تقارير

فرنسا: انتهى سوء الفهم.. الجزائر: عاد السفير!

31 مارس 2023

بعد قرابة شهرين على استدعائه "للتشاور"، عاد السفير الجزائري سعيد موسى إلى ممارسة مهامه في باريس، إذ أعلنت السفارة الجزائرية، الخميس، عن إجرائه محادثات مع الأمينة العامة لوزارة الشؤون الخارجية الفرنسية آن ماري ديسكوت تناولت "الاستحقاقات الثنائية القادمة في إطار الأجندة السياسية التي اتفقت عليها السلطات العليا في البلدين".

وكانت الجزائر قد استدعت سفيرها في باريس يوم الثامن من شهر فبراير الماضي وذلك في أعقاب ما وصفه بيان للرئاسة الجزائرية حينها بـ"عملية الإجلاء السرية" للناشطة والصحافية أميرة بوراوي من تونس إلى فرنسا.

وتأتي عودة السفير الجزائري إلى باريس أياما قليلة بعد مكالمة هاتفية جمعت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أُعلن إثرها عن إزالة "سوء التفاهم" المرتبط بالخلاف حول الناشطة بوراوي واتفاقهما على "تعزيز قنوات الاتصال... لمنع تكرار هذا النوع من سوء التفاهم المؤسف"، بحسب ما أفادت به وكالة "فرانس برس" نقلا عن بيان للرئاسة الفرنسية. 

"ضرورة وطنية" 

وتعليقا على الموضوع، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر عبد الحكيم بوغرارة، بأن عودة السفير الجزائري إلى باريس تشكل "ضرورة وطنية بالنظر للجالية الجزائرية الكبيرة في فرنسا وأيضا خدمة للمصالح الاقتصادية والتجارية الجزائرية".

من جهة أخرى، اعتبر بوغرارة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن "اليمين المتطرف هو السبب في سوء التفاهم بين الطرفين وعدم تهدئة العلاقة بينهما، حتى وإن عاد السفير وبدت الأمور طبيعية الآن".

وتبعا لذلك، استبعد المتحدث أن تتوقف ما وصفها بـ"التصريحات الفرنسية المستفزة"، وأردف "لقد تعوّد الطرف الجزائري على التصريحات الاستفزازية من اليمين المتطرف خصوصا بين الحين والآخر لتأزيم العلاقات". 

ويرى المتحدث ذاته بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "يقع تحت ضغط هذا اليمين، الذي لا يقبل منطق الندية في العلاقات وهو ما باتت الجزائر تطالب به بل وتقوم به".

وتأتي عودة السفير الجزائري قبل زيارة يرتقب أن يقوم بها الرئيس تبون إلى فرنسا في شهر ماي القادم كان قد اتفق بشأنها رئيسا البلدين خلال مكالمة هاتفية جمعتها في يناير الماضي بحسب بيان للرئاسة الجزائرية حينها. 

وعلاقة بذلك، توقع بوغرارة أن تتأجل زيارة تبون إلى فرنسا "من شهر مايو إلى نهاية السنة، لتزامنها مع القمة العربية".

"عودة العلاقات الاقتصادية" 

من جهة أخرى تزامنت عودة السفير الجزائري إلى باريس مع زيارة قامت بها مديرة مجموعة "إنجي" الفرنسية للطاقة  كاترين ماكغريغور، إلى الجزائر، الثلاثاء الماضي، حيث التقت وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب والرئيس المدير العام لـ"سوناطراك" توفيق حكار. 

وتم التطرق خلال اللقاءين لوضعية أسواق الغاز وسبل تعزيز التعاون الثنائي، وفق بيان لوزارة الطاقة الجزائرية وبيان لـ"سوناطراك". 

وتعليقا على ذلك قال المحلل الاقتصادي حسان حويشة "تزامن عودة السفير وزيارة مديرة إنجي ليس بريئا حسب قراءتي".

وأضاف حويشة في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأن عودة السفير "تؤشر إلى عودة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومُقدّمتُها هي هذه الزيارة التي قامت بها مديرة إنجي، التي فشلت سابقا في تحقيق تقدم في مفاوضات بخصوص زيادة صادرات الغاز نحو فرنسا".

وكان المتحدث باسم الحكومة الفرنسية أوليفييه فيران، قد أفاد في أغسطس الماضي بأن "إعلانات ستصدر قريبا" عن زيادة محتملة لشحنات الغاز الجزائري إلى فرنسا، وكان المأمول وفق تلك التصريحات أن يتم رفع حجم الصادرات الجزائرية من الغاز نحو فرنسا بنسبة 50 في المئة، وفق تقارير إعلامية، غير أنه لم يصدر بعد ذلك أي جديد بشأن الموضوع. 

وبهذا الخصوص، توقّع حويشة أن تتمّ تلك الصفقة وأن تزيد الجزائر من حصة فرنسا من الغاز "بالنظر إلى الأزمة التي يعيشها ماكرون بسبب إصلاح نظام التقاعد، حيث اضطرت فرنسا إلى زيادة وارداتها من الغاز من إسبانيا لكنها لن تقوى على الاستمرار في هذا الخيار وستبقى أمامها الجزائر فقط" وفق تعبيره.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية