تجمع جماهيري لأنصار حزب العدالة والتنمية الإسلامي (أرشيفية)
تجمع جماهيري لأنصار حزب العدالة والتنمية الإسلامي (أرشيفية)

تعيش الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في المنطقة المغاربية هذه الأيام، على وقع صدام مع السلطة الحاكمة أو الانزواء في المعارضة.

ويتزامن تراجع هذه الأحزاب مع ضربات شديدة تعرض لها تيار "الإخوان المسلمين" في عدد من دول المشرق العربي، خاصة في مصر.  

فبعد ثورات عام 2011 التي مهدت لوصول الإسلاميين إلى السلطة في تونس والمغرب، عادت أوضاع معظم الأحزاب السياسية المغاربية ذات المرجعية الإسلامية إلى مرحلة ما قبل تلك الفترة. 

"حمس" بالجزائر

وقد ظهر هذا جليا في خطاب الرئيس الجديد لحركة مجتمع السلم الجزائرية "حمس"، عبد العالي حساني، الذي "خفف" -وفق البعض- من لهجة الحزب حيال إمكانية المشاركة في أي حكومة جزائرية مقبلة.

وأشار حساني، الثلاثاء، إلى أن مشاركة حزبه بالحكومة مرتبطة بـ"معيار الانتخابات" و"ظروف استثنائية" وقرار "مجلس الشورى". 

وفي 2021، قررت "حمس" عدم المشاركة في حكومة عيّنها الرئيس عبد المجيد تبون وبررت موقفها بـ"تعطل الاتصالات مع الرئاسة بخصوص دورها القادم في الجهاز التنفيذي"، مؤكدة أنها "كانت تنوي المشاركة في الحكم وليس في الحكومة".

وكانت "حمس" - التي تملك حاليا 65 مقعدا في البرلمان - وضعت شروطا للحوار الوطني الذي دعا إليه تبون بعد انتخابه، كما عارضت الدستور الذي قدّمه للاستفتاء، بمبرر أنه "لم يستجب لمطالب الحراك الداعي إلى التغيير الجذري وتجسيد الإرادة الشعبية".

ورغم هذا الموقف إلا أن رئيس الحركة السابق، عبد الرزاق مقري، التقى تبون في أكثر من مناسبة آخرها قبل أيام في لقاء طلبه مقري الذي قال "أردت أن ألتقي بالسيّد الرئيس لأشكره على الأجواء الإيجابية التي كانت بيننا كحزب في المعارضة". 

ونهاية الأسبوع، انتخب مؤتمر الحزب عبد العالي حساني رئيسا جديدا للحركة لعهدة مدتها خمس سنوات. 

"النهضة" بتونس 

تمرّ حركة النهضة التونسية بأسوأ مراحلها منذ الثورة التونسية في 2011 بسبب صدام شديد مع نظام الرئيس قيس سعيّد، وأيضا إثر خلافات داخلية. 

فبعد أن احتكر سعيّد السلطتين التنفيذية والتشريعية في 25 يوليو 2021، أقال رئيس الحكومة وحلّ البرلمان الذي كان يرأسه زعيم "النهضة"، راشد الغنوشي.

وعقب هذه الإجراءات، قدّم أكثر من 100 عضو وقيادي بالحركة بينهم نواب وأعضاء بمجلس الشورى ووزراء سابقون استقالتهم من الحزب احتجاجا على ما وصفوه بـ"الإخفاق في معركة الإصلاح الداخلي للحزب".

الغنوشي قبل الاستماع إليه من قبل القضاء 

وفي الأشهر الموالية لإحكام سعيّد قبضته على الحكم، بدأت السلطات تلاحق عددا من قيادات "النهضة" قضائيا.

ولم يفلت الغنوشي -  الذي قاطع حزبه الاستفتاء على دستور جديد وانتخابات تشريعية - من الملاحقة، إذ أعلنت السلطات أنّ قضاء مكافحة الإرهاب أمر بتجميد أرصدته البنكية ومنعه من السفر في إطار تحقيق باغتيالات سياسية حدثت في 2013.

 كما استُدعي الغنوشي (81 عاماً) أيضا للتحقيق معه في قضية تتعلق بتبييض أموال وفساد.

"العدالة والتنمية" المغربي

شهدت الساحة السياسية المغربية العديد من الأحداث منذ اندلاع ثورات "الربيع العربي" في 2011، من أبرزها ما حصل مع حزب العدالة والتنمية، الذي قاد الحكومة المغربية لولايتين متتاليتين، قبل أن يحتل المراكز الأخيرة في الانتخابات المحلية والتشريعية ليوم 8 سبتمبر 2021.

"البيجيدي"، الذي تصدر انتخابات 2011 بـ106 مقاعد، وكذلك انتخابات 2016 بـ125 مقعدا، وجد نفسه في المركز الثامن خلال الانتخابات النيابية الأخيرة، حيث حصل على 13 مقعدا فقط، ما خلق نقاشا واسعا داخل الحزب، انتهى باستقالة جميع أعضاء الأمانة العامة.

عبد الإله بن كيران (يمين) وسعد الدين العثماني (يسار)

وخلال 10 سنوات من الحكم مرّ الحزب باضطرابات داخلية إثر استقالة العديد من أطره وتجميد آخرين عضويتهم غضبا على أمين عام الحزب ورئيس الحكومة، آنذاك، سعد الدين العثماني لأسباب مرتبطة بسياسة الحكومة في عدد من المجالات خلال ولايته.

وبعد نكسة الانتخابات وتبادل الاتهامات، أعاد الحزب زعيمه السابق، ورئيس الحكومة السابق، عبد الإله ابن كيران، للأمانة العامة.

ومؤخرا، تحدثت تقارير محلية عن "توتر" علاقة إسلاميي المغرب مع السلطة، إثر صدور بيان من الديوان الملكي ينتقد بيانا للحزب قال إنه تضمن "بعض التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة، في ما يتعلق بالعلاقات بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل".

"تواصل" الموريتاني

ويعيش "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (تواصل) الموريتاني فترة من التجاذبات، بعدما فقد نائبتين من فريقه البرلماني خلال أقل من عام، ما أثار التساؤل في الأوساط السياسية حول مدى قدرة الحزب على الاستمرار في قيادة المعارضة.

واستقالت النائبة زينب بنت التقي من الحزب، مؤخرا، مبرّرة قرارها بـ "ضيق الإطار وتيه الرؤية الجامعة في خضم الاستقطاب والإلغاء والانتقائية داخل الحزب".

وفي مايو الماضي، قام الحزب بفصل البرلمانية، سعداني بنت خيطور، في خطوة انتقدها نشطاء حقوقيون وسياسيون وربطوها بانتقادات النائبة لتعامل الحزب مع بعض "الملفات الحقوقية الحساسة".

الرئيس الجديد لحزب "تواصل" حمادي ولد سيدي المختار والرئيس السابق محمد محمود ولد سيدي - المصدر: صفحة الحزب على فيسبوك

ويتزعم حزب "تواصل" المعارضة الموريتانية إثر احتلاله المرتبة الثانية (وراء الحزب الحاكم) داخل البرلمان، الذي تم حله مؤخرا تمهيدا للانتخابات التشريعية في مايو.

ورغم أن الحزب ينزوي منذ سنوات في المعارضة، إلا أن حظوظه في الانتخابات التشريعية المقبلة تبدو أفضل من حظوظ باقي زملائه في البلدان المجاورة. 

يذكر أن "تواصل" انتخب، في ديسمبر الماضي، النائب السابق في البرلمان، حمادي ولد سيدي المختار، رئيسا جديدا خلفا لمحمد محمود ولد سيدي.

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية