تقارير

بعد قطيعة دامت 11 عاما.. ماذا وراء استئناف تونس لعلاقاتها بسوريا؟

04 أبريل 2023

أمر الرئيس التونسي قيس سعيد، الاثنين، بالشروع في إجراءات تعيين سفير لبلاده بسوريا لينهي بذلك قطيعة دبلوماسية مستمرة منذ عام 2012، في خطوة أدرجها متابعون للشأن السياسي التونسي في إطار "توجه عربي عام نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية العربية مع دمشق".

كما يشير هؤلاء إلى أن "تعيين سفير لتونس بسوريا من شأنه الإسراع في حسم العديد من الملفات القضائية المتعلقة بقضايا إرهابية من بينها تسفير المتشددين إلى بؤر التوتر".

وجاء هذا القرار أثناء اجتماع عقده الرئيس سعيّد، الاثنين، بوزير الخارجية نبيل عمار وهو ثاني استقبال رسمي له منذ غيابه عن الظهور العلني منذ بداية رمضان الجاري.

وأكد الرئيس في هذا اللقاء، على "ضرورة التمسك بمبادئ السياسة الخارجية للدبلوماسية التونسية ومن أهمها عدم الانخراط في أي محور واستقلال القرار الوطني"، مشددا على أن "مواقف تونس في الخارج تنبع من إرادة شعبها في الداخل".

فتح ملفات خاصة

وفي قراءته لهذا الإجراء، يقول المحلل السياسي باسل الترجمان إن "تونس ليست بمعزل عن الموقف العربي المتعلق بإعادة العلاقات بين الدول العربية وسوريا"، مشيرا إلى أن "زمن استبعاد سوريا من المنظومة العربية أمر ثبت فشله بشكل واضح".

وسبق لرويترز أن نقلت عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة" الأسبوع الماضي أن السعودية تعتزم دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور قمة جامعة الدول العربية التي تستضيفها الرياض في ماي المقبل.

ويعتبر المتحدث ذاته في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "إعادة العلاقات التونسية السورية ستساهم في فتح العديد من الملفات خاصة مع ضلوع بعض الأطراف في توريط الشباب التونسي في قضايا إرهابية وجرائم حرب".

ويرى أن "أحد المطالب التي يرفعها التونسيون هو الكشف عن الحقائق في جرائم التسفير إلى بؤر التوتر والتغرير بآلالاف الشباب التونسيين"، مشيرا إلى "حالة من الخجل في تونس مما ارتكبه شباب مغرر بهم من جماعات إرهابية في سوريا".

وقبل أشهر فتح القضاء التونسي ملف ما بات يُعرف إعلاميا بـ"التسفير إلى بؤر التوتر"،  وشملت التحقيقات قيادات سياسية بارزة من بينها رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي والقيادي بالحركة ذاتها ووزير الداخلية الأسبق علي العريض إلى جانب برلمانيين ورجال أعمال وقيادات أمنية وأئمة مساجد سابقين.

وكان متحدث قضائي قد أفاد في تصريحات إعلامية سابقة أن التحقيقات في ملف التسفير تشمل أكثر من 800 شخص.

كشف جميع الحقائق

وفي تعليقه على هذا الإجراء، يقول البرلماني السابق وعضو المكتب التنفيذي لحركة النهضة بلقاسم حسن "بقطع النظر عن رفضنا للانقلاب على المسار الديمقراطي فإنه لا مشكل لدينا في إعادة العلاقات التونسية السورية"، مؤكدا أن "إعادة العلاقات العربية السورية كان منتظرا منذ قمة الجزائر الأخيرة".

وفي ما يتعلق بتأثيرات هذا الإجراء على ملف التسفير الذي يخضع فيه عدد من قيادي الحركة للتحقيق القضائي، أجاب حسن "ليست لدينا أي مخاوف لأننا أبرياء من التهمة"، معبرا في تصريح لـ"أصوات مغاربية" عن أمله في "كشف جميع الحقائق والأطراف التي كانت تقوم بتسفير التونسيين لأنه ليس للحركة القدرة على فعل ذلك".

وفي العام 2017، قدّرت وزارة الداخلية  عدد التونسيين الموجودين في بؤر التوتر آنذاك على غرار سوريا والعراق وليبيا بنحو 2929 شخصا.

كما منعت السلطات الأمنية آلاف الشباب الآخرين من السفر إلى هذه الدول للاشتباه في نيتهم الالتحاق بجماعات متشددة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية