Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تزايد القلق الحقوقي بعد إصدار سعيّد المرسوم 54 في 16 سبتمبر الماضي
من مظاهرة سابقة بتونس مطالبة بحرية الصحافة

وجه التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية انتقادات كبيرة للحكومات المغاربية واتهمها بممارسة مجموعة من التضييقات على النشطاء المعارضين عبر الإنترنت وخارجه.

وقالت منظمة "أمنستي"، في ملخص تقريرها الصادر أمس الثلاثاء، "تنتهج الحكومات في الجزائر ومصر وليبيا والمغرب والصحراء الغربية وتونس أساليب متشابهة في حملتها ضد المعارضة عبر الإنترنت وخارجه. ويسود الإفلات من العقاب في مختلف أنحاء المنطقة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان". ولم يورد التقرير معطيات تخص موريتانيا.

ولطالما تثير التقارير الحقوقية الدولية نقاشات داخل البلدان المغاربية، كما تسارع حكومات المنطقة إلى تكذيب مضمونها، متهمة منظمات، وبينها "أمنستي" بـ"نشر حقائق مغلوطة".

"متابعة نشطاء بتهمة الإرهاب"

أبرز تقرير منظمة العفو الدولية ما وصفها بـ"التضييقات الكبيرة" التي تعرض لها النشطاء في الجزائر خلال السنة الماضية، خاصة بعدما صادقت السلطات على تعديلات جديدة تضمنها قانون العقوبات في الشق المتعلق بمحاربة الإرهاب.

وأشارت "أمنستي" إلى أن "السلطات الجزائرية استمرت في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لمقاضاة نشطاء سلميين وصحفيين، بالإضافة إلى "إغلاق جمعيات أو التهديد بإغلاقها"، مشيرة إلى "قيام ضباط السجون بتعذيب السجناء وغيره من ضروب المعاملة السيئة مع الإفلات من العقاب".

ولفتت في الصدد إلى أن "280 من النشطاءوالمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحتجين ظلوا في السجن بتهم تتعلق بالممارسة السلمية لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع".

من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

وعرجت المنظمة أيضا على واقع الحريات الدينية في هذا البلد المغاربي، حيث كشفت عن "غلق ثلاث كنائس مع رفض منح تراخيص لكنائس أخرى وفرض قيود على حق بعض النشطاء والصحفيين في التنقل"، بالإضافة إلى "مقاضاة ثلاثة محامين في ملفات تتصل بنشاطهم في الدفاع عن نشطاء سياسيين أو لاحتجاجهم على حالة وفاة مريبة في الحجز".

وتحدث التقرير أيضا عن 37 حالة قتل طالت النساء، منتقدة "عدم إدخال تغييرات على القانون لحمايتهن"، كما أفاد باستمرار صدور أحكام الإعدام دون تنفيذها.

 "محاكمات جائرة وقمع النشطاء"

وبخصوص المغرب والصحراء الغربية، تناول التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية مجموعة الملفات تتعلق بوضعية حقوق الإنسان هناك.

وقال المصدر "واصلت السلطات سحق المعارضة وتفريق الاحتجاجات السلمية، وتقييد أنشطة العديد من المنظمات التي اعتبرتها معارضة"، مشيرا إلى "تشديد القمع على النشطاء الصحراويين".

الشرطة المغربية تفرق مظاهرات الأساتذة المتعاقدين بخراطيم المياه

وانتقدت في الصدد "استعمال الأمن المغربي القوة لتفريق الاحتجاجات السلمية في مناسبتين على الأقل، بما في ذلك احتجاجات تطالب بظروف عمل أفضل للمعلمين، واحتجاجات من أجل حقوق الصحراويين، واعتقلت بعض المشاركين"، بالإضافة إلى ما وصفته بـ"المحاكمات الجائرة التي طالت بعض النشطاء".

وحسب "أمنستي" فقد "أدى تجريم الإجهاض إلى وفاة فتاة واحدة، على الأقل، نتيجة الإجهاض غير الآمن بعد الاغتصاب".

وتناول التقرير أيضا قضية "استخدام حرس الحدود القوة المفرطة ضد الأشخاص الذين حاولوا عبور الحدود بين المغرب وجيب مليلية الإسباني، ما أوقع ما لا يقل عن 37 حالة وفاة"، مشددا على أن "التشريعات المحلية غير كافية لحماية وتعزيز الحق في بيئة نظيفة وصحية".

 "متابعات قضائية واحتجاز تعسفي"

وفي تونس، اتهم تقرير منظمة العفو الدولية الرئيس قيس سعيّد بـ"بذل الجهود لتركيز السلطة في يديه بعد هيمنته على السلطة في عام 2021 من خلال إصداره لمراسيم تفكيك ضمانات مؤسسية أساسية لحقوق الإنسان".

جانب من إحدى المظاهرات التي شهدتها تونس في الذكرى 11 للثورة

وأفاد التقرير بأن "الرئيس التونسي هاجم بصورة خاصة استقلال القضاء والحق في حرية التعبير باستخدام السلطات القوة غير المشروعة لتفريق محتجين، واستهداف شخصيات بارزة من منتقدي الرئيس والأعداء المُفترضين له بالملاحقة القضائية والاحتجاز التعسفي، كما هدد الحق في حرية تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها".

وكشف عن قيام "السلطات القضائية بتحقيقات مع ما لا يقل عن 32 شخصية بارزة من منتقدي الرئيس أو خصومه المُفترضين أو لاحقتهم قضائيًا، وذلك لممارستهم حقهم في حرية التعبير. ومن بينهم أعضاء في البرلمان، المنحل حاليًا ومحامون وصحفيون".

وقال المصدر ذاته إن "تعديل قانون الانتخابات أدى إلى إلغاء إجراءات تشريعية تقضي بتعزيز مشاركة النساء في البرلمان"، مضيفا "استمرت تونس في تجريم العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي بين البالغين".

وعابت المنظمة الحقوقية على السلطات التونسية "لجوءها إلى استعمال العنف لتفريق تجمعات النشطاء المعارضين"، مؤكدة في الصدد أن "تونس شهدت خلال العام الماضي مظاهرات مؤيدة ومعارضة للرئيس قيس سعيِّد. وسمحت السلطات لأغلبها بالمضي قدمًا، لكنها استخدمت القوة غير المشروعة لفض ما لا يقل عن ثلاثة تجمعات تنتقد الرئيس".

"تجاوزات المليشيات والجماعات المسلحة"

أما عن الوضع في ليبيا، فأكد التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية "استمرار الميليشيات والجماعات المسلحة وقوات الأمن في احتجاز آلاف الأشخاص تعسفيًا"، بالإضافة إلى "القبض على عشرات المتظاهرين والمحامين والصحفيين والمنتقدين والنشطاء مع تعرضيهم للتعذيب والمعاملة السيئة، وكذا للاختفاء القسري"، لافتا إلى أن "العديد منهم أُجبروا على الاعتراف أمام الكاميرات".

من إحدى مظاهرات أمازيغ ليبيا

كما اتهم الميليشيات والجماعات المسلحة بـ"استعمال القوة غير المشروعة لقمع احتجاجات سلمية في مختلف أنحاء البلاد"، مؤكدا أن "بعض الأشخاص الموقوفين صدرت في حقهم عقوبات سجن مشددة والبعض الآخر أحكام بالإعدام بسبب معتقداتهم أو هويتهم القائمة على النوع الاجتماعي وميولهم الجنسية الفعلية أو المُفترضة، أو بسبب نشاطهم في مجال حقوق مجتمع الميم "

وأكدت منظمة "أمنستي" أن "الميليشيات والجماعات المسلحة دمرت ممتلكات مدنية خلال اشتباكات محلية متقطِّعة"، مشيرة إلى "استمرار تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب".

وبخصوص الملف المهاجرين، أفاد المصدر ذاته بأن "قوات حرس السواحل، المدعومة من الاتحاد الأوروبي، وميليشيا جهاز دعم الاستقرار، اعترضت سبيل آلاف اللاجئين والمهاجرين في عرض البحر، وأعادتهم قسرًا إلى الاحتجاز في ليبيا. وتعرَّض مهاجرون ولاجئون محتجزون للتعذيب، وللقتل غير المشروع، وللعنف الجنسي، والعمل القسري".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

الحمى القلاعية تفتك بماشية ليبيا.. انتقادات للسلطات والأسعار ترتفع

23 أكتوبر 2024

يخيم صمت مخيف في الإسطبلات التي كانت تؤوي أبقارا في مزرعة نجم الدين تنتون بضواحي مصراتة، المدينة التجارية الرئيسية في غرب ليبيا، بعد أن تسببت الحمى القلاعية بهلاك جزء كبير من الماشية.

ويقول مربّي الماشية الذي خسر قسما كبيرا من قطيعه بسبب الوباء في مصراتة ، الواقعة على مسافة 200 كيلومتر شرق طرابلس، "من بين 742 بقرة، فقدنا 300 بقرة. لقد دمّر هذا المرض سبل عيشنا".

وبالنسبة إلى المربّي الشاب البالغ من العمر 27 عاما والذي بدأ العمل قبل ثلاث سنوات فقط، "يبدو المستقبل قاتما"، قائلا في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية "كل يوم نجد بقرة مستلقية (...)، لن يمرّ وقت طويل قبل أن تموت، بسبب الحمى".

ومرض الحمى القلاعية هو فيروس شديد العدوى يصيب المجترات، وخصوصا الأبقار والأغنام والماعز. غالبا ما يكون حميدا في الحيوانات البالغة، ويمكن أن يكون مميتا بالنسبة للحيوانات الأصغر سنّا.

وتمّ الإبلاغ عن تفشّي المرض للمرّة الأولى في شرق ليبيا حيث تنتشر بكثافة تربية الماشية في مارس، قبل أن ينتقل تدريجيا إلى الغرب.

وفي مصراتة، ثالث أكبر مدن ليبيا، كانت المزارع الصغيرة هي الأكثر تضررا، إذ أبلغ بعض الرعاة عن فقدان حوالى 70 بالمئة من قطعانهم.

ويقول مدير مكتب الصحة الحيوانية في مصراتة سالم البدري (45 عاما) الذي جاء لتقييم الوضع في مزرعة تنتون، "نحن نتجّه نحو كارثة".

ويضيف الطبيب البيطري "معظم الأبقار في مصراتة مصابة الآن وليس أمامنا خيار سوى ذبحها للقضاء على الوباء".

من جهة المستهلك، يظهر التأثير محليا من خلال زيادة أسعار اللحوم ومنتجات الألبان وانخفاض العرض.

ووفقا للبدري، قبل تفشي مرض الحمى القلاعية، كانت منطقة مصراتة تنتج حوالي 70 ألف لتر من الحليب يوميا، لكن الإنتاج انخفض إلى 20 ألف لتر يوميا. ويكشف ذلك عن الكارثة التي تسبّب بها نفوق الماشية بشكل متسارع.

ويشير البدري أيضا الى انتشار مرض الجلد العقدي، وهو مرض فيروسي آخر يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.

ويقول "بسبب هذا المرض، تخشى الدول التي تستورد الجلود من ليبيا شراءها".

وبدأ انتشار هذه الأمراض، بحسب منظمة الأغذية والزراعة العالمية، في ليبيا العام الماضي، عن طريق الاستيراد غير القانوني للحيوانات التي لا تخضع لرقابة بيطرية، وانتقالها من منطقة إلى أخرى، بالإضافة إلى نقص المعرفة حول هذه الأمراض المعدية لدى بعض المربين.

انتقادات للسلطات

وينتقد المربون السلطات بسبب عدم استجابتهم للأزمة، لا سيما في مرحلة الوقاية مع التأخر في صرف الأموال الحكومية، ما أدى إلى تباطؤ عملية تسليم اللقاحات والأمصال إلى المناطق والمصالح البيطرية.

ويقول سالم البدري بأسف "لو تمّ تسليم اللقاحات في نوفمبر الماضي، لما كنّا هنا. طلبت من السلطات في مناسبات عدّة تسليمها لنا من أجل إنقاذ المزارع".

ويطالب الدولة بتوفير اللقاحات للمربين بشكل سنوي.

وبدعم من منظمة الأغذية والزراعة، نشرت السلطات في شرق وغرب ليبيا خطط التطعيم واتخذت تدابير وقائية بعد ظهور أولى حالات التفشي في الشرق.

لكن ليبيا التي تقوضها الفوضى والانقسامات منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011، تواجه صعوبات تنظيمية مزمنة، مع وجود مديرين تنفيذيين متنافسين ومتوازيين، أحدهما في الشرق والآخر في الغرب.

وفي الآونة الأخيرة، تباطأ نشاط مصرف ليبيا المركزي الذي يدير ميزانية الدولة وتوزيعها على المناطق، بسبب أزمة الحكم الخطيرة ووقف صادرات النفط، المورد الرئيسي للبلاد.

ويقول تنتون "نحن نعتمد بشكل كامل على هذه الحيوانات في معيشتنا"، ويعتبر خسارة قطيعه "كارثة اقتصادية".

ويطالب المربي الشاب الذي انخفض إنتاج الحليب لديه من 15 ألف لتر إلى 3500 لتر يوميا "في أحسن الأحوال"، بأنه يتعيّن على الحكومة "ليس فقط توفير اللقاحات، بل أيضا تعويضنا".

ويضيف "المشروع أصبح مديونا، وكل شيء يتجه نحو الخسارة".

ويقول المربّي علي غباق البالغ من العمر 40 عاما، "لم يعد أحد يريد الاستمرار في هذا القطاع (...)، المخاطر أصبحت كبيرة جدا، ولا نعرف إذا كنّا سنتغلّب على هذه الأزمة".

المصدر: فرانس برس