FILE PHOTO: European Union - African Union summit in Brussels
الرئيس التونسي قيس سعيد

تشهد الساحة السياسية التونسية، منذ نهاية الأسبوع، نقاشات واسعة على إثر غياب الرئيس، قيس سعيّد، عن الأنظار لمدة تجاوزت الأسبوع، وسط حديث نشطاء سياسيين عن تعرضه لأزمة صحية ألزمته الإقامة في المستشفى.

ورغم أن سعيّد ظهر لاحقا مستقبلا رئيسة الحكومة، نجلاء بودن، بقصر قرطاج، إلا أن العديد من الأصوات طالبت بالكشف عن مستجدات صحة الشخصية المحورية في هرم السلطة بالبلاد، مشيرين إلى أن هذه المعلومات "شأن عام".

من جانب آخر، انتقد بعض المؤيدين للرئيس ما وصفوه بـ"معارضة مسعورة"، مؤكدين أن غياب الرئيس لأيام عدة مسألة عادية، وأنها تحدُث في كل البلدان.

والإثنين، طالبت "جبهة الخلاص الوطني"، إحدى أكبر القوى المعارضة الحكومة بإنارة الرأي العام بشأن أسباب غياب الرئيس عن الظهور العلني، مشيرة إلى أنه "في حال كان الشغور دائما فإن هناك فراغا دستوريا خطيرا نظرا لعدم تركيز المحكمة الدستورية''،

وقد ردّ سعيد على ذلك، قائلا "لقد شخّصوا الداء وقدموا وصفات الدواء والأرقام والتحاليل التي لا علم لي بها وتحدثوا عن الشغور لأن الهدف بالنسبة لهم هو الشغور".

وانتقد من وصفهم بـ "بعض الأساتذة"، الذين "لا يفرقون بين حالة الشغور وحالة التعذر المؤقت ولم يقع لا هذا ولا ذاك"، مضيفا أن "الرئيس لم يظهر ليومين أو ثلاثة فتحولت إلى مشكلة".

صحة الرئيس "شأن عام"

وفي هذا الصدد، قال المحلل السياسي التونسي، رشيد خشانة، إن "غياب رئيس الجمهورية عن الساحة السياسية لمدة 12 يوما كان يقتضي توضيحاً من رئاسة الجمهورية أو من وزارة الإعلام غير الموجودة أصلاً، لأن الإعلام والتواصل غير معترف بهما الآن في تونس" تحت قيادة الرئيس سعيّد.

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "الفراغ التواصلي ترك المجال مفتوحا أمام الشائعات"، مردفا "إذا كانت هناك حملة أخبار زائفة في الفترة الأخيرة، فإن المسؤول عنها هو غياب هيكل يتولّى الاتصال كما هو معمول به في كل رئاسات الجمهورية ورئاسات الحكومة عبر العالم". 

وانتقد ما وصفه بـ"تقصير" الرئاسة، مشيرا إلى أن "الأصل في الأشياء هو أن غياب رئيس الدولة كان يقتضي توضيحا طبياً للرأي العام، مثلما حدث في 2017 إبان تولي الرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي، الحكم".

وتابع: "في كل الدول المتحضرة والديمقراطية يحظى موضوع صحة الرؤساء بشفافية كاملة تجعله واضحاً لدى الرأي العام ولا مجال فيه للشائعات والأخبار الزائفة". 

وشدد على أن صحة الرئيس لا تلزمه "شخصيا فقط"، وإنما تتعلق أيضا بسير منظومة الحكم في البلد، ما يجعل صحته "شأن عام"، لافتا إلى أن "أهمية نشر تقارير طبية دقيقة" عندما يمرض الرئيس، أو "التعليق عنها وطمأنة الناس".

واستدرك قائلا "ليس المهم شكل الإفصاح عن صحة الرئيس، المهم هو أن يكون هناك مبدأ شفافية بين الحكام والمحكومين، وهذا غير متوفر منذ أن تولى الرئيس سعيّد السلطة".

وفي هذا السياق، أوضح أن قصر قرطاج لا يتوفر في الوقت الراهن على خلية للإعلام.

ومضى قائلا: "كانت هناك واحدة في البداية، لكن اضطرت رئيستُها إلى الاستقالة، ومنذ ذلك الحين ليس هناك أي مخاطب للصحافيين والإعلاميين لدى الرئاسية".

وقال إن الأمر نفسه ينطبق "للأسف" على رئاسة الحكومة، إذ "لا تدلي نجلاء بودن بتصريحات"، و"لا تجلس مع الصحافيين في مقابلات كما يفعل رؤساء الحكومات في العالم". 

"خصوصية المرض"

من جهة أخرى، يعتقد الخبير في الشأن السياسي التونسي، باسل ترجمان، أن المرض "مسألة طبيعية"، متسائلا "هل هناك شخص في هذا العالم لا يمرض؟ وهل عندما يُصاب الرئيس بالتهاب الرئة، مسألة تهمّ وضع الشعب التونسي؟" 

قبل أن يضيف "الملاحظ أن هناك أطرافا في المعارضة تريد أن تستغل أي موضوع لخلق أزمة في تونس، وهذا دفع بمؤسسة رئاسة الجمهورية لاعتماد سياسية اتصالية تقوم على مبدأ ترك هؤلاء يمارسوا أعلى درجات الكذب ثم فضحهم لاحقاً".

وأشاد ترجمان، في حديث مع "أصوات مغاربية"، بـ"الخطة التواصلية" للرئاسة، قائلا إنها "أعطت أكلها بفضح هؤلاء، وإظهار أن مشروعهم الوحيد هو انتظار موت الرئيس".

ونفى أن تكون هناك أزمة صحية تؤثر على سير مؤسسات الدولة، رافضا حديث المعارضة عن ضرورة جعل صحة الرئيس شأن العام، قائلا "هناك أزمة على المستوى الأخلاقي والقيمي لأطراف في المعارضة ليس لها برنامج غير ادعاء عجز صحي للرئيس من أجل القفز على الحكم".

وذكر بأن النقاش "لا يتعلق بكون صحة الرئيس شأن عام أو خاص، فالرجل بصحة جيدة"، مردفا "هل يجب أن يعلن الرئيس أنه مريض كلما أصيب بالزكام؟ هل يعلن الرئيس الأميركي أنه مصاب بنزلة برد كل مرة فبالأحرى الإعلان عن عجز الرئيس؟" 

ولفت إلى أن خصوصية وطبيعة مرض سعيّد الإعلام بها، لأنها "بسيطة، مثل الزكام".

وذكر أن سياسة سعيّد الاتصالية "قوية"، إذ وضعت المعارضة التونسية في موقف حرج أمام الشعب بعد لأن ظهر الرئيس للعلن، مشيرا إلى أن هؤلاء "حوّلوا بعد ذلك النقاش" للحديث عن ضرورة الكشف عن الملف الطبي للرئيس. 


 

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية

لا تمثل النساء في المناصب الحكومية القيادية سوى 14 في المائة في المنطقة المغاربية، مع تسجيل تفاوتات من بلد لآخر، وفق أحدث تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. 

واعتمد تقرير المنظمة الأممية على تحليل مدى حضور النساء في حكومات بلدانهن مقارنة بنظرائهن الذكور وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية الذي يصادف الـ24 من يونيو من كل عام. 

وحلت تونس في صدارة الدول المغاربية في هذا المؤشر، وفي المركز الـ 37 عالميا لتقلد 8 تونسيات مناصب قيادية في الحكومة. 

وبذلك صنف التقرير تونس ضمن بلدان العالم التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 35 و39 في المائة، ويتعلق الأمر بـ13 بلدا حول العام من بينها نيوزيلندا وليتوانيا وأنغولا. 

وحل المغرب ثانيا على الصعيد المغاربي والـ72 عالميا، حيث بلغ مجموع النساء في الحكومة المغربية 5 وزيرات يشغلن مناصب قيادية بنسبة تمثيل بلغت 26 في المائة من مجموع أعضاء الحكومة. 

وصنف التقرير المغرب في الصنف الخامس من البلدان التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 22 و29 في المائة. 

وبحلولها في المركز 112 عالميا، جاءت موريتانيا في المركز الثالث على الصعيد المغاربي، بمعدل أربع وزيرات في المناصب القيادية من مجموع 22 عضوا في الحكومة. 

وبذلك حل هذا البلد المغاربي في الصنف السابع، حيث تصل نسبة حضور النساء في الحكومة بين 15 و19 في المائة. 

وحلت ليبيا رابعة على صعيد المنطقة المغاربية ضمن المؤشر نفسه وفي المركز 129 عالميا بمعدل أربع وزيرات من مجموع 26 عضوا في الحكومة، وحلت بذلك في الصنف السابع إلى جانب موريتانيا. 

وتذيلت الجزائر ترتيب البلدان المغاربية في هذا المؤشر، حيث حلت في المركز 134 على صعيد العالم. 

وبلغ مجموع الوزيرات في الحكومة الجزائرية أربع وزيرات من مجموع 28 وزيرا وحلت بذلك ضمن بلدان الصنف الثامن حيث تبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 10 و14 في المائة. 

وبشكل عام، قال تقرير الهيئة الأممية إن تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار ما يزال ضعيفا في مجمل دول العالم، موضحا أنه "لم يحدث أن تقلدت المرأة منصب رئيسة للحكومة أو للدولة في 113 دولة حول العالم ولا يوجد سوى 26 دولة تقودها امرأة حاليا". 

عالميا، عادت المراكز الخمسة الأولى في التصنيف لكل من فينلدا ونيكاراغوا ولِيشتِنشتاين وبلجيكا وأندورا، وتبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 50 و63 في المائة. 

المصدر: أصوات مغاربية