Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

المنافقون
المنافقون

سناء العاجي الحنفي

حين نكون في حضرة شخص محافظ، بينما ندافع نحن عن قيم الحداثة والحريات العامة والفردية والحقوق والمساواة بين الجنسين وحرية المعتقد وغير ذلك من القيم التي تنتصر للفرد واختياراته، يكون من الطبيعي أن تختلف وجهات النظر والتصورات! 

المشكلة الكبرى هي حين نكون أمام أشخاص محافظين.. لكنهم مصرون على ادعاء الحداثة. أشخاص يجمعون في نصف جملة بين حقوق النساء وبين تحميلهن كامل المسؤولية في حالة التحرش أو العنف أو الحمل غير المرغوب فيه. يضعون في نفس الفقرة العلاقات الجنسية الرضائية من جانب، والاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية على الأطفال من جانب آخر. 

أولئك الذين يصرون على أن نقاش حقوق المثليين والمتحولين جنسيا هو نقاش يؤسس له مخطط دولي سري، وليس فقط البحث عن حقوق فئة من المواطنين تسعى للعيش في سلام دون أن يكون توجهها الجنسي والحميمي مؤثرا في سلامتها وفي مواطنتها. 

أولئك الذين ينهون دائما عباراتهم بـ: "لكن": "أنا مع حقوق النساء، لكن...". "أنا مع حرية المعتقد، لكن...". "أنا مع الحريات الفردية، لكن...". 

أولئك الذين يدافعون عن الحق في الحياة حين يتعلق الأمر بحق النساء في اختيار الأمومة أو عدمها، فيقفون ضد التوقيف الإرادي للحمل... لكن عقيدتهم تتوجه، بضع أيام أو ساعات بعد ذلك، نحو "القصاص" ويرفضون بشكل قطعي مطلب إلغاء عقوبة الإعدام، لأن الحق في الحياة لا يرتبط عندهم إلا بأجساد النساء وحقهن في الحرية والاختيار. حتى "الحق في الحياة" لذلك الجنين، فهو لا يعنيهم إلا خلال التسعة أشهر التي يكون فيها في بطن أمه. بمجرد أن يخرج للوجود، يكونون أول من يصمه بالعار! 

أولئك الذين يصنفون أنفسهم مع حقوق النساء، "لكن تدريجيا"؛ ومع "المساواة" على أن تظل لهم الكلمة الأخيرة والقوامة والولاية القانونية على الأبناء.

أولئك الذين يبررون حرمان الأم من الحضانة بعد زواجها مجددا، بأن هناك حالات اغتصاب كان المجرم فيها زوج الأم. هل نحرم كل النساء من الحضانة بسبب بضع حالات جريمة اقترفت من طرف زوج أم، علما أن هناك حالات أخرى كثيرة، للأسف، اغتصب فيها أب أبناءَه وبناته؟ فهل نحرم بموجبها جميع الآباء من حضانة أبنائهم؟ وهل، حين تقسو زوجة أب على أبناء وبنات زوجها، سنعتبر جميع الآباء غير مؤمَّنين على أبنائهم وبناتهم؟ أم أنها في الحقيقة مجرد أعذار تبريرية لعقليات ذكورية تستكثر على النساء حقهن في إعادة بناء حياة جديدة بعد الطلاق وتفرض عليهن الاختيار بين أن يكن أمهات... وأن يكن نساء!

أولئك الذين يعتبرون أن الأولوية هي الدفاع عن الحريات الفردية للأشخاص الغيريين، وبعدها، نناقش حقوق المثليين. على أي أساس نبني هذه التراتبية في الحقوق بناء على تفاصيل حميمية؟ أم أنها تراتبية لا تخفي في الحقيقة إلا رفضا مبطنا للمثلية وللمثليين؟ 

أولئك الذين يقولون: العلاقات الجنسية الرضائية؟ نعم، لكن لا يجب استفزاز مشاعر الناس! فهل يطالب المدافعون عن حقوق المثليات والمثليين بحق ممارسة الجنس في الشارع مثلا؟ 

أولئك الذين يقولون: "لا تريد أن تصوم رمضان؟ من حقك... لكن في بيتك". فمن الذي قرر أن الفضاء العام مخصص حصريا للمؤمنين؟ 

أولئك الذين يعجبهم أن يكونوا مصنفين ضمن خانة الحداثيين والحقوقيين، لكنهم في الحقيقة لا يحملون من الحداثة إلا الشعارات. 

أولئك الذين يبررون إقبار نقاش المساواة في الإرث بكون الأمر مؤطرا بنص قرآني. يبخسون النقاش باعتبار "معظم الناس فقراء أصلا وليس لديهم ما يرثونه". وكأننا نناقش تركة يجب تقسيمها وليس مبدءا حقوقيا للمساواة بين الجنسين.

أحترم وأقدر المحافظين والإسلاميين الذين، على الأقل، لا يتظاهرون بتبني مواقف لا تشبههم. 

هم خصومك الفكريون الذين قد تختلف معهم وقد تستفزك خرجاتهم. لكنهم، على الأقل، يجعلونك تفكر في تطوير براهينك وحججك. الكارثة والخبث في من يتدثرون بشعارات الحداثة والمساواة، فتخونهم جملة أو موقف أو فكرة... وما أكثرهم!

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

وصول المغرب ربع النهائي أعاد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب
وصول المغرب ربع النهائي أعاد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب

جويس كرم

لا مستحيلات في مونديال قطر الذي وصل أسبوعه الأخير محفوفا بمفاجآت من العيار الثقيل أبرزها وصول المغرب لأول مرة في تاريخه الى الربع النهائي وليواجه البرتغال هذا السبت.

انتصار منتخب "الأسود" المغربي على إسبانيا، منتخب "الماتادور" (أي مصارعي الثيران)، بضربات الترجيح شكل الخضة الأكبر في كأس العالم ٢٠٢٢ فإسبانيا مصنفة رقم ٧ في ترتيب الفيفا العالمي فيما يحتل المغرب الترتيب الـ٢٢.

إنجاز المغرب هو أولا للمغاربة وثانيا للمنتخبات العربية، فهو أول منتخب عربي يصل هذا المستوى ورابع منتخب أفريقي بعد الكاميرون والسنغال وغانا .

فوز المغرب جاء بطعم مختلف يوم الثلاثاء ليس فقط في جمال الكرة المغربية بل بحكم التاريخ والجغرافيا والاختلاط الحضاري والثقافي بين المغرب وإسبانيا. فضلا عن ذلك جاء الاستعراض الجماهيري العربي في ملاعب الدوحة ليشعل المباراة بصيحات "سير سير" المغربية.

التلاقي الحضاري والثقافي هو أيضا في مكونات الفريق المغربي، وكون غالبية لاعبيه (٢٠ من أصل ٢٦ لاعبا) يلعبون في أندية أوروبية أو تركية بحسب شبكة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي".

غانم سايس، لاعب بشكتاش التركي، وأشرف حكيمي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، ونصير مزراوي، لاعب بايرن ميونخ الألماني، وحكيم زياش، لاعب تشيلسي الإنكليزي، وسفيان أمرابط، لاعب فيورونتينا الإيطالي.

الفريق المغربي أيضا يحيطه الدفئ الوطني والعائلي من عناق اللاعبين لأمهاتهم وإصرار آخرين بينهم حكيمي على اللعب مع المنتخب المغربي رغم أنه من مواليد ويحمل الجنسية الإسبانية.  

وصول المغرب ربع النهائي يعيد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب في خضم المتاعب الاقتصادية وعبء السنوات الماضية بعد جائحة الكورونا. وهو يعطي كرة القدم في منطقتنا بعض الأمل وفي مونديال كسرت فيه الفرق العربية التوقعات وقد تتوج في بطولات مقبلة.

وصول المغرب إلى هذه الرتبة كسر الصور النمطية حول فوقية كرة القدم الأوروبية والغربية وخصوصا أن "أسود الأطلس" هزموا هذه الفرق للوصول للربع النهائي. وهو، وفي حال أضفناه لإنجازات السعودية وتونس وحتى الكاميرون بفوزها على البرازيل واليابان على ألمانيا، يعني أن المنافسة في كرة القدم والتفوق فيها لم يعد محصورا بالفرق التقليدية.

مباراة يوم السبت بين المغرب ضد البرتغال تعد بمنازلة تاريخية ضد كريستيانو رونالدو. إنما هنا أيضا لا مستحيل على المغرب الذي هزم بلجيكا وبعدها كندا وبعدها إسبانيا.

طبعا المواجهة ضد رونالدو هي صعبة وحتى ياسين بونو قد لا يتمكن من صد ركلاته، إنما الخلافات داخل الفريق البرتغالي وغياب "الدون" عن بعض التدريبات كما نقلت الصحف الفرنسية قد تلعب لصالح المغرب.

بصرف النظر عن كل ما سبق، فإن وصول المغرب وأسوده للربع النهائي هو فوز بحد ذاته لفريق يافع وساحر في لعبه ورميه للكرة، حتى لو خسر أمام البرتغال. أما في حال انتصر، فنحن أمام عيد وطني من تنغير إلى أغادير، وأمام ليلة صاخبة في الدوحة. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).