الجفاف يهدد الأمن الغذائي للتونسيين
توقعات بتراجع المحاصيل الزراعية بتونس خلال الموسم الحالي- أرشيف

يحذر خبراء ومنظمات عاملة في مجال الفلاحة من تداعيات موجة الجفاف التي تمر بها تونس وذلك في ظل توقعات بتراجع المحاصيل الزراعية خاصة من الحبوب خلال الموسم الحالي.

ورجح الخبير في السياسات الزراعية فوزي الزياني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "لجوء البلاد إلى توريد نحو 90 بالمئة من حاجياتها من القمح والشعير هذا العام نظرا لتراجع المحاصيل بعد أن ضرب الجفاف بقوة".

وأكد الزياني أن بلاده "تستهلك نحو 32 مليون قنطار من القمح اللين والصلب والشعير"، قائلا إن "معدلات التوريد  في السنوات العشر الأخيرة كانت في حدود 65 بالمئة من الاحتياجات مقابل توقعات بأن تصل هذه النسبة العام الجاري إلى نحو 90 بالمئة وهو رقم خطير يُهدد الأمن الغذائي".

ووفق أرقام الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، يُنتظر تجميع نحو 2.5 مليون قنطار من الحبوب على أقصى تقدير في مختلف مناطق الإنتاج خلال الموسم الحالي مقابل 7.4 مليون قنطار  العام الفائت.

وقال محمد رجايبية عضو المكتب التنفيذي للاتحاد المكلف بالزراعات الكبرى في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية مؤخرا إن "تراجع التقديرات السابقة في كميات الحبوب المجمعة التي كانت في حدود 3.4 مليون قنطار خلال الموسم الفلاحي الحالي يأتي على خلفية تواصل ارتفاع درجات الحرارة التي شهدتها تونس خلال أواخر شهر مارس الماضي".

وبحسب المتحدث ذاته فإن تأثر مناطق الإنتاج الرئيسية للحبوب كباجة وجندوبة وبنزرت (محافظات شمال البلاد) بندرة التساقطات المطرية وارتفاع درجات الحرارة انعكس بدوره على إنتاج الحبوب ما قد يؤدي إلى رفع نسق الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.

وعن الإجراءات التي يجب أن تتخذها السلطات لمواجهة هذا الوضع، دعا الزياني إلى "تشكيل خلية أزمة تضم مختلف الأطراف الحكومية والمدنية والخبراء لتنفيذ عدد من القرارات من بينها منع الزراعات المستهلكة للمياه ودعم ومرافقة المزارعين".

وتعيش تونس وضعا مائيا معقدا نظرا لقلة الأمطار وتراجع مخزون السدود الرئيسية كسد سيدي سالم ما دفع السلطات مؤخرا لاتخاذ حزمة من التدابير للحد من تداعيات هذه الأزمة.

وأعلنت وزارة الفلاحة التونسية، الأسبوع الماضي، اعتماد "نظام حصص ظرفي" للتزود بمياه الشرب، و"تحجير وقتي" لبعض استعمالات المياه اإلى غاية شهر سبتمبر القادم وذلك بهدف مواجهة تداعيات موجة الجفاف. 

وإلى جانب الإشكاليات المتعلقة بمياه الشرب، أثر تراجع معدلات التساقطات المطرية في السنوات الأخيرة على القطاع الفلاحي إذ يعتمد 95 بالمائة من قطاع الزراعات الكبرى في هذا البلد المغاربي على الأمطار.

واستوردت تونس في الفترة الممتدة بين العام 2012 و2016 حوالي 33 في المائة من حاجياتها من القمح الصلب و71 في المائة من الشعير و85 في المائة من القمح اللين، وفق تقرير سابق لوكالة الأنباء الفرنسية.

المصدر: أصوات مغاربية
 

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية