Fishermen transport their catch after docking in the main port in Dakhla city, Western Sahara, Monday, Dec. 21, 2020. U.S…
المفوضية الأوروبية قالت إنها مستعدة لإبرام اتفاق جديد مع المغرب ما أن تصدر المحكمة قرارها- أرشيفية

تثار تساؤلات حول مصير اتفاق الصيد البحري الذي يربط الاتحاد الأوروبي بالمغرب والذي تنهي صلاحيته في يوليو المقبل، خصوصا أن محكمة العدل الأوروبية لم تصدر بعد أي قرار بشأن استئناف الاتحاد الأوروبي أواخر نوفمبر عام 2021، القرار القضائي القاضي بإلغاء اتفاقيتين للشراكة التجارية مع المغرب بسبب نزاع الصحراء الغربية.

وخصص مجلس وزراء الفلاحة في الاتحاد الأوروبي حيزا من اجتماع عقده أمس الإثنين ببروكسل لمناقشة السيناريوهات المطروحة أمام الاتفاق، غير أن المجلس لم يصدر أي بيان تفصيلي بخصوص ما دار في الاجتماع.

واكتفى المجلس بالقول إن وزراء الاتحاد تلقوا معلومات حول مستقبل بروتوكول الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وجوانب أخرى متعلقة بالزراعة والغابات، دون تفاصيل إضافية.

معركة قضائية

وكانت محكمة العدل الأوروبية قد قضت في سبتمبر عام 2021 بإلغاء العمل باتفاقيتين تجاريتين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب على أساس أنهما تشملان منتجات قادمة من الصحراء الغربية  عقب شكاوى تقدمت بها جبهة بوليساريو، واعتبر القرار حينها أن الاتفاقيتين "لم تراعيا ضرورة الحصول على موافقة شعب الصحراء الغربية باعتباره طرفا معنيا بهما".

شهرا بعد ذلك، طعن الاتحاد الأوروبي في القرار القضائي ودافع عن الشراكة التجارية التي تجمع الاتحاد بالمغرب، غير أن المحكمة الأوروبية لم تنظر بعد في ذلك الطعن.

وتقود إسبانيا، في الأسابيع الأخيرة، إلى جانب كل من بولندا وليتوانيا ولاتفيا، جهودا حثيثة من أجل الضغط على مؤسسات الاتحاد لاستئناف المفاوضات مع المغرب بشأن اتفاق الصيد البحري.

وفي هذا الصدد، قال وزير الفلاحة والصيد البحري الإسباني، لويس بلاناس، الاثنين، إن بلاده ستطلب من الاتحاد الأوروبي "تفعيل الإجراءات الأوروبية لمساعدة الأسطول الإسباني في حال توقف العمل بالاتفاق".

وتسمح اتفاقية الصيد البحري الموقعة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في يوليو عام 2019، لنحو 128 سفينة صيد أوروبية، 93 منها إسبانية، بالصيد في المياه المغربية، على أن تحصل الرباط بموجب الاتفاق على 48 مليون يورو في السنة الأولى وعلى 55 مليون يورو في العامين الثالث والرابع للاتفاق.

فما هي السيناريوهات المطروحة أمام الاتفاق؟

الرابح والخاسر

جوابا على السؤال، يرى الخبير الاقتصادي المغربي، عبد الخالق التهامي، أن الاتحاد الأوروبي سيكون أكبر خاسر في حال فشل في إبرام اتفاق جديد للصيد البحري مع المغرب، معتبرا أن للرباط شراكات اقتصادية أخرى "سترغب لا محالة في توقيع اتفاق صيد مع المغرب وبالشروط التي تريدها الرباط".

واعتبر التهامي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن خطاب العاهل المغربي في أغسطس عام 2022 "كان واضحا، حيث أكد أن ملف الصحراء المغربية هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وهذا الخطاب لم يترك لشركاء المغرب أي مجال لتحرك في اتجاه آخر غير قبول أن الصحراء مغربية ومياهها مغربية".

مع ذلك، استبعد الأستاذ الجامعي أن يفشل المغرب والاتحاد الأوروبي في تجديد اتفاق الصيد البحري، مشيرا إلى أن إسبانيا وحكومة الاتحاد الأوروبي "يضغطان من أجل تجديده وبالشروط السابقة نفسها".

وأضاف "إسبانيا هي الخاسر الأكبر في حال لم يتم تجديد الاتفاق، وبالتالي على المغرب ألا يتحرك، عليه أن يترك إسبانيا والاتحاد الأوروبي يضغطان من أجل تجديد الاتفاق، إنهم يعون جيدا أن مصلحتهم في إبرام اتفاق جديد مع المغرب وبالشروط التي يريدها المغرب".

إشارات إيجابية

من جانبه، يرى إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية وتحليل الأزمات بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن الاتحاد الأوروبي قدم "إشارات إيجابية" للمغرب في الآونة الأخيرة تفيد بدعمه لتجديد الاتفاق، في إشارة إلى زيارة العمل التي قام بها المفوض الأوروبي المكلف بسياسة الجوار والتوسع، أوليفر فاريلي، إلى الرباط في الثالث من الشهر الجاري.

وأوضح الكريني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الاتحاد الأوروبي "مُصر على الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية التي تجمعه بالمغرب"، مضيفا "أنا متفائل بقرب تجديد اتفاق الصيد البحري بين الجانبين، فلا أتوقع أن يستثني الاتفاق الأقاليم الجنوبية للمملكة، لأن ذلك يمس سيادة البلاد ويمس أحد المرتكزات التي يرهن بها المغرب سياسته وتوجهاته الخارجية".

بدوره، يعتقد أستاذ العلاقات الدولية وتحليل الأزمات أن إسبانيا "ستلعب دورا محوريا في الدفع في اتجاه تجديد الاتفاق، بالنظر إلى الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مدريد والرباط"، مرجحا أن تبذل السلطات الإسبانية "مجهودا كبيرا لإزاحة كل العراقيل التي من شأنها أن تؤثر بالسلب على الاتفاق كتعطيله أو تأجيله، إسبانيا ستضغط حتى يتم تجديده بالصورة التي تتناغم مع مصالح المغرب".

وتابع "الكرة الآن في مرمى الاتحاد الأوروبي، فالأمر يتعلق بمرحلة مفصلية تفرض على الطرف الأوروبي أن يعطي إشارات إيجابية لدعم العلاقات الاستراتيجية بينه وبين المغرب، في احترام لسيادته وقضاياه الحيوية، خصوصا وأن المغرب أعلى إشارات في السنوات الأخيرة بأنه لن يسمح بإرساء علاقات غير متوازنة أو لا تأخذ بعين الاعتبار قضية الصحراء المغربية".


المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية