جانب من مظاهرة سابقة لمناهضة العبودية في موريتانيا (أرشيف)
جانب من مظاهرة سابقة لمناهضة العبودية في موريتانيا (أرشيف)

تستمر الحكومة الموريتانية في تكثيف جهودها لمكافحة آثار ومخلفات العبودية عبر حملات تحسيسية وتكوينات في مجالات عدة، في ظل تواتر الإشادات من أطراف دولية، لكن البعض ما زال يرى أن هناك الكثير من التحديات التي تعترض هذا المسار.

وأعلنت وزارة العدل الموريتانية، الجمعة، انطلاق المرحلة الثالثة من الحملة الوطنية لتحسيس "سلطات إنفاذ القانون" حول المعالجة القضائية لقضايا "الاتجار بالأشخاص والممارسات الاستعبادية".

ويشارك في هذه الحملة، التي تشمل ولايات نواكشوط الثلاث، قضاة وضباط شرطة قضائية وكتاب الضبط المعنيين بإنفاذ القانون، وسيتلقون عروضا يقدمها عدد من الخبراء القضائيين للوقوف على مختلف العوائق التي تحول دون التطبيقات العملية للقوانين المجرمة للممارسات الاستعبادية.

وتأتي هذه الدورة، استمرارا لجهود السلطات الموريتانية في مكافحة مظاهر الاتجار بالبشر والتي لقيت إشادات متواترة واستحسانا من عدة أطراف دولية.

وكانت آخر تلك الإشادات مطلع مارس المنصرم، إذ قالت نائبة رئيس مؤسسة "تحدي الألفية" الأميركية إليسيا فيليبس ماندافيل، إن مؤسستها دعمت موريتانيا بناء على مسارها الإيجابي في الإصلاح خاصة الخطوات التي قامت بها في مجال محاربة العبودية. 

وفي مايو الماضي، أدى المقرر الأممي المعني بأشكال الرق تومويا أوبوكاتا، زيارة لموريتانيا دامت قرابة 10 أيام هدفت إلى تشخيص التحديات التي لا تزال تواجهها البلاد في هذا المجال.

تحديات مستمرة

لكن الناشط الحقوقي، بوبكر يحيى، قال لـ "أصوات مغاربية" إن موريتانيا رغم المسار الذي قطعته مازالت "تعاني من وجود تحديات تعترض القضاء بشكل نهائي على مخلفات الرق في البلاد".

وأضاف أنه رغم انحسار الاستعباد بمفهومه السابق إلى حالات عديدة "معظمها أمام القضاء"، إلا أن "طيفا واسعا من أبناء الأرقاء السابقين ما زالوا يرزحون تحت وطأة مخلفات اجتماعية واقتصادية تعيق تحررهم الكامل".

ودعا يحيى للتغلب على العوائق من خلال خطوات أخرى أهمها "زيادة الوعي بالتشريعات المناهضة لهذه الممارسات"، والرفع من قدرات "الموظفين الحكوميين ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في هذا الإطار".

واعتبر، أن الجانب الاجتماعي والإنساني، والنهوض بواقع تلك الفئة من المواطنين يجب "أن يتصدر المشهد في قادم الأيام"، إذ أنه "من حق هؤلاء الناس الحصول على لفتة تعويضية تسرع من تحسن أوضاعهم".

نموذج في المنطقة

من جانبه، يقول رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بموريتانيا، أحمد سالم ولد بوحبيني، إن البلاد باتت "نموذجا يحتذى به في شبه المنطقة" في مجال "محاربة الأشكال المعاصرة للرق" وهو ما أكد عليه المقرر الخاص للأمم المتحدة في أكثر من مناسبة.

 وأشار بوحبيني، في اتصال مع "أصوات مغاربية" إن موريتانيا باتت تشهد قطيعة مع "منطق النكران الذي كان يسود في السابق" وأصبح الموقف الرسمي يعتبر القضاء على مخلفات الرق وأشكاله المعاصرة "أولوية قصوى".

وقال ولد بوحبينى، خلال الدورة الـ 51 لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة بجنيف، سبتمبر الماضي، إن "هناك ٣٢ حالة أمام المحاكم الموريتانية" واعدا "بمواصلة الجهود للقضاء على هذه الظاهرة في البلد"

وتعليقا على هذا الرقم قال لـ "أصوات مغاربية" إن "العبرة ليست في الأرقام المعلنة رغم أهميتها"، بل هي في نوعية التعاطي مع هذه الظاهرة" وأن البلاد تتوفر على "ترسانة قانونية مكتملة وإرادة سياسية صلبة للإنهاء الكامل".

وألغيت العبودية رسميا في موريتانيا عام 1981، وسنت البلاد تشريعات وأنشأت محاكم خاصة للنظر في جرائمها التي أصبح القانون الموريتاني يعتبرها جرائم ضد الإنسانية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

أعلام البلدان المغاربية
أعلام البلدان المغاربية

لا تمثل النساء في المناصب الحكومية القيادية سوى 14 في المائة في المنطقة المغاربية، مع تسجيل تفاوتات من بلد لآخر، وفق أحدث تقرير لهيئة الأمم المتحدة للمرأة. 

واعتمد تقرير المنظمة الأممية على تحليل مدى حضور النساء في حكومات بلدانهن مقارنة بنظرائهن الذكور وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية الذي يصادف الـ24 من يونيو من كل عام. 

وحلت تونس في صدارة الدول المغاربية في هذا المؤشر، وفي المركز الـ 37 عالميا لتقلد 8 تونسيات مناصب قيادية في الحكومة. 

وبذلك صنف التقرير تونس ضمن بلدان العالم التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 35 و39 في المائة، ويتعلق الأمر بـ13 بلدا حول العام من بينها نيوزيلندا وليتوانيا وأنغولا. 

وحل المغرب ثانيا على الصعيد المغاربي والـ72 عالميا، حيث بلغ مجموع النساء في الحكومة المغربية 5 وزيرات يشغلن مناصب قيادية بنسبة تمثيل بلغت 26 في المائة من مجموع أعضاء الحكومة. 

وصنف التقرير المغرب في الصنف الخامس من البلدان التي يترواح مستوى حضور النساء في حكوماتها بين 22 و29 في المائة. 

وبحلولها في المركز 112 عالميا، جاءت موريتانيا في المركز الثالث على الصعيد المغاربي، بمعدل أربع وزيرات في المناصب القيادية من مجموع 22 عضوا في الحكومة. 

وبذلك حل هذا البلد المغاربي في الصنف السابع، حيث تصل نسبة حضور النساء في الحكومة بين 15 و19 في المائة. 

وحلت ليبيا رابعة على صعيد المنطقة المغاربية ضمن المؤشر نفسه وفي المركز 129 عالميا بمعدل أربع وزيرات من مجموع 26 عضوا في الحكومة، وحلت بذلك في الصنف السابع إلى جانب موريتانيا. 

وتذيلت الجزائر ترتيب البلدان المغاربية في هذا المؤشر، حيث حلت في المركز 134 على صعيد العالم. 

وبلغ مجموع الوزيرات في الحكومة الجزائرية أربع وزيرات من مجموع 28 وزيرا وحلت بذلك ضمن بلدان الصنف الثامن حيث تبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 10 و14 في المائة. 

وبشكل عام، قال تقرير الهيئة الأممية إن تمثيل المرأة في مراكز صنع القرار ما يزال ضعيفا في مجمل دول العالم، موضحا أنه "لم يحدث أن تقلدت المرأة منصب رئيسة للحكومة أو للدولة في 113 دولة حول العالم ولا يوجد سوى 26 دولة تقودها امرأة حاليا". 

عالميا، عادت المراكز الخمسة الأولى في التصنيف لكل من فينلدا ونيكاراغوا ولِيشتِنشتاين وبلجيكا وأندورا، وتبلغ نسبة حضور النساء في حكومات هذه البلدان بين 50 و63 في المائة. 

المصدر: أصوات مغاربية