أوراق نقدية مغربية- أرشيف
أوراق نقدية مغربية- أرشيف

أعلن المغرب عدم نيّته "تغيير نطاق" العملة المحلية (الدرهم) في سياق الضغوط التضخمية التي تتعرض لها معظم الأسواق الناشئة بالمنطقة.

وكان المغرب بدأ إصلاحات نقدية خلال 2018 في إطار سياسة "تعويم الدرهم"، وفق توصيات من صندوق النقد الدولي، الذي أكد أهمية هذه السياسة وقدرتها على حماية الاقتصاد المغربي من الصدمات الخارجية وتحصين الاحتياطيات النقدية وتعزيز القدرة التنافسية.

وقد اتخذت البلاد سلسلة من الإجراءات لتحرير سعر عملتها عندما أعلنت وزارة المالية والبنك المركزي، قبل نحو خمسة أعوام، توسيع نطاق تداول الدّرهم مقابل العملات الصعبة إلى 2.5 في المئة من السعر المرجعي من 0.3 في المئة، ما يعني السماح بتحرك هذا السعر بهامش 2.5 بالمئة صعودا أو هبوطا أمام اليورو والدولار، ثم وصل هذا المعدل لاحقا إلى 5 في المئة.  

ومنذ ذلك الحين، لم تتحرك السلطات النقدية لتوسيع سياسة استكمال تعويم العملة، بل إنّ والي البنك المركزي، عبد اللطيف الجواهري، أكد، في مارس الماضي، أن بلاده لن تدخل في مرحلة جديدة من تحرير سعر الدّرهم.  

وكررت وزيرة المالية المغربية، نادية فتاح العلوي، الإثنين، تأكيدها بأن الرباط لا تعتزم في الوقت الحالي إجراء أي تغييرات على النطاق الذي يجري فيه تداول العملات.

"الوقت غير مناسب"

ونطاق تداول العملات (currency band) هو مصطلح يشير إلى أداة مالية لدى البنوك المركزية تستخدمها لتحديد قيمة سعر الصرف للعملة المحلية.

وتستخدم هذه الأداة سواء في نظام سعر الصرف الثابت الذي اعتمده المغرب لسنوات، وأيضا ضمن النظام المعوّم الذي يسمح للعملة بالتذبذب ضمن نطاق محدد سلفاً.

وفي كلتا الحالتين، فإن البنوك المركزية قادرة على التدخل لإدارة سعر الصرف استجابة للظروف الاقتصادية، أو عندما تواجه العملة ضغوطا مثل التضخم، والتقلبات المفرطة في سوق العملات، أو من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي واستمالة رؤوس الأموال الأجنبية.  

ويرى الخبير المالي المغربي، المهدي فقير، أن السلطات النقدية في المغرب "لا تريد إجراء أي إصلاحات تهمّ تحرير العملة المحلية في هذا الظرف بالضبط بسبب المشاكل التضخمية واضطراب الأسواق المالية الدولية".

وأضاف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن المملكة تشير بقرارها إلى أن "الوقت غير مناسب لاستكمال إصلاحات تحرير الدّرهم"، لكن "الاعتراض مصدره هو البنك المركزي وليس الحكومة المغربية".

وكان والي بنك المغرب (محافظ البنك المركزي)، قال في مارس الماضي، إن المملكة لن تنتقل إلى "مرحلة جديدة من تحرير الدّرهم إلا إذا تأكدنا من الاستعداد التام للشركات الصغرى، بخصوص استثماراتها وعملياتها التجارية، وقدرتها على الادخار".

وفي هذا السياق، أوضح المهدي فقير أن المغرب "ملتزم بالإصلاح، لكنه يرى أن الظرف غير ملائم، رغم أن العملة المحليّة لم تتأثر كثيراً بالتغيرات التضخمية الراهنة".

وأردف: "باختصار، موضوع تحرير الدّرهم ليس أولوية في الوقت الحالي". 

وتحدث على أن المغرب "لا يُريد تعويم الدرهم، إنما يسعى إلى تحريره نسبيا، لأن التعويم مسألة خطيرة، وقد تكون له آثار كارثية تقود إلى انهيار اقتصادي، وهذا ما شاهدناه في بعض الدول في السنوات الماضية". 

ورغم كل هذه المخاطر، يشدد الخبير المالي نفسه على أن تحرير العملة "له أيضا فوائد اقتصادية جمّة لأي اقتصادي قوي ومنفتح، فهو مؤشر للمستثمرين على أن الاقتصاد تنافسي وغير خاضع لتدخلات الدولة". 

"الحاجة إلى التريث"

بدوره، قال الأستاذ الجامعي والمحلل الاقتصادي المغربي، الحسين الفرواح، إن قرار المغرب بعدم التعويم الكامل للعملة المحلية والاقتصار على نطاق تغيير 5 في المئة صعوداً ونزولاً، "يتّسم بالتريث نظرا لاعتبارات عدة، بعضها مرتبط بالاقتصاد الدولي وآخر بالاقتصاد المحلي".

وعلى المستوى الدولي، يضيف، في تصريحات لـ"أصوات مغاربية"، أن "آثار الأزمة الروسية الأوكرانية وكذلك تداعيات جائحة كورونا ما تزال مستمرة، بالإضافة إلى التضخم الجامح واللايقين اللذين يطغيان على الاقتصاد الدولي، خاصة الشق الخاص بالنظام المصرفي العالمي".

وعلى المستوى المحلي، يشير الفرواح – وهو أستاذ مبرز في الاقتصاد بالتعليم العالي – إلى أن "أزيد من 90 في المئة من المقاولات المغربية صغيرة ومتوسطة وبعضها صغير جدا، وهذه المقاولات غير مستعدة لحد الآن للتعويم الكامل أو على الأقل تغيير نطاق تذبذب العملة المحلية أكثر من 5 في المئة صعوداً ونزولاً".

وأردف: "هناك الحاجة إلى التريث لتحسين مستوى تنافسية المقاولة المغربية حتى تتغلب على بعض الصعوبات التي قد تواجهها على المستوى الدولي، خاصة ما يتعلق بالصادرات".

وأوضح أن المغرب كان يعتمد على نظام صرف ثابت قبل عام 2018 في حدود 0.3 في المئة صعودا ونزولا، ولاحقا تم رفع نطاق تذبذب العملة المحلية إلى 2.5 في المئة، ثم وقفت عند الحاجز الحالي بحدود 5 في المئة.

وقال إن هذا التعويم الجزئي "بيّن أن العملة المغربية قابلة للصمود أمام التحديات التي قد تواجه النظام المصرفي، ولكن لا بد من التريث حتى لا يواجه الاقتصاد مجموعة من الإشكاليات والتحديات".

وبشأن سبب رفض البنك المركزي التعويم الكامل للدّرهم، حذر الخبير نفسه من هذه الخطوة بالقول إنها "تنطوي على مخاطر على مستوى الاستثمار والمديونية والاحتياط من النقد الأجنبي وتنافسية المقاولة المغربية".

وتابع: "أعتقد شخصيا أن التعويم الكامل صعب جدا في ظلّ الظروف الاقتصادية الدولية واستمرار تداعيات الأزمات الدولية وتقارير البنك الدولي التي تشير إلى أن التضخم سيتواصل إلى عام 2025".

يُذكر أن العملة المحليّة مرتبطة بسلة من العملات خاصة الدولار واليورو، إذ يمثل الأول نحو 40 في المئة بينما يمثل الثاني 60 في المئة، و"السبب راجع إلى أن أزيد من ثلثي الصادرات المغربية تتم مع الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، وهو الاتحاد الأوروبي"، يقول الفرواح. 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف
تعاني تونس من نقص المياه بسبب موجة جفاف- أرشيف

مع حلول منتصف شهر يونيو، تراجع احتياطي المياه في السدود التونسية بنسبة 12.8 بالمئة مقارنة بالسنة الفارطة حيث لم تتجاوز نسبة الامتلاء  31.5 بالمئة من إجمالي طاقة الاستيعاب.

وذكر "المرصد الوطني للفلاحة" أن نسبة امتلاء السدود  قد تراجعت، بنسبة 24.2 بالمئة، مقارنة بالمعدل المسجل خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ولفت المرصد، إلى وجود تفاوت في مستوى التعبئة  إذ بلغت نسبة الامتلاء في سدود الشمال 37.6 بالمئة، في حين استقرت نسبة تعبئة السدود في الوسط والوطن القبلي تباعا عند مستوى 9.4 بالمائة و 9.6 بالمائة.

ويمتلك هذا البلد المغاربي نحو 37 سدا أبرزها سد سيدي سالم، إضافة إلى البحيرات الجبلية وتقع أغلبها في شمال البلاد.

ما تداعيات أزمة المياه؟

إجابة على هذا السؤال، يقول علاء المرزوقي منسّق "المرصد التونسي للمياه" (مستقل) إن "الجفاف أدى إلى تزايد الاحتجاجات خاصة في صفوف متساكني الأرياف والمزارعين الصغار الذين تضرروا بشدة من هذه الأزمة"، مرجحا "تصاعد الاحتجاجات في الفترة المقبلة مع نفاذ صبر المواطنين من الحلول التي اتخذتها الحكومة".

ويرى أن "غضب المتضررين من هذه الأزمة في تزايد مستمر خاصة عندما يرون أن مشكلة المياه لا تتصدر الاهتمامات الحكومية التي أعطت أولوية لقطاعات الصناعة والفلاحة الموجهة للتصدير".

وخلال عام 2023 رصد "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" (مستقل) 397 تحركا احتجاجيا  من أجل المطالبة بالحق في الماء، من بينها 68 تحركا بمحافظة القيروان وسط البلاد.

من جهته، يُفسّر الخبير في التنمية والموارد المائية حسين الرحيلي "تراجع منسوب المياه بتأخر التساقطات المطرية ونقصها خاصة في منطقة الشمال الغربي التي تضم معظم السدود"، واصفا الوضع المائي بـ"المحرج ما سيؤدي إلى مضاعفة الضغط على الموارد الجوفية التي تواجه إجهادا كبيرا".

ويضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "تونس ستعيش من جديد أزمة عطش ويُتوقع أن تكون الإجراءات المرافقة لها أكثر تشددا خصوصا في أوقات ذروة الطلب على الماء وذلك من منتصف يوليو إلى أواخر شهر أغسطس".

مشاريع حكومية 

ينتظر التونسيون تدشين عدد من مشاريع البنى التحتية للمياه التي تأمل الحكومة من خلالها في الحد من تداعيات أزمة الجفاف التي يعيشها هذا البلد المغاربي.

وتقدمت نسبة إنجاز مشروع سد ملاق العلوي الجديد في محافظة الكاف شمال تونس بنسبة 84 بالمئة، وينتظر انتهاء العمل به في متم السنة القادمة.

ويعتبر مشروع بناء سد ملاق العلوي من أضخم مشاريع تعبئة الموارد المائية بمحافظة الكاف، بعد سد ملاق القديم الذي أنجز أواسط القرن الماضي، حيث سيوفر حوالي 200 مليون متر مكعب من الماء.

وكانت السلطات قد أعلنت في مارس الفائت عن دخول محطة تحلية مياه البحر بالزارات في محافظة قابس بالجنوب الشرقي لتونس المرحلة التجريبية على أن يتم "الشروع في استغلالها قريبا".

وسينتفع من مشروع محطة تحلية مياه البحر بالزارات نحو 1.1 مليون ساكن، خصوصا في محافظات الجنوب الشرقي كقابس ومدنين وتطاوين.

كما تعمل تونس على تعزيز دور محطات معالجة المياه، فقد أمضت نهاية يناير الماضي مع البنك الإفريقي للتنمية على اتفاقية قرض بقيمة 89 مليون دولار لتحسين جودة المياه المعالجة وتجديد المعدات واستخدام الطاقة الشمسية في 19 محطة للمعالجة بـ11 محافظة من محافظات البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية