صورة من أمام إحدى الإقامات الجامعية في الجزائر- أرشيف
صورة من أمام إحدى الإقامات الجامعية في الجزائر- أرشيف

لقيت طالبة جامعية مصرعها، أمس الأحد، بعدما سقطت من الطابق الرابع داخل إقامة جامعية في الجزائر العاصمة، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية. 

وأثارت الحادثة التي لم تعرف حيثياتها بعد حزنا واستياء، وجددت التساؤلات بشأن ظروف الإقامة ونوعية الخدمات وشروط الأمن السلامة داخل المساكن الجامعية في البلاد والتي سبق أن شهدت عدة حوادث.  

ففي عام 2019، عُثر على طالب مقتول في غرفته داخل الإقامة الجامعية بالعاصمة، وفي عام 2021 لقيت طالبة مصرعها جراء انفجار قارورة غاز داخل غرفتها بالحي الجامعي للبنات بالعاصمة أيضا، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية حينها.

وفي فبراير الماضي تم تداول مقطع مصور يكشف قيام حارس بالتجسس على طالبات داخل السكن الجامعي بوهران. 

وينتقد مسؤولون في منظمات طلابية بالجزائر مستوى الخدمات المقدمة داخل الإقامات الجامعية بما فيها المرتبطة بالجانب الأمني، في حين يؤكد آخرون تطبيق "إجراءات صارمة" داخل هذه الإقامات لضمان سلامة نزلائها. 

"طريقة كلاسيكية"

تعليقا على الموضوع، يرى رئيس "المنظمة الطلابية الجزائرية الحرة"، فاتح سريبلي أن "مستوى الخدمات الجامعية في الجزائر متباين من ولاية لأخرى ومن إقامة لأخرى"، مؤكدا ضرورة "فتح ورشات حقيقية يشارك فيها الطلبة والتنظيمات الطلابية والإدارة وكافة الشركاء لتحديد المشاكل الحقيقية التي تعيشها الإقامات بمراجعة كافة طرق التسيير الحالية".

وعن الحوادث التي تشهدها الإقامات الجامعية من حين إلى آخر، اعتبر سريبلي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنها "ترجع أولا إلى الاعتماد على الطريقة الكلاسيكية في مراقبة الحركة من وإلى داخل الإقامات"، مشيرا إلى "انعدام تكوين تخصصي لغالبية أعوان الأمن".

وتبعا لذلك شدد المتحدث على ضرورة "اعتماد وتعميم نظام مراقبة الدخول والخروج بتحديد الهوية عن طريقة البصمة الإلكترونية أو غيرها من الطرق الحديثة"، مقترحا أيضا "تكوين أعوان الأمن، لاسيما فيما يتعلق بالاستقبال والتعامل مع الطلبة، وتحيين مخططات الأمن في الإقامات الجامعية بما يضمن مراقبة شاملة وصارمة لها". 

"مشكلة الأمن"

من جانبها، ترى مسؤولة الإعلام في "منظمة الصوت الوطني للطلبة الجزائريين"، فاطمة داوي، أن نوعية الخدمات التي تقدم داخل الإقامات الجامعية "لا تترجم حجم الأموال الضخمة التي توفرها الخزينة العمومية للخدمات الجامعية كل سنة".

وتابعت داوي حديثها لـ"أصوات مغاربية"  مشيرة إلى "مشكلة الأمن" في الإقامات الجامعية والتي أكدت أن "حلها يتطلب توظيف عناصر ذات كفاءة ودراية بهذا الجانب الحساس جدا"، بالإضافة إلى "تطبيق نظام توجيه الإنذارات للطلبة الذين يرتكبون أخطاء داخل الإقامات لتفادي تكرارها أو تطورها لمشاكل أكثر تعقيدا".

كما تطرقت المتحدثة إلى "ظاهرة الطهي داخل الغرف باستعمال السخانات أو قارورات الغاز والتي كانت سببا في حوادث عدة" معتبرة أن ذلك يعود إلى كون الوجبات المقدمة "لا ترٍقى للمستوى المطلوب"، مقترحة انطلاقا من ذلك "إعادة النظر في نوعية الوجبات المقدمة للطلبة، وتوفير التدفئة والمياه لكافة غرف الإقامات الجامعية".

"إجراءات صارمة"

عضو المكتب الوطني لـ"الرابطة الوطنية للطلبة الجزائريين"، عبد القادر بن خالد، من جهته أكد أن "قطاع الخدمات الجامعية يحظى بأهمية كبيرة لدى الوزارة من ناحية نوعية الخدمات والوقوف على إجراءات تحسينها".

وعلاقة بشروط الأمن أوضح بن خالد في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الديوان الوطني للخدمات الجامعية شرع في توزيع البطاقات الإلكترونية الخاصة بالطلبة المقيمين والتي لا يمكن التلاعب بها"، مؤكدا أن "إجراءات صارمة يتم تطبيقها على مستوى إقامات البنات بالخصوص من حيث التدقيق في هوية كل طالبة أو فتاة عند البوابات".

وبخصوص الوجبات المقدمة داخل الإقامات يرى المتحدث أن "نوعيتها تغيرت كثيرا مقارنة بما كانت عليه"، مضيفا أن هناك "تنافس بين الإقامات خلال الفترة الحالية لتقديم الأحسن".

يذكر أنه توجد في الجزائر قرابة 400 إقامة جامعية، ويتولى "الديوان الوطني للخدمات الجامعية" من خلال مديريات ولائية، ضمان المنحة الجامعية والإيواء، والنقل والنشاطات العلمية والثقافية والرياضية للطلبة والوقاية الصحية.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية