جانب من إضراب إحدى الصيدليات في العاصمة المغربية الرباط
جانب من إضراب إحدى الصيدليات في العاصمة المغربية الرباط

تخوض التمثيليات النقابية لصيادلة المغرب إضرابا وطنيا، الخميس، وذلك في خطوة "تصاعدية تفاعلا مع الوضعية الاقتصادية الهشة التي باتت تهدد آلاف الصيدليات بالإفلاس"، وفق ما أعلنت عنه الفيدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب والكونفدرالية الوطنية لنقابات صيادلة المغرب.

وتحتج التمثيليات النقابية على "عدم استجابة الحكومة للمطالب المشروعة للصيادلة وتنصلها من وعود قطعتها حكومات سابقة"، محملة "كل الشركاء من قطاعات حكومية مختلفة المسؤولية الكاملة لاتخاذ هذا "القرار الصعب".

وقال ممثل "نقابة صيادلة الدار البيضاء الكبرى"، وليد العمري، مؤخرا، إن "من أسباب الدعوة إلى الإضراب هو صدور التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات الذي تضمن مغالطات كبيرة وأعلن عن أرقام خيالية وغير حقيقية بخصوص هامش ربح الصيادلة" بحسب تعبيره.

وكان التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، قد تحدث عن "هوامش ربح مرتفعة نسبيا" تحققها المؤسسات الصيدلية الموزعة بالجملة والصيدليات المعتمدة بالمغرب، مشيرا إلى أنها "تتراوح بين 47٪ و57٪ بالنسبة للأدوية التي يكون ثمن صنعها دون احتساب الرسوم أقل أو يساوي 588 درهما (57 دولار تقريبا).

وذكر الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، في ندوة صحفية عقب اجتماع المجلس الحكومي، الخميس، أن "الحكومة عبر القطاع الوصي أخذت علما بقرار الإضراب وكان هناك اجتماع لوزير الصحة بالهيئات النقابية ناقش مختلف القضايا المتعلقة بالأمور التمثيلية والظروف التي يعيشها القطاع"، معلنا عن استمرار الحوار "الجدي والمسؤول" في أفق الوصول إلى حلول واقتراحات مهمة.

ورغم ذلك، تشبثت نقابات الصيادلة بالإضراب الوطني رغم لقائها مؤخر مع وزير الصحة، عازية ذلك إلى أنه "لقاء أولي ولم تتضح ملامحه ولا مدى انخراط الوزارة في التعاطي مع الملف المطلبي للصيادلة في ظل احتقان مهني يشهده القطاع في الظروف الحالية وقطيعة مع المهنيين دامت لعدة سنوات"، وهددت بخوض إضراب وطني ليومين في حال عدم تفاعل الوزارة مع مطالبها.

ومن جهة أخرى، خلف إضراب الصيادلة انتقادات من جمعيات وهيئات مدنية، حيث اعتبرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بأنه "خرق للميثاق الأخلاقي للصيدلي ويشكل خطرا على المستهلكين"، لافتة في بيان لها إلى أن الإضراب يشمل صيدليات الحراسة (الدوام). 

"نجاح الإضراب"

وتعليقا على الموضوع، يفيد رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، محمد لحبابي، بأن الإضراب منذ بدايته صباح اليوم أثبت نجاحه بنسبة تفوق 97٪ على المستوى الوطني وفق المعلومات الواردة من رؤساء النقابات في كل المدن المغربية، منوها بالحس النضالي لجميع صيادلة المغرب الذي أبانوا عليه إثر خوضهم الإضراب

ويتابع لحبابي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، "ننتظر اليوم فتح قنوات الحوار من طرف رئيس الحكومة وليس وزير الصحة لأن الحوار معه أصبح لا يجدي"، مشيرا إلى أنه سيتم يوم غد (الجمعة) عقد اجتماع مع جميع المركزيات النقابية لتقييم الإضراب مع الإعلان عن الخطوات النضالية المقبلة.

ومن جهة أخرى، يعتبر لحبابي أن ما يثار حول خوض هذا الإضراب بأنه خرق لأخلاقيات المهنة أو على حساب المواطنين هو "مزايدات سياسية للبعض من أجل إفشال الإضراب"، مؤكدا أن "الإضراب وقع لتحقيق مطالب الصيادلة التي تصب في آن واحد في مصلحة المواطن ومصلحة الصيدلي".

"تداعيات خطيرة"

وفي المقابل، ينبه رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك في المغرب، وديع مديح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى "التداعيات الخطيرة" لإضراب الصيادلة، محذرا بأنه "يعرض حياة عدد كبير من المرضى والمحتاجين للأدوية لمضاعفات مرضية قد تصل إلى الهلاك".

ويقول مديح، "قد تكون مطالب الصيادلة حقيقية وبدوافع معقولة لكن لا يجب أن تكون على حساب المستهلكين المغاربة"، رافضا "لأي استغلال للمستهلكين خاصة أن الإضراب يشمل صيدليات الحراسة (الدوام) في محاولة لي دراع القطاع الوصي بسبب عدم فتح الحوار أو تحقيق مطالبهم".

وفي هذا السياق، يعتبر مديح أن الإضراب الوطني للصيادلة هو "خرق للميثاق الأخلاقي للصيدلي والطبيب ضد مصلحة المستهلك الذي من المفروض أن يكون بجانبه وفي خدمته"، داعيا أن يتم تعميم قرار عامل (محافظ) إقليم وجدة الذي ألزم الصيادلة بفتح صيدليات الحراسة على الأقل كنافذة للمحتاجين للدواء.

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية