تقارير

هل ينعش توزيع الأراضي الاستثمار الفلاحي في صحراء الجزائر؟

27 أبريل 2023

أعلن وزير الفلاحة الجزائري، عبد الحفيظ هني، الثلاثاء، أن أكثر من 200 ألف هكتار من الأراضي الزراعية مهيأة للتوزيع لفائدة المستثمرين قريبا بولايات جنوب البلاد، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية. 

وأوضح هني أن "الديوان الوطني للأراضي الفلاحية" قام بالتهيئة لتوزيع الأراضي المذكورة في ولايات على غرار أدرار والمنيعة وتيميمون وورقلة وإليزي وجانت، على أن تنتهي عملية التوزيع "قبل نهاية شهر يونيو المقبل".

وأكد المصدر ذاته أن "الهدف من هذه العملية هو بلوغ مليون هكتار من الأراضي المزروعة بمحصول الحبوب بولايات جنوب البلاد خلال نهاية السنة المقبلة، مع توقع بلوغ مردودية قد تتراوح ما بين 70 إلى 80 قنطارا في الهكتار الواحد".

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تشهد البلاد موجة جفاف تثير مخاوف من انعكاسها على المحاصيل الفلاحية خاصة الحبوب التي تعد الجزائر من بين أكبر الدول المستوردة لها في العالم وذلك بنحو 7 ملايين طن سنويا.

وتشير معطيات وزارة الفلاحة الجزائرية إلى أن المساحة القابلة للاستصلاح في الصحراء تبلغ حوالي 1.4 مليون هكتار.

وبحسب المصدر ذاته فإنه "على الرغم من قساوة المناخ الصحراوي ، فقد شهدت منطقة الصحراء الكبرى تطويرا كبيرا في مجال زراعة الحبوب" بالإضافة إلى محاصيل أخرى شهدت "نموا استثنائيا على مدار السنوات العشر الماضية" بينها الخضروات والأشجار المثمرة. 

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، صرح خلال الجلسات الوطنية حول الفلاحة التي انعقدت في 28 فبراير الماضي، أن بلاده قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في أفق 2024-2025. 

وأوضح تبون أنه يمكن الوصول، بعد استغلال كل المؤهلات، إلى "إنتاج معدل 60 قنطارا في الهكتار على الأقل"، مضيفا بأن القطاع باستطاعته "تحقيق أرقام هائلة في الحبوب لا سيما في الجنوب".

"تجارب سابقة تتسم بالنجاح"

وتعليقا على إمكانية أن تُنعش عملية توزيع الأراضي الاستثمار الفلاحي في صحراء الجزائر، يقول الخبير في الاستثمار، عبد القادر سليماني، إن ذلك "ممكن بالنظر إلى أن كل هذه المساحات المهيأة موجهة للاستثمار الخاص الذي سجل نجاحات سابقة سواء في زراعة الحبوب أو إنتاج الخضروات والفواكه في واد سوف وورقلة وباقي الجنوب".

ويرى سليماني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "الاستثمار لفائدة الخواص، غالبا ما يتسم بالنجاح"، مضيفا أنه "حان الوقت لإنشاء وكالة وطنية للأمن الغذائي تُشرف على متابعة هذه الاستثمارات في مجال الفلاحة والزراعة خصوصا في الصحراء".

من جهة أخرى، ولتحقيق هدف إنتاج ما بين 70 و 80 قنطار في الهكتار، يقترح المتحدث أن "تُوسع الحكومة من دائرة شراكة الاستثمار في الزراعة الصحراوية مع الشركات الأميركية والأرجنتينية والبرازيلية ذات التجربة الرائدة في إنتاج الحبوب بأحدث الوسائل والآلات".

"إعادة النظر في السياسة الفلاحية"

من جانبه، يرى عضو الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين في الجزائر، حمزة ماليك، أن الاستثمار الزراعي في الصحراء، "يظل مرتبطا بإعادة النظر في السياسة الفلاحية بالجزائر ككل"، كما "يرتبط بسلسلة من المعايير التقنية التي يجب احترامها والاشتغال عليها بحرص شديد"

وفي هذا الإطار، يشدد ماليك في تصريح لـ"أصوات مغاربية" على ضرورة "الحفاظ على التربة الصحراوية المعروفة بهشاشتها، والاستعمال العقلاني للمياه دون تبذير أو ضخ مبالغ فيه حتى لا تفقد تلك المساحات مصادر الري فيها".

وينبه ماليك، الذي يشتغل خبيرا في تقييم المخاطر الزراعية، من أن "الإفراط في استعمال المياه الجوفية في الجنوب ستكون له انعكاسات خطيرة على مستقبل الزراعة في الصحراء"، داعيا إلى "إشراك خبراء المعاهد الزراعية لإنجاح هذه الاستثمارات".

وفي السياق نفسه، يرى المتحدث أن نجاح استثمارات الزراعة الصحراوية، "يعتمد على تفعيل المرافقة الدائمة من قبل المهندسين لهذه المشاريع وتطويرها، وفق أحدث النظم الزراعية، بعيدا عن الاستثمارات التقليدية التي لا تهتم كثيرا بالجانب التقني والعلمي لإنجاحها".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية
متاجر لبيع شرائح الهواتف في العاصمة الموريتانية

تعطلت خدمة الإنترنت عن الهواتف في موريتانيا منذ الثاني من شهر يوليو الجاري، لتسجل بذلك أطول انقطاع لها منذ أكثر من سبع سنوات، بحسب موقع "الأخبار" المحلي. 

وانقطعت خدمة الإنترنت عن الهواتف المحمولة في موريتانيا عقب الاحتجاجات التي اندلعت في بعض المدن اعتراضا على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الـ29 يونيو وانتهت بفوز الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني. 

ومنذ إعلان نتائجها، اشتكى موريتانيون من انقطاعات متواصلة لشبكة الإنترنت في مجمل أرجاء البلاد، خاصة أنه أتى بعد نحو شهر من انقطاع مماثل أرجعت وزارة التحول الرقمي والابتكار وعصرنة الإدارة سببه إلى "عطب فني بالكابل البحري". 

وقالت الوزارة حينها إن العطب "تم إصلاحه واستعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي"، وذلك بعد تشكيل "لجنة بشكل فوري" للتعامل مع الوضع.  

لكن استمرار انقطاع خدمة الإنترنت لليوم الـ23 على التوالي، لم يصدر بشأنه حتى الآن أي توضيح من السلطات الموريتانية، ما دفع النشطاء في الشبكات الاجتماعية إلى التساؤل عن أسبابه. 

وتعود انقطاعات الإنترنت بموريتانيا لأسباب أمنية بحسب السلطات في البلاد، كما دأبت الحكومة منذ سنوات على قطع الإنترنت بشكل جزئي عن الهواتف المحمولة في أيام الامتحانات الوطنية.  

وسبق لمجلة "فوكس" الأميركية أن صنفت موريتانيا في تقرير لها عام 2023 ضمن البلدان التي "قطعت أو فرضت قيودا" على خدمات الإنترنت. 

وعرفت موريتانيا، بحسب المجلة، قطعا كاملا للإنترنت في مناسبتين خلال العام الماضي كما شهدت انقطاعات جزئية متكررة لخدمة الإنترنت المحمول.  

تداعيات الوضع

تعليقا على الموضوع، قال الأمين العام لمنتدى المستهلك الموريتاني (مستقل)، أحمد الناهي، إن تداعيات الانقطاع المتواصل للإنترنت شملت جوانب مختلفة من حياة المواطنين. 

وأوضح الناهي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن هذا الانقطاع "تقبله المواطنون في بداية الأمر، ولكن أضراره كبيرة اقتصاديا واجتماعيا لأن الموريتانيين باتوا يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم وفي معاملاتهم التجارية". 

وتابع "زاد إقبال المواطنين في السنوات الأخيرة على تطبيقات حجز سيارات الأجرة أو خدمات التوصيل، وأثر استمرار هذا الانقطاع على هذه الخدمات، كما أثر على التجار الذين يعتمدون على الإنترنت في تواصلهم مع زبائنهم". 

على صعيد آخر، أشار الناهي إلى أن "البعد الأمني كان حاضرا في الموضوع وتقبله المواطنون، ولكن مع طول الفترة وغياب توضيح من السلطات جعل الكثيرين يبدون امتعاضهم، خاصة المغتربين". 

ولتجاوز هذا الوضع، يرى المتحدث أن السلطات "مدعوة إلى وضع آليات بديلة لهذه الانقطاعات لضبط الأمن"، مضيفا "من الجيد أن تجد السلطات آليات أخرى غير مضرة بمصالح المواطنين الشخصية والاقتصادية". 

حدود التأثير

في المقابل، يقول المحلل السياسي، موسى بهلي، إن هذا الانقطاع لخدمات الإنترنت على الهواتف المحمولة "لم يؤثر على حياة الناس، باستثناء تواصل المواطنين مع ذويهم في المهجر". 

ويرى بهلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السلطات "عرفت أن القضية ستطول نوعا ما، لذلك لم تحجب تطبيقات المعاملات البنكية، ولم يؤثر الانقطاع سوى على سرعة تبادل الأخبار بين الأفراد". 

وتابع "إذا كان سبب هذا الانقطاع دواع أمنية فالأمن يرى المشهد كاملا، خاصة وأن مقطعا صوتيا واحدا جرى تبادله عقب إعلان نتائج الانتخابات أخرج الناس من منازلهم وكان ما كان، ولولا قطع الإنترنت لكانت الكارثة أكبر". 

وبحسب بهلي، فالانقطاع المسجل في الأسابيع الأخيرة "يبقى جزئيا" مقارنة بعام 2019، لكنه يستدرك قائلا "لا بد من حلول أفضل لاحتواء الوضع". 

 

المصدر: أصوات مغاربية