تقارير

الذكرى 85 لعيد الشهداء بتونس.. بين أزمة اليوم ونضال الأمس

08 أبريل 2023

يرتبط حلول  التاسع من أبريل كل عام في تونس بذكرى عيد الشهداء الذي لطالما مثل تاريخه رمزا للنضال ومصدر لإلهام للتونسيين في كفاحهم ضد المستعمر الفرنسي حتى نيل الاستقلال عام ١٩٥٦، لكن هذه الذكرى تحولت بمرور الوقت إلى تجاذبات بين السلطة والمعارضة.

ذكرى ٩ أبريل ١٩٣٨

وتحيي تونس غدا الأحد الذكرى الـ8٥ لشهداء 9 أبريل 1938 الذين سقطوا إثر خروج مظاهرتين للحركة الوطنية يقود الأولى علي بلهوان والثانية من رحبة الغنم بقيادة المنجى سليم للمطالبة ببرلمان تونسي يمارس من خلاله الشعب سيادته.

كما خرجت مسيرة نسائية ضمت نحو 80 إمرأة رفعن الأعلام التونسية في القصبة، ومع وصول الجماهير إلى مكان المحاكمة وقع إطلاق النار على المتظاهرين فسقط العديد من" الشهداء" والجرحى إثر إطلاق النار من طرف قوات الاحتلال الفرنسي وكانت الحصيلة  22 قتيلا وحوالي 150 جريحا.

كما اعتقلت القوات الفرنسية حوالي ألفي شخص من المحتجين على رأسهم الزعيمين بالحركة الوطنية علي بلهوان والحبيب بورقيبة الذي ترأس البلاد عقب نيل الاستقلال في مارس ١٩٥٦ وإعلان الجمهورية في ١٩٥٧.

ومثّل ذلك اليوم منعرجا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني له من الفضل الكثير في الإعداد لمحطات سياسية لاحقة أدت في النهاية إلى نيل الاستقلال يوم 20 مارس 1956 ثم إعلان النظام الجمهوري في 25 جويلية 1957. 

وفي هذا السياق، يقول المحلل والباحث طارق شندول "لطالما كانت هذا التاريخ يمثل طيلة سنوات ذكرى خالدة في وجدان التونسيين وعيدا وطنيا يحتفلون به
ويستحضرون سقوط شهداءهم ضمن مراحل كفاحهم لنيل الاستقلال" .

ويضيف شندول في تصريح "لأصوات مغاربية" أن هذه الرمزية بقيت تلهم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إذ يستحضر في كل المناسبات هذه الذكرى تارة للتفاخر بنضاله وتارة أخرى في صراعه السياسي مع معارضيه ومنتقدي سياسته لاحقا. 

وتابع المتحدث قائلا "ظل هذا التاريخ لزمن طويل ذكرى ملحمية تجمع كل التونسيين والتونسيات ضمن احتفالات رسمية يستذكرون فيها التضحيات الجسام لأبطال خاضوا ملحمة كانت لاحقا سبب مباشرا في الاستقلال الوطني وتأسيس الدولة الحديثة" .

الذكرى بين الماضي والحاضر

لكن هذه الذكرى تحل  هذا العام وسط اتساع الصراع بين القوى السياسية في تونس إذ تحاكم السلطات معارضين بتهمة التآمر على أمن الدولة فيما تتهم المعارضة الرئيس قيس سعيد "بتصفية خصومه" و"الانقلاب" على السلطة.

وشنت السلطة قبل أسابيع حملة إيقافات واسعة ضد عدد كبير من الشخصيات تواجه شبهات بالضلوع في جرائم إرهابية وأخرى تتعلق بالتآمر على أمن الدولة وغيرها من التهم.

وتزامنا مع الاحتفال بالذكرى، أعلنت جبهة الخلاص المعارضة اعتزامها تنظيم اجتماع شعبي أمام المسرح البلدي بالعاصمة داعية أنصارها للمشاركة بكثافة لمناقشة قضايا الوضع العام البلاد حسب ما نشرته على حسابها في فيسبوك .

 وفي هذا الإطار، يعتبر المحلل نفسه  أن ذلك الإجماع الشعبي سرعان ما يتلاشى في كل صدام أو معركة بين السلطة والمعارضة منذ الصراع اليوسفي البورقيبي  وصولا إلى الصراع بين بورقيبة والإسلاميين في الثمانينات وبعدها معارضو  الرئيس الراحل زين العابدين بن بن علي ثم في العشرية الأخيرة  التي أعقبت الثورة زادت حدة الصراع مع تواتر عدم الاستقرار السياسي وتعاقب الحكومات إذ أصبحت الذكرى مجرد بروتوكول رسمي  خاصة أثناء حكم الترويكا وصولا إلى هذا التاريخ.

وفي تعليقه عن الاحتفالات بالذكرى ٨٥ التي تحل غدا وسط الصراع الحاد بين السلطة والمعارضة في تونس، يرى شندول  أن احتفالات السلطة بالمناسبة ستقتصر على البروتوكول الرسمي ولن تحيد عن الأمر السائد.

الأمر لا يختلف بالنسبة للمعارضة حسب الباحث، فدعوتها للتجمع غدا في الشارع بمناسبة إحياء ذكرى الشهداء تبحث من ورائه هذه القوى على منافسة السلطة في تبينها خطب النضال الرسمي وإعلان نفسها كجزء من تاريخ تونس الحاضر.

المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية