سوق في مدينة بنغازي الليبية (أرشيف)
سوق في مدينة بنغازي الليبية (أرشيف)

كشف تقرير نشرته، الثلاثاء، منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن "مستويات الجوع وسوء التغذية قد وصلت إلى مستويات حرجة" في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، ملقيّاً باللوم على تداعيات كل من جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية على أوكرانيا.

ووفق التقرير، فإن هاذين العاملين أعاقا إمكانية الحصول على المواد الغذائية الأساسية.

وحذّر التقرير - الذي شارك في إعداده إلى جانب "الفاو"، كل من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، واليونيسيف، والإسكوا - من تدهور الوضع الغذائي في ليبيا. 

وأضاف: "في الوقت الذي تمكّن فيه معظم الليبيين من الحفاظ على مستويات عالية نسبيا من استهلاك الغذاء، إلا أن مؤشرات أخرى للأمن الغذائي تنذر بأن الوضع سيتدهور".

أوكرانيا من أكبر مصدّري القمح لليبيا

وذكر أن نسبة 53 في المائة من الأسر الليبية تُنفق من دخلها على الغذاء، في حين ينفق 31 في المائة من الأسر أزيد من 65 في المائة.

وأشار إلى أن الأسر الفقيرة تعجز عن الحصول على الغذاء "لأنها لا تستطيع تحمل تكاليفه"، محذرا من استمرار أسعار المواد الغذائية في الارتفاع وتقلص مداخيل الأسر وقدرتها على التكيف مع الوضع الراهن.

ولفت التقرير إلى غياب الاستقرار في هذا البلد المغاربي، مشيرا إلى أن الحرب الأهلية المستمرة أدت إلى "نزوح السكان وتعطيل سبل عيش الأسر".

وتابع: "ومع استمرار حالة النزوح بفعل النزاع وارتفاع أسعار المواد الغذائية نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية، سيظل الأمن الغذائي على رأس أولويات الحكومة".

وقال إن تاريخ التنمية الزراعية في ليبيا "ارتبط ارتباطا وثيقا، وإن كان عكسيا، بتطور قطاع النفط فيها". 

ففي عام 1958، أي قبل الحقبة النفطية، كانت مساهمة قطاع الزراعة كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في ليبيا أزيد من 26 في المائة، قبل أن تتراجع إلى 18.5 في المائة عام 2002، ثم تنحدر إلى 8.1 في المائة عام 2008.

وشرح سبب هذا التدهور، مشيرا إلى كل من "النزاع" و"عدم الاستقرار السياسي" و"ندرة المياه" و"أمراض الحيوان والنبات والتصحر" و"قلة العمالة". 

عائدات ضخمة لكن..

ويأتي هذا الوضع رغم أن إيرادات النفط سجلت في 2022 قفزة لتصل إلى 22 مليار دولار بزيادة معدلها 440 مليون دولار مقارنة بـ 2021. 

واستفادت ليبيا من ارتفاع أسعار الثروة النفطية، وهي مصدر الدخل الرئيسي لليبيا، في الأسواق الدولية.

ورغم ذلك إلا أن فاتورة استيراد الغذاء مرتفعة أيضا منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا.

ووفق الفاو، فإن ليبيا تستورد أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها الغذائية، وأن هذه النسبة تتجاوز حاجز الـ 90 في المائة بخصوص الحبوب. 

تتمتع ليبيا باحتياطات نفطية هائلة

وتعتمد ليبيا على كل من روسيا وأكرانيا للحصول على القمح.  

وبالإضافة إلى العامل الخارجي، تدخل عائدات البترول بين الفينة والأخرى دائرة الخلاف السياسي المزمن، لتصير رهينة الانقسامات مع موجة إغلاقات قسرية للمنشآت الحيوية.

وبالإضافة إلى الخلافات السياسية، تكرّرت عمليات إغلاق الحقول والموانئ النفطية في السنوات الماضية بسبب احتجاجات عمالية أو تهديدات أمنية، ونتج عن ذلك خسائر تجاوزت قيمتها 100 مليار دولار، بحسب أرقام نشرها البنك المركزي في 2022. 

 وتعاني ليبيا من أزمة سياسية مستمرة مع نزاع بين حكومتين: واحدة برئاسة وزير الداخلية السابق باشاغا منحها البرلمان ثقته في مارس من العام الماضي، والثانية منبثقة من اتفاق سياسي رعته الأمم المتحدة قبل نحو عامين ويترأسها عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا عبر انتخابات.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية
متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية

تعطلت خدمة الإنترنت عن الهواتف في موريتانيا منذ الثاني من شهر يوليو الجاري، لتسجل بذلك أطول انقطاع لها منذ أكثر من سبع سنوات، بحسب موقع "الأخبار" المحلي. 

وانقطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة في موريتانيا عقب الاحتجاجات التي اندلعت في بعض المدن اعتراضا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الـ29 يونيو وانتهت بفوز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. 

ومنذ إعلان نتائجها، اشتكى موريتانيون من انقطاعات متواصلة لشبكة الإنترنت في مجمل أرجاء البلاد، خاصة أنه أتى بعد نحو شهر من انقطاع مماثل أرجعت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة سببه إلى "عطب فني بالكابل البحري". 

وقالت الوزارة حينها إن العطب "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع.  

لكن استمرار انقطاع خدمة الإنترنت لليوم الـ23 على التوالي، لم يصدر بشأنه حتى الآن أي توضيح من السلطات الموريتانية، ما دفع النشطاء في الشبكات الاجتماعية إلى التساؤل عن أسبابه. 

وتعود انقطاعات الإنترنت بموريتانيا لأسباب أمنية بحسب السلطات في البلاد، كما دأبت الحكومة منذ سنوات على قطع الإنترنت بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الامتحانات الوطنية.  

وسبق لمجلة "فوكس" الأميركية أن صنفت موريتانيا في تقرير لها عام 2023 ضمن البلدان التي "قطعت أو فرضت قيودا" على خدمات الإنترنت. 

وعرفت موريتانيا، بحسب المجلة، قطعا كاملا للإنترنت في مناسبتين خلال العام الماضي كما شهدت انقطاعات جزئية متكررة لخدمة الإنترنت المحمول.  

تداعيات الوضع

تعليقا على الموضوع، قال الأمين العام لمنتدى المستهلك الموريتاني (مستقل)، أحمد الناهي، إن تداعيات الانقطاع المتواصل للإنترنت شملت جوانب مختلفة من حياة المواطنين. 

وأوضح الناهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الانقطاع "تقبله المواطنون في بداية الأمر، ولكن أضراره كبيرة اقتصاديا واجتماعيا لأن الموريتانيين باتوا يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم وفي معاملاتهم التجارية". 

وتابع "زاد إقبال المواطنين في السنوات الأخيرة على تطبيقات حجز سيارات الأجرة أو خدمات التوصيل، وأثر استمرار هذا الانقطاع على هذه الخدمات، كما أثر على التجار الذين يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم مع زبائنهم". 

على صعيد آخر، أشار الناهي إلى أن "البعد الأمني كان حاضرا في الموضوع وتقبله المواطنون، ولكن مع طول الفترة وغياب توضيح من السلطات جعل الكثيرين يبدون امتعاضهم، خاصة المغتربين". 

ولتجاوز هذا الوضع، يرى المتحدث أن السلطات "مدعوة إلى وضع آليات بديلة لهذه الانقطاعات لضبط الأمن"، مضيفا "من الجيد أن تجد السلطات آليات أخرى غير مضرة بمصالح المواطنين الشخصية والاقتصادية". 

حدود التأثير

في المقابل، يقول المحلل السياسي، موسى بهلي، إن هذا الانقطاع لخدمات الإنترنت على الهواتف المحمولة "لم يؤثر على حياة الناس، باستثناء تواصل المواطنين مع ذويهم في المهجر". 

ويرى بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السلطات "عرفت أن القضية ستطول نوعا ما، لذلك لم تحجب تطبيقات المعاملات البنكية، ولم يؤثر الانقطاع سوى على سرعة تبادل الأخبار بين الأفراد". 

وتابع "إذا كان سبب هذا الانقطاع دواع أمنية فالأمن يرى المشهد كاملا، خاصة وأن مقطعا صوتيا واحدا جرى تبادله عقب إعلان نتائج الانتخابات أخرج الناس من منازلهم وكان ما كان، ولولا قطع الإنترنت لكانت الكارثة أكبر". 

وبحسب بهلي، فالانقطاع المسجل في الأسابيع الأخيرة "يبقى جزئيا" مقارنة بعام 2019، لكنه يستدرك قائلا "لا بد من حلول أفضل لاحتواء الوضع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية