Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مظاهرة للإخوان المسلمين في الخرطوم عام 2013 (أرشيفية)
مظاهرة للإخوان المسلمين في الخرطوم عام 2013 (أرشيفية)

بابكر فيصل

إقحام الشأن الديني في الأمر السياسي لدى جماعة الإخوان المسلمين يدخلها في تناقضات مكشوفة. وبما أنها تستند في تبرير مشروعية وجودها السياسي على الدين، فإن مثل هذا التناقض يعمل على تشويه صورة الدين الذي يتسامى على صراعات السياسة المرتبطة بالمصالح الدنيوية المتغيرة على الدوام.

وتكشف مواقف الجماعة من قضية "الحرية" في مختلف تجلياتها تضاربا صارخاً في الخطاب وتناقضاً بائناً بين الأقوال والأفعال مما يؤكد أن الإخوان يقومون على الدوام بتوظيف هذه القضية ضمن قضايا كثيرة أخرى بطريقة دينية من أجل تحقيق مكاسب سياسية وحزبية خالصة.

في هذا الإطار، أناقش في هذا المقال بعض النقاط الواردة في البيان الصادر عن مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في دورة انعقاده الخامسة التي اختمت في، إسطنبول تركيا في 29 يناير الماضي. وكما هو معروف فإن الإتحاد الذي أسسه الدكتور يوسف القرضاوي في عام 2004 بالعاصمة القطرية، الدوحة، يعتبر أكبر هيئة فكرية مُعبِّرة عن مواقف التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

وجه البيان رسالة إلى من أسماهم "العلماء" حثهم فيها، باعتبارهم ورثة الأنبياء، على (الحفاظ على ثوابت الإسلام العقدية والشرعية والأخلاقية والحضارية بما يسهم في بناء الأوطان وتوحيد الأمة والنهوض الحضاري وإقامة العدل والحق وتعظيم حرمة الدماء والأعراض والأموال).

كما دعا البيان حكومات الدول العربية والإسلامية إلى التصالح مع شعوبها على قاعدة (العدل والحرية والكرامة)، وطالبها باحترام (العلماء والمؤسسات العلمائية وتأمين دورهم الإيجابي في التوعية والتربية والتوحيد والتجديد، ويؤكد على وجوب إطلاق سراح العلماء والدعاة والمفكرين والإعلاميين وسائر المظلومين الذين يسجنون بغير حق في أي بلد).

من المؤكد أن بعض هذه المُطالبات سليمة وتمثل القاعدة الصحيحة لتأسيس نظم الحكم الديمقراطية في مقابل النظم الاستبدادية ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في ازدواجية الخطاب الذي يتبناه الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين بخصوص هذه الدعوات والمطالبات.

لقد حكمت جماعة الإخوان المسلمين بلداً مثل السودان لمدة ثلاثين سنة بالحديد والنار وشيدت أعتى دولة بوليسية شهدتها البلاد منذ خروج المستعمر البريطاني وكانت قد وصلت إلى السلطة عبر دبابة عسكرية أجهضت بها نظام الحكم الشرعي المنتخب من الشعب والذي كانت الجماعة جزءاً منه وتمثل ثالث كتلة برلمانية من حيث عدد النواب.
هذه الدولة الإخوانية البوليسية انتهكت الأعراض وقتلت الأبرياء في السجون وأشعلت الحروب الأهلية التي راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين العزل ومع ذلك لم نسمع كلمة واحدة من الإتحاد العالمي تدين هذه الممارسات وتقف إلى جانب الضحايا !!

وعلى الرغم من السجل المخزي لنظام الإخوان المسلمين في مجال حقوق الإنسان وكبت الحريات واضطهاد المعارضين ظل الاتحاد العالمي صامتا عن المطالبة بتفريغ السجون ومعتقلات الأجهزة الأمنية السرية المعروفة باسم "بيوت الأشباح" من سجناء الرأي والمعتقلين السياسيين واستمر في دعم النظام السوداني الذي يشاركه ذات التوجهات الأيدولوجية والسياسية.

ليس هذا فحسب بل أن الاتحاد ظل يقدم دعمه المطلق للطاغية المخلوع عمر البشير عبر البيانات والزيارات المستمرة للسودان حيث كانت وفود الاتحاد تجد ترحيبا كبيرا من رأس النظام الاستبدادي ويتم استضافتها في الفنادق الفاخرة ويغدقون عليها الهدايا بينما غالبية الشعب الساحقة تعاني من ويلات الفقر والمرض والحروب.     

لا يخالجني أدنى شك في أن مطالبات الإتحاد الأخيرة للحكام بإطلاق سراح "المظلومين" ما كانت لتأتي لولا وجود قيادات وأعضاء الإخوان في سجون بعض الأنظمة العربية الحاكمة مما يعني أنها مطالبات لا تنبع من إيمان حقيقي بأن الحرية قيمة مطلقة يجب أن يتمتع بها جميع البشر بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الأيديولوجية وأن هذه القيمة لا تقتصر فقط على الموالين للجماعة.

أما من أطلق عليهم البيان صفة العلماء وقال أنهم "ورثة الأنبياء", ومن بينهم الموالين لنظام حكم الجماعة فقد كان موقفهم شبيهاً بموقف الإتحاد العالمي حيث صمتوا عن كل جرائم القتل والترويع والإبادة بل أن أحدهم أفتى للطاغية المخلوع عمر البشير بإمكانية قتل ثلث الشعب حتى يستتب الأمن ويستقر النظام ! 

لا يكشف بيان الإتحاد ازدواجية مواقف الإخوان من قضية الحرية فحسب، بل هو يوضح تناقض موقف الجماعة من الانحياز للأنظمة والدول التي تدعم الإخوان وتلك التي تحاربهم حيث جاء في خاتمة البيان الآتي: (وفي الختام يٌقدم المجلس شكره لهذا البلد العزيز تركيا رئيساً وحكومة وشعباً على مواقفه المشرفة نصرةً لكتاب الله ولقضايا الأمة وكل من يقف مع الحق).

البيان يقول أن مواقف تركيا "العلمانية" التي تتمتع بعضوية "حلف الناتو" وترتبط بعلاقات دبلوماسية كاملة مع "إسرائيل" تمثل "نصرة لكتاب الله" ولكل من "يقف مع الحق “، والمعنى هنا هو أن تركيا أصبحت ملاذاً آمناً لأعضاء الجماعة "أهل الحق" الهاربين من بلدانهم لأسباب سياسية.

وعندما كانت معارضة النظام الإخواني المستبد في السودان تنطلق من دول عربية وأفريقية، كانت الجماعة تعتبرها معارضة ارتزاق وخيانة وعمالة تتلقى المساعدة والدعم من الأنظمة العلمانية واسرائيل والدول الغربية الساعية لإسقاط الدولة الإسلامية في الخرطوم فتأمل!

لا شك أن الموقف الأخلاقي والقيمي المبدئي تجاه قضية الحرية لا يتجزأ، بينما ظلت مواقف الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين في هذا الخصوص غير متسقة وتحمل تناقضا داخليا وازدواجية في المعايير وتتسم بالذرائعية الخادمة للأجندة السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

وصول المغرب ربع النهائي أعاد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب
وصول المغرب ربع النهائي أعاد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب

جويس كرم

لا مستحيلات في مونديال قطر الذي وصل أسبوعه الأخير محفوفا بمفاجآت من العيار الثقيل أبرزها وصول المغرب لأول مرة في تاريخه الى الربع النهائي وليواجه البرتغال هذا السبت.

انتصار منتخب "الأسود" المغربي على إسبانيا، منتخب "الماتادور" (أي مصارعي الثيران)، بضربات الترجيح شكل الخضة الأكبر في كأس العالم ٢٠٢٢ فإسبانيا مصنفة رقم ٧ في ترتيب الفيفا العالمي فيما يحتل المغرب الترتيب الـ٢٢.

إنجاز المغرب هو أولا للمغاربة وثانيا للمنتخبات العربية، فهو أول منتخب عربي يصل هذا المستوى ورابع منتخب أفريقي بعد الكاميرون والسنغال وغانا .

فوز المغرب جاء بطعم مختلف يوم الثلاثاء ليس فقط في جمال الكرة المغربية بل بحكم التاريخ والجغرافيا والاختلاط الحضاري والثقافي بين المغرب وإسبانيا. فضلا عن ذلك جاء الاستعراض الجماهيري العربي في ملاعب الدوحة ليشعل المباراة بصيحات "سير سير" المغربية.

التلاقي الحضاري والثقافي هو أيضا في مكونات الفريق المغربي، وكون غالبية لاعبيه (٢٠ من أصل ٢٦ لاعبا) يلعبون في أندية أوروبية أو تركية بحسب شبكة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي".

غانم سايس، لاعب بشكتاش التركي، وأشرف حكيمي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، ونصير مزراوي، لاعب بايرن ميونخ الألماني، وحكيم زياش، لاعب تشيلسي الإنكليزي، وسفيان أمرابط، لاعب فيورونتينا الإيطالي.

الفريق المغربي أيضا يحيطه الدفئ الوطني والعائلي من عناق اللاعبين لأمهاتهم وإصرار آخرين بينهم حكيمي على اللعب مع المنتخب المغربي رغم أنه من مواليد ويحمل الجنسية الإسبانية.  

وصول المغرب ربع النهائي يعيد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب في خضم المتاعب الاقتصادية وعبء السنوات الماضية بعد جائحة الكورونا. وهو يعطي كرة القدم في منطقتنا بعض الأمل وفي مونديال كسرت فيه الفرق العربية التوقعات وقد تتوج في بطولات مقبلة.

وصول المغرب إلى هذه الرتبة كسر الصور النمطية حول فوقية كرة القدم الأوروبية والغربية وخصوصا أن "أسود الأطلس" هزموا هذه الفرق للوصول للربع النهائي. وهو، وفي حال أضفناه لإنجازات السعودية وتونس وحتى الكاميرون بفوزها على البرازيل واليابان على ألمانيا، يعني أن المنافسة في كرة القدم والتفوق فيها لم يعد محصورا بالفرق التقليدية.

مباراة يوم السبت بين المغرب ضد البرتغال تعد بمنازلة تاريخية ضد كريستيانو رونالدو. إنما هنا أيضا لا مستحيل على المغرب الذي هزم بلجيكا وبعدها كندا وبعدها إسبانيا.

طبعا المواجهة ضد رونالدو هي صعبة وحتى ياسين بونو قد لا يتمكن من صد ركلاته، إنما الخلافات داخل الفريق البرتغالي وغياب "الدون" عن بعض التدريبات كما نقلت الصحف الفرنسية قد تلعب لصالح المغرب.

بصرف النظر عن كل ما سبق، فإن وصول المغرب وأسوده للربع النهائي هو فوز بحد ذاته لفريق يافع وساحر في لعبه ورميه للكرة، حتى لو خسر أمام البرتغال. أما في حال انتصر، فنحن أمام عيد وطني من تنغير إلى أغادير، وأمام ليلة صاخبة في الدوحة. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).