عمليات استخراج المعادن بالشمال الموريتاني - أرشيف
عمليات استخراج المعادن بالشمال الموريتاني - أرشيف

منحت الحكومة الموريتانية، الأربعاء، رخصة لشركة هايتان ماينينغ، المحلية، لاستغلال "الرمال السوداء" الغنية بالمعادن لمدة ثلاثين عاما في ظل توقعات بأن تسهم هذه المبادرة الأولى من نوعها في خلق مئات الوظائف وتعزيز صادرات البلاد المعدنية.

وقالت الحكومة في بيان الأربعاء، إن الشركة تخطط لتطوير منجم لاستخراج "الرمال السوداء" بمنطقة تكماطين بولاية ترارزة (١٤٥ كلم من العاصمة)، للمرة الأولى في موريتانيا، وذلك على أساس احتياطيات تفوق 400 مليون طن.

وأضاف البيان أن الإنتاج السنوي، في المتوسط سيصل إلى 140 ألفا وخمسمائة طن من مركزات معدن الإلمنيت لمدة تزيد على 21 سنة، وسط توقعات بأن يستحدث المشروع في مراحله الأولى ما يقارب 630 فرصة عمل مباشرة.

"غنية بالمعادن"

وتعليقا على ذلك، قال الباحث والخبير الجيولوجي الحسن ولد الجهاه، إنه رغم عدم توفر معطيات رسمية حول مدى تركز المعادن في المنطقة المذكورة إلا أن التربة السوداء تكون "في العادة غنية بمعادن الحديد والتيتان بنسب تربو على 35 %".

وأضاف الجهاه في اتصال مع "أصوات مغاربية" إنه من الراجح أيضا أن "تحتوي على نسب معتبرة من الزنك وربما كميات من الذهب بنسب أقل"، وذلك بالمقارنة مع المعادن المستخرجة من مناطق أخرى بموريتانيا.

واعتبر أن استغلال هذه المادة سيكون "داعما دون شك" للاقتصاد بشكل عام ولتطوير القطاع الخاص أيضا، كما سيسهم في دعم الصادرات المعدنية "كون عنصر التيتان الموجود بتلك التربة مطلوب عالميا لصلابته المساوية للفولاذ ووزنه الأخف".

وحول مجالات استخدامه، قال الجهاه إنه "يستعمل بكثرة في صناعة بعض أجزاء الطائرات والمركبات والبواخر"، كما يشتهر استخدامه في العديد من "التقنيات الطبية" وذلك بعد المعالجة والتصنيع.

وبسبب المعادن التي تحتوي عليها، تنطوي الرمال السوداء على قيمة اقتصادية مهمة، بسبب دخولها في العديد من الصناعات. 

ولم تعلن بعد نسبة تركيز المعادن الموجودة في "الرمال السوداء" الموريتانية، لكن خبراء يتوقعون أن تشكل "قيمة مضافة" لصادرات المعادن في البلاد، خصوصا إذا تمت معالجتها قبل التصدير.

"قيمة مضافة"

وفي هذا السياق، طالب الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن محمود، بضرورة "السعي نحو قيمة مضافة كبرى من هذه الثروة" بدل الاستغلال "المجحف" لها عبر تصديرها بـ "شكل خام".

ومثالا على ذلك، ذكر محمود في حديث لـ "أصوات مغاربية" أن مصر التي "تمتلك أكبر احتياطي علي مستوى العالم من الرمال السوداء، كانت تصدر في شكل خام"، لكن البدء في تصنيعها "خلق قيمة مضافة زادت من قيمة الصادرات".

واعتبر المتحدث نفسه، أن توفير نحو 650 وظيفة يدخل في القيمة التي ستضاف إلى المنطقة المحاذية للمنجم، وتوقع أن "يرتفع عدد المستفيدين من الوظائف بشكل غير مباشر مع بدء مراحل الاستخراج".

ودعا محمود إلى شراكة بين القطاع الخاص والعام لتطوير معالجة الرمال السوداء وتصنيعها قبل التصدير، إذ أن "استخدامات مشتقات الرمال السوداء تستخدم أيضا لتشغيل المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة".

وتتمتع موريتانيا بموارد معدنية مهمة، تساهم بشكل أساسي في الناتج الداخلي الخام، كما تمثل نحو ثلثي صادرات البلاد.

وأشار تقرير صادر عن الوكالة الموريتانية للإحصاء والتحليل الديموغرافي والاقتصادي، إلى أن صادرات الذهب والحديد شكلت أزيد من ٧٠ في المائة من الصادرات الإجمالية للبلاد.  

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية