تقارير

"أزمة مياه" في المغرب.. ظروف غير مسبوقة والحل في التحلية

24 أبريل 2023

يشهد المغرب هذا العام أسوأ موجة جفاف منذ أربعة عقود، والوضع مرشح للأسوأ في أفق السنوات القادمة في ظل توقعات تشير إلى انخفاض نسبة الأمطار وارتفاع سنوي للحرارة.

وأمام هذا الوضع تخطط الرباط للجوء إلى تقنية تحلية مياه البحر لتغطية حاجياتها خاصة في مجال الزاراعة، وهو قطاع مهم لاقتصاد البلاد.

ويسعى المغرب إلى توفير حوالي 1.3 مليار متر مكعب من الماء الشروب والمياه المخصصة للزراعة في أفق 2030، وخصص مبلغ 2.3 مليار دولار لتحقيق ذلك مستعينا بعدد من المحطات التي تم إنشاؤها في البلاد.

رهان استراتيجي

يقول الخبير المغربي في شؤون البيئة، محمد بنعبو، إن الرهان على تحلية مياه البحر هو رهان استراتيجي مدفوع بالتأثير الكبير للتغيرات المناخية على الموارد المائية للمملكة.

ويشير الخبير في حديث لموقع "الحرة" إلى أن المخطط المغربي يشمل تقريبا حوالي 20 محطة لتحلية مياه البحر، ليترفع العدد من 12 محطة المتوفرة حاليا.

ويوضح بنعبو أن العجز المائي المتراكم لسنوات يدفع المغرب للجوء إلى هذه التقنية.

وستوجه نسبة 53 في المئة من المياه التي ستتم تحليتها إلى الشرب و23 في المئة للقطاع الصناعي و24 في المئة للقطاع الفلاحي، بحسب الخبير.

وبالنسبة للمتخصص في قضايا البيئة والماء، عبد الحكيم الفيلالي، فإن انفتاح المغرب على واجهتين بحريتين يتيح له إمكانية الاستثمار في تحلية مياه البحر.

ويقول الفيلالي في حديث لموقع "الحرة" إن هذه التقنية يمكن أن تخفف من الإجهاد المائي، فمدينة الدار البيضاء (أكبر مدينة على مستوى التركز السكاني بالمغرب) على سبيل المثال تستهلك مابين 260 و280 مليون متر مكعب من الماء سنويا، يمكن أن تؤمن حاجياتها المائية التي من المرتقب أن تكون جاهزة، في أفق 2026، بطاقة إنتاجية تقدر بـ300 مليون متر مكعب في السنة. 

ولنجاح التقنية، يقول الفيلالي إنه يجب  ربطها باستثمارات موازية في المجال الطاقي (الطاقة الخضراء).

مشاريع متعثرة

ومنذ يناير من العام الماضي، يتم إمداد سكان مدينة أغادير (جنوب) بمياه للشرب محلاة في محطة مجاورة على المحيط الأطلسي. وهو ما مكن من تفادي عجز يقارب 70 في المئة من حاجات المدينة من الماء، وفق معطيات رسمية. 

لكن بعض مشاريع تحلية مياه البحر عرفت تأخرا في الإنجاز، ما يهدد كبرى مدن المغرب، العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء التي يتوقع أن تشهد عجزا في تأمين حاجات سكانها من ماء الشرب في العام 2025.

وتأخر إنجاز محطة أخرى في السعيدية (شرق) على البحر المتوسط، ما سبب نقصا في المدن الشمالية الشرقية.

ولم يعد مخزون سد المسيرة المجاور يتجاوز 5 في المئة من طاقته الاستيعابية من المياه، علما أنه ثاني أكبر سد في المغرب، ويزود مدنا عدة بماء الشرب بينها العاصمة الاقتصادية الدارالبيضاء حيث يعيش قرابة ثلاثة ملايين شخص.

ويخيم شبح ندرة ماء الشرب حتى الآن على مدينتي مراكش (جنوب) ووجدة (شرق)، وفق معطيات رسمية. وتم اللجوء إلى المياه الجوفية. كما استعملت المياه العادمة المعالجة لسقي الحدائق.

وكان تقرير حديث للبنك الدولي كشف أن المغرب وصل إلى حالة "الإجهاد المائي البنيوي"، ولمواجهة الكارثة التي تضرب المملكة، أصدرت وزارة الداخلية العام الماضي تعليمات للسلطات المحلية بتحديد توزيع المياه عندما يكون ذلك ضروريا، ومنع سقي المساحات الخضراء وملاعب الغولف بماء الشرب.

مواضيع ذات صلة

People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق في الجزائر- أرشيف

كشف وزير التجارة الجزائري، الطيب زيتوني، السبت بالجزائر العاصمة، أن دائرته الوزارية "تعمل على تنظيم نشاط جمعيات حماية المستهلك من خلال إعادة النظر في القانون المتعلق بحمايته وقمع الغش، وذلك بهدف تحسين الخدمات الموجهة للمواطن".

وأرجع المتحدث ذلك إلى "وجود خلط في المفاهيم والصلاحيات، والعدد الكبير للجمعيات الناشطة في قطاع التجارة والتي تتكلم عن حماية المستهلك"، وفق ما صرح به لوكالة الأنباء الجزائرية، مشيرا إلى أن الوزارة مقبلة على "تنظيمها وتأطيرها ووضع أهداف واضحة لها، حتى تتمكن كل جمعية من التدخل في مجال معين".

وتشمل حماية المستهلك عدة جوانب مثل "المواد الغذائية، الأنشطة الرياضية والثقافية وكذا الصحة، حسب الوزير الذي أشار إلى أهمية أن يكون هناك تخصصات وتنظيم لجمعيات حماية المستهلك، وذلك لصعوبة تغطية جمعية واحدة لجميع العمليات الاستهلاكية، مضيفا أن "صون كرامة المستهلك وحمايته تقوم أساسا على الثقة بين المنتجين والمستهلكين والتعاون والتنسيق بين الأطراف المعنية بعيدا عن أي مزايدات أو استغلال أو ابتزاز".

الضرورة والتحولات

وتعمل في الجزائر عدة جمعيات وتنظيمات معتمدة في مجال الدفاع عن المستهلك وحمايته، شاركت بشكل واسع في عمليات ضبط السوق المحلية في عدة مناسبات، كما كشفت عن عدة تجاوزات في عدد من النشاطات التجارية.

وفي هذا الصدد يشير رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين، محمد الطاهر بولنوار، إلى أن "التحولات في المجتمع والقطاع تفرض إعادة النظر في نشاط جمعيات حماية المستهلك،  وحصر دورها ووظيفتها الرقابية".

وبالنسبة للمتحدث فإن عمل هذه الجمعيات "وصل إلى محطة إعادة النظر، بما يتوافق ومتطلبات حماية ونشر ثقافة الاستهلاك وترشيدها"، مضيفا أن "التخصص يفرضه أيضا تعدد مجالات العمل في الخدمات التي تنوعت بشكل واسع مع دخول التكنولوجيات الحديثة لمجال الخدمات والاستهلاك، وما يتطلبه ذلك من سعة المعرفة والاطلاع والتخصص، سواء في البيئة أو الاقتصاد أوالصحة وغيرها". 

ويؤكد بولنوار لـ"أصوات مغاربية" أن إعادة تنظيم نشاط هذه الجمعيات سيكون "تحيينا ضروريا، لتتطابق مهامها مع اقتصاد السوق وانفتاحه وتنوعه في الجزائر".

دائرة نشاط الجمعيات

في المقابل تحدث رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، مصطفى زبدي، عن "خصوصية" نشاط جمعيات حماية المستهلك وصلاحياتها ومجالات تدخلها، مشيرا إلى أن جمعيته "سبق لها وأن طالبت بتحيينه وتوسيع صلاحياتها مثل الحق القانوني في القيام بتجارب قياس ونشر نتائجها وإعلام المستهلك بها".

وأضاف زبدي في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه الجمعيات "بحاجة أيضا إلى مظلة قانونية تحمي نشاطاتها من أي تجاوزات ميدانية خلال قيام منتسبيها بنشاطهم التطوعي".

وبالنسبة لحصر نشاط جمعيات حماية المستهلك في تخصصات محددة، رفض المتحدث الذهاب نحو هذا الاقتراح "نظرا لفشل تجارب سابقة لجمعيات كانت تنشط في مجال واحد"، معتبرا أن الأرضية في الجزائر "غير مهيئة لهذا النشاط المتخصص"، داعيا إلى "الإبقاء على تحرير نشاطها ليشمل كافة المجالات".

 

المصدر: أصوات مغاربية