وفد المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو)
وفد (إيكاو) أثناء زيارة تفقدية لمطار معيتيقة في طرابلس

يزور وفد من المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو) ليبيا لمعاينة مطاراتها وبحث  مساهمة المنظمة في دعم خطط إنهاء الحظر الجوي الأوروبي المفروض على شركات الطيران الليبية منذ 8 سنوات.

وأوضح بيان لوزارة لمواصلات في حكومة الوحدة الوطنية الليبية بأن هذه الزيارة التي تستمر ثلاثة أيام تهدف إلى "بحث سبل التعاون للمنظمة في دعم خطط وبرامج مصلحة الطيران المدني الليبي  لتطوير القطاع والخروج من الحظر الجوي" الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي على الطائرات الليبية.

وكان الوفد الذي يضم المدير الإقليمي لمنظمة "إيكاو" بالشرق الأوسط، حمد أبوبكر الفارع، وعددا من الخبراء والمختصين في مجالات أمن الطيران والملاحة والسلامة الجوية، قد اجتمع، أول أمس الإثنين، مع وزير المواصلات في حكومة الوحدة الوطنية بليبيا، محمد الشهوبي.

كما قام الوفد بزيارة مطاري معيتيقة ومصراتة الدوليين "لمعاينة الإجراءات المتبعة والتعرف على مدى مطابقتها للمعايير والقواعد القياسية المعتمدة لدى المنظمة الدولية للطيران المدني".

وأوضحت وزارة المواصلات في بيان لها، الثلاثاء، بأن هذه الزيارة التي "تعتبر الأولى لوفد رفيع المستوى من المنظمة الدولية للطيران المدني بعد فرض الحظر الجوي على ليبيا" تأتي "للوقوف على وضع الطيران المدني والتمهيد لزيارة وفد التدقيق المتوقع إجراؤها نهاية السنة الحالية من أجل رفع الحظر المفروض على المطارات والشركات الناقلة الليبية".

حظر منذ عام 2014

ويأمل ليبيون في أن تسهم زيارة وفد "إيكاو" في إنهاء إجراءات حظر الطيران المفروضة على ليبيا من قبل مفوضية الاتحاد الأوروبي منذ ديسمبر 2014، والتي تمنع بموجبها كافة شركات الطيران الليبية من التحليق في المجال الجوي الأوروبي.

وتعود أسباب الحظر إلى تردي الأوضاع الأمنية في البلاد حينها حيث رأت المفوضية أن هيئة الطيران المدني الليبية لم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بسلامة قطاع الطيران الليبي، بحسب تصريحات لفيوليتا بولش مفوضة الاتحاد الأوروبي للنقل حينها.

وتتكبد شركات الطيران الليبية خسائر كبيرة بسبب الحظر المفروض عليها في الأجواء الأوروبية، إضافة إلى ما يعانيه المسافرون من ليبيا الذين يضطرون للمرور عبر عدد من الدول من أجل الوصول إلى أوروبا، مع ما يتبع ذلك من مصاريف إضافية. 

وتسعى السلطات الليبية إلى عقد مباحثات مع "إيكاو" وأخرى ثنائية مع دول أوروبية بهدف السماح للطائرات الليبية باستعمال مطاراتها وفي هذا السياق جرت مباحثات  مع إيطاليا الشهر الماضي بهدف رفع الحظر الجوي المفروض من قبل الحكومة الإيطالية على الشركات الليبية. 

وفي أعقاب ذلك، أعلنت مصلحة الطيران المدني الليبية اتفاق الطرفين على زيارة الفريق الفني للطيران المدني الإيطالي إلى ليبيا والاجتماع مع الإدارات المختصة بمصلحة الطيران المدني الليبي في مدة أقصاها شهر بحيث يجري في هذا الاجتماع الاتفاق على وضع حلول مناسبة لإعادة الحركة الجوية بين البلدين.

من أكثر القطاعات تأثرا بالوضع في البلاد

وبالإضافة إلى مطاري "معيتيقة" و"مصراتة" الدوليين اللذين يعدان من المطارات الرئيسية في غرب البلاد، بحسب تصنيف مصلحة الطيران المدني الليبية، هناك عدد من المطارات الأخرى في عدد من مناطق البلاد من بينها "مطار بنينا الدولي" في بنغازي (شرق)  و"مطار سبها الدولي" (جنوب) وهما من المطارات الرئيسية في ليبيا أيضا.

ومن بين المطارات الأخرى التي تصنف مطارات فرعية في البلاد، مطارات مدن طبرق والأبرق وغات وغدامس وسرت وزوارة التي تستعمل غالبا في الرحلات الداخلية بين مدن ومناطق البلاد. 

يذكر أن قطاع الطيران المدني في ليبيا يعد من أكثر القطاعات تأثرا بالاضطراب الذي شهدته الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية في البلاد منذ عام 2011، إذ أدت أعمال العنف والتخريب خلال السنوات الماضية إلى تضرر عدد من المطارات الليبية وخروج بعضها من الخدمة. 

  • المصدر : أصوات مغاربية/ وسائل إعلام محلية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية