Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

Police breaks up infighting amongst Raja fans during the CAF Champions League quarter-final football match between Morocco's…
جانب من أحداث شغب الجماهير في مباراة الرجاء المغربي والأهلي المصري بالدار البيضاء

لايزال حادث وفاة مشجعة من أنصار فريق الرجاء الرياضي بمحيط ملعب محمد الخامس، مؤخرا، يثير الجدل في المغرب، إذ دخلت فرق برلمانية على الخط للمطالبة بكشف حيثيات الحادث والتنبيه إلى تداعياته على طموحات البلاد في تنظيم تظاهرات رياضية دولية مستقبلا. 

وفي هذا الإطار، وجه رئيس فريق التقدم والاشتراكية (معارض) بمجلس النواب، رشيد حموني، سؤالا كتابيا إلى الوزير المكلف بالرياضة، شكيب بنموسى، الثلاثاء، حول حيثيات وملابسات حادث وفاة مشجعة، لافتا إلى أن "الفوضى العارمة التي شهدها هذا الحدث الكروي تلحق الضرر الجسيم على صورة البلاد وطموحاتها المستحقة في تنظيم أرقى المنافسات الرياضية".

كما طلب حموني في رسالة وجهها إلى رئيس لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، إلى عقد اجتماع لمناقشة "تدبير مشاركة الجمهور الرياضي في متابعة المنافسات الرياضية بالملاعب الوطنية" بحضور الوزير المكلف بالقطاع الرياضي.

وكانت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي (تحالف حزبي معارض)، فاطمة التامني، قد وجهت أيضا سؤالا إلى وزير الرياضة، نبهت ضمنه إلى أنها "ليست المرة الأولى التي تقف فيها الفيدرالية على مثل هذه الأحداث المرتبطة بسوء التنظيم في خرق سافر لحقوق الجماهير المشجعة"، داعية إلى محاسبة ومعاقبة المتورطين في هذه الأحداث.

وطالبت النائبة البرلمانية عن حزب الأصالة والمعاصرة (حكومي) نجوى ككوس، وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت بفتح تحقيق حول حيثيات وملابسات وفاة مشجعة الرجاء الرياضي، مؤكدة أن التدبير والتسيير والتنظيم بملعب محمد الخامس "لا يرقى إلى طموحات وانتظارات ساكنة الدار البيضاء ولا المرتفقين من مشجعين وضيوف، خصوصا مع تكرار المآسي في كل مباراة، خاصة تلك التي تعرف إقبالا جماهيريا كثيفا".

وكانت مشجعة لنادي الرجاء البيضاوي توفيت، السبت الماضي، بمحيط ملعب محمد الخامس، بعد تزاحم للجماهير سبق مباراة الفريق الأخضر مع الأهلي المصري في إياب ربع نهائي مسابقة دوري أبطال أفريقيا، وهو الحادث الذي خلف غضبا وحزنا عارمين وسط دعوات للتحقيق. 

كما أثارت هذه الواقعة تساؤلات حول تداعياتها المحتملة على طموحات المغرب في تنظيم منافسات رياضية قارية ودولية مستقبلا. 

"تأثير سلبي"

وتعليقا على الموضوع، يرى الخبير الرياضي المغربي، نافع الرفاعي، أنه "رغم نجاح المغرب سابقا في تنظيم منافسات رياضية كبيرة إلا أن الأحداث الأخيرة التي عرفها دور ربع نهائي كأس أبطال أفريقيا لكرة القدم بالدار البيضاء سيكون لها تأثير سلبي مستقبلا على مستوى التنظيم".

واعتبر الرفاعي في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن دخول الاتحاد الأفريقي لكرة القدم على خط أحداث شغب الجماهير التي شهدتها مدينة الدار البيضاء وكذا تداول الإعلام الدولي لهذه الواقعة "هو ما جعلها تسيء إلى سمعة المغرب وضماناته في احتضان مثل هذه المنافسات".

في الوقت نفسه، يعتقد الرفاعي، أن "هذه الأحداث تقتصر تداعياتها فقط على مستوى كأس أبطال أفريقيا ولن يمس تأثيرها التنظيم الدولي مثل كأس الأندية أو كأس أفريقيا أو المونديال"، مشيرا إلى أن هناك عوامل كثيرة تسببت في أحداث الشغب "من بينها تخفيض أثمنة التذاكر والبيع في السوق السوداء".

وعن تدبير الملاعب الرياضية، يرى المتحدث أن "تفويض الأمر لشركة خاصة غير فعال لعدم توفرها على الإمكانيات المطلوبة سواء على مستوى الأمن الخاص أو أجهزة المراقبة"، معتبرا أنه "من الأفضل أن يتكلف النادي الذي يستقبل بتدبير بيع التذاكر وتسهيل الولوج إلى الملعب بتنسيق مع قوات الأمن العمومي".

"حادث معزول"

ومن جانبه، يستبعد الباحث المغربي المتخصص في السياسات الرياضية، منصف اليازغي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن تتسبب "أحداث التدافع والشغب التي شهدتها الدار البيضاء في أي إساءة إلى صورة المغرب الذي يرغب في احتضان كأس أفريقيا وكأس العالم".

وأشار اليازغي، إلى أن مثل هذه الأحداث تقع في عدة دول وأن الاتحاد الأفريقي لديه معايير وشروط أخرى عند اختياره التصويت على ترشيحات المغرب لاحتضان أي منافسات دولية، معتبرا أن ما حدث مؤخرا "لا يسيء لسمعة المغرب لأنه حادث معزول". 

في الوقت نفسه، يرى اليازغي، أن الأحداث الأخيرة "أظهرت نواقص في طريقة الشركة المفوض لها بتدبير ملعب محمد الخامس بالإضافة إلى انفلاتات كثيرة بسبب موقع الملعب الذي يوجد داخل منطقة سكنية تعرف ازدحاما وتدافعا كبيرين".

ودعا المتحدث ذاته إلى "إحداث استراتيجية تساهم في التقليل من الشغب على مدى العشر سنوات المقبلة سواء عبر الترسانة القانونية أو الآليات التي تضمن التعامل بسلاسة أكثر مع الجمهور الذي يحمل التذاكر بكل احترام ودون أي شروط استفزازية".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تونس بين البلدان التي تعاني من مشكل انتشار الألغام
تونس بين البلدان التي تعاني من مشكل انتشار الألغام

"أقسى ما يمنى به المرء في حياته هو الشعور بالعجز، وأن يساق مكرها إلى تقبل حقيقة أنه سيعيش على عاهة مستدامة، ساق مبتورة جراء انفجار لغم زرع في طريق الرعاة"، هكذا يلخص التوهامي برانصي  (41 سنة) ما آلت إليه حياته بعد حادثة انفجار لغم تعود للعام الماضي.

يضيف التوهامي واصفا بصوت خافت يخفي حزنا وضعه بعد ذلك اليوم الرمضاني الصادم "المؤلم أكثر أن تظل حيث أنت، تلازم ذلك المكان الذي فقدت فيه جزءا من جسمك. تتجرع مرارة ضنك العيش على سفوح جبال أصبح يخيم عليها شبح الموت ولا تستمع فيها إلا لأصوات الانفجارات".

كل شيء في حياة التوهامي تغير في ذلك اليوم من عام 2023 حين كان في طريقه المعتاد لرعي أغنامه بسفح جبل مغيلة بمحافظة القصرين، وسط غرب تونس. فجأة انفجر تحته لغم. فقد ساعتها الوعي ليستيقظ في المستشفى بدون ساقه اليسرى.

خطى فوق الموت

تقتل الألغام في جبال مغيلة والسلوم والسمامة والشعانبي بمحافظة القصرين الكثيرين وتخلف لدى آخرين عاهات دائمة. 

فهذه الجبال، التي تمتد إلى أطراف محافظة سيدي بوزيد، كانت بعد الثورة التونسية في 2011 حصنا منيعا للجماعات الإرهابية المسلحة الموالية لتنظيمي القاعدة وداعش المتشددين، التي فخخت المنطقة بالألغام لحمايتها من عمليات أمنية وعسكرية ضدها، ضمن مناطق شكلت منطلقا لهجمات خاطفة تشنها ضد دوريات الجيش والحرس.

حدثت أعنف تلك الهجمات بين 2013 و2014، وأوقعت العشرات من القتلى من الجنود.

لا توجد إحصائيات رسمية تكشف العدد الحقيقي لضحايا الألغام المزروعة بالمنطقة. في المقابل، تشير تقارير إعلامية محلية إلى أن حصيلة القتلى بين المدنيين لوحدهم سنة 2023 بلغ 8 أشخاص، بينهم مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء، وتلميذ باكالوريا كان يجمع الحطب لبيعه وتوفير مستلزمات الدراسة، قبل أن ينفجر تحته لغم فقد بسببه إحدى عينيه ويده.

كما تشير وثيقة تناقلتها وسائل إعلام محلية، وقالت إنها رسمية، إلى أن عدد ضحايا الألغام من المدنيين بمحافظة القصرين لوحدها بلغ نحو 17 قتيلا و22 جريحا منذ 2013 .

ورغم انتشار ألغام بالمنطقة، يضطر سكان مرتفعات القصرين إلى المخاطرة بحياته والتنقل بين أرجاء المكان بحثا عن كلء لمواشيهم أو لقضاء غاياتهم اليومية.

والي القصرين يزور التوهامي بعد حادث انفجار اللغم

يقول التوهامي برانصي "نحن مضطرون للمخاطرة بحياتنا والخروج إما لرعي الأغنام أو جمع نبات الإكليل أو الحطب لتوفير قوت يومنا، فهي مورد رزقنا الوحيد. هذا نشاط السكان هنا، ومحظوظ من يعود سالما إلى عائلته".

ويضيف، في سياق الحديث عن خطر الألغام الذي يترصد سكان المكان، إن كثيرين ممن توفوا بسبب الألغام تركوا وراءهم عائلات فقيرة. ويقول "لدي ثلاثة أبناء يدرسون وأنا العائل الوحيد لهم، ماذا لو مت في حادثة انفجار لغم؟ لقد تلقيت الكثير من الوعود بتحسين وضعيتي الاجتماعية وبعث مشروع خاص، لكن إلى حد الآن لم يحدث شيء، سوى الإحباط الذي يزداد مع مرور الوقت".

حياة بين الألغام

نجمة الرحيمي (43 سنة)، هي الأخرى ضحية لانفجار لغم أرضي في محافظة القصرين. حدث ذلك سنة 2018 في جبل السلوم حين خرجت لرعي الأغنام وجمع الحطب رفقة إحدى قريباتها. أسفر الحادث عن أضرار بعينيها وجروح ببطنها. أما قريبتها ففقدت ساقها، لكن الألغام لم تترك لها حيزا حتى للعيش دون رجل، فقد توفيت في حادث انفجار لغم آخر. 

تحكي نجمة لـ"أصوات مغاربية" معاناتها عقب الحادث "لقد تم إجراء عملية جراحية لإزالة الشظايا من جسمي في المستشفى العسكري بتونس العاصمة، لكنني لم أستكمل مواعيد العلاج بسبب ارتفاع تكاليف التنقل وعدم قدرتي على دفع ثمن الأدوية".

وتكشف المتحدثة أنها تلقت نحو 1300 دولار تعويضا من السلطات التونسية عن الأضرار التي لحقتها، غير أنها تقول إن ذلك المبلغ لم يكفها حتى لتغطية مصاريف العلاج، مما اضطرها لمواصلة نشاطها في جمع الحطب لإعالة أطفالها، والمخاطرة بحياتها في شعاب مفخخة بالألغام.

خط الدفاع الأول

مع تكرر وقائع انفجار الألغام، تُطرح أسئلة عن دور السلطات في مواجهة المشكل. بينها كيفية ومعايير تعويض ضحايا الألغام.

رئيسة الهيئة العامة للمقاومين وضحايا الثورة والعمليات الإرهابية، فوزية اليعقوبي، كانت قد أجابت عن بعضها حين صرحت في يناير 2023 لوكالة الأنباء التونسية بأن "القضاء والأمن يحددان ما إذا كانت إصابات (بتر أعضاء) الجرحى من المدنيين من سكان المناطق العسكرية المغلقة نتيجة عمليات إرهابيّة من عدمها".

لكن كثيرين يدعون إلى "قدر أكبر من المسؤولية" من الدولة تجاه المشكل. أحد هؤلاء المحامي والمختص في قضايا الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة، سمير بن عمر، الذي يعتبر أن سكان القرى المحاذية للمرتفعات التي تضم عددا كبيرا من الألغام الأرضية يعدون "خط الدفاع الأول ضد خطر الإرهاب"، مما "يزيد في حجم مسؤولية الدولة في توفير الرعاية والإحاطة الاجتماعية بهم"، بحسبه.

هذا ما دفع بن عمر، كما يؤكد في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، لرفع دعوى قضائية ضد الدولة التونسية  في وقت سابق على خلفية تعرض شاب لانفجار لغم تسبب له في أضرار جسيمة وعاهة دائمة، إلا أن المحكمة رفضت تحميل المسؤولية للدولة، وفق بن عمر، لافتا إلى أن "هناك نقصا تشريعيا في هذا الجانب".

ويدعو المتحدث السلطات التونسية إلى "إعادة النظر" في القوانين المتعلقة بمكافحة زرع الألغام، وإدماج المدنيين ضمن "استراتيجية الدولة في دعم الفئات المهمشة والفقيرة"، و"توفير مشاريع تساعدهم على عدم المجازفة والدخول إلى المناطق الملغومة والخطرة"، وفقه.

معضلة مستمرة

رغم توقيع تونس، في ديسمبر 1997، على اتفاقية الأمم المتحدة لحظر واستعمال وتخزين وإنتاج ونقل الألغام المضادة للأفراد وتدمير تلك الألغام، المعروفة بمعاهدة "أوتاوا"، ودخولها حيز التنفيذ سنة 1999، إلا أن تواصل انفجار الألغام في مرتفعات الوسط الغربي لتونس أثار موجة انتقادات للسلطات التونسية بشأن استراتيجيتها في التخلص من هذه المخاطر.

وفي هذا الخصوص، يقول العميد العسكري والخبير الأمني، مختار بن نصر لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه "المعضلة" ستستمر بالنظر إلى الصعوبة في كشف أماكن هذه الألغام. السبب، كما يوضح الخبير، هو أن واضعيها يخبئونها في أوعية بلاستيكية حتى يصعب رصدها بواسطة كاشفات الألغام المغناطيسية.

ويشير بن نصر إلى أن البحث عن الألغام يتم عبر الكلاب المدربة، وهي مهمة صعبة جدا نظرا لامتداد الجبال على مئات الكيلومترات، مؤكدا أن الجيش التونسي يمنع السكان المحليين من دخول المناطق العسكرية المغلقة، وهي أيضا مهمة صعبة بالنظر إلى أن هذه الجبال توفر مورد رزق لمئات العائلات إما عبر الرعي أو تربية النحل أو الحطب.

وبشأن دور اتفاقية "أوتاوا" في تخفيف تبعات المشكل، أكد الخبير الأمني أن تونس "نجحت في التخلص بشكل كامل من مخزون الألغام المضادة للأفراد قبل الثورة"، غير أن عودة زراعتها من قبل الجماعات المسلحة بعد 2011، فضلا عن وجود ألغام تعود إلى الحربين العالميتين، بات يطرح "تحديا جديدا للدولة".

وسبق لتونس أن أعلنت في 2009، بمقتضى معاهدة "أوتاوا" استكمالها تطهير جميع المناطق الخطرة من الألغام الأرضية، إلا أن تقريرا لمرصد الألغام الأرضية لسنة 2023 أفاد بأن تونس لم تبلغ عن أي أنشطة للتوعية بالمخاطر أو مساعدة الضحايا في عام 2022.

حلول السلطة

ولئن قامت السلطات التونسية في 2022 بإرساء مؤسسة "فداء" لمتابعة أوضاع ضحايا الاعتداءات الإرهابية من العسكريين والأمنيين وحتى ضحايا ثورة 2011، فإن عدم إدراج المدنيين ضحايا انفجار الألغام ضمن مهام هذه المؤسسة بات يثير نقاشا في الأوساط الحقوقية في البلاد، والتي دعت إلى إعادة تنقيح المرسوم المتعلق بإحداثها.

في هذا السياق دار لقاء  بين الرئيس التونسي قيس سعيد ورئيس مؤسسة "فداء"، أحمد جعفر، في 10 أكتوبر الجاري. الهدف إطلاق مشروع تنقيح المرسوم الذي أنشأ هذه المؤسسة بهدف "دعمها لتحقيق أهدافها"، وفق بلاغ صادر عن الرئاسة التونسية.

الرئيس سعيد شدد حينها على أن الدولة "لن تنسى أبدا ضحايا الاعتداءات الإرهابية". ما فتح أفقا لدى ضحايا الألغام بأن يتضمن القانون الجديد ذكرا لهم.


المصدر: أصوات مغاربية