تقارير

الرئيس الجزائري يأمر بتفادي التقشف في توفير المواد الأساسية وخبراء يعلقون

22 مارس 2023

أمر الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الإثنين، الحكومة بـ"الابتعاد عن التقشف في توفير المواد الأساسية للمواطنين" وذلك بحسب ما جاء في بيان لرئاسة الجمهورية في أعقاب اجتماع لمجلس الوزراء. 

وبحسب البيان فقد تناول الاجتماع عرضين يتعلق أحدهما بتموين السوق بالمواد الأساسية خلال شهر رمضان المقبل، وبهذا الخصوص وجه الرئيس الجزائري الحكومة بـ"مزيد من الضبط والتنظيم وخصوصا في المدن الكبرى، فيما يتعلق بالتموين، تفاديا لأي شكل من أشكال التذبذب والمضاربة".

كما أمر بـ"الابتعاد عن التقشف في توفير المواد الأساسية للمواطنين والعمل تدريجيا على التوجيه نحو نمط استهلاكي صحي للفرد الجزائري".

وكانت الحكومة الجزائرية قد اتخذت جملة إجراءات في إطار سياسة التقشف التي أعلنتها على إثر انهيار أسعار النفط في عام 2014، والتي شملت حظر استيراد مجموعة من السلع. 

ورغم حظرها استيراد العديد من السلع بهدف تقليص فاتورة الاستيراد من جهة وتشجيع المنتوج المحلي من جهة ثانية، إلا أن الجزائر تلجأ من حين إلى آخر إلى استيراد بعض المنتجات لمواجهة ارتفاع الأسعار كما هو الشأن بالنسبة للحوم الحمراء التي أُعلن، يناير الماضي، عن استيراد "كميات كبيرة" منها بهدف ضمان "استقرار سعرها".

"تهديد القدرة الشرائية"

وتعليقا على توجيه الرئيس الجزائري الحكومة بتفادي التقشف في توفير المواد الأساسية، يقول المحلل المالي، عبد الرحمان مبتول، إن "ارتفاع الأسعار والتضخم هدد القدرة الشرائية، رغم الزيادة الأخيرة في الأجور"، وتبعا لذلك يؤكد أنه "أصبح لزاما على الحكومة العودة لاستيراد المواد المفقودة في الجزائر أو تلك التي تضاعفت أسعارها محليا".

ويرى مبتول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الزيادة في الأجور دون أن يقابلها ارتفاع في الإنتاج المحلي، لم تحسن من القدرة الشرائية، بل هي من أسباب العودة لاستيراد المواد واسعة الاستهلاك".

وبحسب المتحدث ذاته فإن "منع مئات المواد من دخول البلاد تحت طائلة سياسة ترشيد النفقات أثر على غالبية الشركات الوطنية التي تعتمد في إنتاجها على مواد أولية مستوردة".

وأضاف أن "تجربة تشجيع الإنتاج المحلي بوقف الاستيراد أدت إلى ارتفاع أسعار المواد المنتجة محليا، مما عقد من وضعية السوق والقدرة الشرائية للمستهلكين".

"إنهاء الأزمة"

من جانبه، يرى عضو المنظمة الجزائرية للدفاع عن المستهلك أن قرار الابتعاد عن التقشف في توفير المواد الأساسية "جاء لإنهاء الأزمة التي امتدت إلى المواد المدعمة مثل الزيت والسميد، بسبب التأخر في دفع التعويضات لمنتجي المواد المدعمة". 

وتدعم الحكومة أسعار عدة مواد في مقدمتها الزيت والسكر والدقيق بكافة أنواعه، فيما تمنح لمنتجيه الفرق بين سعره الحقيقي والسعر المعروض في السوق المحلية.

وتابع تميم تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "المستهلك وجد نفسه محاطا بأزمة وفرة أدت إلى ارتفاع في الأسعار ما هيأ للإشاعات، وهذا ما دفع بالرئيس إلى إصدار تعليمات وأوامر ذات صلة بضرورة ابتعاد الحكومة عن التقشف".

 وتبعا لذلك، يتوقع المتحدث "عودة السوق إلى طبيعتها بعد الأسبوع الأول من شهر رمضان، على أن تواصل الحكومة جهودها في توفير المواد ذات الاستهلاك الواسع لمرحلة ما بعد رمضان".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية