تقارير

هل يُجهض الجفاف حلم الجزائر بالاكتفاء الذاتي من الحبوب؟

11 أبريل 2023

تثير موجة الجفاف التي تجتاح الجزائر مخاوف حقيقية من تداعياتها وتأثيرها على حملة الحصاد والدرس، ولتفادي ذلك تشرع وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، اعتبارا من الأحد المقبل، في "طلاق عملية مراقبة ميدانية للبرنامج الوطني للسقي التكميلي للحبوب عبر كل الولايات المعنية، حسبما أفاد به  بيان للوزارة أمس الإثنين.

ويهدف الإجراء إلى تأمين انتاج الحبوب بالنسبة للمناطق الشمالية للبلاد التي تعتمد على التساقطات المطرية بشكل واسع، بينما يعتبر السقي التكميلي للحبوب إجراء استثنائي واحتياطي يتم اللجوء إليه في حالة الجفاف.

و"يعد هذا النوع من السقي  طريقة لتعويض نقص المياه للمحاصيل الزراعية من خلال تقديم بعض الريات عند انحباس الامطار في أطوار نمو حرجة محددة"

هدف الاكتفاء

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، صرح خلال الجلسات الوطنية حول الفلاحة التي انعقدت في 28 فبراير الماضي، أن البلاد قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أفق 2024-2025.

وأوضح الرئيس الجزائري أنه يمكن الوصول، بعد استغلال كل المؤهلات، إلى "إنتاج معدل 60 قنطارا في الهكتار على الأقل"، مضيفا بأن القطاع باستطاعته "تحقيق أرقام هائلة في الحبوب لا سيما في الجنوب".

وفي لقاء له مع الولاة في سبتمبر الماضي، قال تبون إن البلاد لديها كافة الإمكانيات لتحقيق انتاج يقدر بـ 9 ملايين طن سنويا من الحبوب، وهو حجم ما يستهلك سنويا في الجزائر، مشيرا إلى أن معدل الإنتاج الوطني للحبوب لا يتجاوز 20 قنطار في الهكتار الواحد، داعيا إلى إدخال عناصر وتقنيات حديثة في انتاج الحبوب.

وكانت الجزائر برمجت مساحة قوامها ثلاثة ملايين هكتار لزراعة الحبوب على المستوى الوطني برسم الموسم الفلاحي الجديد (2023، 2022)، حسب ما ذكره المدير العام للإنتاج الفلاحي لدى وزارة الفلاحة و التنمية الريفية، بن دريدي مسعود في نوفمبر الماضي.

تداعيات أزمة المناخ 

إلا أن تغيرات المناخ وموجة الجفاف التي تشهدها البلاد رهنت التوقعات في تحقيق معدلات انتاج أفضل للحبوب هذا الموسم، بحسب ما يؤكده الخبير في قطاع الفلاحة، أحمد مالحة، الذي يرى أن عدة عوامل ترهن إنتاج الحبوب هذا العام أهمها عامل المناخ.

ويوضح مالحة لـ "أصوات مغاربية" أن عدة عوامل ترهن الموسم الفلاحي هذا العام أهمها قلة الأمطار، وقلة الموارد المائية الجوفية التي توجه للسقي الفلاحي.

ويضيف المتحدث أن المساحات المسقية الحالية يمكن أن يتراوح انتاجها هذا العام ما بين 30 إلى 40 قنطارا في الهكتار، بينما قد تتضرر المساحات غير المسقية بشكل كامل، ولا تعتبر، برأي المتحدث، نوعية البذور والأسمدة سوى عوامل ثانوية أمام أزمة مياه السقي.

ويرى الخبير الفلاحي أن "الظاهرة مرشحة للتكرار في ظل أزمة المناخ بحكم أن نحو 80 بالمئة من الأراضي المزروعة مساحات غير مسقية"، داعيا إلى "وضع الماء في صلب تحقيق الأمن الغذائي".

ويقترح أحمد مالحة إنشاء أقطاب فلاحية في شرق وغرب وجنوب البلاد، مشيرا إلى أن ولاية تيارت، غرب الجزائر تحتوي على 700 ألف هكتار من المساحات المزروعة بالحبوب.

تحركات حكومية 

وكان وزير الفلاحة الجزائري، عبد الحفيظ هني، ذكر في نوفمبر الماضي أن إنتاج الحبوب بلغ 41 مليون قنطار (4.1 طن) في الموسم الفلاحي 2021/2022 أي بزيادة قدرها 48 بالمائة مقارنة بالموسم الذي سبقه.

وبلغت واردات الجزائر من الحبوب، حسب بيانات الجمارك الجزائرية التي نشرتها سنة 2021، ما قيمته  2.7 مليار دولار خلال سنة 2020، من بينها 800 مليون دولار للذرة.

وفي أكتوبر الماضي قدمت الحكومة الجزائرية دعما ماليا للديوان المهني، الهيئة الحكومية الوحيدة التي تتولى استيراد وجمع محاصيل الحبوب، يقدر بنحو 900 مليار دينار (6.4 مليار دولار) خلال سنتي 2021 و 2022، وذلك في إطار جهودها لتعزيز مخزون الحبوب.

الماء والأمن الغذائي

وتعليقا على تطورات الوضع المناخي المرتبط بتساقط الأمطار وعلاقته بمستقبل الموسم الفلاحي، يرى عضو المجلس العالمي للمياه، مكي مساهل لـ "أصوات مغاربية"، أن "أزمة المناخ دفعت للجوء إلى خيار السقي التكميلي لإنقاذ الموسم الفلاحي وإنتاج الحبوب الذي لن يتجاوز المستوى المتوسط في أحسن الأحوال".

ويتوقع المتحدث تأثيرا على إنتاج الحبوب لهذا الموسم قد يصل إلى 30 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، معتبرا
أن نقص تساقط الأمطار يعتبر العامل الرئيسي والأهم الذي يرهن الموسم الفلاحي.

ويعتقد مكي مساهل أن "غياب استراتيجية وطنية لاستغلال المياه في القطاع الفلاحي، سيعقد من الحلول الاستعجالية"، داعيا إلى جلسات وطنية حول المياه لمناقشة سبل استغلال الإمكانيات المتاحة بموضوعية، مؤكدا أن الحديث عن الاكتفاء الذاتي في مثل هذه الظروف "تجاوزته الأحداث بحكم أن أزمة المناخ فرضت نفسها".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية
متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية

تعطلت خدمة الإنترنت عن الهواتف في موريتانيا منذ الثاني من شهر يوليو الجاري، لتسجل بذلك أطول انقطاع لها منذ أكثر من سبع سنوات، بحسب موقع "الأخبار" المحلي. 

وانقطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة في موريتانيا عقب الاحتجاجات التي اندلعت في بعض المدن اعتراضا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الـ29 يونيو وانتهت بفوز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. 

ومنذ إعلان نتائجها، اشتكى موريتانيون من انقطاعات متواصلة لشبكة الإنترنت في مجمل أرجاء البلاد، خاصة أنه أتى بعد نحو شهر من انقطاع مماثل أرجعت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة سببه إلى "عطب فني بالكابل البحري". 

وقالت الوزارة حينها إن العطب "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع.  

لكن استمرار انقطاع خدمة الإنترنت لليوم الـ23 على التوالي، لم يصدر بشأنه حتى الآن أي توضيح من السلطات الموريتانية، ما دفع النشطاء في الشبكات الاجتماعية إلى التساؤل عن أسبابه. 

وتعود انقطاعات الإنترنت بموريتانيا لأسباب أمنية بحسب السلطات في البلاد، كما دأبت الحكومة منذ سنوات على قطع الإنترنت بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الامتحانات الوطنية.  

وسبق لمجلة "فوكس" الأميركية أن صنفت موريتانيا في تقرير لها عام 2023 ضمن البلدان التي "قطعت أو فرضت قيودا" على خدمات الإنترنت. 

وعرفت موريتانيا، بحسب المجلة، قطعا كاملا للإنترنت في مناسبتين خلال العام الماضي كما شهدت انقطاعات جزئية متكررة لخدمة الإنترنت المحمول.  

تداعيات الوضع

تعليقا على الموضوع، قال الأمين العام لمنتدى المستهلك الموريتاني (مستقل)، أحمد الناهي، إن تداعيات الانقطاع المتواصل للإنترنت شملت جوانب مختلفة من حياة المواطنين. 

وأوضح الناهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الانقطاع "تقبله المواطنون في بداية الأمر، ولكن أضراره كبيرة اقتصاديا واجتماعيا لأن الموريتانيين باتوا يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم وفي معاملاتهم التجارية". 

وتابع "زاد إقبال المواطنين في السنوات الأخيرة على تطبيقات حجز سيارات الأجرة أو خدمات التوصيل، وأثر استمرار هذا الانقطاع على هذه الخدمات، كما أثر على التجار الذين يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم مع زبائنهم". 

على صعيد آخر، أشار الناهي إلى أن "البعد الأمني كان حاضرا في الموضوع وتقبله المواطنون، ولكن مع طول الفترة وغياب توضيح من السلطات جعل الكثيرين يبدون امتعاضهم، خاصة المغتربين". 

ولتجاوز هذا الوضع، يرى المتحدث أن السلطات "مدعوة إلى وضع آليات بديلة لهذه الانقطاعات لضبط الأمن"، مضيفا "من الجيد أن تجد السلطات آليات أخرى غير مضرة بمصالح المواطنين الشخصية والاقتصادية". 

حدود التأثير

في المقابل، يقول المحلل السياسي، موسى بهلي، إن هذا الانقطاع لخدمات الإنترنت على الهواتف المحمولة "لم يؤثر على حياة الناس، باستثناء تواصل المواطنين مع ذويهم في المهجر". 

ويرى بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السلطات "عرفت أن القضية ستطول نوعا ما، لذلك لم تحجب تطبيقات المعاملات البنكية، ولم يؤثر الانقطاع سوى على سرعة تبادل الأخبار بين الأفراد". 

وتابع "إذا كان سبب هذا الانقطاع دواع أمنية فالأمن يرى المشهد كاملا، خاصة وأن مقطعا صوتيا واحدا جرى تبادله عقب إعلان نتائج الانتخابات أخرج الناس من منازلهم وكان ما كان، ولولا قطع الإنترنت لكانت الكارثة أكبر". 

وبحسب بهلي، فالانقطاع المسجل في الأسابيع الأخيرة "يبقى جزئيا" مقارنة بعام 2019، لكنه يستدرك قائلا "لا بد من حلول أفضل لاحتواء الوضع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية