Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

تقارير

حظر للإبداع أم حماية للمجتمع.. تجدد النقاش حول الرقابة على الأفلام في الجزائر

02 مايو 2023

جدد المخرج والمنتج السينمائي الجزائري، بشير درايس، النقاش بشأن الرقابة على مستقبل حرية الإنتاج الفني في الجزائر، على خلفية فشل مساعيه الأخيرة الخاصة برفع الحظر عن عرض فيلمه "العربي بن مهيدي" في الجزائر، الذي يتناول سيرة أحد أبرز مفجري الثورة الجزائرية.

وقال درايس، إنّ فيلم العربي بن مهيدي، إنه "لم يتحصل بعد على ترخيص رسمي بالعرض رغم تطمينات وزارتي المُجاهدين والثقافة"، ذاكرا في منشور على حسابه بفيسبوك إنّه "يعود من جديد نحو فرنسا، دون أن يتمكن من تسلُّم ترخيص بعرض فيلم العربي بن مهيدي".

Aéroport Houari BOUMEDIENE, ALGER. je m'apprête à prendre le vol d'air France à destination de Paris. Un autre voyage à...

Posted by Bachir Derrais on Sunday, April 30, 2023

وكانت "لجنة المشاهدة" التابعة لوزارة المجاهدين تحفظت سنة 2018 على عرض الفيلم بسبب ما وصفته بـ"تشويه" لشخصية العربي بن مهيدي.

أفلام في قائمة الانتظار

ولا يُعد فيلم "العربي بن مهيدي" الوحيد في قائمة انتظار قرار رفع الحظر، فقد رفضت وزارة الثقافة عرض فيلم "الملكة الأخيرة" يوم 7 ديسمبر الماضي بعد أن أدرجته محافظة مهرجان الجزائر الثقافي الدولي للسينما، ضمن قائمة العرض الأول.

وأوضحت الوزارة في مراسلة رسمية للمهرجان أن الفيلم لم يتحصل على التأشيرة السينماتوغرافية للعرض الأول، وبناء على ذلك قررت إدارة المهرجان إلغاء عرضه الذي كان مقررا يوم 10 ديسمبر 2022.

🔴 هام 🔴 Important 🔴

Posted by Festival International du Cinéma d'Alger on Wednesday, December 7, 2022

و"الملكة الأخيرة" فيلم روائي طويل من إخراج مشترك للجزائرية عديلة بن ديمراد والجزائري الفرنسي داميان أونوري سنة 2021، ويروي حياة الملكة "زفيرا" بالجزائر العاصمة في القرن الـ 16 إبان السنوات الأولى للوجود العثماني في الجزائر وإبان أيضا الغزو الإسباني للعديد من المدن الجزائرية، وحسب تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية فقد تم تصويره في قلعة الجزائر وقصر رياس البحر، وكذا قلعة المشور بتلمسان غرب الجزائر، ويُعرض الفيلم حاليا بدور السينما الفرنسية.

أما فيلم "العرش الأحمر" الذي حول اسمه لاحقا إلى "سنوات الإشهار" للممثل الجزائري، عثمان عريوات، فينتظر بدوره الإفراج عنه منذ سنة 1998.

ويتناول الفيلم أبرز الأحداث التي مرت بها الجزائر في قالب ساخر، وتباينت الآراء بشأن أسباب المنع، بينما سبق لوزير الثقافة عز الدين ميهوبي أن وعد بالنظر في مستقبل الفيلم سنة 2015، لكن هذا العمل ظل بعيدا عن دور العرض.

وفي نفس السياق تعرض فيلم "بابيشا" الذي أنتج عام 2019، للمنع من العرض في الجزائر دون تقديم أسباب واضحة. ويروي الفيلم يتناولُ الفيلم قصة طالبةٍ جامعية شغوفة بتصميم الأزياء. تتعرض لمشاكل معقدة، بسبب التشدد الديني الذي عرفته الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.

حدود الإبداع

وفي سياق تعليقه على هذه التطورات يرى المخرج السينمائي، بشير درايس، صاحب فيلم "العربي بن مهيدي" الممنوع من العرض، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن الكتاب والمخرجين والمنتجين "أصبحوا يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على مغامرة من هذا النوع بسبب الرقابة والمنع".

وقال درايس إن التوجه نحو المزيد من الرقابة على الإنتاج الفني "خطأ كبير لأن الإبداع يتطلب الحرية والرقابة تقتله"، مضيفا أن الإبداع كان "أداة لمواجهة التطرف خلال التسعينيات" عندما ظهرت عدة أفلام "واجه أصحابها التطرف الديني بكل شجاعة".

ويعتقد المخرج السينمائي أن لجان القراءة والمشاهدة التي تراقب الأعمال الفنية "غالبا ما تكون واجهة لجهات سياسية ترفض ما لا يتوافق ونظرة الحكومة لقضايا سياسية ودينية واجتماعية".

ويؤكد المتحدث أن الأزمة الحالية بشأن فيلمه "لا تتعلق بموقف وزارة الثقافة التي فتحت له أبواب الحوار، بل بموقف من وزارة قدماء المحاربين"، مبديا استعداده للنقاش مع مؤرخين وصحفيين وباحثين حول محتوى فيلمه الممنوع، داعيا إلى "تجاوز الصورة النمطية التي تقدس التاريخ وشخصياته".

"حماية المجتمع"
 
لكن الرقابة بالنسبة للحقوقي، إدريس فاضلي، ضرورية لمواجهة "شتى الانحرافات" المحتملة في المحتوى والشكل، على حد قوله، مستدلا على ذلك بما حدث في مسلسل "الدامة" الذي بثه التلفزيون العمومي خلال شهر رمضان، وتضمن "مشهدا لكتابات تمجد حركة الماك التي تطالب بانفصال منطقة القبائل"، وهي حركة تصنفها الحكومة في الجزائر ضمن خانة "الحركات إرهابية الممنوعة من النشاط في البلاد".

ويذهب فاضلي إلى أبعد من ذلك عندما يقترح "الصرامة وتشديد العقوبات بحق كل تجاوز لأعراف المجتمع وقيمه الاجتماعية والدينية من خلال الإنتاج الفني في الجزائر"، مبررا طرحه بـ"ضرورة حماية قيم الجزائريين"، مشيرا إلى أن الرقابة لا تعطل الحركية الفنية والإبداعية لمختلف الأعمال السينمائية والتلفزيونية وغيرها.

الطابوهات والرقابة

ومن جهته يؤكد المخرج المسرحي، علي عبدون، أن الرقابة "قيد خطير على مستوى آداء أي فنان، ومن شأنها التأثير على حجم المساحة المتاحة للنشاط الفني في البلاد"، لكنه في المقابل لا يرفض الرقابة التي "تهذب الرسائل الفنية وفق ضوابط وعادات المحيط والمجتمع".

ويرفض علي عبدون أن يكون الهدف من الأعمال الفنية "كسر الطابوهات في المجتمع بطريقة عنيفة لأن ذلك يؤدي إلى تدخل الرقابة التي لا تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء في المجتمع، عندما يرى الفنان أن قيم المجمع مجرد طابو".

ويشير إلى أن المسرح كان ولازال بعيدا عن تدخل الرقابة عليه طيلة 40 سنة قضايا على الخشبة، معتبرا أنه "لا زال ميدان تنفس حر في الطرح والنقد".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس التونسي يلتقي بعدد من العاملات الفلاحيات  في العيد الوطني للمرأة التونسية

" 5 أكتوبر 2023، لا يفارق هذا التاريخ مخيلتي، فذكرى أحداثه المأساوية تلازمني كظلي، كنا 7 عاملات فلاحيات على متن شاحنة، حين تعرضنا لحادث سير نجمت عنه وفاة عاملة في عين المكان، بينما فقدت أخرى بصرها، والبقية أصبن بكسور وجروح بليغة". 


بنبرة مثقلة بالحزن وحمدٍ يتوالى على لسانها الثقيل، تحدثت فاطمة المنصري (34 سنة) وهي عاملة فلاحية من محافظة سيدي بوزيد (وسط غرب تونس) عن الفاجعة التي أفقدتها القدرة على تحمل الأثقال والأشغال الشاقة، عقب كسور في أنحاء متفرقة من جسدها.


تستعرض فاطمة هذه الذكرى وهي تستعد لبدء يوم من العمل المضني في حقول الزيتون التي تمثل فرصة لها وللمئات من النساء أمثالها لتأمين مورد رزق ينتهي بانتهاء موسم الجني الذي انطلق قبل أيام.


ويصف الفلاحون الزيتون بأنه ذهب تونس الأخضر، بالنظر إلى الأرباح المهمة التي يدرها هذا القطاع، والتي من المنتظر أن ترتفع هذه السنة، في ظل توقعات بأن يصل محصول زيت الزيتون لهذا العام إلى 340 ألف طن، أي بزيادة بنحو 130 ألف طن عن الموسم الفارط والذي قدر فيه الانتاج بنحو 210 آلاف طن.


وتشير إحصائيات رسمية إلى أن تونس حققت الموسم الماضي من عائدات تصدير زيت الزيتون ما يفوق 5 ملايير دينار (نحو 1.7 مليون دولار)، غير أن هذه العائدات من العملة الصعبة تخفي وراءها أزمة تشغيل هش لما يفوق 600 ألف عاملة في القطاع الفلاحي، وفق إحصائيات غير رسمية. 


أرباح على ظهور النساء 


ينص القانون التونسي على ألّا يقل الأجر الأدنى الفلاحي المضمون في اليوم عن 16.5 دينار (نحو 5.5 دولار) بنظام 48 ساعة في الأسبوع. غير أن شهادات عدة لنساء يعملن في القطاع تؤكد أن هذا التنصيص يبقى حبرا على ورق ولم يجد طريقه إلى التنفيذ.


تقول فاطمة لـ "أصوات مغاربية": "تبلى أجسادنا في العمل الفلاحي، ومقابل 10 ساعات من العمل نحصل على أجرة زهيدة لا تتجاوز عتبة الخمسة عشر دينارا على أقصى تقدير (نحو 5 دولارات).


وتؤكد أنها لا تُحصِّل من هذه الأجرة سوى 10 دنانير، إذ يقتطع "الوسيط" ثمن نقلها في شاحنة مكتظة تصل أحيانا حمولتها إلى ما يزيد عن 20 عاملة. وتضيف: " لولا ظروفنا الاجتماعية القاسية، لما عرضنا حياتنا للخطر ولما تكبدنا عناء التنقل لعشرات الكيلومترات في ظروف قاتلة".


وعن وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي بتونس، تقول حياة عطار، المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منظمة رقابية غير حكومية)، إن  العمل في هذا القطاع يعتبر من أشقى وأصعب الأعمال من حيث الجهد المبذول ومن حيث القدرة على المقاومة ومجابهة تحديات التغييرات المناخية والتكيف مع العوامل الاقتصادية والاجتماعية .


وتضيف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن الفلاحة أقل الأنشطة دخلا من حيث الأجر الذي تتحصل عليه اليد العاملة، النسائية بشكل خاص، وهى أحد ابرز أوجه الهشاشة وغياب الحماية الاجتماعية للعمالة بشكل عام. 


شاحنات الموت


في 2019، سنت الحكومة التونسية قانونا يتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة والعاملات في القطاع الفلاحي لتفادي حوادث السير المروعة التي أودت بحياة عشرات العاملات، إلا أن هذا القانون لم يتم الالتزام به بحسب ما تؤكده ناشطات حقوقيات.


وفي هذا الصدد، تؤكد حياة عطار أنه بالإضافة الى المخاطر التي تحيط بالعاملات، سواء داخل فضاء العمل او في الطريق إليه، فإن الفواجع التي تخلفها شاحنات النقل العشوائي أو ما يصطلح على تسميتها في تونس ب"شاحنات الموت" قد تضاعفت.


وتشير المتحدثة إلى أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية قد رصد منذ سنة 2015 وفاة أكثر من 64 شخصا بين نساء وأطفال، كما خلفت حوادث النقل العشوائي أكثر من 915 جريحا، لافتة إلى أن أكثر من نصف الحوادث المسجلة تم رصدها بعد إصدار القانون عدد 51 لسنة 2019.


تغول الوسطاء


وتثير ظاهرة تغول الوسطاء (أصحاب شاحنات النقل) امتعاض الكثير من العاملات في القطاع الفلاحي، بسبب ما يعتبرنه التحكم في مسار تشغيلهن في هذا القطاع.


وفي هذا الخصوص، تقول حسناء (اسم مستعار) لـ"أصوات مغاربية": إن الوسطاء وبحكم توليهم مهمة نقل العاملات الفلاحيات، باتوا يتحكمون في عملية تشغيل النساء في الحقول، حيث يفرض الكثير منهم على من ترغب في العمل أن تتعهد بالتنقل في شاحناتهم مهما كانت الظروف على أن يتم اقتطاع 5 دنانير يوميا (نحو 1.7 دولار)".


وتتابع حسناء في هذا السياق "بتنا نعرف الوسطاء أكثر من أصحاب الضيعات فمسألة التشغيل باتت بأيديهم، وأمام وضعيتنا الاجتماعية القاسية نقبل بكل هذا التعسف".


في المقابل يؤكد الوسطاء بأن هذا الواقع فرضه الفلاح، حيث يتم التواصل مع الوسطاء من أجل توفير العاملات وتأمين عملية تنقلهن إلى أماكن عملهن.


وفي هذا السياق، يؤكد محجوب (اسم مستعار) أنه بحكم عمله كوسيط، يطلب منه الفلاحون التكفل بتوفير العدد المطلوب من العمالة ونقلهم طيلة فترة العمل، نافيا أي تدخل في تحديد الأجور أو الضغط على النساء بشأن التنقل في الشاحنات.


ويقول لـ "أصوات مغاربية": نحن أيضا نعرض أنفسنا للخطر وللملاحقة القضائية عند وقوع أي حادث سير ولكن ليس أمامنا حل آخر سوى المجازفة لتوفير قوت عائلاتنا، إذا لم ننقل العمالة للفلاحيين فمن سينقلهم إذن؟".


فشل الدولة 


"إلى اليوم لم يغادر ملف العاملات في القطاع الفلاحي خانة الشعارات، دون تحقيق أي إنجاز أو تقدم ينصف هذه الفئة الواسعة من التونسيين المهمشين"، هكذا تشخص عضو الجامعة العامة للفلاحة (نقابة فلاحية منضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل) نادية البرقاوي، وضعية النساء العاملات في الفلاحة.


وبخصوص سياسة الدولة بشأن هذا الملف، تقول نادية البرقاوي لـ"أصوات مغاربية" إن تواصل "تهميش العاملات في القطاع الفلاحي يعكس فشل الدولة في وضع حد لهذه الانتهاكات، إذ كان من المفروض على السلطات التونسية تشديد الرقابة على المشغلين والحرص على تطبيق القانون على المخالفين من أجل تحسين ظروف العمل وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمالة".


وتوضح بأن أغلب النساء هنّ عاملات بصفة يومية أو موسمية يعملن في أراض فلاحية ومزارع كبرى، لفائدة أرباب عمل مختلفين، لذلك، تحتاج النساء العاملات في القطاع الفلاحي في تونس اليوم إلى اهتمام كبير وتحسين ظروفهن سواء من حيث الأجر، والأمان أو حتى تلك المرتبطة بالتغيّرات المناخية.


وحاول موقع "أصوات مغاربية" الحصول على موقف من ممثلي وزارة الشؤن الاجتماعية بتونس بخصوص هذا الموضوع، إلا أن مكتب الإعلام لم يرد على اتصالاتنا الهاتفية.


وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد تعهد في 13 أغسطس 2024، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة، وخلال تنقله إلى بعض محافظات البلاد للاطلاع على وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي، تعهد بتوفير حافلات نقل لهذا الصنف من العمالة فضلا عن تأمين التغطية الصحية وتحسين الأجور.


المصدر: أصوات مغاربية