في فبراير الماضي، أعلنت الحكومة "خطة استعجالية" للتصدي لآثار موجة الجفاف
في فبراير الماضي، أعلنت الحكومة "خطة استعجالية" للتصدي لآثار موجة الجفاف

تفاعل نشطاء موريتانيون على الشبكات الاجتماعية، الأحد، مع مقال نشره رئيس رابطة التطوير والتنويع الزراعي، يحيى بن بيبه، يؤكد فيه أن "نصف ميزانية" الدولة في البلاد عبارة عن "واردات غذائية"، وأن خطط تحقيق الاكتفاء الذاتي "فشلت".

وعبّر بن بيبه، في المقال الذي نشره أولاً موقع "الأخبار" المحلي، عن عدم رضاه على الوضع الموريتاني الراهن، قائلا "فيما يسارع جميع جيراننا الخطى نحو تحقيق سيادتهم الغذائية والانتقال ببلدانهم من مرحلة نزيف الواردات الغذائية إلى مرحلة التصدير، يواصل شلال الواردات الغذائية في بلادنا التدفق بقوة متزايدة لاستنزاف مصادر العملة الصعبة المحدودة التي توفرها المعادن والأسماك". 

وأضاف "وصلت فاتورة وارداتنا من المواد الغذائية إلى نحو 296.000.000.000 أوقية قديمة سنة 2020 حسب أرقام مكتب الإحصاء الحكومي، وهو ما يمثل نحو 46 في المئة من الميزانية العامة الأصلية للدولة في تلك السنة".

وأوضح أن الخطط الحكومية السابقة أكدت أن البلاد ستحقق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الزراعية.

وذكر بالأساس "الأرز بنسبة 115 في المئة، والتمور بنسبة 120 في المئة، السكر بنسبة 84 في المئة، والقمح والبصل والبطاطس والحبوب التقليدية بنسبة 60 في المئة"، قبل أن يتساءل "هل ترى في أسواقنا اليوم، بعد سبع سنوات من هذه الخطة، وبعد أحد عشر عاما من تلك الاستراتيجية أي سكر أو قمح من إنتاج محلي؟ وهل اختفت من أسواقنا التمور وأنواع الأرز المستوردة؟"

وقال إن الإنتاج الزراعي "ما زال يراوح مكانه في أحسن الحالات وينخفض في بعض السنوات حتى وصل بؤس موقفنا إلى درجة أن تفتخر وزيرة الزراعة آنذاك بوصول إنتاجنا من جميع أنواع الحبوب خلال موسم 2018 - 2019 إلى 428888 طن، وهو ما لا يزيد على نحو 4 في المئة من إنتاج مالي". 

وتشارك العديد من المدونين والنشطاء الموريتانيين المعطيات الواردة في المقال، إذ اعتبر البعض أن بلادهم تتجه نحو "انتحار اقتصادي".

 بينما ألقى آخرون باللوم على "الفساد" "وسوء التسيير" في "فشل" الخطط الحكومية. 

هل فشلت "الصحوة الزراعية"؟

ورجعت النقاشات بقوة إلى موريتانيا حول آفاق تحقيق السيادة الغذائية بعد الغزو الروسي لأوكرانيا وارتفاع أسعار الحبوب في الأسواق الدولية.

وتُعتبر أوكرانيا وروسيا من أكبر المصدرين للحبوب في العالم.

ولاحقا، تأثرت أيضا موريتانيا في الأشهر الأخيرة من تداعيات الجفاف في بلدان مجاورة، مثل المغرب، التي تستورد منها الخضروات. 

وتتحرك موريتانيا منذ سنوات في إطار خطط رسمية لإنعاش القطاع الزراعي المحلي ضمن ما يسمى بـ"الصحوة الزراعية". 

وآخر هذه الخطط هي إطلاق حكومة الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني، الصيف الماضي، عملية نقل أزيد من خمسة آلاف و600 مزارع إلى مناطقهم الأصلية لمزاولة نشاطاتهم وذلك في إطار الحملة الزراعية الساعية لتجنب مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

وأعطى الرئيس أوامره خلال إطلاق الحملة الزراعية بتحمل تكاليف سفر أي مزارع إلى المكان الذي يفضل الزراعة فيه داخل البلد، قائلا إن الاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء بالنسبة لموريتانيا "لم يعد خيارا إستراتيجياً، بل أصبح ضرورة لازمة ومسألة سيادة وأمن".

بدوره، ذكر وزير الاقتصاد الموريتاني حينها أن هذه الحملة تهدف لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الأرز بنسبة 93 في المئة، وأن حكومته تعمل على مضاعفة المساحات المخصصة لزارعة الخضراوات لتحقيق 60 في المئة من الاحتياجات الوطنية مقارنة مع 10 في المئة سابقا.

وبالإضافة إلى قطاع الزراعة، تتحرك السلطات أيضا في قطاع استغلال الثروة الحيوانية.

فقد أكد الغزواني، في يناير الماضي، عزم بلاده التوجه "نحو تعزيز دور قطاع الثروة الحيوانية، بهدف زيادة الإنتاج الوطني من الحليب إلى 120 طنا سنويا في عام 2027 وتخصيص 35 في المئة للمعالجة الصناعية"، لكنه انتقد أوضاع القطاع، وقال إنه "ما زال دون مستوى الطموحات".

وأشار إلى الحكومة تعمل على "زيادة إنتاج اللحوم الحمراء لينتقل إنتاجها من 230 ألف طن إلى 300 ألف طن، وزيادة إنتاج الدواجن بشكل كبير".

وتسبب الجفاف المستمر، الذي تعاني منه البلاد منذ العام 2017، في الإضرار بالثروة الحيوانية، التي تتزايد بشكل مستمر بنسبة تفوق 3.5 في المئة سنويا، وفق وزارة الاقتصاد.

 وفي فبراير الماضي، أعلنت الحكومة "خطة استعجالية" للتصدي لآثار موجة الجفاف، تقضي بتوفير الأعلاف لمربي المواشي، الذين تواجه مواشيهم خطر الهلاك بسبب نقص الأعلاف أو غلائها.

 وأطلقت الحكومة برنامج وطنيا في مستهل أبريل من السنة الماضية، لتوزيع 90 ألف طن من الأعلاف، بأسعار مخفضة على مربي المواشي لمواجهة تأثيرات نقص الأمطار في البلاد خلال الفترات الأخيرة. 

وكلّفت العملية خزينة الدولة 17 مليار أوقية قديمة (أزيد من 46 مليون دولار)، وفق ما كشفته وزارة التنمية الحيوانية. 

ورغم كل هذه المبادرات إلا أن البعض يشكك بقدرة الخطط الحكومية الحالية على تحقيق "الصحوة الزراعية" المنشودة، مشيرين إلى "فشل" استراتيجيات سابقة منها استراتيجية تنمية القطاع الريفي لأفق 2025 (فبراير 2013) والاستراتيجية الزراعية ـ الغذائي (ديسمبر 2001)، واستراتيجية التنمية الريفية لأفق 2015 (ديسمبر 2001)، وسياسة تطوير الزراعة المروية لأفق 2010 (مايو 1999)، والسياسات و الاستراتيجيات العامة لتنمية القطاع الريفي أفق 2010 (يناير 1998). 

 

المصدر: أصوات مغاربية/ وسائل إعلام موريتانية

مواضيع ذات صلة

دعا مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي- أرشيف

تناولت الإحاطة الأولى للقائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا، ستيفاني خوري، حول الأوضاع في في هذا البلد المغاربي، والتي قدمتها، الأربعاء أمام مجلس الأمن، عددا من القضايا أبرزها ملف الانتخابات والأوضاع الاقتصادية وكذا حالة حقوق الإنسان.

وفي شهر مارس الماضي، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، ومنذ استقالة رئيس البعثة الأخير، السينغالي عبد الله باتيلي، أبريل الماضي، وهي تتولى مهمة القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

"الانتخابات.. خطوة مهمة"

قالت خوري في إحاطتها أمام مجلس الأمن إن "الأغلبية الساحقة من المواطنين الليبيين أعربوا عن الحاجة للتوصل إلى اتفاق سياسي كي يتسنى إجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية"، كما أفادت بأن العديد من الليبيين شددوا على "ضرورة إجراء انتخابات محلية" مردفة أنها "خطوة مهمة لضمان تحقيق المساءلة عن تقديم الخدمات وإعادة الشرعية لقسمِ هام من المؤسسات الليبية".

وأضافت خوري أنه في التاسع من يونيو الجاري أطلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عملية تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية في 60 بلدية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه حتى الآن، سجل أكثر من 36 ألف مواطن في مراكز التسجيل، مضيفة أن "هذه خطوة هامة، على الرغم من أن تسجيل الناخبين، وبالأخص الناخبات، يبقى منخفضا إلى حد ما".

في الوقت نفسه، نبهت إلى أنه "حتى عشية عيد الأضحى، تم منع افتتاح 10 من أصل 12 مركزا للتسجيل بالحضور الشخصي في عدد من بلديات شرق ليبيا"، وتبعا لذلك حثت السلطات على "السماح بفتح تلك المراكز وتمكين الليبيين من التسجيل وممارسة حقوقهم السياسية".  
 
"اختطاف واحتجاز قسري"

علاقة بملف حقوق الإنسان، أعربت خوري عن "قلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما النمط المتكرر من الاختطاف أو الاعتقال والاحتجاز التعسفي لليبيين". 

وأشارت خوري في السياق إلى أنه "في 17 ماي، اختفى عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي في بنغازي. وفي 19 أبريل، توفي الناشط السياسي سراج دغمان في ظروف غامضة أثناء احتجازه في بنغازي" كما لفتت إلى أن "النائب حسن الفرجاني، ما يزال من بين آخرين، محتجزاً بشكل تعسفي في طرابلس". 

وأكدت أن البعثة دعت إلى "إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي حالات الاختفاء، وإلى إطلاق سراح المحتجزين تعسفيا".

"وضع اقتصادي صعب"

على صعيد آخر، أكدت القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية أن الوضع الاقتصادي بات "أشد صعوبة"، مضيفة أن "الأسر والأعمال التجارية الصغيرة تواجه ارتفاعا في الأسعار، وانخفاضا في القوة الشرائية أو صعوبة في الحصول على النقد".

وتابعت أن "الثروة التي تنعم بها ليبيا لم تُترجم إلى توزيع عادل للموارد وولوج للخدمات وحصول متكافئ على الفرص لجميع الليبيين، ولا سيما الشباب والنساء".

وشددت خوري على أن "توحيد الميزانية الوطنية ضرورة قصوى"، وحثت في هذا الإطار "أصحاب الشأن كافة على حل ما تبقى من خلافات لضمان إقرار الميزانية بشكل سريع والاتفاق على تنفيذها على نحو يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة". 

"ملفات عالقة وعاجلة"

وتعليقا على القضايا التي وردت في إحاطة خوري الأولى، أكد المحلل السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، ضرورة التمييز بين الملفات "الكبرى العالقة" وعلى رأسها المسار الدستوري، والملفات الأخرى "العاجلة" كالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل يومي. 

واعتبر الساعدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إحاطة خوري غطت الجانبين لكن مع "إعطاء أولوية أكبر للملفات العاجلة خصوصا في ظل الانتهاكات الأمنية والحقوقية الخطيرة التي شهدتها مؤخرا وعلى رأسها إخفاء النائب إبراهيم الدرسي".

وتابع أن "حادثة إخفاء أو اختطاف الدرسي تحظى باهتمام المنظمة الأممية تماما مثلما كانت ردة الفعل بعد حادثة اختطاف النائبة السابقة سهام سرقيوة عام 2019 نظرا لوزنهما السياسي". 

وتبعا لذلك المعيار، أي التركيز على القضايا الآنية، بحسب المتحدث، فإن خوري "أولت أهمية للمعاناة الاقتصادية اليومية التي يعيشها المواطن الليبي في ظل انخفاض سعر صرف الدينار وشح السيولة الناتجة عن حالة الانقسام".

يذكر أن خوري تطرقت أيضا في إحاطتها إلى إجرائها مشاورات مع العديد من الأطراف في شرق وغرب ليبيا بينها مسؤولين سياسيين وعسكريين ومجموعات نسائية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني والمكونات الثقافية، لافتة إلى أنها  ستستمر في عقد هذا النوع من المشاورات.

وتسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى دفع الفرقاء الليبيين في اتجاه اتفاق سياسي يفضي إلى دستور دائم للبلاد وانتخابات من شأنها إنهاء كل المراحل الانتقالية والأجسام السياسية الموجودة في المشهد منذ عام 2014.

  • المصدر: أصوات مغاربية