لقاء وزيري خارجية تركيا ومصر في أنقرة
لقاء وزيري خارجية تركيا ومصر في أنقرة

تتواصل التحركات المصرية التركية الساعية لرأب صدع العلاقات الثنائية التي شهدت شرخاً دبلوماسياً إثر إطاحة الرئيس الإسلامي محمد مرسي، حليف تركيا، في العام 2013.

وخلال الأسبوع الماضي، قام وزير الخارجية المصري، سامح شكري، بزيارة إلى أنقرة لإجراء جولة محادثات هي الثالثة مع نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو، وسط حديث عن الاتفاق للعمل على خارطة طريق تقود إلى الدفع نحو الانتخابات والاستقرار في ليبيا.

وقد نقلت وسائل إعلام رسمية تركية عن تشاووش أوغلو، قوله: "اتفقنا (مع مصر) على العمل على خارطة طريق تقود ليبيا إلى الانتخابات".

وأضاف: "يوجد حاليا مشروع لتأسيس كتيبة مشتركة (لتكون نواة لتوحيد المؤسسة العسكرية)".

وفي حين عبّر محللون عن تفاؤلهم إزاء التقارب الدبلوماسي المصري التركي المتواصل، وإمكانية أن ينعكس ذلك إيجاباً على الوضع المنقسم بين الشرق (المدعوم من مصر) والغرب (المتحالف مع تركيا)، شكك آخرون في قدرة البلدين على تحقيق السلام المنشود بسبب وجود أطراف دولية أخرى مؤثرة في الصراع.

"مؤشر إيجابي" 

وفي هذا الصدد، قال الخبير في الشأن السياسي الليبي، عبد الله كبير، إن "التصريحات الأخيرة التي سمعناها من وزيري خارجية مصر وتركيا حول الانتخابات خلال العام الحالي وتوحيد المؤسسة العسكرية، مؤشر إيجابي".

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "النفوذ المصري في شرق ليبيا يعني قدرتهم على تشجيع حلفائهم على التعاون مع نظرائهم في غرب ليبيا حيث النفوذ التركي المباشر".

وساعدت تركيا عسكريا حكومة طرابلس السابقة (الوفاق) لإفشال هجوم قوات المشير، خليفة حفتر، للسيطرة على العاصمة، كما أن مصر دعمت معسكر الشرق إبان الحرب الأهلية في 2019.

وفي السنوات اللاحقة، وسعا البلدان مجال نفوذهما في ليبيا، إذ وقعت "حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة" في طرابلس، قبل أشهر، اتفاقية مع تركيا بشأن التنقيب عن الطاقة في البحر المتوسط، وهو ما أثار حفيظة مصر وحلفائها الليبيين.

وتعتبر مصر أن عدم الاستقرار في ليبيا والتحرك التركي هناك يهددان أمنها القومي. 

وعندما تقهقرت قوات حفتر نتيجة الدعم التركي في 2019 لمليشيات غرب ليبيا، حذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من توغلها في مدينة سرت الساحلية، التي اعتبرها "خطا أحمر"، محذرا حينها من أن أي هجوم تشنه هذه القوات على المدينة من شأنه أن يدفع مصر إلى التدخل لحماية حدودها الغربية.

وفي هذا الصدد، يعتقد عبد الله كبير أن التقارب بين البلدين بعد توتر دام سنوات، "سيحقّق على أقل تقدير مسألة مهمة، وهي عدم عرقلة الخطوات الجارية الآن بين الشرق والغرب على المستوى الأمني والعسكري". 

وأوضح المتحدث نفسه أن "الكثير من النقاط ما تزال عالقة، لكن الظرف يحتّم على أنقرة والقاهرة التقارب والتعاون في الملف الليبي، الذي يعد أبرز نقاط الصراع بين الجانبين".

وعاد وأكد أنه رغم استمرار الخلاف، إلا أن "التقارب الدبلوماسي الأخير سيقود إلى نوع من الانفراجة تحصل عبرها مصر على ضمانات تركية بخفض تواجدها العسكري في طرابلس، وتعهدات بعدم دعم قوات غرب ليبيا لشن هجوم على الشرق الليبي، مقابل ضمانات مصرية بالمساعدة على تنظيم الانتخابات".

وبخصوص الحديث عن تدريب الطرفين "قوة عسكرية ليبية مشتركة"، قال إن "التعاون العسكري المصري التركي سابق لأوانه حتى نرى تطورا شديدا في العلاقات"، لكنه أكد أن "خطط إنشاء قوة عسكرية جارية"، و"سيشارك فيها حفتر وخصومه في الغرب"، و"قد تكون نواة أوليّة نحو جيش ليبي موحد".

لكنه أشار إلى أن دور هذه القوة في الوقت الراهن "ليس هو توحيد المؤسسة العسكرية، إنما تأمين الجنوب الليبي، وربما مواجهة مرتزقة فاغنر الروس وطردهم" من البلاد.

أطراف أخرى بالمعادلة

من جانب آخر، يرى الكاتب السياسي الليبي، عز الدين عقيل، أن هناك أطرافاً دولية أخرى "مؤثرة بقوة"، و"لها القول الفصل" في الموضوع الليبي، مشيرا إلى دور الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا.

وقال "صحيح، ربما سيقّل الصدام التركي المصري في ليبيا الآن، ولكن هذا جانب شكلي، فأساس الأزمة الليبية يأتي من أعضاء مجلس الأمن المختلفين حول آلية الانتقال السياسي" في البلد. 

وأشار، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن أعضاء مجلس الأمن غير متفقين إزاء طريقة حل الملف، إذ تسعى الولايات المتحدة وبريطانيا إلى خروج القوات الأجنبية أولا، وهو ما ترفضه روسيا، "التي تستغل ورقة التواجد العسكري في ليبيا لحل مشاكل سياسية أخرى في مناطق من العالم". 

لكن المحلل السياسي، إسماعيل السنوسي، يؤكد أن وجود أطراف أخرى بارزة بـ"المعادلة الليبية" لا يعني التخفيف من وقع التقارب بين أنقرة والقاهرة، إذ "سينعكس رأب الصدع بين البلدين بشكل إيجابي على المسار العسكري أولا، ثم المسار السياسي تالياً".

وأضاف: "أقول هذا لأن الحضور العسكري والسياسي للأتراك في المنطقة الغربية قوي جداً، والجارة المصرية لديها نفوذ واسع على النخبة السياسية بشرق البلاد، وهاذين عاملين لا يمكن تجاهلهما".

واسترسل قائلا: "حتى نفوذ الدول الأخرى مثل روسيا والولايات المتحدة غالبا ما يتم عبر مصر وتركيا"، لافتا إلى أن "النفوذ الروسي يعتمد بشكل أو بآخر على مصر، بينما تظل تركيا ضمن حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة".

وقال إن الصراعات الأميركية الروسية "لن تؤثر على الملف الليبي"، وأن "التقارب المصري التركي نقطة حاسمة يجب الانطلاق عبرها لتحقيق مستوى من التعاون بين الشرق والغرب بما يضمن تنظيم الانتخابات في العام الحالي وبعدها توحيد مؤسسة الجيش".

وأردف أن "الحل السياسي يحتاج إلى توافقات بين دول مجلس الأمن، لكنه يحتاج أكثر إلى مناخ إقليمي ليس فيه صراع، إنما نوع من ترتيب المصالح كما حصل بين فرنسا وإيطاليا في السنوات الماضية، وهو ما نحتاج إلى تكراره بين تركيا ومصر". 

 

المصدر: أصوات مغاربية    

مواضيع ذات صلة

  انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.
انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وقعت موريتانيا اتفاقية هامة مع شركة "تي جي إس" (TGS) النرويجية العملاقة، تهدف إلى تعزيز جهود البحث واستكشاف النفط والغاز في البلاد. 

وتُعزّز هذه الاتفاقية آمال موريتانيا في التحول إلى قطب نفطي إقليمي يُنافس كبار الدول المنتجة في شمال أفريقيا، بعد اكتشافات هامة لحقول بترولية جديدة في الجنوب.

ما الذي تُقدّمه الاتفاقية لموريتانيا؟

ووقعت الشركة الرائدة عالميًا في مجال بيانات الطاقة وأبحاث السوق، اتفاقية هامة مع وزارة البترول والمعادن والطاقة الموريتانية، وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم جهود الاستكشاف عن النفط والغاز في البلاد عبر "دمج وتعزيز وترخيص البيانات تحت السطح الإضافية"، وفق بيان صادر عن الشركة. 

ويُعدّ هذا الترخيص بمثابة إذن قانوني لاستخدام أو توزيع البيانات. 

وبمنح "تي جي إس" ترخيصا لبيانات إضافية تحت السطح، تُصبح الشركة قادرة على استخدام مجموعات بيانات جديدة أو مُوسّعة لم تكن متاحة لها سابقا، وقد يتضمن ذلك التفاوض مع أصحاب البيانات على شروط الاستخدام أو الحصول على بيانات جديدة من خلال جهود الاستكشاف والبحث.

وقالت الشركة النرويجية في بيان على موقعها الإلكتروني إن الاتفاق يفتح آفاقا واسعة أمامها لتوسيع نطاق بيانات الاستكشاف عن النفط والغاز في موريتانيا، حيث تشمل البيانات الجديدة مسوحات تغطي مساحات هائلة لفهم جيولوجية المنطقة.

وتشمل هذه البيانات مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد متقدمة توفر دقة عالية، بالإضافة إلى بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد مكثفة تغطي مساحات كبيرة.

وتساهم هذه البيانات في تكوين صورة شاملة عن الطبقات الجوفية في موريتانيا، ممّا يُعزّز قدرة الشركة على تحديد مواقع محتملة لحقول النفط والغاز.

وفي السابق، اتجهت عمليات الاستكشاف البحري في موريتانيا بشكل رئيسي نحو حقول القنوات المغطاة بالملح في حقبة الحياة الحديثة، بعد اكتشاف حقل شنقيط الضخم عام 2001، وقد ساهم هذا الاكتشاف في تركيز جهود الحفر على مناطق مشابهة. 

ويشهد قطاع الاستكشاف في موريتانيا حاليا توسعا ملحوظا ليشمل مناطق جديدة ذات إمكانيات واعدة، مثل حقول رمال القنوات الطباشيرية. وتعود هذه الرواسب إلى العصر الطباشيري (منذ حوالي 145 إلى 66 مليون سنة) وتُثير اهتماما كبيرا لاحتمال احتوائها على احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

وفي هذا الصدد، يقول نائب الرئيس التنفيذي للعملاء المتعددين في "تي جي إس"، ديفيد هاجوفسكي، إن "موريتانيا تتمتع بإمكانات هيدروكربونية كبيرة، وستوفر مجموعات البيانات المهمة هذه رؤى شاملة تحت السطح، وتربط بين الآفاق المحفورة والمناطق غير المستكشفة مثل المياه العميقة". 

وأوضح هاجوفسكي أيضا أن دمج هذه البيانات مع قاعدة بيانات الشركة لحوض "أم أس جي بي سي" (MSGBC) سيُتيح إجراء تحليلات إقليمية شاملة، ممّا سيساعد على فهم توزيع الموارد الهيدروكربونية بشكل أفضل على طول الحوض.

ويُعدّ حوض MSGBC، المعروف أيضًا باسم حوض موريتانيا-السنغال-غامبيا-بيساو-كوناكري، منطقة جيولوجية هامة في غرب إفريقيا تمتد عبر موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا. 

ويكتسب هذا الحوض أهمية كبيرة لاحتوائه على موارد هيدروكربونية واعدة، ممّا يجعله وجهة رئيسية لأنشطة استكشاف النفط والغاز في المنطقة.

تحركات حكومية 

وتعمل الحكومة الموريتانية على تطوير قوانين الاستثمار في مجال الطاقة التقليدية والبديلة، بالإضافة إلى تشريعات أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

وتحاول الحكومة تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأجانب، مثل الإعفاءات الضريبية وتوفير الأراضي والبنية التحتية.

وفي هذا الصدد، صادق مجلس الوزراء الموريتاني، خلال اجتماعه الأسبوعي الثلاثاء على مشروع قانون جديد حول الصناعات الاستخراجية والطاقية.

ويأتي هذا المشروع في ظلّ الأهمية المتزايدة لقطاعي الصناعات الاستخراجية والطاقة الهيدروجينية الخضراء في اقتصاد البلاد، حيث يسعى إلى تنويع الاقتصاد وخفض اعتماده على الموارد الطبيعية غير المتجددة.

وصادق مجلس الوزراء أيضا على مدونة الهيدروجين الأخضر.

تُشكّل هذه المدونة الجديدة إطارا قانونيًا وتنظيميا لجذب الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في البلاد. 

وتُعدّ هذه الخطوة الأولى لتنظيم الأنشطة الصناعية المختلفة في سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، بدءًا من الإنتاج حتى الاستهلاك، بما في ذلك عمليات الاستخراج والتكرير، وفقا لبيان نشرته وزارة البترول والمعادن والطاقة عبر صفحتها على فيسبوك.

ويأتي هذا في ظل اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الدوليين بإمكانيات الهيدروجين الأخضر في موريتانيا، نظرا لتوفر مقومات النجاح لهذا القطاع، مثل وفرة أشعة الشمس والمساحات الشاسعة. 

وتهدف مدونة الهيدروجين الأخضر إلى تعزيز ثقة هؤلاء المستثمرين وخلق بيئة جاذبة للاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر في هذا البلد المغاربي.

وكانت موريتانيا انضمت مطلع مارس الماضي لـ"منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وتعمل البلاد منذ سنوات، لاستخراج الغاز من حقل "السلحفاة/ آحميم الكبير" المشترك مع السنغال (جنوب). 

ووصلت نسبة اكتمال الأشغال في المشروع الغازي نسبة 95 في المائة، بحسب بيان سابق لوزارة الطاقة والمعادن الموريتانية.

وتعقد الحكومة الموريتانية آمالا اقتصادية كبيرة على تصدير الغاز، إذ تتوقع أن يصل حجم التصدير خلال المرحلة الأولى لاستغلال الحقل إلى نحو 2.5 مليون طن سنويا، تشمل إنتاج البلدين، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك المحلي.

وتم اكتشاف هذا الحقل الذي أدخل موريتانيا نادي منتجي ومصدري الغاز عام 2016، ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

بجانب "آحميم" الذي يعتبر الحلقة الأولى في سلسلة مشاريع الغاز الموريتانية، تعول نواكشوط في إطار استراتيجيتها الطاقية المعلنة أواخر 2022، على حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بنحو 80 تريليون قدم مكعب لتعزيز مكانتها في سوق الدول المصدرة للغاز.

ويقع حقل "بير الله" على بعد 60 كلم عن "أحميم" ويتوقع أن يسهم في تحويل موريتانيا مستقبلا إلى إحدى الفاعلين الرئيسيين في سوق الغاز الدولية بعد اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار فيه عام 2025.

وفي هذا السياق، وقعت موريتانيا منتصف أبريل الماضي، عقدا لاستكشاف وإنتاج الغاز بالمقطع "باندا وتفت" من الحوض الساحلي للبلد مع شركة "غو غاز هولدينغ" الإماراتية المصرية.

ويقع "باندا"، على مسافة تقارب 60 كيلومتراً من العاصمة نواكشوط وسط المحيط الأطلسي، وتقدر إمكاناته بـ 1.2 تريليون قدم مكعب، وستخصص كميات منها لإنتاج الكهرباء وفقا لخطة تحويل الغاز إلى طاقة بحسب بيانات حكومية.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ موقع شركة "تي جي إس" (TGS)