سياح في سيدي بوزيد التونسية سنة 2017
سياح في سيدي بوزيد التونسية سنة 2017 | Source: Shutterstock

تأمل السلطات التونسية في تحقيق قطاع السياحة أرقاما جيدة هذا الموسم تسهم في إنعاش الاقتصاد الذي يعاني من أزمة حادة جراء تداعيات وباء كورونا و الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال وزير السياحة التونسي محمد المعز بلحسين، الإثنين، إن "نتائج الثلاثي الأول من هذا العام تجاوزت أرقام الفترة ذاتها من العام العام 2019 بنحو 13 بالمئة حيث بلغ عدد الوافدين 1.6 مليون سائح"، مبرزا أن الهدف هو تحقيق نحو 80 بالمئة من النتائج المسجلة في عام 2019 (قبل وباء كورونا).

واستقبلت تونس في العام 2019 نحو 9.4 مليون سائح يتصدرهم السياح الأوروبيون (2.7 مليون شخص).

ونقلت وكالة الأنباء التونسية عن بلحسين قوله إن "مواصلة بلوغ مثل هذه النتائج يتطلب تظافر الجهود وتحسن العرض السياحي لتكون سنة واعدة بهدف استعادة عافية القطاع السياحي الحيوي للاقتصاد الوطني".

وبعد عامين من الركود نتيجة لإجراءات الغلق التي رافقت وباء كورونا، استطاع القطاع السياحي بتونس استعادة جزء من عافيته العام الفائت مع استقبال أكثر من 6.4 مليون سائح وتحقيق عائدات مالية تفوق الـ1.3 مليار دولار.

"نتائج مشابهة لـ2019"

ورغم حالة التفاؤل التي يبديها خبراء القطاع السياحي بإمكانية تسجيل أرقام جيدة فإنهم لا يخفون مخاوف بشأن عوامل قد تحول دون تحقيق الأهداف المعلنة.

وفي هذا السياق، يقول الخبير السياحي والمدير السابق للجامعة التونسية للنزل رضوان بن صالح إن "كل المؤشرات والعقود المبرمة مع الفنادق تشير إلى إمكانية تحقيق نتائج مشابهة لأرقام 2019".

في الوقت نفسه ينبه بن صالح في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى "وجود إشكاليات تتعلق بأزمة المياه ما يستدعي الحذر في التعامل مع هذه المسألة رغم أن استهلاك الفنادق للماء يعد ضعيفا مقارنة بقطاعات أخرى".

وتعيش تونس وضعا مائيا معقدا نظرا لقلة الأمطار وتراجع مخزون السدود الرئيسية كسد سيدي سالم ما دفع السلطات مؤخرا لاتخاذ حزمة من التدابير للحد من تداعيات هذه الأزمة.

وكانت وزارة الفلاحة التونسية قد أعلنت، نهاية مارس الماضي، اعتماد "نظام حصص ظرفي" للتزود بمياه الشرب، و"تحجير وقتي" لبعض استعمالات المياه إلى غاية شهر سبتمبر القادم وذلك بهدف مواجهة تداعيات موجة الجفاف. 

وحول الإشكاليات المتعلقة بقطاع النقل الجوي وأسعار التذاكر، أوضح بن صالح أن "الطيران لا يمثل مشكلا خاصة مع مطالبة العديد من الشركات الأجنبية بتنظيم رحلات جديدة في مطارات النفيضة والمنستير وغيرها".

في المقابل ينبه الخبير ذاته من "التداعيات السلبية لرفع السلطات الضرائب والأسعار المفروضة على المنشآت السياحية المقامة على الشواطئ بمختلف أنحاء البلاد".

"حقنة تخدير مؤقتة"

وحول ما إذا كانت الانتعاشة السياحية المرتقبة قادرة على الحد من الأزمة المالية الحادة التي يمر بها هذا البلد المغاربي، يجيب الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب بالقول إن "تحقيق نتائج جيدة هذا الموسم سيكون بمثابة حقنة تخدير مؤقتة للاقتصاد الذي يواجه صعوبات كبرى مرتبطة بوباء كورونا والحرب في أوكرانيا".

وتمر تونس بواحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية خاصة بعد تعثر المفاوضات التي تجريها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بنحو 1.9 مليار دولار.

ويؤكد بن رجب  أن "انتعاشة القطاع السياحي ستساهم في خلق مواطن شغل وستحيي بعض الأنشطة التجارية المرتبطة بالسياحة لكنها لن تساهم في تحسن كبير للوضع الاقتصادي".

ويعتبر بن رجب في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "التوقعات حول تحقيق أرقام مشابهة لنتائج 2019 هي توقعات ممكنة خاصة مع إدارة حملات تسويق مكثفة بالأسواق الأوروبية رغم وجود منافسة من أسواق مشابهة على غرار مصر وتركيا".

وفي ما يتعلق بإمكانية تأثر هذا القطاع الحيوي بأزمة المياه، لفت بن رجب إلى أن "الحجوزات في الفنادق لهذا الموسم تم إمضاؤها منذ الشتاء الماضي وبالتالي فإن قطع المياه عن المنشآت السياحية ستكون له تداعيات في السنوات القادمة".

وتعرض قطاع السياحة الحيوي في تونس إلى ضربات موجعة في السنوات الأخيرة بسبب الهجمات الإرهابية وإجراءات الغلق توقيا من وباء كورونا.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية