محكمة جزائرية (أرشيف)
محكمة جزائرية (أرشيف)

أصدر القضاء الجزائري، أمس الأحد، أحكاما بالبراءة في حق شخصيات نافذة اتُهمت، بعد مرحلة الحراك الشعبي، بالتورط في قضايا متصلة بالفساد المالي والإداري على عهد الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات كبيرة في الساحة القضائية والسياسية بالنظر إلى طبيعة "التهم الثقيلة" التي تضمنتها ملفاتهم.

ويتعلق الأمر بالمدير السابق لإقامة الدولة "موريتي"، عبد الحميد ملزي، وأيضا الأخوين مراد وخيدر عولمي المالكين لاستثمارات في مجال استيراد وبيع السيارات.

إدانة ثم براءة..

فبالنسبة للمتهم الأول، قضت الغرفة الجزائية السادسة لدى مجلس قضاء الجزائر، أمس، ببراءته مع "إلغاء الحكم والقضاء من جديد ببطلان المتابعة الجزائية في ملف الفساد المتعلق بمخالفة قانون الصرف الخاص بمشروع مركب سياحي للمعالجة بمياه البحر "طالاسو تيرابي".

كما أسقط القضاء عنه التهم  المتعلقة بـ "مخالفة الصرف واستيراد بضاعة مع تضخيم الفواتير بغرض تحويل أموال إلى الخارج بصفته ممثلا للشركة العمومية للتسيير الفندقي وكذا بصفته الرئيس المدير العام لنفس الشركة، مع إلغاء عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا التي أدين بها من طرف محكمة الجنح بالدار البيضاء وبطلان المتابعة الجزائية".

على صعيد آخر، برأ القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد،  الأخوين عولمي، في قضية عدم التصريح بالقيمة الحقيقية لقطة أرض.

واستفاد كل من الأخوين مراد وخيدر عولمي، من البراءة عن تهم تتعلق بالاستفادة من سلطة وتأثير أعوان الدولة وإساءة استغلال الوظيفة.

شخصيات ثقيلة..

ويعتبر عبد الحميد ملزي واحدا من أهم الشخصيات النافذة في دواليب السلطة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بالنظر إلى شبكة العلاقات التي كان يتمتع بها مع مسؤولين سامين في الدولة، وقتها، يأتي على رأسهم الجنرال محمد مدين، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الجزائرية، ورئيس الحكومة الأسبق، أحمد أويحيى.

وتحدث مسؤولون سياسيون، في وقت سابق، عن "الصلاحيات الكبيرة" والحماية التي كان يتمتع بها المدير السابق لإقامة الدولة "موريتي"، حيث كانت تتجاوز نفوذ حتى بعض الأعضاء في الحكومة، وفق ما أكده وزير السياحة الأسبق ورئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة.

أما مراد عولمي فهو أحد رجالات المال والأعمال المشهورين في المرحلة السابقة، وكان مقربا جدا من حاشية السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس، كما شغل أيضا منصب نائب رئيس منتدى رجال الأعمال الذي كان تحت قيادة رجل الأعمال علي حداد.

بين السياسة والقضاء..

وعلق عدد كبير من الجزائريين على الأحكام الصادرة في حق هؤلاء الشخصيات  ووصفها البعض بأنها "تجربة مستنسخة" لحالة مسؤولين سابقين تمت إدانتهم من قبل القضاء في مرحلة  ما بعد الحراك الشعبي، قبل أن يحصلوا على البراءة مجددا، مثلما وقع مع القائد السابق لجهاز المخابرات، محمد مدين، في حين أشار مدونون آخرون عن دور تكون قد لعبته دوائر سياسية نافذة لتبرئة هذه "الشخصيات النافذة".

وحسب المحامي والناشط الحقوقي، عمار خبابة، فإن "هذا الكلام المنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي منذ أمس يحتاج إلى دليل مادي حتى يرقى إلى موضوع نقاش جاد".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "نحن الآن أمام ملفات قانونية ومع مؤسسة القضاء، لذا وجب الحديث بلغة الإجراءات وما تنص عليه المنظومة التشريعية في البلاد".

انطلاقا من ذلك، لفت خبابة إلى أن "العديد من ملفات الفساد مطروحة حاليا أمام محكمة الجنايات التي هي في الأصل محكمة قناعات، وأن القناعات تختلف من قاض لآخر، وهذا ما يفسر اختلاف الأحكام الصادرة بينهم في حالات عديدة".

إلى جانب ذلك، أفاد المصدر ذاته  بأن "أحكام الإدانة الصادرة في حق هؤلاء كانت ابتدائية، ولا يمكن تطبيقها قبل أن تخضع للمراجعة على مستوى المجلس القضائي، ثم مرحلة التمحيص بالمحكمة العليا".

وتابع "النظام القضائي في الجزائر وضع هذه الدرجات من التقاضي بهدف حماية حقوق المتقاضين والمتهمين وحتى تكون العقوبة على بينة واضحة وثابتة".

حسابات الدولة..

وفي وقت سابق، طرح سياسيون في الجزائر فكرة إقامة مشروع "مصالحة مالية" مع رجال الأعمال والمسؤولين السابقين المتواجدين في السجن، بحيث يستفيدون من عفو قضائي مقابل إرجاع الممتلكات التي نهبوها إلى الخزينة العمومية.

واستند أصحاب هذا الرأي إلى تجارب مشابهة وقعت في بلدان أخرى، على  اعتبار أن "الدولة لن تستفيد من أي شيء في حالة ظل هؤلاء في السجن لسنوات طويلة".

وقال المحامي وأستاذ القانون، إدريس فاضلي، "سياسيون عرضوا هذه الفكرة على السلطة لكن لم تتخذ أي شيء رسمي في هذا الاتجاه"، مشيرا إلى أن "المشروع يتطلب العديد من الشروط القانونية والسياسية حتى يحقق مبتغاه".

وأضاف فاضلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "لابد من الإشارة إلى أن أحكام البراءة الصادرة أمس تخص ملفات بعينها فقط ولا تعني أنها أحكام نهائية على اعتبار أن هؤلاء الأشخاص يخضعون، حاليا، لمتابعات  في ملفات أخرى لم يفصل فيها القضاء".

وتابع المتحدث "في جميع الحالات لا يمكن الآن الحكم على نوايا السلطة بخصوص ملف الشخصيات المتورطة في الفساد المالي، لأن الأمر مرتبط في النهاية بالمصالح الاستراتيجية للدولة".

وفسر المصدر ذاته فكرته قائلا "ربما مشروع المصالحة المالية مع هؤلاء غير مطروح في أجندة السلطة في الوقت الحالي الذي لا تعاني فيه الدولة من تعقيدات مالية كبيرة، لكن قد تلجأ ربما إلى تفعليه مستقبلا إذا واجهت مشاكل اقتصادية مثلما وقع في سنة 2014 بعد تهاوي أسعار النفط في السوق الدولية".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية