تقارير

هل فشلت الجهود الإيطالية في حشد الدعم الدولي لتونس؟

28 أبريل 2023

تراهن تونس على جارتها الأوروبية إيطاليا لحشد الدعم المالي في وقت تعيش البلاد أوضاعا مالية خانقة بعد تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن القرض الجديد.

ورغم المساعي الإيطالية ودعوة كبار المسؤولين في الحكومة اليمينية التي تقودها جورجيا ميلوني شركاءهم الأوروبيين للوقوف إلى جانب تونس فإن كل هذه الجهود لم تحقق بعد نتائج ملموسة، ما يثير مخاوف بشأن مصير هذه التحركات.

والإثنين الماضي، قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن سلطات بلاده "تدفع نحو حل جيد" بين تونس وصندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق بشأن قرض الـ1.9 مليار دولار لإنقاذ اقتصادها المتعثر، وفق ما نقتله وسائل إعلام إيطالية، مؤكدا خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ أن اتفاق القرض سيكون مهما لإنقاذ اقتصاد تونس.

والخميس، قال تاياني إنه "لا يمكن اشتراط كل شيء بالإصلاحات"، في إشارة إلى تعليق صندوق النقد الدولي لمفاوضاته مع تونس، وفق ما نقلت وكالة "آكي" الإيطالية.

وأشار، وفق المصدر ذاته إلى أن إيطاليا قررت "إرسال شريحة أولى من المساعدات بانتظار الإصلاحات"، معتبرا أن موقف بلاده حيال هذه المسألة "لا تتفهمه جميع الدول". 

"لا نتائج ملموسة"

وخلال لقاء جمعهما قبل نحو أسبوعين، عبر وزير الخارجية الإيطالي لنظيره التونسي نبيل عمار عن استعداد بلاده لـ"مواصلة دعم تونس سواء على الصعيد الثنائي أو على صعيد الاتحاد الأوروبي وكذلك المؤسسات المالية الدولية لحشد الدعم لتونس والوقوف إلى جانبها لرفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة"، حسب بيان الخارجية التونسية.

ولكن الناشط في مجال الهجرة وعضو البرلمان التونسي المنحل يرى أن هذه الجهود التي بدأتها روما منذ أكثر من شهر، لم تحقق أي نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي قرر عدم منح تونس أي مساعدات مالية قبل توقيعها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

واعتبر الكرباعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "كل المساعي الإيطالية لحشد الدعم لتونس لدى شركائها الأوروبين قد فشلت"، مشيرا إلى أن "وزراء داخلية إيطاليا وألمانيا وفرنسا ألغوا زيارتهم إلى تونس، بعد أن كان مقررا أن يرافقوا مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية إيفا جونسون في زيارتها التي أدتها لتونس أمس".

وأضاف المتحدث "كان الاتفاق بين هذه الدول سابقا أن تمنح تونس قسطا من المساعدات الأوروبية لمجابهة أزمتها،  لكنها تراجعت  اليوم وربطت دعمها صرف هذه المساعدات بتوصل الجانب التونسي إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي".

"ورقة الهجرة"

وتعول تونس على اتفاق مع تلك المؤسسة المالية بشأن قرض قيمته 1.9 مليار دولار في مقابل تنفيذ إصلاحات توصف محليا بـ"المؤلمة"، لكن تصريحات سابقة للرئيس التونسي قيس سعيّد أكد من خلالها رفض ما وصفها بـ"إملاءات" المانحين الدوليين أثارت تساؤلات حول مصير الاتفاق.

وخلافا لما ذهب إليه الكرباعي، وفي الوقت الذي لا يرى البعض وجود بوادر للتوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي، فإن الباحث والمحلل السياسي طارق شندول يبدي تفاؤلا بشأن ما قد تؤول إليه الجهود الإيطالية بذلك الخصوص.

ويقول شندول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "تونس تتموقع كأولوية مطلقة بالنسبة للاتحاد الأوروبي وذلك من خلال تواتر تصريحات المسؤولين الأوروبين خاصة الإيطاليين منهم حيث أبدت روما حرصها على عدم السماح بانهيار الاقتصاد التونسي تفاديا للتداعيات الوخيمة لذلك على أوروبا".

واعتبر  شندول أن الجهود الإيطالية لم تفشل وستستمر في الفترة المقبلة حتى تحقق أهدافها وذلك بسبب مخاوف الأوروبيين من موجة هجرة غير مسبوقة قد تغزو أوروبا إذا تعقد الوضع في تونس خاصة في ظل مخاوف متصاعدة من موجات هروب جماعي من النزاع الدائر في السودان إلى ليبيا ثم التسلل إلى تونس.

وحسب المتحدث ذاته فإن إيطاليا ستخوض جولات جديدة للضغط على شركائها الأوروبيين "مستغلة ورقة  الهجرة غير النظامية التي تشكل هاجسا لهذا التكتل الأوروبي، فانهيار تونس ستكون له كلفة باهضة لأوروبا والمنطقة بأسرها" وفق تعبيره.

  • المصدر : أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق
عسكريون تونسيون في عملية إجلاء حطام طائرة تحطمت في وقت سابق

شيّع تونسيون، بمشاركة رئيس أركان جيش الطيران، السبت، جنازة الطيار الرائد قيس الطيب الذي لقي مصرعه في سقوط مروحية بمحافظة قفصة جنوب غرب البلاد.

وجدت حادثة سقوط المروحية، الجمعة، أثناء مناورة الهبوط بالقاعدة الجوية بقفصة، ليتم نقل الطاقم المكون من عسكريين اثنين إلى المستشفى قبل أن يتم الإعلان عن وفاة أحدهما.

حوادث متكررة

وليست هذه المرة الأولى التي تعلن فيها تونس عن سقوط مروحيات عسكرية أسفرت عن مقتل عدد من الجنود والكوادر بجيش الطيران.

ففي7 يونيو من العام الفائت، لقي أربعة عسكريين مصرعهم إثر سقوط مروحيتهم في البحر قرب سواحل محافظ بنزرت، شمال البلاد.

وتطلبت عملية البحث عن جثث جميع القتلى في تلك الحادثة عدة أيام، قبل أن تعلن السلطات في 15 من الشهر ذاته انتشال جثة العسكري الرابع.

وفي أكتوبر 2021، أعلنت السلطات عن  مقتل 3 عسكريين في حادث تحطم مروحية للجيش أثناء تمرين ليلي في محافظة قابس جنوب البلاد.

كما تحتفظ ذاكرة التونسيين بعدد آخر من هذه الحوادث من ذلك سقوط مروحية عسكرية في منطقة بوفيشة بسوسة عام 2018  أسفر عن مقتل عسكري وإصابة آخرين.

وكان الرئيس قيس سعيد، قد أكد في خطاب سابق على "ضرورة تجديد العتاد العسكري لأن مثل هذه الحوادث... نتيجة لتآكل عدد من المعدات وهو ما أدى ولا زال إلى مثل هذه الفواجع".

رهان تجديد الأسطول العسكري 

يطرح تكرر هذه الحوادث أسئلة حول أسباب "بطء عمليات تجديد الأسطول العسكري التونسي خاصة في الجوانب المتعلقة منه بجيش الطيران".

إجابة على هذا السؤال، يقول المحلل السياسي عبد الجليل معالي إن "تكرر حوادث سقوط المروحيات العسكرية مرتبط بالأزمات الاقتصادية التي مرت بها تونس ما ساهم في عجز الدولة عن تحديث أسطولها العسكري المتقادم"، مشددا على "ارتفاع كلفة تحديث الأسطول خاصة مع تراجع قيمة العملة المحلية".

كما لفت معالي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى أن "تهالك المعدات العسكرية  يعود أيضا إلى أسباب تاريخية خصوصا في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة الذي كان يراهن على الصحة والتعليم أكثر من رهانه على الجيش، وهو ما يفسر صغر نصيب وزارة الدفاع من ميزانية الدولة، مقارنة بما تحظى به وزارات أخرى".

وكان تقرير سابق لمركز "كارينغي" قد ذكر أنه "على عكس جيوش الدول المجاورة، كان الجيش في تونس تاريخيا ضعيفا من الناحيتين العسكرية والسياسية. فقد سعى الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس، إلى إفقاد الجيش التونسي القدرة على القيام بانقلاب ضدّه، بعد أن شهد موجة الانقلابات في مرحلة مابعد الاستقلال التي عجّت بها المنطقة في خمسينيات القرن الماضي".

تفسير تقني

من جهته، يقول الخبير العسكري علية العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "الأمر ليس خاصا بتونس، فقد  شهدت معظم دول العالم المتقدم حوادث سقوط طائرات ومروحيات عسكرية"، مستدركا أن "ذلك لا ينفي تأثير الأزمة الاقتصادية على المقتنيات العسكرية في ظل سعي تونس لخفض العجز التجاري".

كما أشار إلى تأثير "تراجع المساعدات العسكرية الغربية التي كان من المفترض تعزيزها بدل خفضها أو تجميدها في مستويات سابقة تحت ضغط السياسيين الذين أثاروا القضايا الحقوقية والسياسية".

وفي يونيو 2023، حصلت تونس على أربع طائرات تدريب (تي 6 سي) من الولايات المتحدة الأميركية في إطار مساعيها لتحديث أسطولها العسكري الجوي.

وكان الرئيس سعيد قد دعا بمناسبة إحياء الذكرى الـ67  لانبعاث الجيش "المجموعة الوطنية  إلى أن تنخرط في برنامج متكامل لتطوير قدرات قواتنا المسلحة العسكرية بعد أن تمّ وضع مخطط لهذا التطوير يشمل العدة والعتاد".

 

المصدر: أصوات مغاربية