(من اليسار إلى اليمين) رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس البرازيلي السابق ميشيل تامر، يقفون لالتقاط صورة جماعية خلال الاجتماع العاشر لبريكس (أرشيف)
قادة دول البريكس في اجتماع سابق

تداولت تقارير إعلامية في الفترة الأخيرة أخبارا حول وجود نوايا لدى تونس لطلب الانضمام إلى مجموعة "البريكس".

ويضم منتدى البريكس البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا،  فيما أعربت، وفق تقرير سابق لبلومبيرغ، دول أخرى على غرار الأرجنتين والإمارات والجزائر ومصر والبحرين واندونيسيا، عن اهتمامها بالانضمام لهذه المجموعة.

تونس و"البريكس"

قال محمد بن مبروك ،المتحدث باسم مسار 25 يوليو المساند للرئيس قيس سعيد ،إن بلاده "لن تواصل مساعي الحصول على قرض صندوق النقد الدولي وهي منخرطة في طريق الحرير وستتجه إلى "مجموعة بريكس" بما سيمكنها من الحصول على التمويلات اللازمة".

وأضاف بن مبروك ،في تصريح نقلته إذاعة "موزاييك"، أن ما أورده "ليس تحليلا سياسيا بل هو معطيات حقيقية تتأسس على مفاوضات واتصالات ولا يمنعه من كشف أكثر معطيات بشأنها إلا واجب التحفظ"، حسب تعبيره.

وأوضح أن "الأوروبيين تأخروا عن دعم تونس اقتصاديا ما يجعلها تتجه إلى مجموعة البريكس ودول الخليج للحصول على التمويلات والاستثمارات".

ولم يصدر بعد تعليق رسمي عن السلطات التونسية حول هذه التقارير، غير أن الرئيس قيس سعيد كان قد عبر في وقت سابق عن "رفضه لإملاءات صندوق النقد" دون أي يقدم بدائل عن تمويلات هذه المؤسسة.

الجودي: خطاب غير واقعي 

وتعليقا على هذا  الجدل ،يرى الخبير الاقتصادي معز الجودي أن "الحديث عن انضمام تونس لمجموعة "البريكس" غير واقعي وهو مجرد أوهام لأن دول هذه المجموعة لديها نمو اقتصادي سريع وتونس لا يمكنها أن تطلب العضوية في ظل أوضاعها الاقتصادية الكارثية".

وأوضح الجودي أن "تونس ليس لديها حاليا أو في الفترة القادمة حظوظ في الانضمام لهذه المجموعة"، قائلا إن "دولا أقوى من تونس اقتصاديا طلبت عضوية هذه المجموعة ولم تنل الموافقة بعد إذ يتعين عليها إتمام بعض المراحل".

ومن وجهة نظر المتحدث ذاته فإن "البريكس لا يمثل بديلا عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي فهي مجموعة لا تمول اقتصادات هشة"، موضحا أن "القرض الذي طلبته تونس سيخصص لسد عجز موازنة الدولة وتعزيز الأجور وهي ليست من توجهات مجموعة البريكس".

عويدات: تنويع الشراكات من تنويع الحلول

في المقابل، قال القيادي بحركة الشعب، أسامة عويدات، أن "تنويع العلاقات والشراكات الاقتصادية هو من تنويع الحلول لكسب ورقات تفاوض جديدة وللخروج من منطق الابتزاز الذي تعيشه البلاد".

وأوضح عويدات، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" ، أنه  "يجب العمل على الانضمام للبريكس في إطار استراتيجية شاملة للنهوض باقتصاد البلاد"، مضيفا أن "الشراكة مع طرف اقتصادي واحد تؤدي إلى السيطرة على تصورات الدولة المستقبلية".

وتابع أن  "أزمة قرض صندوق النقد الدولي تستدعي التعويل على الإمكانيات الذاتية وتحويلها إلى ما يشبه العقيدة مع اتخاذ حزمة من الإجراءات لضمان سيولة مالية في الأسواق".

وسبق للصندوق أن أجل النظر في قرض تونس (1.9 مليار دولار) لمنح السلطات المزيد من الوقت للانتهاء من برنامج الإصلاحات.

وتعول تونس بشدة على هذا الاتفاق لتعبئة مواردها المالية لهذا العام، إذ سبق لمحافظ البنك المركزي مروان العباسي أن أكد أن " الوضع سيكون صعبا إذا لم تتوصل تونس إلى اتفاق مع الصندوق".

غير أن الرئيس  عاد الخميس الفائت، ليؤكد أن "الإملاءات التي تأتي من الخارج وتؤدّي لمزيد من التفقير مرفوضة"، في إشارة إلى الإصلاحات المطلوبة من بينها خفض تكلفة الدعم.

المصدر: أصوات مغاربية

 

 


 

مواضيع ذات صلة

هل تخفف محطات تحلية مياه البحر من تداعيات الجفاف بالجزائر- أرشيفية/ تعبيرية
ولايات جزائرية عديدة تعاني أزمة في التزود بمياه الشرب- أرشيفية/ تعبيرية

عرفت ولاية تيارت الجزائرية (شمال غرب)، قبل قرابة ثلاثة أسابيع، احتجاجات شعبية وإغلاق طرق بسبب أزمة جفاف، أدّت إلى حرمان أكثر من 350 ألف من ساكنة عاصمة الولاية من المياه الصالحة للشرب خصوصا طيلة أشهر عديدة.

واستنفر هذا الأمر السلطات العليا في البلاد، فأمر الرئيس عبد المجيد تبون المسؤولين المركزيين والمحليين بحل الأزمة في 48 ساعة فيما أقيل عدد من المسؤولين، لكن تيارت ليست الوحيدة التي تعاني من هذه الأزمة.

وفي آخر مستجدات القضية، اجتمع وزير الري طه دربال، قبل يومين، بوالي تيارت علي بوقرة وإطارات قطاع الري "لمتابعة وتيرة تقدم أشغال المشاريع المنطلقة، بهدف تدعيم تزويد سكان مدينة تيارت بالمياه الصالحة للشرب"، حسبما كشفته وزارة الموارد المائية والأمن المائي على حسابها الرسمي في فيسبوك.

ولحل هذه الأزمة، تعوّل السلطات على "برامج استعجالية" منها نقل المياه من ولايات قريبة، في انتظار استكمال مشروع التحويلات الكبرى لتدعيم التزود بالمياه، انطلاقا من حقل "عجر ماية" جنوبي بلدية قصر الشلالة وحوض" مطالس" بضواحي بلدية سرقين خلال الأيام القادمة، على مسافة 42 كلم.

وتفاقمت الأزمة بسبب جفاف سدّ بخدّة، الذي يزود ولاية تيارت وثلاث ولايات مجاورة بالمياه، خصوصا وأنّ طاقته الاستيعابية تبلغ 38 مليون متر مكعّب.

وقال وزير الداخلية إبراهيم مراد في تصريحات صحافية سابقة، إن السلطات "تسعى لربط مدينة تيارت انطلاقا من الحوض المائي الشط الشرقي، من خلال تعزيز الورشات لتسليمه قبل نهاية الشهر الحالي (يونيو)، إضافة إلى تدشين مخطط مستعجل لاستغلال أسطول الشاحنات بصهاريج قادمة من عدة ولايات والمقدر بـ104 شاحنة، لضمان توزيع المياه عبر أحياء مدينة تيارت والبلديات التي تعرف نفس الأزمة".

إقالات وأزمة بولايات 

وتسببت هذه الأزمة في إنهاء مهام عدد من المسؤولين المحليين هم؛ المدير الولائي للموارد المائية ومدير "الجزائرية للمياه" (مؤسسة عمومية)، فيما زار كل من وزير الري ووزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ولاية تيارت قبل أكثر من أسبوع، ووصفا ما حدث بـ"سوء تسيير الماء الشروب"، ووعدا بالحل قبل عيد الأضحى.

وفي ردود الفعل قال النائب البرلماني عن ولاية تيارت الجيلالي أحمد، على حسابه في فيسبوك، إن أزمة المياه عميقة وتعمل السلطات مع المنتخبين على حلّها"، وتحدث عن تخصيص مبلغ ٥٠٠ مليار سنتيم (5 مليون دولار) لجلب المياه إلى الولاية.

وقال البرلماني بلجيلالي إن جفاف سدّ بخدّة تسبب في مفاقمة الأزمة، باعتباره سدا عملاقا.

وتعاني ولايات شمال ووسط الجزائر من أزمة مياه منذ سنوات بسبب أزمة الجفاف، وقد وافق مجلس الوزراء، قبل أكثر من أسبوع، على مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر بتامدة أوقمون ببلدية إفليسن بولاية تيزيز وزو بمنطقة القبائل وسط البلاد، وهي من الولايات التي تعرف أزمة مياه.

وفي مارس الفارط عرفت ولاية بومرداس (وسط) أزمة تزوّد بالمياه الصالحة للشرب، وأقرّ وزير الري طه دربال خلال زيارة الولاية بالأزمة، وقال إن "أزمة التموين بالماء الشروب بهذه الولاية، ستشهد حلولا جذرية من خلال مجموعة من الاقتراحات المتوافرة.

محطات تحلية ومشاريع عملاقة

ولمواجهة هذ الأزمة، التي تسبب فيها نقص تساقط الأمطار ما أدّى إلى تناقص كبير في مياه السدود، لجأت السلطات لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر بلغ عددها حاليا 11 محطة، وتستهدف رفع عددها إلى نحو 20 محطة في حدود 2030، لتعويض مياه السدود التي ستحول إلى قطاع الزراعة في إطار "الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030".

كما أطلقت الجزائر مشاريع عملاقة في جنوب البلاد لتزويد السكان بالمياه، وكان أبرز مشروع نقل المياه الجوفية على مسافة تفوق 800 كلم بين ولاية عين صالح الغنية بالمياه الجوفية (الجنوب الشرقي) إلى ولاية تمنراست، ومشروع آخر نقل المياه من حقل قطراني إلى ولاية بشار بالجنوب الغربي للبلاد. 

ويستهلك الجزائريون سنويا ما بين 3.6 إلى 4 مليارات متر مكعب، 30 بالمئة منها تأتي من السدود، فيما تأتي البقية من الآبار ومحطات تحلية مياه البحر، وفق إحصاءات رسمية.

المصدر: أصوات مغاربية