French President Emmanuel Macron, left, shakes hands with Algerian President Abdelmajid Tebboune during a press conference…
خلال آخر لقاء بين تبون وماكرون

يتابع الرأي العام مستقبل العلاقة بين الجزائر وفرنسا على خلفية زيارة  الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس، والتي تأكد رسميا، اليوم الأحد، أنها ستجري في النصف الثاني من شهر يونيو المقبل.

وقبل حوالي أسبوع، أكدت وسائل إعلام فرنسية عن تأجيل هذه الزيارة التي كانت متوقعة في شهر ماي المقبل، دون أن تكشف عن الأسباب وراء ذلك، في ظل صمت رسمي من الجانبين عن قرار التأجيل، وهو ما طرح عدة تساؤلات عن طبيعة العلاقة بين البلدين، خاصة بعد التوتر الذي عرفته قبل شهرين بسبب قضية الناشطة السياسية أميرة بواروي.

#هام #بيان تلقى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون اليوم مكالمة هاتفية من رئيس الجمهورية الفرنسية السيد إيمانويل...

Posted by ‎رئاسة الجمهورية الجزائرية‎ on Sunday, April 23, 2023

وفي فبراير الماضي، قرر تبون استدعاء سفير بلاده لدى فرنسا "للتشاور" على خلفية "عملية الإجلاء السرية"، وفق توصيف السلطات الجزائرية،  للناشطة بوراوي من تونس إلى فرنسا.

لكن سرعان ما تم تجاوز الأزمة المذكورة، بعدما أعلن الرئيس الجزائري شهر مارس الماضي عن عودة  السفير الجزائري إلى باريس.

ويوم الأربعاء الماضي، أعلنت الرئاستان الجزائرية والفرنسية عن عقد "اللجنة المشتركة للتاريخ والذاكرة" لأول اجتماع لها بعد مرور تسعة أشهر على تنصيبها من طرف الرئيسين الجزائري عبد المجيد تبون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وحسب رئيس حزب الكرامة، أحمد الداوي، فإن "انطلاق أشغال هذه اللجنة يعد مؤشرا قويا على عودة العلاقة بين الطرفين إلى مجراها الطبيعي بعد مرحلة من التصعيد الدبلوماسي الذي قامت به الجزائر احتجاجا على قضية الناشطة السياسية أميرة بوراوي".

زيارة واضطرابات

وتتزامن زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس مع موجة من الاحتجاجات الاجتماعية تشهدها فرنسا منذ عدة أشهر بسبب قانون التقاعد وملفات اقتصادية أخرى أثارت غضب العمال والنقابيين هناك.

ورجح الداوي بأن "تكون لهذه الاضطرابات الاجتماعية في فرنسا علاقة بتأجيل الزيارة إلى غاية منتصف شهر يونيو المقبل، خاصة وأن التنظيمات النقابية دعت إلى مزيد من الاحتجاجات شهر ماي المقبل الذي يحتفل فيه العالمك بعيد العمال".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "أطراف إعلامية بفرنسا تسعى لإفساد هذه الزيارة من خلال إبراز  الملفات الخلافية بين البلدين، والتركيز على بعض المواضيع الحساسة مثل قضية بواري"، مشيرا إلى أن "مسؤولي البلدين تمكنا من تجاوز المشكل مؤخرا".

وقالت الرئاسة الجزائرية، في بيان أصدرته اليوم، إن رئيسي البلدين تواصلا عبر الهاتف بمناسبة عيد الفطر وتطرقا إلى "العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها".

وحسب رئيس حزب الكرامة، فإن الزيارة المبرمجة منتصف شهر يونيو المقبل "ستكون تأكيدا من الطرف الجزائري على رغبته في المحافظة على علاقاته مع فرنسا لكن وفق شرط الندية الذي عبر الرئيس عبد المجيد تبون في الكثير من المناسبات بعيدا عن العقيلة الاستعمارية لبعض المسؤولين هناك".

وأضاف "المطلوب من الطرفين في المرحلة الراهنة هو تجاوز مرحلة الحساسية البالغة التي أفرزتها الملفات التاريخية، أو على الأقل إحراز بعض التقدم في هذا الجانب".

حسابات جزائرية

وغيرت السلطات الجزائرية الكثير من حساباتها وتقاليدها الدبلوماسية، في السنتين الأخيرتين، بخصوص معاملاتها الأوروبية، من خلال منح أفضلية كبيرة في التعاملات الاقتصادية والمالية للشريك الإيطالي، مقارنة مع فرنسا وإسبانيا.

وفي شهر يونيو 2022، علقت الجزائر معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون التي أبرمتها مع إسبانيا قبل 20 عاما، بسبب موقف مدريد من قضية الصحراء الغربية، فيما ظلت علاقاتها مع الجانب الفرنسي تترنح بين التوتر والجمود.

وأشار الإعلامي الجزائري المقيم بباريس، الهواري بوحسون، إلى أن "إبقاء الجزائر علاقاتها مع فرنسا على عكس ما فعلته مع إسبانيا لا يعني بتاتا أن الروابط بينهما جيدة وخارج دائرة التوتر".

وأضاف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "أؤكد أن تأجيل زيارة الرئيس الجزائري إلى باريس لشهر جوان (يونيو) المقبل كان بسبب توتر رفضت سلطتا البلدين الإفصاح عنه لوسائل الإعلام وتم تداركه فيما بعد".

وأردف "السلطات الجزائرية تضع فرنسا الآن في نفس ميزان إسبانيا، لكنها رفضت معاملتها بنفس الطريقة الدبلوماسية لاعتبارات أمنية تتعلق أساسا بالمعارضين لنظامها في الخارج، ثم بسبب الجالية الجزائرية الكبيرة التي تعيش هناك".

وأوضح بوحسون بأن "الهدف الرئيسي للنظام الجزائري في الظرف الراهن هو ممارسة نوع التهديد ضد باريس باستعمال أوراق اقتصادية، يتقدمها ملف الغاز، حتى يتمكن من استعادة عدد كبير من النشطاء المعارضين الذين يتخذون من الأراضي الفرنسية منطلقا لأنشطتهم، خاصة ما تعلق بقادة حركة الماك".

وكان القضاء الجزائري قد أصدر مذكرات توقيف دولية في حق هؤلاء، إلا أن القضاء الفرنسي رفض تسليمهم.

أما بخصوص موضوع الجالية، فقال المتحدث "الجميع يعلم أن عدد الأفراد الجزائريين المقيمين في فرنسا يناهز 5 ملايين نسمة، وهو عامل قيّد تحركات الدبلوماسية الجزائرية في الرد على ما تعتبره استفزازا فرنسيا حيال العديد من الملفات والمواضيع".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية