Sudanese greet army soldiers, loyal to army chief Abdel Fattah al-Burhan, in the Red Sea city of Port Sudan on April 16, 2023. …
مخاوف من تأثير الحرب في السودان على ليبيا المجاورة

منذ اندلاع الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في السودان قبل أيام، والمخاوف من تأثيرات تلك الاشتباكات على ليبيا المجاورة في تصاعد لاسيما مع وجود ملفات شائكة متصلة بالبلدين على رأسها موضوع المرتزقة السودانيين  الذين تسعى الأمم المتحدة لإخراجهم من البلاد.    

ومع استمرار  المعارك المشتعلة في الخرطوم ومدن سودانية أخرى، يتوقع البعض أن يمتد التأثير إلى الجارة الشمالية الغربية، ليبيا، خاصة في ظل العلاقة التي يُعتقد أنها تربط قائد قوات الدعم السريع في السودان، محمد حمدان دقلو، الملقب بـ "حميتي" مع خليفة حفتر، قائد قوات الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد، والذي تقع المنافذ الحدودية المشتركة مع السودان تحت سيطرته.

مخاوف من "حرب أهلية طويلة"

وفي تصريحات له الثلاثاء اتهم عضو مجلس السيادة السوداني،  الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، دولتين مجاورتين للسودان بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع التي يقودها حميتي.

وبالرغم من عدم ذكر  الأطراف الليبية صراحة، يرى المحلل السياسي السوداني محمد عبد العزيز أن تصريحات الكباشي تضمنت تلميحا إلى ليبيا وتحديدا لقائد الجيش في شرق البلاد خليفة حفتر  وعلاقته بحميتي. 

والخميس، نفت القيادة العامة للـ"القوات المسلحة العربية الليبية" (قوات شرق ليبيا) التي يقودها حفتر، تقديم الدعم لطرف ضد الآخر من طرفي الصراع الدائر في السودان، مشيرة إلى استعدادها "للقيام بدور الوساطة بين الأشقاء في السودان لوقف القتال"، حسب رويترز.

من جهة أخرى، يرى عبد العزيز في حديث لـ"أصوات مغاربية" أن المؤشرات الحالية تقود إلى الاعتقاد بأن لا أحد قادر على حسم الصراع في السودان بالقوة، مما قد يؤدي إلى حرب أهلية طويلة تنقسم فيها البلاد مع وجود "حواضن" إقليمية ودولية تدعم الأطراف و"تغذي" الصراع.

وبحسب عبد العزيز فإن هذا يعني أن الصراع سيتجاوز الحدود الجغرافية للسودان إلى دول الجوار الإقليمي بما فيها ليبيا التي "تربطها بالسودان حدود مشتركة وعلاقات تاريخية واجتماعية". 

ويضيف عبد العزيز أن ما يعزز من تلك الفرضية هو وجود مقاتلين سودانيين في ليبيا قد يشاركون بشكل فعال في العمليات العسكرية في السودان "بالرغم من أن القوات التابعة لحميتي في ليبيا انخفض عددها بشكل كبير والوجود الحالي هو لحركات مسلحة سودانية أخرى حسب تقرير مجلس الأمن الأخير". 

وبالنسبة لمواقع قوات الدعم السريع الحالية، يقول عبد العزيز  إنها موجودة في معسكرات على الحدود الليبية والتشادية و"هي تعرف منطقة الحدود جيدا وتعرف تلك الصحارى ولديها قواعد ومراكز إمداد على طول تلك الحدود"، مضيفا أنه في حال هزيمتها في الخرطوم فإنها "ستلجأ لتلك الصحاري والحدود لمواصلة عملياتها القتالية من هناك".  

"تداعيات على ليبيا"

بدوره يرى المحلل االسياسي الليبي، جمال الفلاح، أن الحرب في السودان ستكون لها تداعيات على ليبيا دون شك إذا طال أمد الصراع هناك، وسيكون التأثير بالأخص على الوضع الأمني والاستقرار السياسي في جنوب وشرق ليبيا. 

وأضاف الفلاح في تصريح لـ "أصوات مغاربية" أن أحد مظاهر المشكلة هو وجود مرتزقة من المعارضة السودانية الداعمة لأحد أطراف الصراع في ليبيا على أراضيها، متوقعا أنها ستتخذ من الجنوب الليبي قاعدة عسكرية لإدارة العمليات العسكرية وملاذاً آمناً لتلك القوات في حال هزيمتها في الداخل السوداني.

ويشير الفلاح، في هذا الصدد  إلى الأزمات التي يعاني منها جنوب ليبيا ومن بينها الانفلات الأمني وغياب الحماية الكافية للحدود مع دول السودان وتشاد ما يسهل على المعارضة السودانية وغيرهم من المسلحين الانتقال إلى الجنوب الليبي والبقاء هناك لمدد طويلة إذا لم تحدث تسوية قريبة في السودان.

وقبل يومين وجه رئيس هيئة التنظيم والإدارة العسكرية بالجنوب الليبي، العميد عبد السلام البوسيفي، نداء إلى رئاستي الأركان في شرق وغرب ليبيا لـ"سرعة تفادي الموقف عبر إغلاق الحدود  وتكليف قوات عسكرية بحمايتها، ومنع أي تسلل، ووضع طائرات للاستطلاع بمطار الكفرة" القريب من الحدود الليبية السودانية.

وتوقع البوسيفي أن تطول الحرب الدائرة في السودان، داعياً إلى أن تحذو ليبيا حذو تشاد التي أغلقت حدودها منذ بدء الاشتباكات بين الأطراف المتصارعة هناك.

"فرصة لحسم ملف المرتزقة"

وتعليقا على الدعوة المذكورة  قال جمال الفلاح إن أهميتها تكمن في التحرك في الوقت الحالي كخطوة استباقية لتأمين الجنوب خاصة مع وجود قوات من "الجنجويد" والمعارضة المسلحة السودانية التي "كانت تدعم أحد الأطراف الليبية واليوم لديها ارتباط قوي بالفاغنر حيث ينشط الإثنان في الجنوب الليبي".

واعتبر الفلاح أن الحرب في السودان قد تكون فرصة سانحة لحسم ملف المرتزقة السودانيين، خاصة مع انشغال القوات الموالية لحمدان دقلو "حميتي" في القتال إلى جانبه وبالتالي خروجها من ليبيا.

ويضيف أن ذلك سيؤدي من جهة أخرى إلى إضعاف وجود قوات "فاغنر"  التي قد توجه لها ضربات "محددة" في الجنوب الليبي ومن ثم إخراجها هي الأخرى "ما يصب في مصلحة أوروبا والولايات المتحدة وينعكس إيجاباً على ليبيا لأن وجودهم في الجنوب والقرب من الحقول وآبار النفط هو التهديد الكبير لهذا البلد".

ومثل السودان أولى محطات المبعوث الأممي إلى ليبيا عبدالله باتيلي في جولته الأخيرة على دول الجوار الجنوبي حيث بحث في الخرطوم ملف إخراج المرتزقة السودانين في البلاد دون الإعلان عن نتائج ملموسة.  

وضمن المحاور التي يعمل عليها باتيلي في ليبيا المحور العسكري والأمني من خلال دفع الجهود المتعلقة بتوحيد المؤسسة العسكرية في الشرق والغرب من جهة، إضافة إلى انخراط اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" مع الجهات الفاعلة الأمنية والعسكرية الليبية في مسألة دعم الانتخابات بجميع مراحلها.

ويؤكد جمال الفلاح أن الاستقرار السياسي في ليبيا في غاية الأهمية حالياً لأن البلاد مقبلة على انتخابات وعلى تسوية سياسية برعاية البعثة الأممية، مشدداً على أن "هذه التسوية ستكون مهددة إذا ما طالت الحرب في السودان أو في حال خسارة المعارضة التي ستلجأ للجنوب وتؤثر على الأمن والاستقرار وكذلك المشروع الانتخابي".

  • المصدر : أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

  انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.
انضمت موريتانيا مطلع مارس الماضي لـ "منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ 13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وقعت موريتانيا اتفاقية هامة مع شركة "تي جي إس" (TGS) النرويجية العملاقة، تهدف إلى تعزيز جهود البحث واستكشاف النفط والغاز في البلاد. 

وتُعزّز هذه الاتفاقية آمال موريتانيا في التحول إلى قطب نفطي إقليمي يُنافس كبار الدول المنتجة في شمال أفريقيا، بعد اكتشافات هامة لحقول بترولية جديدة في الجنوب.

ما الذي تُقدّمه الاتفاقية لموريتانيا؟

ووقعت الشركة الرائدة عالميًا في مجال بيانات الطاقة وأبحاث السوق، اتفاقية هامة مع وزارة البترول والمعادن والطاقة الموريتانية، وتهدف هذه الاتفاقية إلى دعم جهود الاستكشاف عن النفط والغاز في البلاد عبر "دمج وتعزيز وترخيص البيانات تحت السطح الإضافية"، وفق بيان صادر عن الشركة. 

ويُعدّ هذا الترخيص بمثابة إذن قانوني لاستخدام أو توزيع البيانات. 

وبمنح "تي جي إس" ترخيصا لبيانات إضافية تحت السطح، تُصبح الشركة قادرة على استخدام مجموعات بيانات جديدة أو مُوسّعة لم تكن متاحة لها سابقا، وقد يتضمن ذلك التفاوض مع أصحاب البيانات على شروط الاستخدام أو الحصول على بيانات جديدة من خلال جهود الاستكشاف والبحث.

وقالت الشركة النرويجية في بيان على موقعها الإلكتروني إن الاتفاق يفتح آفاقا واسعة أمامها لتوسيع نطاق بيانات الاستكشاف عن النفط والغاز في موريتانيا، حيث تشمل البيانات الجديدة مسوحات تغطي مساحات هائلة لفهم جيولوجية المنطقة.

وتشمل هذه البيانات مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد متقدمة توفر دقة عالية، بالإضافة إلى بيانات زلزالية ثنائية الأبعاد مكثفة تغطي مساحات كبيرة.

وتساهم هذه البيانات في تكوين صورة شاملة عن الطبقات الجوفية في موريتانيا، ممّا يُعزّز قدرة الشركة على تحديد مواقع محتملة لحقول النفط والغاز.

وفي السابق، اتجهت عمليات الاستكشاف البحري في موريتانيا بشكل رئيسي نحو حقول القنوات المغطاة بالملح في حقبة الحياة الحديثة، بعد اكتشاف حقل شنقيط الضخم عام 2001، وقد ساهم هذا الاكتشاف في تركيز جهود الحفر على مناطق مشابهة. 

ويشهد قطاع الاستكشاف في موريتانيا حاليا توسعا ملحوظا ليشمل مناطق جديدة ذات إمكانيات واعدة، مثل حقول رمال القنوات الطباشيرية. وتعود هذه الرواسب إلى العصر الطباشيري (منذ حوالي 145 إلى 66 مليون سنة) وتُثير اهتماما كبيرا لاحتمال احتوائها على احتياطيات ضخمة من النفط والغاز.

وفي هذا الصدد، يقول نائب الرئيس التنفيذي للعملاء المتعددين في "تي جي إس"، ديفيد هاجوفسكي، إن "موريتانيا تتمتع بإمكانات هيدروكربونية كبيرة، وستوفر مجموعات البيانات المهمة هذه رؤى شاملة تحت السطح، وتربط بين الآفاق المحفورة والمناطق غير المستكشفة مثل المياه العميقة". 

وأوضح هاجوفسكي أيضا أن دمج هذه البيانات مع قاعدة بيانات الشركة لحوض "أم أس جي بي سي" (MSGBC) سيُتيح إجراء تحليلات إقليمية شاملة، ممّا سيساعد على فهم توزيع الموارد الهيدروكربونية بشكل أفضل على طول الحوض.

ويُعدّ حوض MSGBC، المعروف أيضًا باسم حوض موريتانيا-السنغال-غامبيا-بيساو-كوناكري، منطقة جيولوجية هامة في غرب إفريقيا تمتد عبر موريتانيا والسنغال وغامبيا وغينيا بيساو وغينيا. 

ويكتسب هذا الحوض أهمية كبيرة لاحتوائه على موارد هيدروكربونية واعدة، ممّا يجعله وجهة رئيسية لأنشطة استكشاف النفط والغاز في المنطقة.

تحركات حكومية 

وتعمل الحكومة الموريتانية على تطوير قوانين الاستثمار في مجال الطاقة التقليدية والبديلة، بالإضافة إلى تشريعات أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.

وتحاول الحكومة تقديم التسهيلات اللازمة للمستثمرين الأجانب، مثل الإعفاءات الضريبية وتوفير الأراضي والبنية التحتية.

وفي هذا الصدد، صادق مجلس الوزراء الموريتاني، خلال اجتماعه الأسبوعي الثلاثاء على مشروع قانون جديد حول الصناعات الاستخراجية والطاقية.

ويأتي هذا المشروع في ظلّ الأهمية المتزايدة لقطاعي الصناعات الاستخراجية والطاقة الهيدروجينية الخضراء في اقتصاد البلاد، حيث يسعى إلى تنويع الاقتصاد وخفض اعتماده على الموارد الطبيعية غير المتجددة.

وصادق مجلس الوزراء أيضا على مدونة الهيدروجين الأخضر.

تُشكّل هذه المدونة الجديدة إطارا قانونيًا وتنظيميا لجذب الاستثمارات اللازمة لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر في البلاد. 

وتُعدّ هذه الخطوة الأولى لتنظيم الأنشطة الصناعية المختلفة في سلسلة قيمة الهيدروجين الأخضر، بدءًا من الإنتاج حتى الاستهلاك، بما في ذلك عمليات الاستخراج والتكرير، وفقا لبيان نشرته وزارة البترول والمعادن والطاقة عبر صفحتها على فيسبوك.

ويأتي هذا في ظل اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الدوليين بإمكانيات الهيدروجين الأخضر في موريتانيا، نظرا لتوفر مقومات النجاح لهذا القطاع، مثل وفرة أشعة الشمس والمساحات الشاسعة. 

وتهدف مدونة الهيدروجين الأخضر إلى تعزيز ثقة هؤلاء المستثمرين وخلق بيئة جاذبة للاستثمار في مشاريع الهيدروجين الأخضر في هذا البلد المغاربي.

وكانت موريتانيا انضمت مطلع مارس الماضي لـ"منتدى الدول المصدرة للغاز" لتكون بذلك العضو الـ13 في المنظمة بعد شهور من حصولها على صفة عضو مراقب.

وتعمل البلاد منذ سنوات، لاستخراج الغاز من حقل "السلحفاة/ آحميم الكبير" المشترك مع السنغال (جنوب). 

ووصلت نسبة اكتمال الأشغال في المشروع الغازي نسبة 95 في المائة، بحسب بيان سابق لوزارة الطاقة والمعادن الموريتانية.

وتعقد الحكومة الموريتانية آمالا اقتصادية كبيرة على تصدير الغاز، إذ تتوقع أن يصل حجم التصدير خلال المرحلة الأولى لاستغلال الحقل إلى نحو 2.5 مليون طن سنويا، تشمل إنتاج البلدين، بينما سيتم تخصيص نحو 70 مليون قدم مكعب يوميا من الغاز للاستهلاك المحلي.

وتم اكتشاف هذا الحقل الذي أدخل موريتانيا نادي منتجي ومصدري الغاز عام 2016، ويعتبر أضخم حقل للغاز في غرب أفريقيا باحتياطات تصل إلى 450 مليار متر مكعب من الغاز المسال.

بجانب "آحميم" الذي يعتبر الحلقة الأولى في سلسلة مشاريع الغاز الموريتانية، تعول نواكشوط في إطار استراتيجيتها الطاقية المعلنة أواخر 2022، على حقل "بير الله" الذي تقدر احتياطاته بنحو 80 تريليون قدم مكعب لتعزيز مكانتها في سوق الدول المصدرة للغاز.

ويقع حقل "بير الله" على بعد 60 كلم عن "أحميم" ويتوقع أن يسهم في تحويل موريتانيا مستقبلا إلى إحدى الفاعلين الرئيسيين في سوق الغاز الدولية بعد اتخاذ القرار النهائي بشأن الاستثمار فيه عام 2025.

وفي هذا السياق، وقعت موريتانيا منتصف أبريل الماضي، عقدا لاستكشاف وإنتاج الغاز بالمقطع "باندا وتفت" من الحوض الساحلي للبلد مع شركة "غو غاز هولدينغ" الإماراتية المصرية.

ويقع "باندا"، على مسافة تقارب 60 كيلومتراً من العاصمة نواكشوط وسط المحيط الأطلسي، وتقدر إمكاناته بـ 1.2 تريليون قدم مكعب، وستخصص كميات منها لإنتاج الكهرباء وفقا لخطة تحويل الغاز إلى طاقة بحسب بيانات حكومية.

  • المصدر: أصوات مغاربية/ موقع شركة "تي جي إس" (TGS)