تقارير

هل السوق الجزائرية مستعدة للانتقال إلى السيارات الكهربائية؟

18 أبريل 2023

أعلنت الحكومة الجزائرية عن إطلاق مشروع تصنيع أول سيارة كهربائية في الجزائر، يتوقع أن تشتغل ببطارية جزائرية  الصنع وأن يكون هيكلها المعدني مصنوعا محليا بالكامل كذلك.

وأعطى وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر، كمال بداري، أمس الإثنين، إشارة انطلاق مشروع تصنيع أول سيارة كهربائية من مركز البحث في التكنولوجيات الصناعية.

وذكر الوزير في منشور على صفحته الرسمية أن هذه السيارة الكهربائية تتميز ببطارية جزائرية، وهيكل معدني جزائري 100٪.

وشكلت هذه الإجراءات مقدمة لما سيكون عليه قطاع صناعة السيارات الكهربائية في الجزائر،  ضمن مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

إجراءات تحفيزية

وكان وزير الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة السابق، شمس الدين شيتور، أعلن في فبراير 2021 أن الجزائر "استوردت أجهزة التعبئة الكهربائية لتركّب على مستوى محطات الخدمات التابعة لمؤسسة نفطال الموزّعة على طول الطريق السيار شرق غرب".

وأشار إلى أن "تعبئة خزان السيارة الكهربائية يكلّف 5 مرات أقل من السيارة التي تعمل بالوقود، وسعر السيارة الكهربائية أيضا لن يتجاوز 1.6 مليون دينار جزائري (11800 دولار أميركي).

وفي ديسمبر الماضي أعلن الرئيس المدير العام لمؤسسة "سونلغاز" الجزائري، كمال عجال، أن المجمع "سيقوم بتركيب حوالي 200 جهاز لشحن السيارات الكهربائية في سنة 2023"، وذلك وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية.

وتسعى الجزائر إلى مواكبة سوق السيارات الكهربائية في إطار الانتقال الطاقوي في البلاد.

وفي يناير الماضي، كشف المدير العام المكلف بالتنظيم في الجمارك الجزائرية، عادل حابسة، عن تطبيق إجراءات جبائية تفضيلية لمستوردي السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية تصل إلى 80 بالمائة من مجموع الرسوم والحقوق الجمركية المدفوعة.

وقررت الجزائر استئناف استيراد السيارات الجديدة والمستعملة لأقل من 3 سنوات، بداية من السنة الجارية، وذلك بعد عدة سنوات من تجميد هذا الإجراء على خلفية ملفات متعلقة بـ"الفساد المالي والإداري" شهدتها البلاد قبل سنوات.

فرص إيجابية

وتعليقا على مدى استعداد السوق الجزائرية للانتقال نحو تصنيع السيارات الكهربائية، يرى الخبير في صناعة وتسويق السيارات، أيمن شريط، أن القطاع متأخر في صناعة السيارات الكهربائية في البلاد مقارنة مع دول أخرى خصوصا الأوروبية منها، إلا أن الجزائر تتوفر على فرص "إيجابية" في مجال صناعة السيارات الكهربائية، يضيف المتحدث، أبرزها "وجود سوق قريبة لها تتيح إمكانية التصدير للدول الأفريقية"، فضلا عن السوق المحلية التي "تفتح أمام المستهلك خيارات متعددة في اقتناء السيارات".

ويتوقع شريط في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن ترافق هذه الصناعة امتيازات ضريبية لتحفيز المستهلك على شراء هذا النوع الجديد من السيارات، كما يرى أن انخفاض تكاليف استهلاك الكهرباء في الجزائر ستحفز على انطلاق هذه الصناعة وتنميتها.

ويعتقد المتحدث أن السيارة الكهربائية "لن تشكل بديلا للسيارة التقليدية، بل تنوعا في الخيارات المتاحة للمستهلك، معتبرا أن تصنيعها مستقبلا سيكون مثل تصنيع أي منتوج آخر في سوق السيارات، لكنه في المقابل يعتبر، أيمن شريط، أن المستهلك الجزائري "لا يميل نحو التغييرات الراديكالية في ثقافة الاستهلاك"، مشيرا إلى أن ذلك سيتم تجاوزه بمرور الوقت بحكم التجربة والامتيازات التي توفرها السيارة الكهربائية من انخفاض تكلفة استعمالها.

شروط وتحفظات

وفي سياق الحديث عن الآثار المحتملة مستقبلا لصناعة السيارات الكهربائية في الجزائر على اقتصاد البلاد الذي يعتمد بالدرجة الأولى على المحروقات، يؤكد الخبير  في مجال الطاقة، عبد الرحمان مبتول، أن "تصنيع السيارات الكهربائية في الجزائر سيكون له تأثير على تخفيض نسبة استهلاك الطاقة داخليا على مدى المتوسط والبعيد".

وحسب مبتول فإن هذا التحول، سيؤدي إلى تخفيض نسبة الاستهلاك الداخلي للطاقة والمحروقات ومشتقاتها، شرط أن "تكون الطاقات المتجددة مصدرا للكهرباء المستعملة في شحن السيارات الكهربائية". 

لكن مبتول تحدث لـ"أصوات مغاربية" عن ضرورة إجراء دراسة ميدانية شاملة أولا، "تتعلق بسلوك المستهلك الجزائري، وقدرته الشرائية، ومدى تقبله التحول من استعمال السيارة العادية إلي الكهربائية".

ويرى مبتول أنه "من السابق لأوانه الحديث عن صناعة السيارات الكهربائية"، داعيا إلى متابعة إلى مدي إقبال المواطن على استيراد السيارات الكهربائية قبل لانتقال إلى تصنيعها. كما ذكر المتحدث أن وضع الهياكل القاعدية خصوصا محطات الشحن الكهربائي وورشات التصليح في كل أرجاء البلاد لم ينطلق بعد، مما يؤخر العمليتين، الاستيراد والتصنيع.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

دعا مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي- أرشيف

تناولت الإحاطة الأولى للقائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا، ستيفاني خوري، حول الأوضاع في في هذا البلد المغاربي، والتي قدمتها، الأربعاء أمام مجلس الأمن، عددا من القضايا أبرزها ملف الانتخابات والأوضاع الاقتصادية وكذا حالة حقوق الإنسان.

وفي شهر مارس الماضي، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، ومنذ استقالة رئيس البعثة الأخير، السينغالي عبد الله باتيلي، أبريل الماضي، وهي تتولى مهمة القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

"الانتخابات.. خطوة مهمة"

قالت خوري في إحاطتها أمام مجلس الأمن إن "الأغلبية الساحقة من المواطنين الليبيين أعربوا عن الحاجة للتوصل إلى اتفاق سياسي كي يتسنى إجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية"، كما أفادت بأن العديد من الليبيين شددوا على "ضرورة إجراء انتخابات محلية" مردفة أنها "خطوة مهمة لضمان تحقيق المساءلة عن تقديم الخدمات وإعادة الشرعية لقسمِ هام من المؤسسات الليبية".

وأضافت خوري أنه في التاسع من يونيو الجاري أطلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عملية تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية في 60 بلدية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه حتى الآن، سجل أكثر من 36 ألف مواطن في مراكز التسجيل، مضيفة أن "هذه خطوة هامة، على الرغم من أن تسجيل الناخبين، وبالأخص الناخبات، يبقى منخفضا إلى حد ما".

في الوقت نفسه، نبهت إلى أنه "حتى عشية عيد الأضحى، تم منع افتتاح 10 من أصل 12 مركزا للتسجيل بالحضور الشخصي في عدد من بلديات شرق ليبيا"، وتبعا لذلك حثت السلطات على "السماح بفتح تلك المراكز وتمكين الليبيين من التسجيل وممارسة حقوقهم السياسية".  
 
"اختطاف واحتجاز قسري"

علاقة بملف حقوق الإنسان، أعربت خوري عن "قلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما النمط المتكرر من الاختطاف أو الاعتقال والاحتجاز التعسفي لليبيين". 

وأشارت خوري في السياق إلى أنه "في 17 ماي، اختفى عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي في بنغازي. وفي 19 أبريل، توفي الناشط السياسي سراج دغمان في ظروف غامضة أثناء احتجازه في بنغازي" كما لفتت إلى أن "النائب حسن الفرجاني، ما يزال من بين آخرين، محتجزاً بشكل تعسفي في طرابلس". 

وأكدت أن البعثة دعت إلى "إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي حالات الاختفاء، وإلى إطلاق سراح المحتجزين تعسفيا".

"وضع اقتصادي صعب"

على صعيد آخر، أكدت القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية أن الوضع الاقتصادي بات "أشد صعوبة"، مضيفة أن "الأسر والأعمال التجارية الصغيرة تواجه ارتفاعا في الأسعار، وانخفاضا في القوة الشرائية أو صعوبة في الحصول على النقد".

وتابعت أن "الثروة التي تنعم بها ليبيا لم تُترجم إلى توزيع عادل للموارد وولوج للخدمات وحصول متكافئ على الفرص لجميع الليبيين، ولا سيما الشباب والنساء".

وشددت خوري على أن "توحيد الميزانية الوطنية ضرورة قصوى"، وحثت في هذا الإطار "أصحاب الشأن كافة على حل ما تبقى من خلافات لضمان إقرار الميزانية بشكل سريع والاتفاق على تنفيذها على نحو يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة". 

"ملفات عالقة وعاجلة"

وتعليقا على القضايا التي وردت في إحاطة خوري الأولى، أكد المحلل السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، ضرورة التمييز بين الملفات "الكبرى العالقة" وعلى رأسها المسار الدستوري، والملفات الأخرى "العاجلة" كالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل يومي. 

واعتبر الساعدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إحاطة خوري غطت الجانبين لكن مع "إعطاء أولوية أكبر للملفات العاجلة خصوصا في ظل الانتهاكات الأمنية والحقوقية الخطيرة التي شهدتها مؤخرا وعلى رأسها إخفاء النائب إبراهيم الدرسي".

وتابع أن "حادثة إخفاء أو اختطاف الدرسي تحظى باهتمام المنظمة الأممية تماما مثلما كانت ردة الفعل بعد حادثة اختطاف النائبة السابقة سهام سرقيوة عام 2019 نظرا لوزنهما السياسي". 

وتبعا لذلك المعيار، أي التركيز على القضايا الآنية، بحسب المتحدث، فإن خوري "أولت أهمية للمعاناة الاقتصادية اليومية التي يعيشها المواطن الليبي في ظل انخفاض سعر صرف الدينار وشح السيولة الناتجة عن حالة الانقسام".

يذكر أن خوري تطرقت أيضا في إحاطتها إلى إجرائها مشاورات مع العديد من الأطراف في شرق وغرب ليبيا بينها مسؤولين سياسيين وعسكريين ومجموعات نسائية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني والمكونات الثقافية، لافتة إلى أنها  ستستمر في عقد هذا النوع من المشاورات.

وتسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى دفع الفرقاء الليبيين في اتجاه اتفاق سياسي يفضي إلى دستور دائم للبلاد وانتخابات من شأنها إنهاء كل المراحل الانتقالية والأجسام السياسية الموجودة في المشهد منذ عام 2014.

  • المصدر: أصوات مغاربية