغ "احموا_طيبة" إلى حد كبير عبر تويتر وفيسبوك وإنستغرام. ولكن الموقف السلبي من الأمر من الجهات المعنية تسبب في قتل الفتاة بهذه الصورة البشعة. 

ومن الأمور التي يجب أن نذكرها في هذا السياق أن اسم "طيبة العلي" وصورها، أصبحت حديث مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين أبدوا حزنا وغضبا شديدا جراء ما تعرضت له هذه الفتاة. وأشكر الله أن الكثيرين وقفوا في صف الضحية، وليس في صف الأب القاتل. فالوقوف بجانب القاتل في هذه الجرائم علينا أن ننظر إليه أنه مشاركة ضمنية في القتل، وتشجيع للآخرين على تكرار مثل هذه الجرائم، والتي علينا وصفها بأنها جرائم مخلة بشرف مرتكبيها، وليس "جرائم شرف"!  

وأضم صوتي لكل من يطالبون بمحاسبة الجناة وتشريع قوانين تحمي النساء والفتيات من العنف الأسري الذي يزهق أرواح بشر بغير حق!

وللحديث بقية

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

وصف تبون زيارة ماكرون إلى الجزائر بـ"الناجحة"
هل انتهى شهر العسل مع الجزائر؟

عبد الرحيم التوراني

في الصيف الأخير، وبعد زيارته "الناجحة" إلى الجزائر، التقى الرئيس إيمانويل ماكرون على هامش مهرجان موسيقي بفرنسا، بمجموعة من الشباب ضمنهم مغاربة، وأمام كاميرات الهاتف التي أشهروها في وجهه تلقى سؤال واحد منهم:

-  السيد الرئيس.. متى ستزور المغرب؟  

لم تظهر على السيد ماكرون أية مفاجأة بالسؤال المباغت، لذلك لم يفكر كثيرا حين أجاب مؤكدا:

-  في أكتوبر المقبل.. في نهاية أكتوبر سأزور المملكة...

ربما كانت إجابة سريعة ومرتجلة من الرئيس للتخلص بلباقة، لكنها كشفت عما يساور ماكرون ويدور في رأسه من أفكار بصدد تنفيذ سعيه نحو تحقيق نصر أكيد، يكون من شأنه طي صفحة التوترات التي طفحت وسممت العلاقات الفرنسية - المغربية.

لكن الزيارات الرسمية بين الدول، التي يتبادلها القادة والرؤساء والمسؤولون الحكوميون، لا تحدث مطلقا بمثل هذا الأسلوب العفوي والتصريح العابر المصبوغ بكثير من الارتجال، إذ لا بد من خطوات دبلوماسية تسبق الحدث، في هذه الحالة بين قصر الإليزيه في باريس والقصر الملكي بالرباط، ترتيبات تتوج بالاتفاق على أدق تفاصيل الزيارة الرسمية من أجل ضمان نجاحها. هكذا تجري الأمور والمفاوضات خلف الكواليس أولا قبل رفع الستار.

ولم يمر تصريح الرئيس الفرنسي حول عزمه زيارة المغرب، من دون انتقادات في الصحافة والمجالس الخاصة ومواقع التواصل. تعليقات انتقدت الأسلوب الذي تعامل به الرئيس مع المسألة، لا سيما وأن العلاقات بين فرنسا والمغرب تشهد منذ مدة تأزما وتوترا كبيرين. بل أكثر من ذلك، فحسب المتتبعين، فإن ماكرون لم يكلف نفسه عناء التواصل مع العاهل المغربي الذي كان وقتها على مقربة منه، مقيما بالأراضي الفرنسية.

كان جليا أن استياء ماكرون تجاه المغرب غير خفي، خصوصا بعد توجيه باريس الاتهام إلى الرباط بكونها وراء عملية تجسس كبرى عبر اختراق هواتف مسؤولين فرنسيين سامين آخرين، في مقدمتهم الرئيس ماكرون نفسه، وذلك بواسطة تطبيق برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس".

لذلك لم تتحقق الرحلة الماكرونية إلى الديار المغربية، كما صرح هو وتمنى في الوقت الذي حدده (أكتوبر 2022)، كما لم يعلق على تصريحه ذاك أي مصدر رسمي مغربي أو فرنسي وثيق. لكن الأمر تطلب مهلة ووقتا لازمين للشروع في رسم مبادرات عملية تفضي إلى التهدئة.

وبناء على بعض المعلومات المسربة، حول مكالمة هاتفية بين محمد السادس وإيمانويل ماكرون في الأسابيع القليلة الماضية، ستقوم وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، بزيارة إلى المغرب، يومي الخميس والجمعة المقبلين (16 و17 ديسمبر 2022). وذلك في إطار التمهيد للزيارة الرئاسية المرتقبة إلى الرباط.

على رأس مواضيع المحادثات التي ستجريها الوزيرة الفرنسية مع نظيرها المغربي ناصر بوريطة، ستتم مناقشة جملة من المواضيع الخاصة بالعلاقات الثنائية الفرنسية- المغربية، في مقدمتها القضايا ذات الصلة المباشرة بالأزمة التي نشأت منذ أشهر بين البلدين، والتي على خلفيتها جرى تصعيد التوتر بشكل كبير وبصفة غير متوقعة. بهدف العمل على وضع حد للأزمة الدبلوماسية العالقة بين البلدين. وإن كانت الوزيرة الفرنسية صرحت أنها قادمة لمناقشة كافة مواضيع العلاقات الثنائية، ومنها مسألة التأشيرات، فإنها لم تشر إلى موضوع قضية الصحراء الغربية، التي تجعل منها الرباط قضية القضايا بالنسبة للشعب المغربي. وقد أشار الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة ذكرى "ثورة الملك والشعب" (20 أغسطس 2022) إلى أن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهو الأساس الذي من خلاله يتعامل المغرب مع باقي الشركاء والأصدقاء.

لكن السؤال والمقارنة قد تحضر حول ماذا يجمع ويفرق بين الزيارة الأولى التي قام بها ماكرون في شهر أغسطس من هذا العام إلى الجزائر، التي صادفت الذكرى الستين لإعلان استقلال الجزائر عام 1962، واجتماعه خلالها بالرئيس عبد المجيد تبون والقادة الجزائريين، والزيارة المرتقبة في مستهل العام المقبل (يناير 2023) إلى المغرب، ولقائه بالملك محمد السادس والمسؤولين الحكوميين في الرباط؟ 

لقد أحيطت زيارة ماكرون إلى الجزائر بهالة إعلامية كبيرة ومثيرة، رافقه خلالها وفد كبير اقترب عدده من حوالي المائة شخصية، بينهم عدد من الوزراء، كما تنوع برنامج الزيارة، واشتمل على لقاءات مع شخصيات ثقافية وفنية ورياضية، وزيارة إلى استوديو متخصص في موسيقى الراي بمدينة وهران المتاخمة للحدود الجزائرية- المغربية.

كما أن الزيارة الجزائرية لماكرون، أتت ضمن توتر عميق مع الرباط، وخلفت قلقا مغربيا بصدد تخلي فرنسا عن شراكتها التقليدية مع المغرب لفائدة الجزائر، التي لديها الطاقة المبحوث عنها أكثر في زمن الحرب الروسية – الأوكرانية، بالرغم من كون ماكرون سارع إلى نفي أن يكون موضوع الغاز بين مواضيع مباحثاته في الجزائر، (من يصدق!).

 ولذلك شرعت منابر إعلامية في المغرب، بعضها معروف بقربه من السلطات، في مهاجمة وانتقاد السياسة الفرنسية "الخاطئة" تجاه قضايا المنطقة المغاربية، ليتم التصعيد نحو انتقاد استمرار اعتماد تعليم اللغة الفرنسية في المغرب، بدل اعتماد اللغة الانجليزية التي هي "لغة العلم والتطور والحداثة الحقيقية". 

فهل انتهى شهر العسل مع الجزائر؟ وجاء وقت استرضاء الرباط التي يبدو أنه لن تقنعها الزيادة في عدد التأشيرات لاستقبال المواطنين المغاربة في فرنسا، أكثر مما يعنيها الاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية، ونبذ الغموض عن الموقف الفرنسي إزاء نزاع الصحراء الغربية. الموقف الذي يعد أبرز الأسباب المباشرة وراء الأزمة بين المغرب وفرنسا، فالدولة الفرنسية لا يغيب عنها الإدراك بأن القضية الوطنية الأولى لدى المغاربة هي قضية الصحراء الغربية.

لذلك، قد لا يفكر المغاربة في زيارة احتفالية مماثلة لزيارة ماكرون إلى الجزائر، بقدر ما سيكون طموحهم هو أن تكون زيارة الرئيس الفرنسي شبيهة بزيارة رئيس الحكومة الاسبانية بيدو سانشيز في أبريل الماضي، والتي اعترف فيها صراحة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. ولا يجب إهمال الدور الذي قامت به فرنسا على مدى أعوام، في إسناد الموقف المغربي في قضية الصحراء، خصوصا في الأمم المتحدة، لقد كانت فرنسا في طليعة الداعمين للمغرب في هذه الأزمة الإقليمية.

قد تؤدي هذه الزيارة- إذا ما تمت- إلى تهدئة التوتر بين فرنسا والمغرب، لكن ما يشغل بال إيمانويل ماكرون هو مدى إمكانية نجاحه في ضرب رف من العصافير بحجرة واحدة:

- تحقيق المصالحة التاريخية مع الجزائر، وإعادة إرساء وتمتين أسس الصداقة الاستراتيجية الفرنسية - المغربية، واستعادة تونس إلى الحضن الفرنسي، باعتبار باريس هي "الراعي" الأول لها.

معادلة جد معقدة، وحلولها غير مؤكدة...

إيمانويل ماكرون يقر أيضا بأنها صعبة، لكنه في الآن ذاته يراها في متناول اليد...

- كيف؟  
هو نفسه لا يملك الجواب الصادق! لكنه من أنصار "لا يوجد شيء في السياسة مستحيل".  

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).