تقارير

خطة مغربية لاستقطاب 17.5 مليون سائح سنويا.. هل تنجح؟

27 أبريل 2023

قال رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، إن حكومته تعمل على بلورة وتنزيل خارطة طريق "جديدة ومبتكرة" تهدف إلى جذب 17.5 ملايين سائح سنويا بحلول عام 2026.

وبعد الأزمة التي واجهتها السياحة بسبب جائحة فيروس كورونا،  أكد أخنوش في كلمة أمام مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان)، الثلاثاء، أن القطاع شهد "انتعاشة قوية جدا" بعد فتح الحدود في شهر مارس من العام الماضي، حيث استعاد في ظرف 10 أشهر ما نسبته 84٪ (11 مليون) من السياح مقارنة بسنة 2019 بكاملها (حوالي 13 مليون).

وذكر المصدر ذاته أن خارطة الطريق الجديدة الخاصة بقطاع السياحة والتي خصصت لها ميزانية تبلغ نحو 600 مليون دولار تهدف إلى خلق 200 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة، وبلوغ 120 مليار درهم (حوالي 12 مليار دولار) كعائدات للقطاع من العملة الصعبة. 

"لا تعكس الواقع"

وتعليقا على إمكانية تحقيق الأهداف المعلنة في إطار الخارطة الجديدة، اعتبر رئيس الاتحاد الوطني لوكالات الأسفار بالمغرب، عمر بالهاشمي، أن الأرقام التي تم الاعتماد عليها في خطة النهوض بالقطاع السياحي "مبالغ فيها ولا تعدو أن تكون أرقاما سياسية وانتخابية بعيدة عن الواقع الذي تعرفه السياحة المغربية".

وبحسب بالهاشمي فإن "حتى الأرقام التي قدمتها الوزارة المعنية وبينها الرقم الذي يفيد بزيارة حوالي 11 مليون سائح للبلاد لا تعكس الواقع لأن أزيد من نصف الرقم يهم أفراد الجالية المغربية بالإضافة إلى احتساب سياح لا يقضون يوما كاملا".

وتابع بالهاشمي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" "ما أحوجنا للوصول إلى هذه الأرقام ونجاح خطة الحكومة لكن النهوض بالقطاع يبدأ بتشخيص مشاكله وتقديم أرقام واقعية بعيدا عن الأحلام"، منبها  إلى وجود "خصاص وضعف" في البنيات التحتية سواء على مستوى الفندقة أو تجهيز الطرق أو عدد الطائرات وغيرها من الخدمات السياحية.

ومن جهة أخرى، انتقد المتحدث ما وصفه بـ"التهميش الذي تعانيه وكالات الأسفار والذي لن يسهم في النهوض بالقطاع" مشيرا إلى وجود "حوالي 1280 وكالة أسفار بالمغرب بينها ألف وكالة تشتغل بشكل موسمي مع الحجاج والمعتمرين فقط بينما البقية تحاول استقطاب سياح من مختلف الدول". 

"برنامج طموح"

خلافا لذلك، يرى الخبير في التكوين السياحي محمد خطوش، أنه "بالنظر إلى المؤهلات الطبيعية والثقافية والتاريخ العريق للمغرب فإن الأرقام المتعلقة بخارطة طريق السياحة تظل عادية ويمكن تجاوزها إذا تظافرت جهود كل الوزارات".

وأشار خطوش في هذا السياق، إلى أن "المغرب أصبح يتبنى سياسات مختلفة في هذا القطاع كالسياحة البيئية والتضامنية والرياضية"، مردفا أن "جميع القطاعات تستفيد من عائدات السياحة وانتعاش أسواقها".

كما أشار خطوش إلى أن وزارة السياحة "أعدت برامجا للتكوين في السياحة والفندقة بإحداث تخصصات جديدة وعقد مجموعة من الاتفاقيات للاستجابة لهذا البرنامج الطموح وتحقيق أهدافه حتى نصل مستقبلا إلى 30 مليون سائح".

في الوقت نفسه، نبه المتحدث إلى أن الوصول إلى الأرقام المتضمنة في خارطة الطريق الجديدة الخاصة بقطاع السياحة "يقتضي إعادة النظر في البنية التحتية والترويج لوجهة المغرب لاسيما عبر التسويق الرقمي إلى جانب الاهتمام بتكوين العنصر البشري".

"ضرورة توفير الشروط"

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الطيب أعيس، أن "على الحكومة وضع الوسائل اللازمة لتحقيق أهدافها في القطاع السياحي بدل تقديم أرقام قد تعجز عن بلوغها"، مؤكدا أن المغرب "ومنذ سنوات يستقطب قرابة 10 ملايين سائح سنويا بسبب عدم تغيير أو تطوير البنيات التحتية".

وشدد أعيس في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، على ضرورة "توفير مجموعة من الشروط بتظافر جميع الوزارات المعنية للنهوض بالقطاع السياحي على مستوى البنية التحتية والاقتصاد والثقافة والترفيه"، داعيا إلى "مراجعة كل هذه المستويات من أجل تقديم سياسة متكاملة تندمج فيها مختلف القطاعات".  

وأكد المتحدث على أهمية القطاع بالقول إن "السياحة بمثابة تحصيل حاصل للنمو الاقتصادي ونجاحها من نجاح الاقتصاد"، مبرزا أن "الاستثمار فيها يسهم في خلق فرص الشغل وتحريك العجلة الاقتصادية والصناعية والاجتماعية".

في الوقت نفسه، نبه الخبير الاقتصادي، من "غلاء المنتوج السياحي بالمغرب مقارنة مثلا مع إسبانيا وتركيا والبرتغال لاسيما في ما يخص أسعار الفنادق وتذاكر الطيران ومستوى الخدمات السياحية المقدمة".

  • المصدر: أصوات مغاربية
     

مواضيع ذات صلة

هل تخفف محطات تحلية مياه البحر من تداعيات الجفاف بالجزائر- أرشيفية/ تعبيرية
ولايات جزائرية عديدة تعاني أزمة في التزود بمياه الشرب- أرشيفية/ تعبيرية

عرفت ولاية تيارت الجزائرية (شمال غرب)، قبل قرابة ثلاثة أسابيع، احتجاجات شعبية وإغلاق طرق بسبب أزمة جفاف، أدّت إلى حرمان أكثر من 350 ألف من ساكنة عاصمة الولاية من المياه الصالحة للشرب خصوصا طيلة أشهر عديدة.

واستنفر هذا الأمر السلطات العليا في البلاد، فأمر الرئيس عبد المجيد تبون المسؤولين المركزيين والمحليين بحل الأزمة في 48 ساعة فيما أقيل عدد من المسؤولين، لكن تيارت ليست الوحيدة التي تعاني من هذه الأزمة.

وفي آخر مستجدات القضية، اجتمع وزير الري طه دربال، قبل يومين، بوالي تيارت علي بوقرة وإطارات قطاع الري "لمتابعة وتيرة تقدم أشغال المشاريع المنطلقة، بهدف تدعيم تزويد سكان مدينة تيارت بالمياه الصالحة للشرب"، حسبما كشفته وزارة الموارد المائية والأمن المائي على حسابها الرسمي في فيسبوك.

ولحل هذه الأزمة، تعوّل السلطات على "برامج استعجالية" منها نقل المياه من ولايات قريبة، في انتظار استكمال مشروع التحويلات الكبرى لتدعيم التزود بالمياه، انطلاقا من حقل "عجر ماية" جنوبي بلدية قصر الشلالة وحوض" مطالس" بضواحي بلدية سرقين خلال الأيام القادمة، على مسافة 42 كلم.

وتفاقمت الأزمة بسبب جفاف سدّ بخدّة، الذي يزود ولاية تيارت وثلاث ولايات مجاورة بالمياه، خصوصا وأنّ طاقته الاستيعابية تبلغ 38 مليون متر مكعّب.

وقال وزير الداخلية إبراهيم مراد في تصريحات صحافية سابقة، إن السلطات "تسعى لربط مدينة تيارت انطلاقا من الحوض المائي الشط الشرقي، من خلال تعزيز الورشات لتسليمه قبل نهاية الشهر الحالي (يونيو)، إضافة إلى تدشين مخطط مستعجل لاستغلال أسطول الشاحنات بصهاريج قادمة من عدة ولايات والمقدر بـ104 شاحنة، لضمان توزيع المياه عبر أحياء مدينة تيارت والبلديات التي تعرف نفس الأزمة".

إقالات وأزمة بولايات 

وتسببت هذه الأزمة في إنهاء مهام عدد من المسؤولين المحليين هم؛ المدير الولائي للموارد المائية ومدير "الجزائرية للمياه" (مؤسسة عمومية)، فيما زار كل من وزير الري ووزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية ولاية تيارت قبل أكثر من أسبوع، ووصفا ما حدث بـ"سوء تسيير الماء الشروب"، ووعدا بالحل قبل عيد الأضحى.

وفي ردود الفعل قال النائب البرلماني عن ولاية تيارت الجيلالي أحمد، على حسابه في فيسبوك، إن أزمة المياه عميقة وتعمل السلطات مع المنتخبين على حلّها"، وتحدث عن تخصيص مبلغ ٥٠٠ مليار سنتيم (5 مليون دولار) لجلب المياه إلى الولاية.

وقال البرلماني بلجيلالي إن جفاف سدّ بخدّة تسبب في مفاقمة الأزمة، باعتباره سدا عملاقا.

وتعاني ولايات شمال ووسط الجزائر من أزمة مياه منذ سنوات بسبب أزمة الجفاف، وقد وافق مجلس الوزراء، قبل أكثر من أسبوع، على مشروع إنجاز محطة تحلية مياه البحر بتامدة أوقمون ببلدية إفليسن بولاية تيزيز وزو بمنطقة القبائل وسط البلاد، وهي من الولايات التي تعرف أزمة مياه.

وفي مارس الفارط عرفت ولاية بومرداس (وسط) أزمة تزوّد بالمياه الصالحة للشرب، وأقرّ وزير الري طه دربال خلال زيارة الولاية بالأزمة، وقال إن "أزمة التموين بالماء الشروب بهذه الولاية، ستشهد حلولا جذرية من خلال مجموعة من الاقتراحات المتوافرة.

محطات تحلية ومشاريع عملاقة

ولمواجهة هذ الأزمة، التي تسبب فيها نقص تساقط الأمطار ما أدّى إلى تناقص كبير في مياه السدود، لجأت السلطات لإنشاء محطات تحلية لمياه البحر بلغ عددها حاليا 11 محطة، وتستهدف رفع عددها إلى نحو 20 محطة في حدود 2030، لتعويض مياه السدود التي ستحول إلى قطاع الزراعة في إطار "الاستراتيجية الوطنية للمياه 2021-2030".

كما أطلقت الجزائر مشاريع عملاقة في جنوب البلاد لتزويد السكان بالمياه، وكان أبرز مشروع نقل المياه الجوفية على مسافة تفوق 800 كلم بين ولاية عين صالح الغنية بالمياه الجوفية (الجنوب الشرقي) إلى ولاية تمنراست، ومشروع آخر نقل المياه من حقل قطراني إلى ولاية بشار بالجنوب الغربي للبلاد. 

ويستهلك الجزائريون سنويا ما بين 3.6 إلى 4 مليارات متر مكعب، 30 بالمئة منها تأتي من السدود، فيما تأتي البقية من الآبار ومحطات تحلية مياه البحر، وفق إحصاءات رسمية.

المصدر: أصوات مغاربية