الانتخابات في موريتانيا
جانب من عمليات فرز الأصوات في الانتخابات الموريتانية (أرشيف)

يشارف الإحصاء الانتخابي في موريتانيا على الانتهاء، في وقت كثفت فيه الأحزاب السياسية استعداداتها للاستحقاقات المرتقبة في الـ13 من شهر مايو القادم، إلا أن بعض الأصوات في هذا البلد المغاربي تشكو مستوى تمثيل الأقليات في المناصب السياسية وتتساءل عما ستحمله لها الاستحقاقات المقبلة.

ويتشكل المجتمع الموريتاني من عدة مكونات عرقية عربية هي "البيضان" و"لحراطين" ومكون ثالث هو فئة "لمعلمين" أي (الصناع التقليديين).

كما توجد أيضا ثلاثة عناصر أفريقية غير عربية معروفة محليا بـ "لكور"، وهم "الولوف" و"البولار" و"السونونكي"، ويمثلون نحو ٢٠ في المئة من السكان.

"عقبات وعراقيل"

ويرى المحلل السياسي، عبد الله محمد الأمين، أن "الأقليات العرقية في موريتانيا مازالت بعيدة كل البعد عن تحصيل كامل حقوقها السياسية في الانتخابات القادمة ولا في التي تليها".

وعزا محمد الأمين "صعوبة" نيل الأقليات لكامل حقوقها إلى "تجذر سلسلة من العقبات والعراقيل الاجتماعية والسياسية" التي تمنع، وفقه، فئات عدة من الحصول على "التمثيل العادل" بالنسبة لها.

وأشار محمد الأمين في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن الظاهرة السياسية في موريتانيا، مبنية على "تحالفات قبلية تتحكم فيها زعامات تقليدية تبحث عن مصالحها"، مردفا أن تلك "أبرز المشكلات أمام تمثيل عادل للأقليات".

واعتبر المتحدث ذاته أن الترشيحات الحالية من بعض الوجوه المحسوبة على أقليات معينة، "لا تلبي مطالب الأقليات العرقية"، لأن "غالبية هؤلاء يمثلون أسرا كبيرة النفوذ في تلك الأقليات ولا تعكس مطالب الجماهير" بحسب تعبيره.

"تمثيل ضعيف"

من جانبه يرى الباحث في الإثنيات الأفريقية، مامادو عمرلي، أن "تمثيل الأقليات الأفريقية في موريتانيا مازال ضعيفا في المناصب الحكومية، وبعيدين جدا من حقوقهم السياسية الكاملة".

وأشار عمرلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أنه في الوقت الحالي، يوجد ٦ وزراء في الحكومة الموريتانية يمثلون الأقليات من أبرزهم وزير الاقتصاد أوسمان مامادو كان، بالإضافة إلى عدد من الولاة والمسؤولين المتوسطين.

مع ذلك، فإن "النظرة السائدة لدى جماهير الأقليات تنظر للمسؤولين الحاليين على أنهم عمال للحكومة وعناصر للنظام أكثر من كونهم ممثلين عنهم" بحسب عمرلي.

في الوقت نفسه، أكد المتحدث بأن غالبية الأطراف السياسية في موريتانيا وصلت حاليا إلى "قناعة بضرورة رفع مستوى تمثيل الأقليات السياسي" مستدركا بأن "أداء الأحزاب السياسية لم يصل بعد مستوى التطلعات".

"تمييز إيجابي"

من جانبه، أكد الأمين التنفيذي المكلف بالشؤون السياسية في "حزب الإنصاف" (الحاكم)، محمد بيه، أن مسألة تمثيل الأقليات على جميع اللوائح الانتخابية "باتت من أهم السياسات".

وقال بيه، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إنه في المناطق الجنوبية ذات التمثيل السكاني المتنوع، "حرصنا على ألا تبقى أقلية إلا وترى نفسها ومطالبها في لوائحنا".  

وأشار إلى أن نسبة "٩٠ في المئة من المترشحين لمناصب رؤساء الجهات والعمد والنواب في ولايات الجنوب وجوه من الأقليات في تلك المناطق".

وأضاف المتحدث ذاته أن هذه السياسية "خط لا رجعة فيه بالنسبة للحكومة وجميع أركان النظام في موريتانيا، الذي عمل على تمييز الأقليات إيجابيا" من خلال مهرجان "السوننكي" ومهرجان "جول" و"قرية الصناعة التقليدية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الانتخابات الجزائرية
الانتخابات الجزائرية- تعبيرية

أعلن العقيد السابق في جهاز المخابرات الجزائرية، عبد الحميد العربي، الأربعاء، ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة شهر سبتمبر المقبل، مشيرا في منشور على صفحته بفيسبوك، إلى أنه قام بإيداع ملف ترشحه لدى السلطة الوطنية المستقلة الانتخابات كما قام بسحب الاستمارات.

وعبد الحميد العربي، هو واحد من الضباط السابقين القلائل في جهاز المخابرات الذي يتمتع بحضور قوي في المشهد السياسي والإعلامي بالجزائر، وعرف بدفاعه عن الطريقة التي تبناها القائد السابق للجيش الجزائري، القايد صالح في تسيير مرحلة ما بعد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

تجارب سابقة

وأعاد ترشح العقيد السابق، عبد الحميد العربي،  لرئاسيات سبتمبر المقبل النقاش حول مشاركة شخصيات عسكرية  في عدد من المحطات الانتخابية التي عرفتها الجزائر.

ففي عام 1995 أعلن قائد الدرك الوطني السابق، العقيد أحمد بن شريف، نيته  خوض غمار رئاسيات تلك السنة، وبدوره أعلن الأمين العام الأسبق لوزارة الدفاع الجنرال رشيد بن يلس ترشحه في استحقاقات 2004.

وقد كان الجنرال المتقاعد والمسجون حاليا، علي غديري من أوائل من أعلنوا ترشحهم للانتخابات الرئاسية التي كانت  مقررة في شهر أبريل عام 2019 والتي تم تم إلغاؤها لاحقا تحت تأثير الحراك الشعبي الذي دفع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى التخلي عن السلطة.

وحكم الجزائر ثلاثة رؤساء كانوا عسكريين في الأصل، وهم هواري بومدين (1965- 1978)، الشاذلي بن جديد (1979-1992) وليامين زروال (1999-1998).

"عامل محفز"

تعليقا على الموضوع، يقول النائب الأسبق لرئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة التشريعية السفلى) ، بن يوسف زواني، إن "الترشح للانتخابات الرئاسية في الجزائر هو حق مضمون بالنسبة لجميع الشخصيات التي تتوفر فيها الشروط الدستورية المطلوبة".

وتابع زواني موضحا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "العسكريين مثلهم مثل باقي أطياف المجتمع الجزائري، أدوا ما عليهم من خدمات للدولة ومن حقهم المشاركة في العملية السياسية، فهم مواطنون جزائريون".

وأضاف "أية دولة في العالم تقوم على خبرات سياسية واقتصادية، لكنها تحتاج أيضا إلى كفاءات عسكرية ملمة بشكل جيد بقضايا الأمن والدفاع الوطنيين، وهو عامل يعد محفزا بالنسبة للعديد من الضباط المتقاعدين حتى يشاركوا في بناء الدولة من باب المشاركة في الرئاسيات".

"دعم الجيش"

من جانبه، يقول المحلل السياسي رابح لونيسي إن "منصب رئيس الجمهورية في الجزائر ليس منصبا عاديا، والوصول إليه لا يقترن بإعلان المشاركة في الانتخابات الرئاسية، بقدر ما هو مرتبط بعوامل تحددها تحالفات تقام في الصف الأول من النظام السياسي في البلاد".

وأضاف لونيسي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "حاليا يحق لأي كان المشاركة في الاستحقاقات الرئاسية، لكن الذي يصل إلى قصر الجمهورية يجب أن يلقى دعما قويا من أكبر مؤسسة في البلاد وهي الجيش"، معتبرا في السياق أن "اللواء ليامين زروال لم يكن لينجح في انتخابات 1995 لو لم يلق الدعم المباشر والمطلوب من قيادة الجيش آنذاك".

في المقابل، يرى المتحدث ذاته أن "اللواء علي غديري لم يكن يتمتع بأية مساندة من طرف المؤسسة العسكرية في استحقاقات 2019، رغم كل ما قيل عن العلاقة الذي كانت تجمعه بمدير المخابرات السابق، الجنرال محمد مدين، المدعو توفيق".

  • المصدر: أصوات مغاربية