Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

"لا بد من التغيير".. مطالب بمراجعة فصول قانونية "تقيد" الحريات بالمغرب

13 أبريل 2023

أعاد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، النقاش حول مكانة الحريات الفردية في القانون الجنائي المنتظر عقب تصريح له قال فيه "إن غايتي أن أبرهن أن الحريات الفردية مصلحة وطنية تستجيب لمقتضيات الحداثة ولا تتعارض مع روح الدين الإسلامي".

وأكد وهبي في لقاء فكري تحت عنوان "الحريات الفردية بين القيم الكونية والثوابت الوطنية"، الثلاثاء، أن "الدفاع عن الحريات الفردية في مشروع القانون الجنائي هو دفاع عن الواقع الاجتماعي الذي نعيش فيه وامتداد نوعي وحضاري لتاريخ أمتنا الإسلامية"، معتبرا أن الحياة العامة للمغاربة "بقيت تحت قانون جنائي متقادم ومسيء لمجمل المكتسبات الديمقراطية والحداثية التي حققها المغرب".

وسبق لوهبي أن أدلى في مناسبات سابقة بتصريحات تهم فصولا مثيرة للجدل ضمن القانون الجنائي لاسيما الفصل 222 الذي يجرم الإفطار العلني في رمضان والفصل 490 الذي يجرم العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج، إضافة إلى الفصول التي تجرم الإجهاض.

وتثير تصريحات وزير العدل المغربي تساؤلات حول ما إذا كان القانون الجنائي المرتقب سيأتي بجديد بشأن تلك الفصول التي يرى حقوقيون أنها "تقيد" الحريات الفردية ويطالبون بإلغائها أو تعديلها.

"يحد من الحريات"

في هذا الصدد، يعرب الباحث المغربي في الدراسات الإسلامية، محمد عبد الوهاب رفيقي، عن "اتفاقه مجملا" مع وزير العدل بشأن "محاولة التوفيق بين مفهوم الحريات الفردية بمعناه المعاصر وبين المقاصد الأساسية للدين"، معتبرا أن "الحريات الفردية مصلحة وطنية على اعتبار أن منح الفرد الحرية التي يستحقها يعود بالنفع على إنتاجه وعطائه وإبداعه داخل المجتمع".

ويؤكد رفيقي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القانون الجنائي الحالي "يحد من حريات الفرد ويتدخل فيما لا يجب أن يتدخل فيه"، مشيرا كمثال إلى الفصول التي تجرم العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج "التي تتم في فضاءات خاصة" والتي يرى أنها "تضرب حرية الفرد الشخصية لأنه لم يؤذ أحدا ولم يؤثر على السلم الاجتماعي".

ويتابع رفيقي أن "هناك أمثلة كثيرة في القانون الجنائي التي تضرب حرية الفرد ولا تحترمها ومن بينها ما يتعلق بالإجهاض والإفطار العلني وهي من الاختيارات الفردية التي لا يجب أن يتدخل فيها القانون"، مؤكدا "ضرورة تغييرها لتكريس حرية الفرد داخل المجتمع".

ويشدد المتحدث على أن "هذه التغييرات لا تتناقض مع روح الدين الإسلامي"، مضيفا أن "الدين به تعليمات وتوجيهات تحث على حماية الحياة الخاصة وعدم التجسس واقتحام خصوصيتهم وحميميتهم" في حين أن "القانون الجنائي الحالي يتصادم مع مقاصد الدين وأصوله" وفق تعبيره.

"لا بد من التغيير"

وبدورها، تؤكد المحامية والحقوقية فتيحة اشتاتو، أن "السياسة الجنائية لا بد أن تتغير في القانون الجنائي الجديد لاسيما ما يخص المتابعات التي تتم على أساس ممارسات في فضاءات خاصة كالإفطار في رمضان والعلاقات الرضائية خارج إطار الزواج".

وتنبه اشتاتو ضمن تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى إشكالات تطرحها بعض الفصول كتلك التي تجرم الخيانة الزوجية إذ ترى أن "أكثر ضحاياها من النساء". 

وبخصوص العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج، تشير اشتاتو إلى أنه "في حالة تقدم امرأة راشدة تعرضت لعنف جنسي نتج عنه حمل بشكاية لدى الضابطة القضائية تتم إحالتها إلى النيابة العامة وتصبح حاملة لشهادة إثبات في بطنها على تهمة إقامة علاقة غير شرعية وتعاقب هي بينما يفلت الجاني". 

تبعا لذلك، تؤكد المتحدثة أنه "حان الوقت لرفع التجريم عن العلاقات الرضائية خارج إطار الزواج" داعية في الوقت نفسه إلى "اعتماد اختبار الحمض النووي لإثبات النسب (DNA) في حالة وجود حمل".

كما تطالب المتحدثة ذاتها برفع التجريم عن الإجهاض "لما يخلفه من مآسٍ داخل المجتمع سواء حين يتم اللجوء إليه بطرق عشوائية قد تؤدي إلى وفاة الأم أو حين يتم التخلص من هؤلاء الأطفال"، مشددة على ضرورة أن "يتماشى القانون الجديد مع ما تشهده البلاد من تطور ورقمنة".

"تغيير السياسة الجنائية"

ومن جانبها، ترى رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، بثينة قروري أن "التغيير الكبير الذي يجب أن يحدث في القانون الجنائي مرتبط بالسياسة الجنائية أكثر من النص القانوني"، مردفة أن "تدخل الدولة يجب أن يكون منحصرا في الفضاء العام لحماية النظام العام ومنع المجاهرة بجميع التصرفات المخالفة للقانون".

وكمثال تشير قروري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى الفصل الذي يجرم العلاقات غير الرضائية إذ تقول إنه إذا تمت "هذه المخالفات في الفضاء الخاص دون أن تؤذي الأفراد فلا مجال للتدخل لتجريم هذا النوع من العلاقات الذي لا يمكن إثباته إلا بالاعتداء على الحياة الخاصة".

من جهة أخرى، تشدد المتحدثة على ضرورة "إشراك علماء الشريعة" في النقاش حول الحقوق والحريات الفردية من أجل "بلورة النموذج المناسب للمجتمع المغربي بعيدا عن المزايدات السياسية"، مضيفة أن "أي تشريع يتعلق بالعلاقات الاجتماعية ينبغي أن يراعي المرجعية الإسلامية باعتبارها مرجعية المجتمع والدولة".

وتشدد المتحدثة ذاتها في السياق على أن "الإنسان يمارس حريته لكنه مسؤول أيضا عن تصرفاته، فهو يمارس حريته في تلازم مع احترام الآخرين وعدم المس بحرياتهم وبمعتقداتهم".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

جانب من المظاهرات الأخيرة في المغرب احتجاجا على ارتفاع الأسعار
من مظاهرة سابقة بالمغرب للاحتجاج على ارتفاع الأسعار

يشعر سكان البلدان العربية بشكل متزايد بعدم الرضا عن مستوى معيشتهم في مجالات بينها خدمات الصحة والتعليم. هذا ما كشفه تقرير حديث للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا شمل الدول المغاربية.

ويُظهر تقرير "الإسكوا" أن 37 بالمئة من مواطني الدول العربية الذين شملهم استطلاع المنظمة غير راضين عن مستواهم المعيشي.

وفي جميع أنحاء المنطقة العربية، يعبّر عدد أكبر من الناس، وفق التقرير، عن رضاهم عن مستوى معيشتهم مقارنة بمن يشعرون بعدم الرضا. ومع ذلك، فإن الفجوة بين الراضين وغير الراضين آخذة في التقلص، إذ ارتفع عدم الرضا عن مستوى المعيشة بشكل مطرد من 28 في المئة في عام 2016 إلى 37 في المئة في 2022.

ويشمل تزايد الشعور بعدم الرضا عن الوضع المعيشي جميع الفئات بغض النظر عن العمر أو الجنس. ومع ذلك، هناك اختلافات واضحة بين الدول في المنطقة العربية، بما فيها المغاربية.

تقليص الفوارق بين الأغنياء والفقراء.. هذا ترتيب بلدك

ويوضح التقرير أن المواطنين الذين يقطنون في الدول ذات الدخل المرتفع يعبرون، بشكل عام، عن أعلى مستوى من الرضا عن مستوى معيشتهم، في حين أن الناس في الدول الأقل نموًا، أو التي تمر بأزمات، هم الأكثر عدم رضا.

مشكل تعليم وصحة

في سؤال بشأن رضا المستجوبين عن مستواهم المعيشي وقدرتهم على شراء الأشياء التي يرغبون فيها، قال أكثر من نصف التونسيين إنهم غير راضين، بينما بلغت النسبة في موريتانيا 40 في المئة، وبلغت في الجزائر 35 في المئة، في حين قدرت في المغرب بـ30 في المئة، بينما لم يعبر سوى نحو 20 في المئة من الليبيين عن عدم رضاهم عن مستواهم المعيشي.

كما سجلت تونس أعلى معدلات الاستياء من جودة التعليم والمدارس في المنطقة العربية بنحو 77 بالمئة، مقارنة على سبيل المثال بنسبة تقدر بـ94 بالمئة عبروا عن رضاهم عن جودة التعليم في الكويت.

وقال 60 في المئة من المغاربة إنهم غير راضين عن مستوى التعليم ببلدهم، مقابل نصف المستجوبين في الجزائر ومورياتانيا وليبيا.

وفي المجال الطبي، يسجل المغرب وتونس أعلى معدلات عدم الرضا عن جودة الرعاية الصحية في البلدان العربية، إذ عبر نحو 74 بالمئة من المغاربة و72 بالمئة من التونسيين عن عدم رضاهم عن الخدمات الصحية، مقابل 60 في المئة في موريتانيا و56 في المئة في الجزائر و54 في المئة في ليبيا.

أزمة غذاء

وفي مجال توفر الغذاء، يشير التقرير  إلى نسبة السكان الذين لم يتمكنوا من شراء الطعام شهدت زيادة مطردة بين 2015 و2022، ضمنهم مواطنو البلدان المغاربية.

فجوابا عن سؤال ما إذا "كانت هناك أوقات خلال الأشهر الـ 12 الماضية لم يكن لديك فيها ما يكفي من المال لشراء الطعام الذي كنت أنت أو عائلتك بحاجة إليه؟" أجاب 56 في المئة من الموريتانيين بالإيجاب، كما ذكر نصف المغاربة و45 في المئة من الليبيين و22 في المئة من الليبيين أنهم واجهوا صعوبات في الحصول على الغذاء في الأشهر الماضية.

بائعة خبز
مؤشر الجوع.. موريتانيا تتصدر البلدان المغاربية
حلت البلدان المغاربية في مراكز متباينة، ولكن متأخرة على العموم (خاصة موريتانيا)، ضمن أحدث تقرير لـمؤشر الجوع العالمي الصادر عن كل من مؤسسة "concern worldwide" الدولية ومؤسسة "Welthungerhilfe" الألمانية، والذي شمل 117 دولة من مختلف أنحاء العالم. 

وسجلت الجزائر النسبة الأقل في عدد سكان البلدان العربية الذين لم يتمكنوا من شراء الغذاء بنحو 17 بالمئة مقارنة بـ71 بالمئة على سبيل المثال في اليمن.

وانطلاقا من كل تلك المعطيات، أوصى التقرير بالسعي إلى إدخال تحسينات على مستوى المعيشة واعتماد سياسات ضريبية عادلة وإتاحة خدمات الرعاية الصحية والتعليم للجميع والعمل على تعزيز الأمن الغذائي.

 

المصدر: أصوات مغاربية