Moroccan citizens evacuated from Sudan arrive at the Casablanca Mohammed V Airport on April 26, 2023. - Multiple nations have…
مغاربة تم إجلاؤهم الأربعاء من السودان

كثفت البلدان المغاربية خلال الأيام الأخيرة جهودها لإجلاء رعاياها من السودان وذلك في ظل احتدام المعارك في هذا البلد الأفريقي. 

وعلى إثر ذلك، وصل خلال الأيام الأخيرة مئات المغاربيين إلى بلدانهم قادمين من السودان بعدما اضطر العديد منهم لخوض رحلات برية وصفوها بـ"الشاقة" و"المرعبة". 

وفي شهادات استقتها "أصوات مغاربية" يروي عدد من المغاربيين الذين الذين تمكنوا من الفرار من جحيم حرب السودان، كيف عاشوا الأيام التي أعقبت اندلاع الاشتباكات، والوضع العام في البلاد في ظل احتدام الصراع، وظروف الرحلات التي خاضوها لمغادرة البلاد خاصة بالنسبة لمن اضطروا لقطع مسافات طويلة برا. 

"قتال عشوائي"

يروي طارق أبوالقاسم العزابي، السكرتير الأول بالسفارة الليبية في الخرطوم، كيف اندلعت الأحداث هناك فجأة ودون سابق إنذار ليجد أعضاء البعثة ومعهم الجالية الليبية أنفسهم  وسط "ساحة قتال عشوائي".

ووصف العزابي في اتصال مع "أصوات مغاربية" الأوضاع بأنها كانت في غاية الصعوبة خاصة بالنسبة لأفراد الجالية المقيمين قرب مطار الخرطوم حيث بدأت المعارك هناك وكانت عنيفة جداً ، ويتابع "الحمد لله لم يتعرض أحد للأذى بسبب الأحداث لكن منزل أحد أعضاء البعثة الدبلوماسية الليبية في الخرطوم تعرض لعيار ناري".

وعن الأيام التي قضوها في الخرطوم قبل عملية الإجلاء قال العزابي "ظللنا عالقين لمدة 8 أيام، كل يوم كان أسوأ من الذي قبله حيث عشنا انقطاع الكهرباء والماء وتعذر الحصول على المواد الأساسية من المحلات التجارية المغلقة بسبب القتال العشوائي في أحياء العاصمة".

القتال الدائر في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع خلف مئات القتلى

وبخصوص عملية الإجلاء أشار العزابي إلى أن السفارة شكلت لجنة بالتنسيق مع وزارة الخارجية في طرابلس من أجل التواصل مع الليبيين المقيمين في السودان في انتظار "اللحظة المناسبة لإجلائهم، وخلال الهدنة الثانية التي اتفق عليها طرفا القتال في السودان أبلغنا جميع أفراد الجالية بالتجمع أمام السفارة صباح 29 رمضان وبدانا بنقلهم في حافلات مستأجرة إلى بورتسودان وانتظرنا حتى التأم شمل الجميع ثم توجهنا إلى مدينة جدة السعودية على متن سفينة مع جاليات من دول أخرى، في رحلة استمرت 16 ساعة إضافة إلى 4 ساعات استغرقتها عملية نقل الركاب من السفينة إلى الميناء في قوارب صغيرة لأن السفينة لم تستطع الرسو مباشرة على الرصيف البحري"

"وفي جدة استقبلتنا القنصلية الليبية هناك"، يردف العزابي، "ووفرت الإقامة لجميع أفراد الجالية الليبية في أحد فنادق المدينة حتى اليوم التالي حيث أقلتنا طائرة تابعة للخطوط الليبية الإفريقية من جدة إلى مطار معيتيقة في العاصمة الليبية طرابلس".

"رحلات برية وبحرية"

واستقبلت العاصمة الموريتانية، نواكشوط، صباح الخميس، طائرة أقلت أزيد من مائة موريتاني تم إجلاؤهم من السودان. 

من بين العائدين، محمد أحمد محمد غلام، الذي قال إن الحرب فاجأتهم في الصباح وهم في منازلهم، موضحا أنه "رغم التوتر الذي شهدته الأيام التي سبقت اقتتال العسكر لم تكن التوقعات تشير لنشوب معركة ضروس بهذا الحجم والانتشار".
 
ويروي غلام في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أنه استيقظ صباح اليوم الأول للأحداث على أصوات القصف والاشتباك، و"لم نجد في ظل تلك الظروف سبيلا لفهم ما يجري عدا فتح شاشة التلفزيون لنقف على المشهد إذ كان الخروج للشارع شبه مستحيل".
 
وأضاف أن "الجالية بدأت اتصالاتها بالسفارة الموريتانية في الخرطوم التي باشرت التنسيق بين المواطنين والسلطات الموريتانية لإجلائهم كما احتضنتنا في مقرها ووفرت لنا الحماية".

وأشار المتحدث ذاته إلى أنهم لاقوا "صعوبات كبيرة" في التحرك برا باتجاه مدينة بورتسودان لركوب السفينة السعودية المخصصة لإجلائهم، "كما عانى الجميع من تعب شديد بسبب توالي الرحلات البرية والبحرية".

وبعد مسار طويل تمكن عشرات الموريتانيين بينهم أسر وطلاب وممثلي السلك الديبلوماسي من الوصول إلى بلادهم في الساعات الأولى من صباح الخميس على متن طائرة تابعة للخطوط الموريتانية. 

"عشنا الرعب" 

وفي تونس، حطت، مساء الأربعاء، طائرة عسكرية بمطار تونس قرطاج الدولي،  في أول رحلة إجلاء لرعايا هذا البلد المغاربي من السودان.

وكان على متن الطائرة التي أقلعت من مطار أسوان بمصر 46 تونسيا تم إجلائهم برا من السودان إلى الحدود المصرية.

وقال أنيس الميلي أحد العائدين على متن الطائرة العسكرية "عشنا رعبا كبيرا تحت أصوات الرصاص والمتفجرات إذ يوجد المنزل الذي كنا نقطنه قرب مناطق الاشتباكات".

تونسيون تم إجلاؤهم من السودان

وأوضح في تصريح لـ"أصوات مغاربية أن "عائلة سودانية استضافته لمدة 5 أيام للابتعاد عن المناطق التي تدور فيها المعارك".

وحول ظروف السفر من السودان إلى مصر، وصف الرحلة البرية بـ"المرعبة" إذ "استمرت أكثر من  12 ساعة في الصحراء"، موجها "التحية لسفارتي تونس بالبلدين والجيش لمساهمتهم في عملية الإجلاء".

وقالت زوجته فرح "عشنا الرعب والخوف والوضع كان صعبا كما كانت الرحلة متعبة وتتطلب فترات انتظار طويلة".

"تسيب وفوضى"

واستقبل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء في المغرب، صباح الأربعاء، أول طائرة خصصت لإجلاء المواطنين المغاربة في السودان.

ومن بين الواصلين على متن أولى طائرات الإجلاء، محمد الجرموني الذي قال إن "الوضع في السودان بات خطيرا بعد اندلاع الاشتباكات وهناك مشاكل صعبة والحياة في تدهور مستمر بسبب قلة المياه وغلاء أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليهما".

وأضاف الجرموني في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "هناك عصابات تقتحم المحلات التجارية وتسرقها إذ يعرف الوضع عموما تسيبا وفوضى"، مشيرا إلى أن "عددا من المغاربة تعرضوا للضرب بالعصي من طرف هذه العصابات أثناء توجههم إلى الخرطوم".

مغاربة لحظة وصولهم إلى مطار محمد الخامس بالدار البيضاء قادمين من السودان

وعن عملية الإجلاء، قال المتحدث "توجهنا في رحلة شاقة دامت حوالي 13 ساعة نحو مدينة بورتسودان وكنا خائفين من التعرض لأي قصف أو هجوم لاسيما من قوات الدعم السريع بينما كانت قوات من الجيش النظامي تعترضنا تقريبا كل ساعة وتسمح لنا بمتابعة السير بعد تأكدها بأننا قافلة مغربية". 

وأوضح الجرموني الذي كان يشتغل في مجال التعليم بالسودان منذ نحو سنتين، بأنه وجد صعوبة عند انتقاله إلى بورتسودان خاصة في تدبير سكن للمبيت خلال الليلة الأولى، مستدركا أن "المغاربة تعاونوا فيما بينهم والسفارة المغربية بذلت مجهودات في البحث والتنسيق مع باقي المواطنين للتوجه إلى المطار الدولي بالمدينة من أجل العودة".

"وضع خطير" 

ومساء أول أمس الثلاثاء،  حطت طائرة عسكرية بمطار الجزائر الدولي،  وعلى متنها  أفراد من  الجالية الجزائرية في السودان وعائلاتهم. 

ومن بين العائدين عبد القهار تيجاني الذي قال في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الوضع في السودان  "أصبح يسوء من يوم لآخر بسبب الاشتباكات الدائرة هناك بين طرفي الصراع".

أعداد الفارين من الحرب السودانية في تزايد

وأضاف أن الوضع كان "مقلقا وخطيرا خصوصا بعد بدء قصف الطيران والمدفعية والاشتباكات المباشرة بالرشاشات"، مشيرا إلى أن ذلك أدى إلى "غلق المتاجر والأسواق والإدارات، كما انقطعت الكهرباء وتوقفت حركة النقل".

وعن عملية الإجلاء، أوضح المتحدث أنه "بعد التنسيق مع أفراد الجالية في الخرطوم وأم درمان تم نقل القسم الأول من العاصمة ثم تلاه الفوج الثاني الذي تم نقله من أم درمان قبل التوجه إلى ولاية بورتسودان، حيث تم نقلهم من هناك على متن طائرة عسكرية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

دعا مجلس الأمن الدولي
مجلس الأمن الدولي- أرشيف

تناولت الإحاطة الأولى للقائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا، ستيفاني خوري، حول الأوضاع في في هذا البلد المغاربي، والتي قدمتها، الأربعاء أمام مجلس الأمن، عددا من القضايا أبرزها ملف الانتخابات والأوضاع الاقتصادية وكذا حالة حقوق الإنسان.

وفي شهر مارس الماضي، عين الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأميركية من أصل لبناني، ستيفاني خوري، نائبة للشؤون السياسية لرئيس البعثة الأممية في ليبيا، ومنذ استقالة رئيس البعثة الأخير، السينغالي عبد الله باتيلي، أبريل الماضي، وهي تتولى مهمة القائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

"الانتخابات.. خطوة مهمة"

قالت خوري في إحاطتها أمام مجلس الأمن إن "الأغلبية الساحقة من المواطنين الليبيين أعربوا عن الحاجة للتوصل إلى اتفاق سياسي كي يتسنى إجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية"، كما أفادت بأن العديد من الليبيين شددوا على "ضرورة إجراء انتخابات محلية" مردفة أنها "خطوة مهمة لضمان تحقيق المساءلة عن تقديم الخدمات وإعادة الشرعية لقسمِ هام من المؤسسات الليبية".

وأضافت خوري أنه في التاسع من يونيو الجاري أطلقت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عملية تسجيل الناخبين للانتخابات البلدية في 60 بلدية في جميع أنحاء ليبيا، مشيرة إلى أنه حتى الآن، سجل أكثر من 36 ألف مواطن في مراكز التسجيل، مضيفة أن "هذه خطوة هامة، على الرغم من أن تسجيل الناخبين، وبالأخص الناخبات، يبقى منخفضا إلى حد ما".

في الوقت نفسه، نبهت إلى أنه "حتى عشية عيد الأضحى، تم منع افتتاح 10 من أصل 12 مركزا للتسجيل بالحضور الشخصي في عدد من بلديات شرق ليبيا"، وتبعا لذلك حثت السلطات على "السماح بفتح تلك المراكز وتمكين الليبيين من التسجيل وممارسة حقوقهم السياسية".  
 
"اختطاف واحتجاز قسري"

علاقة بملف حقوق الإنسان، أعربت خوري عن "قلق عميق إزاء التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في جميع أنحاء البلاد، ولا سيما النمط المتكرر من الاختطاف أو الاعتقال والاحتجاز التعسفي لليبيين". 

وأشارت خوري في السياق إلى أنه "في 17 ماي، اختفى عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي في بنغازي. وفي 19 أبريل، توفي الناشط السياسي سراج دغمان في ظروف غامضة أثناء احتجازه في بنغازي" كما لفتت إلى أن "النائب حسن الفرجاني، ما يزال من بين آخرين، محتجزاً بشكل تعسفي في طرابلس". 

وأكدت أن البعثة دعت إلى "إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في جميع حالات الوفاة أثناء الاحتجاز وفي حالات الاختفاء، وإلى إطلاق سراح المحتجزين تعسفيا".

"وضع اقتصادي صعب"

على صعيد آخر، أكدت القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية أن الوضع الاقتصادي بات "أشد صعوبة"، مضيفة أن "الأسر والأعمال التجارية الصغيرة تواجه ارتفاعا في الأسعار، وانخفاضا في القوة الشرائية أو صعوبة في الحصول على النقد".

وتابعت أن "الثروة التي تنعم بها ليبيا لم تُترجم إلى توزيع عادل للموارد وولوج للخدمات وحصول متكافئ على الفرص لجميع الليبيين، ولا سيما الشباب والنساء".

وشددت خوري على أن "توحيد الميزانية الوطنية ضرورة قصوى"، وحثت في هذا الإطار "أصحاب الشأن كافة على حل ما تبقى من خلافات لضمان إقرار الميزانية بشكل سريع والاتفاق على تنفيذها على نحو يتسم بالشفافية ويخضع للمساءلة". 

"ملفات عالقة وعاجلة"

وتعليقا على القضايا التي وردت في إحاطة خوري الأولى، أكد المحلل السياسي الليبي، أحمد عبد الله الساعدي، ضرورة التمييز بين الملفات "الكبرى العالقة" وعلى رأسها المسار الدستوري، والملفات الأخرى "العاجلة" كالتحديات الأمنية والاقتصادية التي تمس حياة المواطن بشكل يومي. 

واعتبر الساعدي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن إحاطة خوري غطت الجانبين لكن مع "إعطاء أولوية أكبر للملفات العاجلة خصوصا في ظل الانتهاكات الأمنية والحقوقية الخطيرة التي شهدتها مؤخرا وعلى رأسها إخفاء النائب إبراهيم الدرسي".

وتابع أن "حادثة إخفاء أو اختطاف الدرسي تحظى باهتمام المنظمة الأممية تماما مثلما كانت ردة الفعل بعد حادثة اختطاف النائبة السابقة سهام سرقيوة عام 2019 نظرا لوزنهما السياسي". 

وتبعا لذلك المعيار، أي التركيز على القضايا الآنية، بحسب المتحدث، فإن خوري "أولت أهمية للمعاناة الاقتصادية اليومية التي يعيشها المواطن الليبي في ظل انخفاض سعر صرف الدينار وشح السيولة الناتجة عن حالة الانقسام".

يذكر أن خوري تطرقت أيضا في إحاطتها إلى إجرائها مشاورات مع العديد من الأطراف في شرق وغرب ليبيا بينها مسؤولين سياسيين وعسكريين ومجموعات نسائية وممثلين لمنظمات المجتمع المدني والمكونات الثقافية، لافتة إلى أنها  ستستمر في عقد هذا النوع من المشاورات.

وتسعى بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى دفع الفرقاء الليبيين في اتجاه اتفاق سياسي يفضي إلى دستور دائم للبلاد وانتخابات من شأنها إنهاء كل المراحل الانتقالية والأجسام السياسية الموجودة في المشهد منذ عام 2014.

  • المصدر: أصوات مغاربية