Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

جندي أوكراني مصاب يسير قرب موقع مخصص لإحباء ذكرى جنود كييف المقتولين في الغزو الروسي
جندي أوكراني مصاب يسير قرب موقع مخصص لإحباء ذكرى جنود كييف المقتولين في الغزو الروسي

عمران سلمان

يصادف يوم الجمعة (24 فبراير) مرور عام كامل على الحرب الروسية ضد أوكرانيا. ولمن يريد التذكّر فقد كان هدف هذه الحرب التي أمر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بشنها وسمّاها عملية عسكرية خاصة، كان إخضاع أوكرانيا عبر احتلال عاصمتها، كييف، ومدنها الكبرى وإسقاط حكومتها وتنصيب أخرى موالية لموسكو ونزع سلاح الجيش الأوكراني واعتقال المئات، وربما الآلاف، من القوميين الأوكرانيين المناوئين لروسيا وقتلهم أو محاكمتهم.

وللتذكير أيضا فإن أيا من هذه الأهداف لم يتحقق. والفضل في ذلك يعود إلى جملة من العوامل، أهمها صمود الأوكرانيين والأداء السيء للجيش الروسي، ومسارعة حكومات الدول الأوروبية والولايات المتحدة إلى تقديم العون والمساعدة للحكومة الأوكرانية.

بعبارة أخرى هذه الحرب لم تفشل فقط في تحقيق أي من أهدافها، ولكنها كانت كارثية على روسيا بجميع المعايير.

لنتذكر أن مبرر موسكو لخوض هذه الحرب كان الخشية من انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو وبالتالي وصول الحلف إلى حدودها الغربية مباشرة.

ولكن بعد عام من الحرب فإن دولتين أصبحتا قاب قوسين أو أدني من عضوية الناتو وهما فنلندا والسويد والأولى تجمعها حدود مباشرة مع روسيا. فهذه الحرب التي أرادت روسيا أن تبعد من خلالها الناتو عن حدودها هي التي جلبت في الواقع الحلف إليها، في حين أن انضمام أوكرانيا لم يكن أمرا محتما.

يظل بالطبع "الإنجاز" الأكبر للحرب على أوكرانيا هو في تغيير نظرة الأوروبيين لأمنهم وأيضا لعلاقتهم بروسيا.

هناك من المحللين من يبدي استغرابا من المواقف الأوروبية الحازمة تجاه روسيا ويتصورون خطأ أنها تأتي انصياعا للإرادة الأميركية، ولكن الحقيقة هي أن الغزو الروسي لأوكرانيا شكل تهديدا هو الأبرز من نوعه للقارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وتشعر العديد من الدول الأوروبية بانكشاف أمني بسبب هذه الحرب وتداعياتها.

وجاء في تقرير أمني سنوي للاستخبارات العسكرية السويدية "إن المخاطر الأمنية على السويد زادت وأصبحت التهديدات للسويد أوسع وأكثر تعقيدا".

كما اعتبرت أن الوضع الأمني حاليا في أوروبا وفي المنطقة السويدية المحاذية "الأسوأ منذ بداية الثمانينيات على الأقلّ".

لكن أجهزة الأمن والاستخبارات العسكرية السويدية اعتبرت في تقريرها أن الوضع "ازداد أمانا" في السويد منذ إرسال طلب انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وتلقيها ضمانات ثنائية بشأن الأمن من عدة دول، بانتظار العضوية.

الواقع أن الغزو الروسي أحدث حالة من الصدمة العنيفة التي سوف تظل تؤرق الأوروبيين إلى فترة طويلة قادمة.

ولذلك لم تكن صدفة أن يخصص مؤتمر ميونيخ للأمن الحيز الأكبر من تركيزه على هذه الحرب.

وفي هذا المؤتمر قال المستشار الألماني، أولاف شولتز، إنه يجب أن يدرك بوتين أن أوروبا الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى.

في حين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الحلفاء الغربيين جاهزون لنزاع طويل الأمد في أوكرانيا، وإن "الوقت الآن ليس للحوار أو التفاوض، فقد اختارت روسيا الحرب ويجب مواجهتها".

والتشدد الأوروبي تجاه روسيا ليس منفصلا عن الموقف الأميركي الحازم من غزو أوكرانيا.

وتدرك الإدارة الأميركية أن الغزو الروسي ليس مجرد نزاع على الأراضي، ولكنه في العمق منه تهديد وجودي لأوروبا ومحاولة إخضاعها من جهة ومن جهة أخرى إرساء قواعد دولية جديدة يمكن فيها للدول الكبيرة والقوية أن تعبث بالخرائط والحدود كيفما شاءت.

لذلك اختارت الولايات المتحدة الوقوف مع أوكرانيا حتى النهاية. ولعل الزيارة التي قام بها الرئيس بايدن لكييف هي إشارة قوية ولافتة على المدى الذي يمكن أن تذهب إليه الإدارة الأميركية في التصدي للغزو الروسي.

يبقى القول إن النهاية العسكرية لهذه الحرب قد لا تكون قريبة، وإن حدوث تغيير سياسي داخل روسيا ربما يظل الخيار الأكثر ملائمة والأقل كلفة، لكن إذا كان ثمة أمل في حدوث مثل هذا التغيير، فهو لن يتم عبر التفاوض مع موسكو أو الضغط على الحكومة الأوكرانية للقبول بالوضع الراهن، وإنما على العكس من ذلك تماما، هو سيتم عبر التمسك بالسياسة الحالية والمتمثلة في تزويد أوكرانيا بما تحتاجه من معدات عسكرية ودعم سياسي ودولي، وفي الوقت ذاته فرض المزيد من العقوبات على روسيا وإحكام عزلها. هذه السياسة هي التي سوف تنضج في الأخير نهاية مقبولة لهذه الحرب.

================================================================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

مواضيع ذات صلة

وصول المغرب ربع النهائي أعاد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب
وصول المغرب ربع النهائي أعاد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب

جويس كرم

لا مستحيلات في مونديال قطر الذي وصل أسبوعه الأخير محفوفا بمفاجآت من العيار الثقيل أبرزها وصول المغرب لأول مرة في تاريخه الى الربع النهائي وليواجه البرتغال هذا السبت.

انتصار منتخب "الأسود" المغربي على إسبانيا، منتخب "الماتادور" (أي مصارعي الثيران)، بضربات الترجيح شكل الخضة الأكبر في كأس العالم ٢٠٢٢ فإسبانيا مصنفة رقم ٧ في ترتيب الفيفا العالمي فيما يحتل المغرب الترتيب الـ٢٢.

إنجاز المغرب هو أولا للمغاربة وثانيا للمنتخبات العربية، فهو أول منتخب عربي يصل هذا المستوى ورابع منتخب أفريقي بعد الكاميرون والسنغال وغانا .

فوز المغرب جاء بطعم مختلف يوم الثلاثاء ليس فقط في جمال الكرة المغربية بل بحكم التاريخ والجغرافيا والاختلاط الحضاري والثقافي بين المغرب وإسبانيا. فضلا عن ذلك جاء الاستعراض الجماهيري العربي في ملاعب الدوحة ليشعل المباراة بصيحات "سير سير" المغربية.

التلاقي الحضاري والثقافي هو أيضا في مكونات الفريق المغربي، وكون غالبية لاعبيه (٢٠ من أصل ٢٦ لاعبا) يلعبون في أندية أوروبية أو تركية بحسب شبكة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي".

غانم سايس، لاعب بشكتاش التركي، وأشرف حكيمي، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي، ونصير مزراوي، لاعب بايرن ميونخ الألماني، وحكيم زياش، لاعب تشيلسي الإنكليزي، وسفيان أمرابط، لاعب فيورونتينا الإيطالي.

الفريق المغربي أيضا يحيطه الدفئ الوطني والعائلي من عناق اللاعبين لأمهاتهم وإصرار آخرين بينهم حكيمي على اللعب مع المنتخب المغربي رغم أنه من مواليد ويحمل الجنسية الإسبانية.  

وصول المغرب ربع النهائي يعيد بعض الثقة والبهجة لشعوب المشرق والمغرب في خضم المتاعب الاقتصادية وعبء السنوات الماضية بعد جائحة الكورونا. وهو يعطي كرة القدم في منطقتنا بعض الأمل وفي مونديال كسرت فيه الفرق العربية التوقعات وقد تتوج في بطولات مقبلة.

وصول المغرب إلى هذه الرتبة كسر الصور النمطية حول فوقية كرة القدم الأوروبية والغربية وخصوصا أن "أسود الأطلس" هزموا هذه الفرق للوصول للربع النهائي. وهو، وفي حال أضفناه لإنجازات السعودية وتونس وحتى الكاميرون بفوزها على البرازيل واليابان على ألمانيا، يعني أن المنافسة في كرة القدم والتفوق فيها لم يعد محصورا بالفرق التقليدية.

مباراة يوم السبت بين المغرب ضد البرتغال تعد بمنازلة تاريخية ضد كريستيانو رونالدو. إنما هنا أيضا لا مستحيل على المغرب الذي هزم بلجيكا وبعدها كندا وبعدها إسبانيا.

طبعا المواجهة ضد رونالدو هي صعبة وحتى ياسين بونو قد لا يتمكن من صد ركلاته، إنما الخلافات داخل الفريق البرتغالي وغياب "الدون" عن بعض التدريبات كما نقلت الصحف الفرنسية قد تلعب لصالح المغرب.

بصرف النظر عن كل ما سبق، فإن وصول المغرب وأسوده للربع النهائي هو فوز بحد ذاته لفريق يافع وساحر في لعبه ورميه للكرة، حتى لو خسر أمام البرتغال. أما في حال انتصر، فنحن أمام عيد وطني من تنغير إلى أغادير، وأمام ليلة صاخبة في الدوحة. 

==========================

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).