تقارير

بعد "فتوى عدم شرعيتها".. سجال حول وضعية المنظمات المدنية في ليبيا

22 مارس 2023

أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، الثلاثاء، قراراً باستمرار عمل المنظمات المدنية غير الحكومية في ليبيا، بما فيها المحلية والخارجية، وذلك بعد أيام من "فتوى" أصدرها المجلس الأعلى الليبي للقضاء بعدم شرعية مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية العاملة في البلاد حالياً، أثارت جدلاً بين منظمات المجتمع المدني. 

ومقابل السماح لها باستمرار العمل، اشترطت الحكومة على تلك المنظمات "تصحيح أوضاعها" وفق قرار حكومي ومن خلال الإجراءات المعتمدة لدى "لجنة دراسة إشهار الجمعيات الأهلية".

وحمل القرار توجيها باستمرار عمل المنظمات العربية والدولية غير الحكومية بالتنسيق مع لجنة إعادة برامح الدعم من المنظمات الدولية.

وفي هذا الصدد، وصف رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، دور المنظمات بـ"المهم"، معتبرا أن علاقتها مع الدولة "علاقة تكامل وتبادل للأدوار".

بدورها، أعربت السفارة الأميركية لدى ليبيا عن "ارتياحها" للسماح لمنظمات المجتمع المدني بالعمل في ليبيا حتى صدور قانون جديد ينظم عملها. 

تراجع عن "فتوى" مثيرة للجدل

ويعد قرار حكومة الوحدة الوطنية الأخير تراجعاً عن موقف سابق للسلطات في طرابلس عكسته "فتوى" قانونية اتخذها المجلس الأعلى للقضاء في 8 مارس الحالي، وتقضي بـ"عدم شرعية" مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية التي لم تؤسس بناء على قانون الجمعيات الأهلية الليبي رقم 19 لسنة 2001. 

ورفضت مؤسسات ومنظمات مدنية في كافة أنحاء البلاد الاعتراف بقانونية وإلزامية رأي مجلس القضاء تلك، متهمة إياها باستهداف المنظمات المدنية التي أنشأت في البلاد، أو بدأت نشاطها فيها، بعد عام 2011.

ودعت تلك المؤسسات المجلس الأعلى للقضاء إلى "إعادة النظر" في فتواه بسبب "مخالفات وتجاوزات قانونية" بحسب تعبيرها، مطالبة مجلس النواب في بنغازي بإقرار قانون جديد ينظم عمل المجتمع المدني والجمعيات الأهلية في ليبيا "بما يتوافق مع متطلبات المرحلة والضمانات الدستورية والقانونية الحالية".

كما طالب المجلس الوطني للحريات العامة في ليبيا بإصدار قانون ينظم عمل المجتمع المدني، بهدف "تكريس حقوق المواطن في التعبير، وتكوين الجمعيات بكل حرية، ويضمن استقلاليتها وينظم عملها". 

منظمات المجتمع المدني في ليبيا 

وشهدت ليبيا انتشار اً كبيراً لمنظمات المجتمع المدني الليبية مطلع عام 2011 وبعده، كما استقطبت البلاد عشرات  المنظمات غير الحكومية الأجنبية والدولية المتخصصة في مجالات متنوعة.  

وبحسب بيانات مفوضة المجتمع المدني الليبية، فقد وصل عدد المنظمات المدنية في البلاد خلال المدة بين عام 2011 وإلى نهاية أكتوبر 2019، إلى ما يزيد عن 80 منظمة أجنبية ودولية بمختلف نشاطاتها وجنسياتها.

وفي الوقت الحالي ينشط ما يزيد عن 67 منظمة مدنية في ليبيا تنتمي إلى 14 جنسية تأتي المنظمات الأوروبية على رأسها بنسبة وصلت إلى حوالي 66% من عدد المنظّمات الكلّي، تليها الهيئات  الأميركية بنسبة 16%.

 

المصدر : أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية