صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف
صورة من أمام محكمة في المغرب- أرشيف | Source: Shutterstock

أكد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، أنه "غير راض" عن وضعية "الولاية الشرعية" على الأبناء بالمغرب، مفيدا أمام مطالب مراجعتها بأنه "لا يملك لوحده قرار الحسم في الموضوع".

وأوضح وهبي خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان)، الإثنين، أن الأمر يحتاج إلى "توافق وطني"، موضحا موقفه "الشخصي" من القضية بالقول إن "الحضانة هي الأساس لإدارة حياة الطفل ولا يجب أن تكون الولاية أعلى منها".

وتنص المادة 236 من مدونة الأسرة المغربية على أن "الأب هو الولي على أولاده بحكم الشرع، ما لم يجرد من ولايته بحكم قضائي، والأم أن تقوم بالمصالح المستعجلة لأولادها في حالة حصول مانع للأب"، بينما تضع المادة 238 شروطا لولاية الأم على أبنائها من بينها "عدم وجود الأب بسبب وفاة أو غياب أو فقدان للأهلية".

ويثير موضوع "الولاية الشرعية" على الأبناء نقاشا في أوساط حقوقيين وقانونيين بين من يرى ضرورة مراجعة الفصل المتعلق بها إما لتمكين الأم الحاضنة من الولاية أو جعلها مشتركة بينها وبين الأب، ورأي آخر يؤيد الصيغة الحالية المتضمنة في الفصل السالف. 

الممثلة المغربية جملية الهوني. مصدر الصورة: حساب الممثلة على إنستغرام
تضامن حقوقي مع فنانة مغربية استنكرت حرمان ابنها من الوثائق الإدارية 
انهالت رسائل التضامن والدعم على فنانة مغربية، كانت قد صرحت مؤخرا بأنها تعاني جراء حرمان طليقها لابنهما من وثائق إدارية ومن حق السفر خارج البلاد، ما فتح النقاش من جديد حول ضرورة تحيين ومراجعة مدونة الأسرة.

"ظلم"

وتعليقا على الموضوع، ترى المحامية والناشطة الحقوقية المغربية، خديجة الروكاني، ضرورة إعادة النظر في اسم "الولاية الشرعية" وذلك على اعتبار أن "القانون الوضعي الذي هو مدونة الأسرة ينظم هذه الولاية على الأبناء ولذلك لا يجب إضفاء الشرعية الدينية عليها". 

وبخصوص المقتضيات القانونية المتعلقة بالولاية على الأبناء، تقول الروكاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية"  إنه "لا يعقل نهائيا أن تكون الأم لديها الحضانة على أبنائها بينما تحرم من الولاية عليهم"، لافتة إلى أن أغلب القضايا الاستعجالية الخاصة بالأسرة تكون مرتبطة بمشاكل الولاية على الأبناء بين الأم والأب.

وتعبر الروكاني عن معارضتها للفصل المتعلق بالولاية على الأبناء في صيغته الحالية بالقول "إن إمساك الرجل بالولاية على أبناء يحملون اسمه في الوقت الذي تكد المرأة برعايتهم هو ظلم كبير في القانون".

وفي الوقت الذي تحدث وزير العدل عن ضرورة توفر "توافق وطني" بشأن الموضوع، تؤكد الروكاني بأنه لا يحتاج إلى أي نقاش مجتمعي وبأنه "موضوع قانوني وحقوقي غير قابل لأي توافق"، مستحضرة في السياق اتفاقيتي حقوق الطفل والقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة اللتين صادق عليهما المغرب.

وترى المتحدثة ذاتها، ضرورة أن "تتطور مدونة الأسرة لمواكبة العصر وإكراهات وتحديات المرحلة التاريخية"، قبل أن تختم "المفروض في المشرع أن تكون له الجرأة القضائية لتفعيل المصلحة الفضلى للأطفال بطريقة إيجابية".

"ابتزاز"

وبدورها، تقول رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء بالمغرب، سميرة موحيا، إن الولاية على الأبناء بحسب المقتضيات المتضمنة في مدونة الأسرة "تخلق مشاكل واقعية للأم الحاضنة وتقيد تدبير شؤون أبنائها سواء الإدارية أو القانونية أو المالية".

وتعتبر موحيا في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الحضانة التي تتاح للنساء بعد الطلاق هي "حضانة فارغة من جوهرها" في غياب الولاية على أبنائها، محذرة من تداعياتها "الخطيرة والسلبية" على حياة النساء والأطفال سواء النفسية والجسدية أو الصحية والاجتماعية، بحسب تعبيرها.

ولفتت المتحدث إلى أن "بعض الأزواج بسبب ولايتهم على الأبناء يبتزون النساء للتنازل عن حقوقهم المشروعة كالنفقة" الأمر الذي يشكل "عرقلة وعائقا في حياتهن اليومية".

وبدورها لا ترى موحيا أن تعديل المقتضيات المتعلقة بالولاية على الأبناء تتطلب "توافقا وطنيا"، معتبرة أن "جميع التوافقات التي حصلت في البلاد كانت دائما ضد مصلحة النساء"، ومؤكدة في الوقت نفسه أن التعديل "يجب أن يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي وقعت في بنية الأسرة والمجتمع".

وتطالب المتحدثة ذاتها في السياق باعتماد "حلول جريئة" من طرف وزير العدل بأن تمنح المرأة بدورها حرية التصرف في شؤون أبنائها عبر "ولاية قانونية مشتركة بين الرجل والمرأة أثناء الزواج، على أن تسند في حالة الطلاق إلى الذي آلت إليه الحضانة" ضمانا لـ"المصلحة الفضلى" للطفل.

"أهلية"

وخلافا للآراء التي تذهب إلى ضرورة تعديل المقتضيات المتعلقة بـ"الولاية الشرعية" على الأبناء، يعبر المحامي والحقوقي، عبد المالك زعزاع، عن تأييده للصيغة الحالية للمقتضيات التي تهم الولاية على الأبناء، مؤكدا أن الأب يمارس هذا الحق وفق ما ينص عليه القانون.

ويوضح زعزاع في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "القانون المغربي في حالة أي نزاع بين الزوجين على ولاية الأبناء يطبق نظرية مهمة وهي المصلحة الفضلى للأطفال على اعتبار أن أحد الطرفين قد يكون غير مؤهل من الناحية النفسية أو الجسدية أو الممارسات والسلوكات".

ويضيف زعزاع أن "الزوج يمارس ولايته على أبنائه بقوة القانون وكذلك الزوجة في حالة وفاته أو وجود مانع آخر لممارسة ولايته"، مشددا على أن القضاة يعتمدون على إسناد الولاية لأحد الطرفين وفق معيار الأهلية.

وعن موقفه من المطالب التي تذهب إلى جعل الولاية على الأبناء مشتركة بين الوالدين، يؤكد المتحدث "صعوبة تطبيقها لأنها ستعقد بشكل كبير الممارسات الإدارية" مشيرا إلى أن الوثائق التي ستلزم الطفل ستتطلب في تلك الحالة حضور وتوقيع الوالدين وهو ما قد لا يتحقق. 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية