Newly appointed Algerian Foreign Minister Ahmed Attaf poses in Algiers, Saturday, March 18, 2023. (AP Photo/Fateh Guidoum)
وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف

شكلت موريتانيا الوجهة الأولى لوزير الخارجية الجزائري الجديد، أحمد عطاف، بعد تعيينه، بزيارة عمل لها، التقى خلالها عدة مسؤولين على رأسهم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، في خطوة تعكس أبعادا سياسية واقتصادية.

واختتم وزير الخارجية الجزائري، مساء الثلاثاء، زيارته الرسمية للعاصمة الموريتاتية نواكشوط، بعد لقائه الرئيس الموريتاني، والوزير الأول محمد ولد بلال مسعود، وأجرى مباحثات مع نظيره الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك.

ووقع المسؤول الديبلوماسي الجزائري مع نظيره الموريتاني مذكرة تفاهم حول المشاورات السياسية، تهدف إلى "تأسيس آلية مستدامة لتعزيز التنسيق السياسي" بين البلدين.

"تنسيق سياسي"

وتعليقا على هذه الزيارة، اعتبر المحلل السياسي، يحي ولد عبد الله، أنها تحمل عدة رسائل سياسية، وتشي بتوجه الجزائر نحو "زيادة زخم التنسيق السياسي مع موريتانيا خلال الفترة القادمة".

وأشار عبد الله، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن "هذه الزيارة هي أول رحلة خارجية لرأس الديبلوماسية الجزائرية" ما يعكس "حجم اهتمام البلاد بتقوية علاقاتها مع موريتانيا وجعلها في أعلى مستوى ممكن".

وأردف أن ذلك الاهتمام من الجزائر له "مبرراته" إذ أن "موريتانيا عضو مؤسس في منطقة الساحل، وذات "نفوذ" في بلدان أفريقية "على حدود الجزائر" ومن المؤكد أن تلك الملفات "كانت على رأس الأجندة بهاذه الزيارة".

وغادر وزير الخارجية الجزائري متوجها إلى العاصمة المالية باماكو بعد اختتام زيارته لموريتانيا.

وأشار عبد الله، في ختام حديثه، إلى أن هذه الزيارة تأتي في سياق "تطور كبير" تشهده العلاقات الجزائرية-الموريتانية، منذ زيارة الرئيس محمد ولد الغزواني إلى الجزائر في ديسمبر 2021، ما سمح بـ"إطلاق مشاريع حيوية بالنسبة للبلدين".

"بعد اقتصادي"

وبالتزامن مع إطلاق خطط لزيادة صادرات الجزائر من الإنتاج الصناعي المحلي، تركز البلاد منذ عام 2018 على بناء علاقة جدية وتعاون اقتصادي مع موريتانيا، باعتبارها بوابة لبلدان أفريقية كثيرة.

وفي هذا السياق، ذكر الخبير الاقتصادي، البناني اخليفة، أن من أبعاد زيارة الدبلوماسي الجزائري لموريتانيا "تسريع فتح بوابة لتسويق السلع والمنتوجات الجزائرية نحو الأسواق الإفريقية"، وذلك عبر مشروع الطريق البري بين تندوف الجزائرية والزويرات الموريتانية.

وكان وزير الخارجية الجزائري، أحمد عاطف، ذكر، في تصريحات لوسائل إعلام موريتانية، الثلاثاء، أن "كل الوسائل اللازمة تم توفيرها لإنجاح مشروع طريق الزويرات-تيندوف".

ومنتصف سبتمبر الماضي، أكدت الجزائر "استعدادها التام" لإنجاز مشروع الطريق البري الرابط بين تندوف بالجزائر والزويرات بموريتانيا، والذي يبلغ طوله 773 كلم.

وسيسمح هذا المشروع الجديد للبلدين بزيادة زخم تبادلهما التجاري في ظل توقعات رسمية بتضاعف بحجم التجارة الثنائية التي تعدت 3 ملايين دولار خلال العام الماضي، بحسب أرقام صادرة عن وزارة التجارة الجزائرية.

ويرى اخليفة في حديث مع "أصوات مغاربية" أن موريتانيا من جانبها ستستفيد من "وفرة في السلع وانخفاض في الأسعار داخل مناطقها الحدودية مع الجزائر، كما ستتحصل على عائدات مهمة من رسوم عبور السلع".

وذكر أن اكتمال الطريق الرابط بين المدينتين سيعطي بعدا آخر "مهما" لعلاقات البلدين إذ سيكون بمثابة "إحياء تجاري ومالي للمناطق الحدودية والقرى الصغيرة".

وكان البلدان وقعا، منتصف سبتمبر الماضي، في العاصمة الموريتانية نواكشوط، 26 اتفاقية شملت عدة مجالات وذلك تتويجا لأعمال اللجنة المشتركة الكبرى للتعاون بين هذين البلدين المغاربيين.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

هل تخفف محطات تحلية مياه البحر من تداعيات الجفاف بالجزائر- أرشيفية/ تعبيرية
ولايات جزائرية عديدة تعاني أزمة في التزود بمياه الشرب- أرشيفية/ تعبيرية

عرفت ولاية تيارت الجزائرية (شمال غرب)، قبل قرابة ثلاثة أسابيع، احتجاجات شعبية وإغلاق طرق بسبب أزمة جفاف، أدّت إلى حرمان أكثر من 350 ألف من ساكنة عاصمة الولاية من المياه الصالحة للشرب خصوصا طيلة أشهر عديدة.

واستنفر هذا الأمر السلطات العليا في البلاد، فأمر الرئيس عبد المجيد تبون المسؤولين المركزيين والمحليين بحل الأزمة في 48 ساعة فيما أقيل عدد من المسؤولين، لكن تيارت ليست الوحيدة التي تعاني من هذه الأزمة.

وفي آخر مستجدات القضية، اجتمع وزير الري طه دربال، قبل يومين، بوالي تيارت علي بوقرة وإطارات قطاع الري "لمتابعة وتيرة تقدم أشغال المشاريع المنطلقة، بهدف تدعيم تزويد سكان مدينة تيارت بالمياه الصالحة للشرب"، حسبما كشفته وزارة الموارد المائية والأمن المائي على حسابها الرسمي في فيسبوك.

ولحل هذه الأزمة، تعوّل السلطات على "برامج استعجالية" منها نقل المياه من ولايات قريبة، في انتظار استكمال مشروع التحويلات الكبرى لتدعيم التزود بالمياه، انطلاقا من حقل "عجر ماية" جنوبي بلدية قصر الشلالة وحوض" مطالس" بضواحي بلدية سرقين خلال الأيام القادمة، على مسافة 42 كلم.

وتفاقمت الأزمة بسبب جفاف سدّ بخدّة، الذي يزود ولاية تيارت وثلاث ولايات مجاورة بالمياه، خصوصا وأنّ طاقته الاستيعابية تبلغ 38 مليون متر مكعّب.

وقال وزير الداخلية إبراهيم مراد في تصريحات صحافية سابقة، إن السلطات "تسعى لربط مدينة تيارت انطلاقا من الحوض المائي الشط الشرقي، من خلال تعزيز الورشات لتسليمه قبل نهاية الشهر الحالي (يونيو)، إضافة إلى تدشين مخطط مستعجل لاستغلال أسطول الشاحنات بصهاريج قادمة من عدة ولايات والمقدر بـ104 شاحنة، لضمان توزيع المياه عبر أحياء مدينة تيارت والبلديات التي تعرف نفس الأزمة".

إقالات وأزمة بولايات 

وتسببت هذه الأزمة في إنهاء مهام عدد من المسؤولين المحليين هم؛ المدير الولائي للموارد المائية ومدير "الجزائرية للمياه" (مؤسسة عمومية)، فيما زار كل من وزير الري ووزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ولاية تيارت قبل أكثر من أسبوع، ووصفا ما حدث بـ"سوء تسيير الماء الشروب"، ووعدا بالحل قبل عيد الأضحى.

وفي ردود الفعل قال النائب البرلماني عن ولاية تيارت الجيلالي أحمد، على حسابه في فيسبوك، إن أزمة المياه عميقة وتعمل السلطات مع المنتخبين على حلّها"، وتحدث عن تخصيص مبلغ ٥٠٠ مليار سنتيم (5 مليون دولار) لجلب المياه إلى الولاية.

وقال البرلماني بلجيلالي إن جفاف سدّ بخدّة تسبب في مفاقمة الأزمة، باعتباره سدا عملاقا.

وتعاني ولايات شمال ووسط الجزائر من أزمة مياه منذ سنوات بسبب أزمة الجفاف، وقد وافق مجلس الوزراء، قبل أكثر من أسبوع، على مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر بتامدة أوقمون ببلدية إفليسن بولاية تيزيز وزو بمنطقة القبائل وسط البلاد، وهي من الولايات التي تعرف أزمة مياه.

وفي مارس الفارط عرفت ولاية بومرداس (وسط) أزمة تزوّد بالمياه الصالحة للشرب، وأقرّ وزير الري طه دربال خلال زيارة الولاية بالأزمة، وقال إن "أزمة التموين بالماء الشروب بهذه الولاية، ستشهد حلولا جذرية من خلال مجموعة من الاقتراحات المتوافرة.

محطات تحلية ومشاريع عملاقة

ولمواجهة هذ الأزمة، التي تسبب فيها نقص تساقط الأمطار ما أدّى إلى تناقص كبير في مياه السدود، لجأت السلطات لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر بلغ عددها حاليا 11 محطة، وتستهدف رفع عددها إلى نحو 20 محطة في حدود 2030، لتعويض مياه السدود التي ستحول إلى قطاع الزراعة في إطار "الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030".

كما أطلقت الجزائر مشاريع عملاقة في جنوب البلاد لتزويد السكان بالمياه، وكان أبرز مشروع نقل المياه الجوفية على مسافة تفوق 800 كلم بين ولاية عين صالح الغنية بالمياه الجوفية (الجنوب الشرقي) إلى ولاية تمنراست، ومشروع آخر نقل المياه من حقل قطراني إلى ولاية بشار بالجنوب الغربي للبلاد. 

ويستهلك الجزائريون سنويا ما بين 3.6 إلى 4 مليارات متر مكعب، 30 بالمئة منها تأتي من السدود، فيما تأتي البقية من الآبار ومحطات تحلية مياه البحر، وفق إحصاءات رسمية.

المصدر: أصوات مغاربية