النفط في الجزائر
الاقتصاد الجزائري يعتمد على عائدات المحروقات بنسبة تتجاوز 93 بالمائة

أعلنت شركة "سوناطراك" النفطية العمومية بالجزائر، هذا الأسبوع، تحقيق ستة اكتشافات للمحروقات خلال الثلاثي الأول من السنة الجارية، وهي اكتشافات تُضاف إلى 35 كشفا نفطيا وغازيا حققتها بشكل منفرد أو مع شركاء بين سنتي 2020 و2022.

وتطرح هذه الاكتشافات، التي بلغ مجموعها 41 في سنتين وثلاثة أشهر، مسألة استمرار ارتباط الاقتصاد الجزائري بعائدات المحروقات والتي تبلغ نسبة تتجاوز 93 بالمائة.

وعود تبون

وتسعى البلاد إلى تنويع اقتصادها وعدم الاعتماد كثيرا على الريع البترولي، وفق ما جاء في الوعود الانتخابية للرئيس عبد المجيد تبون في رئاسيات ديسمبر 2019 وأيضا بعدما تولى مقاليد السلطة.

والسنة الماضية حققت الجزائر صادرات محروقات ناهزت 60 مليار دولار، وفق ما أعلنته "سوناطراك"، في سنة تجاوز فيها سعر برميل النفط المائة دولار، كما زادت "سوناطراك" من صادراتها الغازية نحو أوروبا بعد مقاطعة دول أوروبية عديدة الغاز الروسي.

وتعليقا على الاكتشافات الست الجديدة، وكلها جنوبي البلاد، قالت سوناطراك إنها "تبرز حجم الجهود التي تبذلها في مجال الاستكشاف من أجل تجديد احتياطاتها من المحروقات، كما تؤكد مدى جاذبية القطاع المنجمي بالجزائر"، وأضافت "هذه النتائج تؤكد الإمكانات النفطية والغازية الهامة المتواجدة بمنطقة تقرت، الواقعة شرق حقل حاسي مسعود".

فشل سابق.. و"خطة إنعاش"

وتستهدف الجزائر تنمية قطاعات غير نفطية وبعثها من أجل زيادة صادراتها من خارج المحروقات، وقد استطاعت السنة الماضية ولأول مرة تحقيق صادرات بـ7 مليار دولار، وفق تصريحات للرئيس تبون، بعدما فشلت الحكومات السابقة في تجاوز عتبة 3 مليارات سنويا.

ووفق ما جاء في محور التجديد الاقتصادي، ضمن "خطة الإنعاش الاقتصادي"، التي أعلنها الرئيس، تصبو الجزائر إلى تحسين مناخ الأعمال وتسهيل قوانين الاستثمار وإزالة العراقيل البيروقراطية وتطوير الفلاحة والصناعة والصناعات الغذائية التحويلية وصناعة الأدوية وبعث السياحة.

ودخلت البلاد السنة الماضية في شراكات أجنبية بملايير الدولار في قطاعات الحديد والمناجم عقب مراجعة قانون الاستثمار بهدف جذب استثمارات أجنبية أكبر، بعدما فشل القانون السابق خلال فترة بوتفليقة في تحقيق هذا الهدف على خلفية محافظته على قاعدة 49/51 (49 بالمائة للأجانب و51 للجزائر).

بغول: مهمّة ولكن غير كافية

في الموضوع قال الإطار السابق في "سوناطراك" والخبير النفطي المتخصص في مجال الاستكشافات سعيد بغول، إن الاكتشافات "مهمّة بالنسبة لقطاع المحروقات في البلاد، لكنها لا تكفي لبعث الاقتصاد بل يجب أن يكون الاقتصاد قائما بأعمدته كلها".

وأوضح بغول في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن ما تحققه "سوناطراك يطمئن الجزائريين والاقتصاد عموما، لكنه يبقى وسيلة ليس أكثر لسد بعض الحاجيات أو دعم قطاعات محددة.. هذا المورد سينضب يوما ما، والتعويل على ثروة زائلة هو خطر على البلد".

وأشار الخبير النفطي إلى أن الجزائر "تطوّر مجالات عديدة خارج المحروقات، التي تمثل قرابة 95 بالمائة من مداخيلها، هذه القطاعات لابد من تطويرها حتى نخرج من دائرة اقتصاد مرتبط ارتباطا مصيريا بمصدر واحد".

كواشي: الكرة في مرمى الحكومة

من جهته يرى الخبير الاقتصادي والبروفيسور الجامعي مراد كواشي، بأن قضية استمرار ارتباط الاقتصاد الجزائري بالريع النفطي من عدمها "ستعتمد على استراتيجية الحكومة في فك هذا الارتباط.. الكرة في مرمى الحكومة".

ودعا كواشي في حديث مع "أصوات مغاربية" إلى استغلال  المداخيل المالية المتأتّية من عائدات المحروقات في "بعث اقتصاد متنوع يعتمد على الصناعة والفلاحة والسياحة والصناعات التحويلية والتعدين والمناجم، خصوصا وأن البلاد ثرية في كل هذه المجالات".

وقال الخبير الاقتصادي الجزائري إن الجزائر "مرّت بتجارب سيئة منذ الاستقلال في سبيل كسر الارتباط بالمحروقات، وعليها أن تستفيد من هذه التجارب ومن الوضع الحالي لسوق النفط.. فهذا السوق غير المضمون ومن الممكن أن تنهار الأسعار في أية لحظة، والبلد لا يزال يدفع فاتورة مرتفعة من عائدات النفط لتوفير حاجياته من القمح والحليب وغيرها من المستلزمات الضرورية".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية