الرئيس الحالي لحزب "تواصل" حمادي ولد سيدي المختار (يمين) والرئيس السابق محمد محمود ولد سيدي - المصدر: صفحة الحزب على فيسبوك
الرئيس الحالي لحزب "تواصل" حمادي ولد سيدي المختار (يمين) والرئيس السابق محمد محمود ولد سيدي - المصدر: صفحة الحزب على فيسبوك

يعيش حزب التجمع الوطني للإصلاح (تواصل/إسلامي) الموريتاني على وقع تجاذبات في الأشهر الأخيرة، بعد إعلان بعض وجوهه القيادية الاستقالة وتلويح آخرين بالانسحاب من هياكل الحزب الذي يقود المعارضة في هذا البلد المغاربي.

وفي بيان نشره على صفحته الرسمية على فيسبوك، لوح الرئيس السابق لحزب تواصل محمد جميل ولد منصور، الجمعة، بالانسحاب من الحزب الذي شارك في تأسيسه قبل 16 عاما.

وكتب منصور أن "أخطاء حدثت داخل الحزب" حتمت عليه "أخذ مسافة" لتقييم حال الحزب واتخاذ قرار بشأن استمراره في الحزب أو مغادرته.

أما دوافع هذا القرار فاستعرض ولد منصور جملة أحداث يتعلق بعضها بـ"التنوع الوطني، في حدّه الضروري"، أثناء التحضير للمؤتمر الأخير للحزب و"غياب المسألة الوطنية بعناوينها المختلفة، وحتى مشروع السياسة العامة للحزب فقد كاد يمر دون أي حديث في هذه المسألة"، وفق تعبيره.

ويعد حزب تواصل الذي تأسس عام 2007 برئاسة ولد منصور من أكبر الأحزاب المعارضة في البلاد، وثاني حزب سياسي ممثل في البرلمان بـ14 مقعدا بعد حزب الإنصاف الحاكم.

غير أن هذا الحزب يعيش على وقع خلافات، كان آخرها استقالة ثلاث نواب، بينهم نائبتين في الأشهر الأخيرة، بسبب خلافات "وضيق الرؤية" داخل هياكل الحزب.

ففي الأسبوع الأول من يناير الماضي، أعلن القيادي البارز في الحزب السالك ولد سيدي محمود عن استقالته من المكتب السياسي، وفي فبراير استقالت النائبة زينب بنت التقي من فريق الحزب داخل البرلمان لتنظم إلى النائبة سعداني بنت خيطور التي فصلها الحزب في مايو من العام الماضي من عضويته، ما أثار التساؤل في الأوساط السياسية حول مدى قدرة الحزب على الاستمرار في قيادة المعارضة.

بهلي: تجاذبات، ولكن لن نؤثر

تعليقا على الموضوع، قال المحلل السياسي ورئيس رابطة الصحافيين الموريتانيين، موسى بهلي، إن التجاذبات الأخيرة "لن تؤثر كثيرا" في الحزب ذي المرجعية الإسلامية، على الاعتبار أن الحزب يعد الأكثر تنظيما بين الأحزاب الموريتانية، وفق تعبيره.

مع ذلك، وصف بهلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، القيادي محمد جميل ولد منصور بـ"أبزر قياديي الحزب"، ولم يستبعد أن يؤثر انسحابه، في حال حدث، على الحزب الطامح لتحقيق مراتب أولى في الانتخابات المقبلة.

ويرى المتحدث أن التجاذبات التي يعرفها حزب "تواصل" في الآونة الأخيرة "لا يمكن عزلها عن سياق يتسم بالتراجع الدولي لتنظيم الإخوان المسلمين في عدد من الدول، وموريتانيا ليست باستثناء، ويأتي أيضا في سياق يعرف فيه المشهد السياسي في موريتانيا تجاذبات بسبب الانتخابات المقبلة".

وبالنسبة للاستحقاقات المقبلة، قلل موسى بهلي من عواقب التجاذبات الداخلية على فرص الحزب في الانتخابات المقبلة، مؤكدا أنه له تنظيم محكم وناخب ثابت على عكس باقي الأحزاب الموريتانية.

وتابع "لا يمكن أن يتغلب الحزب على كل المشاكل التي واجهته في الأشهر الأخيرة قبل الاستحقاقات المقبلة، ولكن تواصل يبقى منظما وله هياكل قادرة على احتواء الأزمة والتغلب عليها".

أكناته: حالات معزولة

من جانبه، وصف أكناته ولد النقره، مسؤول الاعلام والتواصل بالحزب بأنها "مجرد حالات معزولة"، وعزاها إلى الحيوية والدينامية التي يعرفها الحزب.

إضافة إلى ذلك، يعتقد أكناته أن القيادة الجديدة للحزب "لها رؤيتها واختياراتها في بعض المواقف وقد لا يكون ذلك محل تفهم من بعض القياديين، أما المنشور الأخير لمحمد جميل ولد منصور، فالقيادي لم ينسحب، بل قرر فقط أخذ مسافة للتفكير في بعض الأمور".

على صعيد آخر، أوضح المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الانسجام الفكري والأيديولوجي للحزب قادر على احتواء مختلف الأصوات والآراء بداخله، وعلى تجاوز كل الخلافات قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة.

وتابع "في الحقيقة الاستحقاقات المقبلة ستنظم في سياق يتميز بالتوطين الانتخابي واستقطاب لرجال الأعمال وبتطبيع أطراف من المعارضة مع النظام، كل هذه العوامل ستؤثر ربما على حظوظ المعارضة في الانتخابات المقبلة، بخلاف حزب +تواصل+ الذي يتوفر على جمهور عريض وفي لاختياراته ولرؤيته للأمور".

المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية